|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
وسلامي
لكم.. يا أهل الأرض المحتلة أسبانيا
ـ نوال السباعي أيها
المنزرعون في الأرض المقدسة، أيها
الواقفون أشجارًا في وجه إعصار الحقد
والاستئصال، أيها المدافعون عن الحق
المغتصب والمضيع والمعروض للبيع بأبخس
الأثمان، أيها الثابتون الصابرون
المرابطون على ثغر الأمة الأخير، أيها
المدافعون عن دمائكم وراحتكم وأمنكم
وحريتكم وفلذات أكبادكم ثمن سكوتنا
وخنوعنا وجبننا ومواتنا وتقهقرنا وذلنا
وعفننا وسلبيتنا، أيها المتحدّون كل
المؤامرات الداخلية والخارجية، أيها
الضاربون عُرض الحائط بكل المخططات
الاستسلامية والتطبيعية، وكل المهازل
التي مضت ككرة من النار تهرول متضخمة نحو
جدار صمودكم.. ثم لم تلبث أن عادت إليكم؛
فقبضتم عليها جمرًا يفضح ارتكاس هذه
الأمة بكل طبقاتها، وكل فئاتها وكل
أجنحتها وكل انتماءاتها. سلامي
لكم يا أهل الأرض المحتلة، أيها
المنزرعون في قضيتكم – قضيتنا – لا
تبارحون، الثابتون على حقكم لا تنثنون،
الباقون على الثغور بانتظار صلاح الدين
خمسين عامًا، لا تملون ولا تتعبون0 سلامي
لكم أيها المنصهرون في حب الأقصى،
تستمدون من شموخه شموخكم، ومن قدسيته
ثباتكم، ومن بقائه وجودكم.. أيها
الملتحمون بالتراب الذي اكتسب عذريته من
طهر دمائكم، وحياته من سقوط شهدائكم عليه
يتوسدون فيه أول خطاهم نحو الخلود. سلامي
لكم.. يا أهل الأرض المحتلة.. يا من أمسكتم
مشاعل الأمل الوحيدة المتبقية لهذه
الأمة، ولم تتركوها ولم تتنازلوا عنها،
وعلى الرغم مما اتُّهمتم به من خيانات
وبيع للقضية، فإن ثبات من ثبت منكم كفيل
بغسيل أي عار فردي أو جماعي كان قد نسب
تاريخيًّا إلى الشعب الفلسطيني، الشعب
العربي الوحيد الذي لم يَهُن في غالبيته،
ولم يذل ولم يرضخ ولم تخدعه شعارات
السلام والتطبيع والتفاوض ودويلة
الفسيفساء، وسلطة الممرات الآمنة، ولكنه
ـ وعلى الرغم من ذلك ـ قام بضرب مثل خارق
في قدرته على ضبط النفس والالتزام
والتنسيق والحنكة السياسية البالغة..
الشعب الوحيد الذي لم تشغله الزوابع
المفتعلة في فناجين الحمق عن القضية
الرئيسية، ولم يلفته تسلق أعشاب البحر
السامَّة حياتَنا الثقافية، عن طبيعة
المعركة وجوهر الصراع الذي كان من
المنتظر أن يستقطب تلك الجهود المضيعة في
السخافات، بينما القدس ما تزال تلتهب
بنيران الاستيطان، والأقدام النجسة ما
تزال تصر على انتهاك حرمتها0 سلامي
لأيديكم القابضة على حجارة الانتفاضات
أشرف وأسمى وأقدس جهاد عرفه العالم
اليوم، سلامي لأرجلكم تذكّر الأرض كلما
راحت وجاءت فوقها بأن أهلها لن يتخلوا
عنها، سلامي لجباه نسائكم الشامخة
المتحدية كل أنواع الضغط والسحق
والحرمان، سلامي لبسمات أطفالكم تمسح في
كل يوم دموع الألم عن المساجد الحزينة..
سلامي لصلاتكم وتسبيحكم وركوعكم وسجودكم
ومضيكم على درب الحق الذي لن يصبح باطلاً
أبدًا على الرغم مما فعلناه نحن، وما
قمنا به من تضييع وتنازل وخيانات مقصودة
وغير مقصودة، فسلخنا القضية عن لحمتها
الإسلامية، وحصرناها في قوقعة قومية لا
همّ لها إلا أن تجني المكاسب والتصفيق
باسمها، ثم تخلينا عنها جملة وتفصيلا،
وجعلناها قضية فلسطينية لا دخل لنا فيها،
وأعاننا على ذلك تصرف سلطتكم الذاتية
المخدوعة بتنكب العرب ووعود الأعاجم. وتركناكم
هنالك وحدكم في ساحة المواجهة، حتى جاءت
ساعة الصفر السياسية، ووصلت المرحلة
الأخيرة من مهزلة التسوية لتفضح كل خزي
وخيانة وعار عربي، ومهما كانت الأقنعة
التي يتلبس بها، فلقد انكشفت الساحة عن
قضية لا تقبل المساومة، ومهما قلّبوها
على كل وجوهها، ولا تقبل المهادنة، ومهما
قدّموا من تنازلات ذليلة، لقد انكشفت
الساحة عن قضية لا حلّ لها، ولا مخرج؛
لأنها قضية المحور الرئيسي لثوابت هذه
الأمة، قضية صراع الحق والباطل الأزلي
الذي حاولنا أن نرتاح من حمل أمانتها،
فأبت الأمانة إلا أن تعود إلى أعناقنا
رغم أنوفنا، ولم يَعُد لنا من سبيل
للخروج من مستنقعاتنا إلا السير على أثر
أهل الأرض المقدسة، بالصبر والثبات
والتعايش مع المحنة، والجهاد المر
المرير، والصبر على جمر الحق يلتهب في
أيدي القابضين عليه حتى يظهره الله أو
نهلك دونه، هذا الحق الذي نامت أعين
الجبناء عن الدفاع عنه والاستماتة دونه،
وأخلدت إلى الأرض والتصقت بها ذلاًّ
وعارًا، وهي تبحث عن وسيلة تخلصها من
عبئه يوم فقدت ثقتها بالله والإنسان
والحاضر والماضي والمستقبل.
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||