English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

طاجيكستان .. انتخابات مشوَّهة تُنهي الصراع

علي صبري

الانتقال من معارك الجبال والعمليات عبر الحدود الأفغانية الطاجيكية، واللجوء إلى معارك البرامج الانتخابية وصناديق الاقتراع، ينتظر منه – أو هكذا يفترض - أن يغير الأوضاع غير المستقرة في طاجيكستان، وينهي حالة الصراع الأهلي بين المعارضة وعلى رأسها التيار الإسلامي والحزب الحاكم، وعلى رأسه الرئيس إمام علي رحمانوف، باعتبار أن الانتخابات البرلمانية التي جرت في 27 فبراير 2000م، بعد الانتخابات الرئاسية ومشوار المصالحة الوطنية الذي بدأ عام 1997م؛ لتسوية الاختلالات السياسية والوقوف في منطقة وسط بين مطالب المعارضة والحكومة، فهل يمكن اعتبار هذه الانتخابات هي فعلاً الفصل الأخير في حالة الـ "لا استقرار" الطاجيكي ؟

بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في نوفمبر الماضي وفاز فيها الرئيس السابق لدورة جديدة "إمام علي رحمانوف" زعيم الحزب الديمقراطي الشعبي بنسبة 96 %، جاءت الانتخابات التشريعية الأخيرة بمشاركة ستة أحزاب طاجيكية وبمنسوب عالٍ جدًا من المشاركة بلغت 93 % من الناخبين المسجلين وعددهم 2.8 مليون ناخب، وكانت نتائج الانتخابات في صالح الحزب الحاكم الذي حصد 65 % من الأصوات، وجاء تاليًا الحزب الشيوعي بنسبة 20 %، وثالثًا حزب النهضة الإسلامي بنسبة 8 % ونسب بسيطة للأحزاب الباقية، وسيعاد إجراء الانتخابات في 13 دائرة انتخابية يوم 12 مارس الجاري؛ لعدم تمكن أي من المرشحين من تعدي نسبة الـ 50% المطلوبة للفوز بمقعد برلماني.

نزاهة الإنتخايات محل شك

انتقادات عديدة وجهت للانتخابات البرلمانية من طرف المعارضة والمؤسسات الدولية المراقبة للانتخابات على السواء، وهي ذاتها الانتقادات التي وجهت إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، من أن النظام الحاكم يُسخِّر إمكانات الدولة ومؤسساتها للترويج لبرنامج الحزب الحاكم، وحرمان المعارضة من أي من هذه الميزات، وطالب حزب النهضة في بيان له الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي المشرفتان على الانتخابات بمراجعة وإعادة الانتخابات؛ لأنها لم تجرِ على أسس ديموقراطية، وهاتان المؤسستان لديهما شيء من هذه الملاحظات على نزاهة الانتخابات؛ لكنهما اعتبرتا أن الانتخابات في حد ذاتها " أهم خطوة في عملية صنع السلام في طاجيكستان هو اندماج الأحزاب المتصارعة عسكريًّا في المنافسة الانتخابية "، كما ورد في بيان مشترك لها، ولعل ضعف حصيلة أحزاب المعارضة في الانتخابات يعود إلى قانون الانتخابات ذاته، الذي يقضي أن يكون تمويل الحملات من خلال موازنة الدولة، ويحرم تمويل الحملات من مصادر مالية خاصة، في الوقت الذي لا يحصل فيه كل حزب إلا على مبلغ 115 دولار أمريكي فى حين يدفع لكل مرشح 23 دولار، وهي مبالغ زهيدة لا تغطي المصاريف الأساسية للترويج الانتخابي، في الوقت الذي يتمتع الحزب الحاكم بالمؤسسات الإعلامية صحفًا وتلفزة وإذاعة في حملاته الإعلامية، هذا إضافة إلى سطوة الحزب وسلطاته التي يسخرها ترهيبًا وترغيبًا على مدى سنوات سبقت الانتخابات؛ لذلك لا تعد نتيجة الانتخابات مفاجئة في ثمة ظروف أحاطت وسبقت العملية الانتخابية. وتشير حالة الإقبال شبه الكاملة على الاقتراع إلى الرغبة الحقيقية لدى الشارع الطاجيكي للوصول إلى آخر نفق الصراع الأهلي، والأمل في أن تكون هذه الانتخابات هي الخطوة الأخيرة في هذا النفق.

الإنتخابات وإستكمال مشوار المصالحة

طاجيكستان لا تجد من بد في استكمال مشوار المصالحة إلى منتهاه، والمراهنة على المستقبل لصناعة أجواء أكثر ديموقراطية وصحية للمنافسة الشريفة على كعكة الحكم بين الأحزاب الفاعلة على الساحة الطاجيكية، ومرحلة النضال بالقوة من قبل المعارضة، وخاصة حزب النهضة أدى دوره لفرض القبول بوجوده كطرف فاعل في الحياة السياسية، وإن كانت صناديق الاقتراع غير دقيقة في تقدير حجمه ونفوذه؛ لكن هناك الحد الأدنى من الصراع السلمي وهي ساحة تبقى دون شك الأفضل للمنافسة من ساحة القتال التي أضرَّت كثيرًا بالشعب والدولة الطاجيكية، وإذا أضفنا الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعاني منه البلاد أكثر من أي جمهورية أخرى في أسرة آسيا الوسطى، فإن الحاجة تصبح أكثر إلحاحًا على استبعاد لغة القوة في حل الخلافات، فقد كانت طاجيكستان على الدوام تعتمد في بقائها على الإعانات الروسية (سابقًا)، والتي كانت تصل إلى 40 % من النفقات الحكومية، كما أن صادراتها ووارداتها اعتمدت بنسبة 80 – 90 % على التجارة داخل جمهوريات الاتحاد السوفييتي، وبلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر 60 %، ونسبة البطالة 25.7 % من القوى العاملة وذلك في أوائل التسعينات، وبالطبع لم تتحسن الأوضاع كثيرًا في الوقت الحالي.

أطراف كثيرة يهمها استقرار طاجيكستان كسواها من الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، وخاصة روسيا التي تكتفي بجرح واحد نازف في خاصرتها في القوقاز ولا تحتمل جبهات أخرى تفتح عليها في هذه الجمهوريات، لكن هذا الاستقرار يحب ألا يفضي بحال إلى تصاعد نفوذ التيار الإسلامي؛ خصوصًا وأن طاجيكستان تقع على ثغرة هامة تفصل الديار الروسية عن أفغانستان المتفجرة، ووجود نظام مضمون في دوشنبة خيار استراتيجي لا تساهل معه، فقد سبق لفيكتور برانيكوف وزير الأمن الروسي الأسبق أن قال: "إن حراستنا لحدودنا مع طاجيكستان تعني حماية المداخل الاستراتيجية للعمود الفقري لروسيا، فهذه هي حدودنا الوحيدة في الجنوب ".

العوامل الخارجية والأوضاع الاقتصادية وندرة الخيارات المتاحة جيوسياسيا لا تسمح لأي من أطراف اللعبة السياسية في طاجيكستان سوى القبول بالصراع السياسي، وشطب خيار العمل العسكري من الأجندة، بعد ثلاث سنوات من المكابدة السلمية ووضع السلاح جانبًا.

تابع في نفس الموضوع:

q  الأحزاب الرئيسية في طاجيكستان

اقرأ أيضًا:
- طاجيكستان. فوز الإسلاميين صعب
- رحمانوف رئيساً لطاجيكستان بأغلبية مشوهة

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع