بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

االواقع الأَمْني العربي.. تقويض الأركان

 رغم أن المعاهدة العربية للدفاع المشترك، التي كانت في مقدمة المعاهدات العربية المبرمة بعد تأسيس جامعة الدول العربية بفترة وجيزة (1950 م) ، لم تجد طريقها إلى تبديل واقع الفرقة العسكرية العربية، من حيث التسلح، والتنظيم، ومواجهة الأزمات .. رغم ذلك فقد بقيت أرضية مشتركة متوفرة لاحتمال التعويض عن تلك النواقص الخطيرة في المستقبل.
     ولكن اتفاقات كامب ديفيد وغزو الكويت واندلاع حرب الخليج، قوّضت أركان هذه الأرضية بصورة كاملة .. أو على حد تعبير الباحث الدكتور هيثم الكيلاني أخرجت الاتفاقيات الأمن العربي من حيز العمل العربي المشترك، وطوت مفاهيمه ومبادئه وأجهزته ( انظر كتابه القيم : التسوية السلمية للصراع العربي-الإسرائيلي وتأثيرها في الأمن العربي، من سلسلة دراسـات استراتيجية لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ) فالاتفاقيات ومعاهدة السلام الأولى المنبثقة عنها، أعطت لأول مرة الأولوية لما تضمنته من بنود، تجاه الاتفاقات الأخرى ومن بينها معاهدة الدفاع العربي المشترك، التي كانت مصر كأكبر دولة عربية سكانًا وقوّة عسكرية قوامها الرئيسي، وهو ما برز للعيان بصورة مأساوية أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان واحتلال بيروت عام 1982م .
     على أن استمرار موقف المعارضة العربية المشتركة على تفاوت درجاتها وحقيقة مضمونها، لاتفاقات كامب ديفيد، أبقى إلى مطلع التسعينات بابًا لاحتمال العودة إلى أرضية أمنية عربية مشتركة .. فكان غزو العراق للكويت بمثابة الضربة القاضية التي أغلقت هذا الباب أيضا .. وقوَّضت البقية الباقية من "ثوابت" الأمن العربي، مثل التسوية العربية للنزاعات العربية دون تدخل خارجي، أو الاعتماد على الذات في الأمن الخارجي.
     وعلى هذه الأرضية الجديدة .. أو على أسـاس انعدام أرضية أمن عربي مشـترك، كان لا بد أن تتبع مسـيرة مدريد عدة مسارات متفرقة عربيًا، وأن يصبح "الأمن الإسرائيلي" لا الفلسطيني أو العربي هو العنصر الحاسم فيها جميعًا، بل مضت "معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية " إلى درجة رسم خطوط عريضة لأمن ثنائي مشترك، وخطوط عريضة أخرى لأمن إقليمي مع إعطاء الأولوية للأمن الثنائي، مثل التعهد في المادة الرابعة بعدم الدخول في ائتلاف أو تنظيم أو حلف بصبغة أمنية، أو مساعدته أو الترويج له أو التعاون معه، وإنهاء أي معاهدات دولية تتناقض مع هذه الالتزامات.
     ويبرز دكتور هيثم كيلاني في كتابه المذكور الخلل القائم في الأمن العربي والمخاطر الإضافية التي يتعرض لها عبر مشاريع " شرق أوسطية " وعبر عمليات " التسوية السلمية "، بما يضمن بقاء تفوق عسكري إسرائيلي من جهة وبقاء الطرف العربي أطرافًا متعددة من جهة أخرى .. ويستبعد الوصول إلى أرضية قومية للأمن العربي من جديد، دون تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستقرار السياسي، وحد أدنى من الاتفاق على تحديد مصادر التهديد، وتوفير القوة العسكرية.
     على ضوء ما سبق يمكن تحديد عناصر الوضع الراهن للأمن العربي في النقاط التالية:
     1- لم تتوفر منذ استقلال الدول العربية وتشكيل جامعة الدول العربية أرضية أمنية مشتركة إلا على الصعيد النظري، ولكن توفرت ثوابت للتعامل مع القضايا الأمنية والنزاعات الثنائية والإقليمية، قضى عليها السلام الانفرادي لمصر مع العدو التقليدي في المنطقة، ثم العدوان العراقي على الكويت.
     2- تقف المنطقة على الصعيد الأمني أمام مسارات مستقبلية خطيرة، لا تنطوي فقط على استمرار الخلل في موازين القوى العسكرية، وفي غياب الثوابت الأمنية المشتركة، بل تنطوي أيضا على إنشاء مزيد من الحواجز والعراقيل في وجه محاولات مستقبلية لاستعادة نسيج أرضية الأمن العربي المشترك.
     3- ما تزال الأسس الأولية لتحقيق أمن يعتمد على الإمكانات الذاتية مفتقدة على الأصعدة السياسية والاقتصادية، بينما أوجدت المشاريع الجديدة تحت عناوين " الشرق الأوسط " صراعًا فكريًا بين اتجاه يخدم تلك المشاريع ويعزز بقاء الأمن العربي المشترك مفقودًا، وبين اتجاه يعمل على ما يمكن وصفه بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجل بداية جديدة في المستقبل.
     4- انقسمت المنطقة العربية إلى عدة أقاليم، يرتبط أحدها في منطقة الخليج بمعاهدات أمنية مع قوى دولية ذات ارتباط أقوى مع العدو الرئيسي ومصدر الخطر الأول على الأمن العربي المشترك، ويتوجه الآخر في الشمال الإفريقي إلى ترسيخ الانفصال الأمني الخارجي عن المنطقة العربية، والتوجه نحو أوروبا كما في تونس أو حتى إلى إفريقية كما في ليبيا، بينما تنفرد الدول التي كانت تحمل وصف " دول المواجهة " بمسيراتها الأمنية المتفرقة على السبل المتشعبة للمشاريع " الشرق أوسطية " . 
     5- لا يمكن فصل أي صيغة أمنية مستقبلية في المنطقة العربية عن المعطيات الدولية الجديدة التي أفرزها سقوط المعسكر الشرقي، وانسياح منظومة الأمن الأطلسي شرقًا، وتبدّل مفاهيم الأمن الدولي والإقليمي والقطري في ظل ظاهرة العولمة.


قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع