|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
2- ما الذي قاله البابا يوحنا؟ لقد
التبس الأمر على كثيرين، فلم يلاحظوا أن
إعلانين صدرا عن الفاتيكان، وليس إعلانًا
واحدًا، الإعلان الأول كان عبارة عن "طلب
الصفح" الذي جاء على لسان البابا في
خطبة قداس الأحد الذي أقيم بحاضرة
الفاتيكان، وفيها دعا إلى الاعتراف
بالخطايا التي ارتكبت ضد اليهود من بني
إسرائيل. كما دعا إلى الاعتراض بالخطايا
الأخرى التي وقع فيها أتباع الكنيسة وكانت
ضد الحب والسلام وحقوق الناس، واحترام
التقاليد الدينية والثقافات الأخرى، وفي
خطبته أعلن البابا الكاثوليكي عن الندم
لوقوع تلك الأخطاء والذنوب، والأمل في
المغفرة والصفح. في
خطبته خص البابا بني إسرائيل وحدهم
بالذكر، ولم يشر إلى أي شعب أو دين آخر،
وإنما أجمل الجميع –أناسًا
وأحداثًا- في تلك العبارة التي سبقت
الإشارة إليها. فلا ذكر العرب أو المسلمين
ولا نطق باسم الحروب الصليبية، وقال ذلك
الكلام العام الذي يمكن أن ينسحب على أي
مظلوم، الأمر الذي يدعونا إلى القول بأنه
قدم اليهود على الكافة، باعتبارهم مظاليم
من الدرجة الأولى الممتازة (سوبر!). ولم يجد
نفسه مضطرًا لذكر أي جهة أخرى. الإعلان
الثاني كان بمثابة وثيقة من حوالي 40 صفحة
صدرت عن الفاتيكان تحت عنوان "الذاكرة
والمصالحة –
الكنيسة وأخطاء الماضي" - وهي وثيقة
يجري العمل فيها منذ ست سنوات على الأقل،
وكان البابا قد أعلن في عام 94 عن أن
المسئولين في الفاتيكان عاكفون على
إعدادها، وأنهم سوف يصدرونها في بداية
الألفية الثالثة، وهو ما حدث بالفعل، حيث
تم الانتهاء منها في شهر ديسمبر الماضي،
وأذن البابا بنشرها وتعميمها في وقت
متزامن مع إلقاء خطبة طلب الصفح التي
ألقاها. وقعت
الوثيقة في ستة أبواب، كل باب يتكون من عدة
فصول، وقد ذكرت الحروب الصليبية ومحاكم
التفتيش في أربعة أسطر فقط ضمن فصل بعنوان
"أسئلة مثارة"، بينما أفرد فصل
بكامله تحت عنوان "المسيحيون واليهود"،
وجاء ضمن الباب الخامس الذي خصص لبحث "التمييز
الأخلاقي" وفي أنحاء متفرقة من الوثيقة
إشارات متعددة إلى استنكار وإدانة كل صور
العداء للسامية. لن
نقف أمام مضمون الاعتذار الطويل الذي قدمه
البابا لليهود، حيث ليست لدينا حساسية
إزاء ذلك الاعتذار، إنما تنشأ الحساسية
وتتسرب المرارة إلى النفس حين يقترن إنصاف
اليهود بالإجحاف بحق المسلمين والعرب؛
ولذلك فتحفظنا لا ينصب على ما قالته عن
اليهود، ولكن ما لم تقله عن المسلمين
والعرب.. ولعلي أضيف أن ما قالته الوثيقة
عن الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش يغذي
الحساسية ويبعث على الاستياء. في
الأسطر الأربعة التي قلنا إنها وردت في
فصل بعنوان "أسئلة مثارة"، تساءل
كبار كرادلة الكنيسة الكاثوليكية: هل على
ضمير أو وجدان اليوم أن يعاني الشعور
بالذنب إزاء وقوع حوادث تاريخية
استثنائية ومعزولة مثل الحروب الصليبية
أو محاكم التفتيش؟ أليس من السهل أن تحاكم
تجارب وممارسات الماضي بضمير اليوم؟ هذا
هو النص الوحيد في الوثيقة الذي ذكرت فيه
الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش.. وهو
يحتاج إلى وقفة متأنية تحرر ما قيل فيه وما
لم يقل. 3-
وثيقة الفاتيكان خلت من الاعتذار. 4- مسؤولية الكنيسة عن الحروب الصليبية. 5-
على من نلقي بتبعة ما جرى؟ 1 – لا يجب أن يصرفنا العتب عن الإنصاف .
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||