|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
حوار مع البرفيسور عبد الرحيم علي / رئيس لجنة رأب الصدع ورئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني بالسودان أجرى الحوار بالخرطوم : ماجد أبو دياك
فيما
يلي نص الحوار الذي أجريناه في الخرطوم: س1
: قرارات الرابع من رمضان التي تم بموجبها فرض
حالة الطوارئ، كانت
مفاجئة لكل من يرى في المشروع الإسلامي في
السودان نقطة أمل مضيئة في العالم العربي. هل
ترى أنه كان لهذا الإجراء ما يبرره ؟ وما هي
رؤيتكم لحقيقة الخلاف الذي نشب بين البشير
والترابي؟ أنا
وضعي في الخلاف الذي نشب وضع محايد، ويفرض علي
وصفي رئيسًا لمجلس الشورى أن لا أبدي آراءً
شخصية، لأني أضطلع بهمة تقريب وجهات النظر.
ولكن الظروف التي وقعت فيها قرارات الرابع من
رمضان كان فيها توترًا كبيرًا، والسبب فيها
أساسًا العلاقة بين المجلس الوطني الذي يرأسه
الأمين العام للحزب وبين رئيس الجمهورية.
وأهم نقاط هذا التوتر أن المجلس الوطني كان
بصدد إجازة تعديلات دستورية تجعل تعيين
الولاة بالانتخاب المباشر وتحرم رئيس
الجمهورية من اقتراح أو تعيين هؤلاء الولاة .
وكانت الرئاسة ترى أن هذا الوضع غير عملي في
ظل ظروف السودان الحالية. وفي نفس الوقت كانت
ميزانية الدولة مقدمة للمجلس الوطني
لإقرارها وكان هناك احتمال بعدم إقرارها أو
إدخال تغييرات عليها.
في هذه الظروف
اتخذت قرارات الرابع من رمضان والتي أعطت
رئيس الجمهورية بعض الحرية في أن يعين بعض
الولاة ، ولكنها زادت التوتر في المؤتمر
الوطني. س2
: هل ترى أن الخلاف مجرد خلاف شخصي بين الرئيس
عمر حسن البشير ود.حسن الترابي أم أنه خلاف
بين رؤيتين متعارضتين داخل المؤتمر الوطني ؟ هو
جمع بين المسألتين، هناك خلاف شخصي ترتب عليه
خلاف في بعض الأمور السياسية، فالخلاف الشخصي
ليس موجودًا
لذاته ولكنه نتيجة له، ووضع الرجلين في
قمة الهرم السياسي في السودان جعل خلافاتهما
تؤثر على كيان الدولة والحزب؛ بحيث أصبح
عملهما متعارضًا. س3
: هل ترى أن للخلاف بعدًا غير بعده المعلن،
وبوضوح هل يتناول الخلاف جوهر تطبيق الشريعة
الإسلامية، خصوصًا وأن تصريحًا صدر عن النائب
الأول للرئيس السوداني علي عثمان طه حول
إمكانية بحث فصل الدين عن الدولة؟
إذا
تأملنا نشوء الخلاف وتصاعد الصراع بين
الطرفين، نجد أن القضايا الأكثر أهمية كانت
متعلقة بالتعديلات الدستورية وبالميزانية،
ومن قبل ذلك متعلقة بعسكرية رئيس الجمهورية
أو مدنيته، وهذه قضايا لا يبدو أنها تتعلق
بصلب تطبيق الشريعة الإسلامية، وإنما لها
علاقة برؤية الأطراف لنظام الحكم الإسلامي؛
فالشيخ الترابي كان يعتبر هذه القضايا متصلة
بالحرية؛ وبالتالي لا بد من تأكيدها وترسيخها
في نظام الحكم. ولكن التركيز عند رئاسة
الجمهورية كان على مسئوليات الحاكم في
الاستقرار وتأمين الأوضاع في الولايات
المختلفة باعتبارها من مسئوليات ولي الأمر. س4
: هل ترى أن حل الخلافات كفيل بحل الأزمة في
المؤتمر الوطني الحاكم أم أن استمرار التنافس
واختلاف الرؤى سيجعل أية حلول يتم التوصل لها
مجرد إبرة مخدِّرة ؟ تم
التوصل إلى قرارات في مجلس الشورى، وكان من
المؤمل أن تساعد هذه القرارات في إيقاف أو
تخفيف حدة الصراع. ولكن لا يبدو أن الصراع قد
انتهى، لأن الأطراف ليست جميعًا على رضى بهذه
القرارات، ولأن الاعتراض على حكم المحكمة
الدستورية وما تبعه يدل على عدم استقرار
الأمر على نهاية معلومة. س5
: بعض أطراف المعارضة السودانية ومن خلال
صحفها وتصريحات قادتها لازالت حتى الآن ترى
أن الخلاف الحاصل هو مجرد تبادل أدوار بين
الترابي والبشير ويذكّرون بما حدث في الفترة
الأولى لانقلاب البشير؟ هذا
لمن يرى الصورة من الداخل مُستَبْعَدٌ جدًا،
فالخلاف هذه المرة يبدو حقيقيًا. وكل الناس
يتمنون لو لم يكن كذلك، لكن كما يقول الشاعر
الإنجليزي: الحلم لا يخدع هكذا ... فالخلاف
حقيقي ومظاهره قوية وواضحة. س6
: هناك اتهامات تروج لها بعض الأوساط الصحفية
السودانية للجنة رأب الصدع بأنها لجنة ضعيفة
وغير قادرة على فرض تطبيق قراراتها على
الأطراف المتخاصمة. الطرفان
في هذه المعركة هما حكومة ورئاسة حزب، ومن غير
المتصور أن تكون لجنة من القوة بحيث تجبرهما
على إجراءات وقرارات تتخذها. لكن اللجنة
استطاعت إلى هذا الوقت من خلال مساندة
القواعد في الحزب إجبار الطرفين على قبول
قراراتها. وكلا الطرفين لا يعترف الآن
بالخروج على هذه القرارات، بل يعلن الالتزام
بها. وهذا يأتي من قوة القرارات والمساندة
التي تجدها،
ولكن التفلت والرغبة في عدم الالتزام ناتجة
من عدم وجود رغبة حقيقية للطرفين في العمل
معًا. تستطيع
اللجنة أن تصبح قوة ثالثة، وستجد تأييدًا
كبيرًا، ولكن هذا يعقد المشكلة ولا يحلها. نحن
نضغط على الأطراف دون أن نصبح كيانًا ثالثًا
أو قوة موازية. س7
: إذن هل يشكل رفض الترابي قرار المحكمة
الدستورية برد الاعتراض على قانون الطوارئ
خروجًا على قرارات لجنة رأب الصدع ؟ لجنة
رأب الصدع لم تعد لجنة بعد اعتماد اقتراحاتها
في مجلس الشورى ، وبالتالي فإن الخروج على هذه
القرارات هو خروج على قرارات مجلس الشورى
والتي نصت على ضرورة قبول الطرفين المتنازعين
بقرار المحكمة الدستورية أيًا كان هذا القرار.
أما الاعتراض النظري على هذا القرار فقد لا
يشكل مشكلة كبيرة، ولكن ترتيب أي أعمال أو
مواقف على هذا الرفض سيكون مخالفة للشورى. س8
: وهل تعتقد أن قرار المحكمة الدستورية وما
تبعه من قرار تمديد العمل بحالة الطوارئ
سيساهم في حل الأزمة ؟ لا
أعتقد ذلك، الأزمة
تحتاج إلى بناء الثقة بين الأشخاص المعنيين
والوصول إلى صيغة جديدة.
بدون ذلك يتعذر العمل سويًا. س9
: التصريح الخطير والمهم الذي أطلقه الترابي
مباشرة بعد قرار المحكمة الدستورية، والذي
قال فيه: إن قوة ثالثة ستأتي إلى الحكم في حال
استمرار الخلاف- هل يعبر عن احتمال صعود قوة
ثالثة من داخل الجبهة تحل محل الطرفين
المتنازعين حتى ولو كان ذلك عن طريق استخدام
القوة ؟ لست
متأكدًا مما عناه الترابي، هل هو قوة ثالثة
داخل المؤتمر أو بمعنى طرف ثالث كالأحزاب أو
الجيش ، فكل هذا وارد . أما
إمكانية استخدام القوة لحل الخلاف فمستبعد،
ولكن لا بد من إجراءات لمنع وقوعه،
وتتمثل باتفاقات وتفاهمات سياسية لمنع إراقة
الدماء.
س10
: ألا تتخوفون من أن يؤدي استمرار الخلافات
إلى انهيار تجربة الحكم الإسلامي الفريدة في
السودان أو احتمال لجوء أطراف معينة لاقتناص
فرصة انشغال الدولة بخلافاتها بترتيب انقلاب
على الحكم يذهب بكل إنجازات ثورة الإنقاذ؟ المقومات
التي يتمتع بها المشروع تمنع من إلغائه أو
إسقاطه أو انهياره من الداخل، أما
المهددات الخارجية فمن شأنها أن تجمع الصف
المنقسم كما حدث في مرات سابقة،
فالقواعد في المؤتمر تتمتع بوعي وحساسية تجاه
أي مخاطر يمكن أن تُستجد؛ وبالتالي فاحتمال
تصاعد المشكلة يبقى محدودًا. س
11 : هل أنتم مطمئنون بدرجة كافية إلى عدم
إمكانية تدهور الأوضاع داخل الدولة ؟ أنا
لا أبالغ في الاطمئنان، ولكنني أثق في
عقلانية الأطراف وتقواها. س12
: هل ترى أن زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي إلى
الخرطوم مؤخرًا شكلت دعمًا لحكومة البشير في
هذا الوقت بالذات أم أنها مجرد تأكيد على
سياسة الإدارة الأمريكية المناوئة للمشروع
الإسلامي في السودان؟ الزيارة
ليس لها أثر داخلي في القضية، فهي لا تسند
البشير ولا تضعف موقف الترابي. أما موقف
الإدارة الأمريكية من الخلاف فهو موقف متشكك،
وهي
تعتقد أن البشير والترابي طرفان في معادلة
واحدة أو وجهان لعملة واحدة. زيارة
جونستون القصد منها تقويم الموقف في السودان
ومحاولة كسب إعادة السفارة الأمريكية
للخرطوم دون تقديم أي تنازلات من طرفها. س13
: في ظل الموقف الحالي هل تشجعون أية وساطات
عربية وإسلامية جديدة لحل الأزمة؟ دور
الأطراف العربية والإسلامية في هذا الوقت قد
يكون مساعدًا، وقد ساعد بالفعل في مراحل
سابقة، وإن كنا نرى أن الأفضل حاليًا بقاء
الأزمة في إطارها الداخلي.
س14
: هل نستطيع من خلالكم أن نطمئن المتخوفين على
المشروع الإسلامي في السودان أن شبح "أفغنة"
الساحة السودانية سيظل خارج البيت السوداني؟ من
المستبعد أن تصل الأحوال إلى ما صارت إليه في
أفغانستان. ودعاء المسلمين وتدخلاتهم كان لها
كان لها دور في منع تفاقم الأزمة في مختلف
المراحل، ونسأل الله تعالى أن يكف عن السودان
بلاء الاختلاف. انظر
أيضا: - ريح السموم في السودان - الازدواجية والنزاع على السلطة في الخرطوم - الإخوان يتوسطون بين البشير والترابي - مصر تدعم البشير .. والترابي يتهمه بالخيانة! - مهدوء في الخرطوم.. ولا اعتقالات - البشير يواصل مساعيه لحشد التأييد - اتفاق البشير والترابي على تسوية الأزمة بينهما
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||