|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
عبد الله الثاني ملك المملكة الرابعة.. سميح المعايطة ـ عمان
الأمير
حمزة أم عبد الله؟
قَسمُ
العرش لم يكن بداية القصة ولا نهايتها، فقبل
عودة الملك الراحل إلى بلاده بعدة أسابيع
تحدثت بعض الأوساط السياسية والإعلامية عن
تغييرات شاملة وواسعة سيجريها الملك حسين بعد
عودته من مشفاه، وكانت الإشارات واضحة بأن
التغيير سيكون في بنية مؤسسة الحكم، ومع
اقتراب عودة الملك الراحل أصبح الحديث أكثر
وضوحًا بأن التغيير سيطال ولي العهد السابق
الأمير الحسن، وكانت الأنظار تتجه إلى الأمير
حمزة النجل الأكبر للملكة نور ليشغل موقع
ولاية العهد، وكانت الأوساط الأردنية تعتقد
أن صحة الحسين قد تحسنت وأن رحلة العلاج انتهت
بنجاح. وبعد
هبوط طائرة الملك الراحل في عمان أرسل أول
إشارة بأن الأمير الحسن سيغادر موقعه عندما
لم يصفه بهذه الصفة في أول تصريح للحسين في
المطار، وبقيت الساحة الأردنية تنتظر قرارات
التغيير، وحفلت وكالات الأنباء والصحف
الخارجية بالكثير، ولم تكن الأنظار متجهة إلى
الأمير عبد الله بقدر ما كانت نحو الأمير
حمزة، وفي ليلة الثالث والعشرين من شهر كانون
الثاني من عام 1999 بثت وسائل الإعلام الرسمية
الرسالة الملكية التي أعلن فيها الحسين خلع
الحسن من موقعه وإسناد ولاية العهد إلى
الأمير عبد الله نجله الأكبر، وبعد ساعة من
الرسالة كان الحسين يغادر عمان عائدًا إلى
مستشفى مايو كلينك لمحاولة استدراك
الانتكاسة التي طرأت على صحته، وبدا واضحًا
بعد ذلك أن عبد الله هو الملك القادم وبخاصة
في ظل استمرار تدهور صحة الملك الراحل. مواجهة استحقاقات الداخل والخارج
ومنذ
أن غادر الملك الجديد مجلس الأمة متقلدًا
سلطاته الدستورية كان عليه أن يواجه
استحقاقات كبيرة في الداخل والخارج، وكانت
عيون الأردنيين تنظر إلى الملك الشاب وفي
أذهانهم خمسين عامًا تقريبًا من حكم الملك
الراحل، والعلاقة التي توطدت بينه وبين الناس
ونهجه في الحكم وإدارة الدولة منذ أن كانت
قبائل ومدن صغيرة وجيشًا صغيرًا قليل
المعدات، وكان على الملك عبد الله أن يُقدم
أداءً متميزًا وخلال وقت قصير؛ ليسد الفجوة
بينه وبين الملك الراحل، وأن يقنع الأطراف
العربية والدولية بأنه قادر على الحفاظ على
النسيج من المواقف والسياسات التي سار عليها
النظام الهاشمي، وحافظ على وجوده وحضوره في
منطقته في ظل الصراع العربي-الإسرائيلي بكل
مفرداته وتفاصيله واستحقاقاته. وكان
الملك الشاب يحتاج من القوى الدولية
والإقليمية إلى دعم سياسي عاجل، فكانت جنازة
الحسين الفرصة المواتية لتجسيد هذا الدعم،
فكانت عمان مسرحًا لتظاهرة دولية شارك فيها
زعماء العالم وممثلوهم، وحرصت الدول الكبرى
مثل الولايات المتحدة على تأكيد العلاقة
الشخصية والسياسية للملك الراحل ودولته من
خلال حضور عدد كبير من الرؤساء السابقين،
وجمع القصر الملكي في رغدان، حيث دفن الحسين،
الكثير من قادة إسرائيل في الحكم والمعارضة
ومعهم قادة عرب لم يكن حضورهم متوقعًا مثل
الرئيس السوري حافظ الأسد، وحتى يلتسين
المريض والمتعب شارك في التشييع، واستحقت هذه
التظاهرة أن تُسمى إعلاميًا "جنازة العصر".
وفي
لحظات تجوال عدسات المحطات الفضائية
والأرضية على وجوه قادة العالم وزعماء العرب،
كان الأردنيون يتخلصون من كثير مما أطلقته
خيارات السياسة والإعلام من تحليل حول مستقبل
الأردن، وكانت الرسالة واضحة أن العالم وقواه
المؤثرة تدعم هذا البلد الصغير، وأن مصالحه
محل عناية، وأن له مكانًا وأدوارًا وحضورًا
سيبقى في المنطقة والعالم. وبعد
ذلك كان على الملك الشاب أن يُقدم نفسه للعالم
أشقاء وأصدقاء، لهذا قضى وقتًا طويلاً من
العام الأول لحكمه في جولات وزيارات لأماكن
كثيرة من العالم، فوصل واشنطن مرتين في عام
واحد، وسجل حضورًا في معظم العواصم الأوروبية
الهامة، والأهم أنه كان صاحب حضور كبير
وإيجابي في التعريف بنفسه كملك، وعرض مشاكل
بلاده وحاجاتها وما الذي يريده من العالم،
واستمعت الأوساط المعنية في هذه العواصم إلى
الملك الجديد يطرح أولوياته؛ وأهمها: المشكلة
الاقتصادية التي ترهق البلاد، وسعى مستخدمًا
أوراق السياسة -وارث والده الشخصي والسياسي-
لتخفيف ما أمكن من عبء المديونية وجلب
الاستثمارات للأردن. العلاقة مع المحيط الإقليمي
وربما
كان الملك الجديد واعيًا إلى إحدى المشكلات
الأساسية التي لحقت بالأردن نتيجة مسيرة
التسوية وبعض أحداث المنطقة، لهذا كان عليه
معالجة هذه الآثار؛ فسعى حثيثًا لإغلاق ملف
الخلاف مع سوريا، مستثمرًا مبادرة الأسد في
المشاركة في تشييع الحسين، فاستقبلت دمشق
الملك مرتين خلال شهور قليلة، وشعر الناس
بالتحسن في العلاقات بين البلدين، لكن الناس
شعروا متأخرين بالدور الهام الذي لعبته
الدبلوماسية الأردنية في استئناف المفاوضات
على المسار السوري الإسرائيلي، وشعر
السوريون أكثر بالخدمة السياسية التي قدمها
الملك للأسد عبر تقديم ابنه بشار للغرب كزعيم
قادم لسوريا وخليفة لأبيه. ولنجاح
أكبر في توسيع إطاره العربي كان على الملك أن
يبتعد عن إسرائيل خطوات، لهذا لم يقم منذ أن
تولى العرش بأي زيارة إلى إسرائيل، وحتى
عندما أعلن أنه سيزورها في شهر شباط الماضي (فبراير2000)
جاءت أحداث لبنان والعدوان الإسرائيلي على
الأهداف المدنية فأُلغيت أو أُجلت هذه
الزيارة، ليبقى سجل الملك نظيفًا، لكن هذا لا
يعني أن العلاقات مع إسرائيل تراجعت،
فالزيارات السرية والعلنية لمسؤولين أردنيين
كبار لم تتوقف سواء للحفاظ على مستوى
العلاقات الثنائية أو لغايات الوساطة بين
سوريا وإسرائيل، واستمرت عمليات التطبيع
والاتصالات بين حكومتي البلدين، لكن الأمور
لم تكن كما كان عليه الأمر في سنوات سابقة،
حيث كان الود العلني والمبالغ فيه أحيانًا
كثيرة. وحرص
الملك في أكثر من مرة على تأكيد أن العمق
الحقيقي للأردن هو أمته العربية، وجاء التعثر
في مفاوضات التسوية ليعطيه فرصة ذهبية ليتحدث
بلغة أكثر تماسكًا وقوة حول التعنت
الإسرائيلي، وجاءت أحداث لبنان الأخيرة فرصة
أقرب لتكون لغة الأردن أكثر قسوة في إدانة
العدوان الإسرائيلي، وخطا الملك خطوات
إضافية نحو التضامن مع لبنان عبر اتصالات
هاتفية مع أميل لحود، ومن ثم أرسل وزير
خارجيته إلى بيروت، وكأن الملك الجديد يحاول
إقناع مواطنيه والعرب بأن العلاقة مع إسرائيل
يمكن أن تكون وفق ميزان مصالح الأردن
وارتباطه العربي ما أمكنه الأمر ذلك. الملك عبد الله ابن الجيش
وإذا
كان الملك قد ارتقى عرش الأردن خارجًا من
موقعه العسكري، فإنه لم يغادر الأجواء
العسكرية ليس بسبب موقعه الدستوري كقائد أعلى
للقوات المسلحة، بل من خلال تلك التربية
والذهنية وربما أساليب الإدارة، فهو منذ أن
نشأ كان ابن الجيش أكثر من عشرين عامًا،
ويحتاج الملك هذه التجربة ذلك أن سنوات
المرحلة الانتقالية لم تنته بالانتقال
السلمي والهادئ للسلطة، وكما يقول أحد
السياسيين المخضرمين فإن الأردن يحتاج إلى
فترة ليست قصيرة لتجاوز المرحلة الانتقالية،
لكن هذا السياسي كان متخوفًا من أن تتسم هذه
المرحلة بالإدارة الأمنية، سواء في إدارة بعض
العلاقات الداخلية أو أن يكون العامل الأمني
حاضرًا بقوة أكبر في معادلات السياسة
الخارجية، وينظر هذا السياسي ومن هم على
شاكلته بتخوف ورهبة إلى النفوذ الكبير لمدير
المخابرات العامة الفريق سميح البطيخي الذي
يمتلك نفوذًا وحضورًا سياسيًا في القضايا
الخارجية والداخلية. عبد الله وفك الارتباط بفلسطين
وربما
أحب الملك أن تقول عنه بعض الأوساط السياسية
أن عبد الله ملك الأردن، وهذه ليست وصفًا
جغرافيًا بل سياسيًا وتعني أن أولوياته تحقيق
مصالح أبناء شعبه، وأنه ألغى أو جمد على الأقل
الكثير من أحلام التوسع الجغرافي والسياسي أو
حتى المعنوي، ويظهر هذا عبر نظرة الأردن
لعلاقته مع فلسطين وشعبها وسلطتها، فالملك لا
يريد استعادة الضفة الغربية لحكمه، ولا يريد
منافسة الآخرين على شعوبهم أو أرضهم حتى لو
كانت هذه المنافسة لها ما يسندها من التراث
الدستوري والسياسي والديني في فكر
الهاشميين، وفي سبيل هذا لم يكن العهد الجديد
معنيًا بالتمسك بعلاقات كانت تُعتبر أوراقًا
في معركة المنافسة، فكانت العلاقة بين الأردن
وحماس من أولى ضحايا سياسات الملك الجديد ومن
استحقاقات المرحلة الانتقالية. العلاقة بالحركة الإسلامية
وإذا
كانت حماس تملك أرضًا مرجعية لها هي أرض
فلسطين، فإن إجراءات الحكومة الأولى للملك
بحقها كانت رسالة للحركة الإسلامية التي
فهمتها تمامًا، وأصبحت قيادتها تتحدث بصوت
مرتفع أنها مستهدفة، وربما لم تجد الحركة
الإسلامية حتى الآن ما يبعث لديها الاطمئنان
بأن أسس العلاقة التاريخية التي تربطها مع
النظام الهاشمي ستبقى كما هي، بل عن بعض
المؤشرات المتجددة ربما تبعث التشاؤم
والاعتقاد بأن الأمور ستسير نحو مزيد من
التحجيم والتهميش أو ما يعتقد بعض المقربين
من الملك بأن القادم هو إنهاء لحالة "الدلال"
التي كان يتمتع بها الإسلاميون. البحث عن الاستقرار
ولأن
الملك الجديد يرى في مخزون العائلة الهاشمية
سندًا شرعيًا حَكَمَه فإنه عمد بعد فترة
وجيزة من تولي السلطة إلى إطلاق لقب "عبد
الله الثاني" على نفسه، متواصلاً مع جد
أبيه عبد الله الأول مؤسس المملكة، ليكون عبد
الله الثاني ملك المملكة الرابعة، ومن المؤكد
أن الملك لا يجد أي مشكلة في الشرعية أو
الالتفاف والولاء في داخل وطنه، لكن المشكلة
الأساسية تنبع من عوامل الاستقرار، وربما كان
لجوء الملك إلى التركيز على القضايا
الاقتصادية بحثًا عن تحقيق الاستقرار لحكمه
ووطنه، فالجوع والفقر والبطالة وانخفاض
مستوى المعيشة حين تتعاظم يمكن أن تأخذ في
طريقها الكثير من المشاعر والمواقف، وهي
قادرة على هز أنظمة كبرى في العالم، لهذا حرص
عبد الله على البحث عن كل وسائل التخفيف من
معاناة الناس، ليس تجاوزًا للقضايا السياسية
كما يعتقد البعض، بل هي السياسة بحد ذاتها،
فأي سياسة أهم لدى أي حاكم من تحقيق
الاستقرار، والملك يدرك جيدًا أن الشرعية
الكبيرة التي يتمتع بها نظام حكمه لا تستقيم
وحدها دون الاستقرار الحقيقي. وحتى
عندما كان الملك يغادر قصره أو منزله متنكرًا
في زي عجوز يتفقد المستشفيات أو دوائر
الخدمات، أو يتخفى راكبًا في مواقع الفقراء،
فإنه لا يقصد فقط أن يرى جوانب النقص في هذه
المؤسسة أو تلك، وإنما ليقول للمواطن العادي
أن الملك مع مواطنيه مَعْنَيٌ بمشاكلهم، كما
أن هذا الملك الذي جاء من ثكنات الجيش وكان
بعيدًا عن تفاصيل السياسة، حريص على أن يقدم
نفسه لشعبه وأن يُعرفهم به، وقبل التستر
والتخفي كان الملك يلبس قميص الفريق الأردني
لكرة القدم ويقفز مشجعًا له في ملاعب عمان
أثناء الدورة الرياضية العربية التي أقيمت في
عمان في آب الماضي/أغسطس. الملك
الشاب عالم مجهول
في
الثلاثين من كانون الثاني/يناير من عام 1962 ولد
الملك عبد الله في عمان، وقضى عامين وليًا
للعهد حتى عام 1965، حينما أسند والده ولاية
العهد لأخيه الأمير الحسن، وبعد حوالي 34
عامًا عاد الحسين لينزع الحسن من ولاية العهد
ويُعيدها إلى ولده عبد الله، ولم تمض أيام حتى
كان عبد الله في السابع من شباط/فبراير سنة 1999
يرث ملك والده، وما بين عام 1965 إلى 1999 لم يكن
عبد الله تحت الأنظار ولم يكن أحد يتوقع أن
يكون هذا الشاب يومًا وليًا للعهد أو ملكًا،
لكنها سنن الحكم وقوانين الملك والحكم التي
أعادت هذا الشاب بعد (34) ليصبح ملكًا، وحتى
يتحقق هذا غاب عن مسرح صناعة القرار والحكم
الحسين لموته وغاب الحسن وتراجعت أدوار
كثيرين. وبعد
عام من حكم الملك الشاب ما زال معظم السياسيين
الأردنيين ينظرون إليه كعالم مجهول تقريبًا،
وما زالت محددات نهجه ومنهجية إدارته غير
واضحة لهؤلاء، وما زال يرسل في الأجواء
المفاجآت السارة وغير السارة لهؤلاء، ومن
يدري من هو الجيل أو الفريق الذي سيستقر عليه
مركب نهج الملك الجديد. انظر
أيضا: - الملك عبد الله يعيد المطالبة بتقسيم القدس - الإصلاح الاقتصادي يفجر صراعًا سياسيًا بالأردن - تعديل وزاري في الأردن بعد عودة الملك - عتاب متبادل بين العاهل الأردني والإخوان
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||