بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

حزب الفَضيلة بين المحافظين والمجددين

في أقل من أسبوع واحد فقط.. هزّ خبران حزب الفضيلة، كان أحدهما قيام أحد الكوادر البارزة في الحزب وهو السيد عبد الله جول -النائب عن الدائرة الانتخابية لولاية قيصري-، ويتمتع بشعبية كبيرة بالإعلان عن ترشيح نفسه لرئاسة الحزب في المؤتمر العام الذي سيعقد في 14/5/2000، منافسًا للسيد رجائي قوطان -الرئيس الحالي للحزب-.

أما الخبر الثاني فهو صدور الحكم على السيد نجم الدين أربكان بالسجن مدة سنة واحدة، وإذا ثبت وتقرّر هذا الحكم من قبل محكمة التمييز، فمعناه أن أربكان قد خسر حياته السياسية إلى الأبد.

وبالرغم من ارتباط الموضوعين.. إلا أننا سنقتصر على الأول منهما انتظارًا لحكم محكمة التمييز.

الترشيح المفاجئ

قام السيد نجم الدين أربكان عام 1971م بتأسيس أول حزب له، وهو حزب النظام  M.N.P، وبعد حلِّه من قبل محكمة الدستور أسس حزب السلامة M.S.P الذي حُلَّ أيضًا مع بقية الأحزاب السياسية إثر وقوع الانقلاب العسكري لكنعان أفرين عام 1980م، ثم أسس حزب الرفاه، الذي واجه العاقبة نفسها وحل من قبل محكمة الدستور التي أصدرت في حق أربكان قرارًا بحرمانه من ممارسة السياسة مدة 5 سنوات، وقام الكادر المتقدم لحزب الرفاه بتأسيس حزب الفضيلة F.P. الذي ترأسه رجائي قوطان وهو صديق قديم لأربكان.

والآن يقوم أحد كوادر الحزب بترشيح نفسه كمنافس لرجائي قوطان لرئاسة الحزب. وهو أمر يحدث للمرة الأولى في تاريخ الأحزاب التي أسسها نجم الدين أربكان، فقد كان هو المرشَّح الوحيد في جميع المؤتمرات العامة للحزب طوال 30 سنة تقريبًا، وهو الذي أَوْصى ورَشَّح قوطان لرئاسة حزب الفضيلة، بعد صدور قرار منعه من ممارسة السياسة من قبل محكمة الدستور.

فكيف حدث هذا؟‍ ولماذا حدث؟

 الفضيلة بين المحافظين والمجددين

كل من كان يراقب ويتابع ما يحدث داخل حزب الفضيلة في السنتين الأخيرتين يلاحظ وجود تيارين فيه؛ التيار الأول –وهو التيار الأقوى-: هو تيار ما نستطيع أن نطلق عليه اسم "التيار المحافظ" بزعامة نجم الدين أربكان، وتيار آخر: ظهر بعد حل حزب الرفاه يقوده بعض الشباب من الكادر المتقدم في الحزب، وعلى رأسهم رجب طيب أردوغان -الرئيس السابق لبلدية اسطنبول- وعبد الله جول -وهو أستاذ اقتصاد ومن المثقفين المعدودين في الحزب ووزير سابق وبلند أرينج، وهو من الحقوقيين المعروفين-، وعبد اللطيف شنر- وهو وزير مالية سابق وأستاذ اقتصاد-، وأطلق على أنصار هذا التيار الجديد الذي برز مؤخرًا اسم (المجددون).

الخلاف الموجود بين هذين التيارين ليس خلافًا في الأهداف، وليس خلافًا كبيرًا يؤدي إلى الانشقاق، بل هو خلاف في أسلوب العمل والحركة ورسم الإستراتيجيات.

 وقد ظهر هذا التيار نتيجة شعور الجيل الجديد من الحزبيين بعدم وجود ديمقراطية كافية في قيادة الحزب، وأن كل شيء مرهون بأوامر وتعليمات ووجهة نظر أربكان، وقد ولَّد انفراده بالقيادة وتسيير الحزب بعض التذمر في البداية، وتصاعد هذا التذمر بعد حل حزب الرفاه؛ لأن العديد من المجددين نصحوا أربكان بخطأ بعض التصرفات التي قام بها، عندما كان رئيسًا للوزارة، منها على سبيل المثال قيامه بزيارة ليبيا، فقد نصحه السيد عبد الله جول –وهو من خبراء السياسة الخارجية، وشغل منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية في حكومة أربكان- بعدم القيام بهذه الزيارة، لأنها ضد السياسة الخارجية لتركيا، وهو لا يضمن كيفية تصرف معمر القذافي في هذه الزيارة. وحدث ما توقعه تمامًا؛ إذ قام القذافي بالتهجم على السياسة الخارجية لتركيا، واتهمها باضطهاد الأكراد، مما أعطى السلاح أمام الصحافة المعارضة القوية في وسائل الإعلام الأخرى بشن هجوم قوي على أربكان، وعلى حكومته واتهمته بالتخاذل أمام  القذافي، كما عارض جول قيام أربكان بدعوة رجال الدين وبعض رؤساء الطرق الصوفية إلى مأدبة إفطار في شهر رمضان في مقر رئاسة الوزراء، وقال: إن ظروف تركيا لا تسمح بهذا، وإنهم سيواجهون متاعب هم في غنى عنها. وفعلاً تحقق ما قاله وكانت هذه الدعوة أحد الأدلة التي قدمها المدعي العام ضد حزب الرفاه، وسببًا من أسباب حله.

وبعد حل حزب الرفاه.. تسلم السيد رجائي قوطان رئاسة الحزب الجديد حزب الفضيلة، ولكنه أتى بتوصية وقرار أربكان، بينما كان من المحتمل وجود شخص أصلح منه في قيادة الحزب الجديد، وقد اتهم السيد قوطان من قبل العديد من المراقبين السياسيين أنه لا يدير الحزب ولا يقوده بنفسه، بل بالتعليمات والأوامر التي يأخذها من أربكان، مما ولَّد تذمرًا كبيرًا، ولا سيما في الكوادر العليا من الحزب. ومع أن قوطان قام بتخفيف التوتر الموجود ضد الحزب -كأثر من آثار الماضي- بسلوكه وتصريحاته الهادئة البعيدة عن العنف.. إلا أن حزب الفضيلة بدا وكأنه لا يقوم بوظيفة الحزب المعارض كما يجب. كما كان للتردّد الذي أبداه في بعض المواقف والتصريحات المتضاربة له وتراجعه أحيانًا عما قاله آثار سلبية كبيرة، كما أدّى تراجع نسبة الأصوات التي حصل عليها وتناقصها من 22% في انتخابات عام 1995 إلى 15% في الانتخابات السابقة إلى زيادة شكوى تيار التجديد، ودفعهم للتفكير جديًا في معالجة الأمر، ومحاولة تسلم قيادة الحزب بالطرق والأساليب الديمقراطية؛ أي بترشيح أنفسهم في المؤتمر العام للحزب الذي سينعقد في 14 مايو 2000 المقبل: وكان كل من السيدين عبد اللطيف شنر وبلند أرينج قد رشّحا نفسيهما لرئاسة الحزب، ولكنهما سحبا هذا الترشيح بعد أن نجحا في إقناع عبد الله جول بترشيح نفسه.

وحدّد عبد الله جول في المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل أيام هدفه من  الترشيح: (لكي لا تتعرقل المسيرة الديمقراطية في تركيا، ولكي تسود الحقوق وصولاً إلى إدارة نزيهة، ولكي تتأسس الأخوة والسلام والطمأنينة.. فإن تركيا في حاجة إلى حزب الفضيلة، ولكن بشكله القوي). ثم أضاف أن "حزب الفضيلة يملك هذه القابلية، وأنهم سيديرون الحزب بعقلية جديدة، ويوصلون الحزب إلى مرتبة الحزب الأول في البلد، لكي يستطيع تسلّم الإدارة والحكم وحده دون الحاجة إلى حكومات ائتلافية". وعندما سأله أحد الصحفيين: هل ستكون رئيسًا حقيقيًا أم ظلاً لشخص آخر.. أجاب: "بل أكون رئيسًا حقيقيًا". وسأله صحفي آخر: هل قابلت أربكان قبل إعلان قرارك؟ فأجاب: (الجميع يعرفون الحب والود الذي أكنّه للسيد نجم الدين أربكان. ولكنه الآن خارج السياسة نتيجة قرار ألقى ظلاً قويًا على الديمقراطية في هذا البلد، ونظرًا لأنه ممنوع من ممارسة السياسة فقد قمنا باتخاذ هذا القرار بأنفسنا. وسيكون دينًا على عاتقنا السعي على رفع قرار المنع هذا عنه).

وأبدى السيدان عبد اللطيف شنر وبلند أرنج اللذان حضرا المؤتمر الصحفي تأييدهما له، وقالا: إنهما يثقان بعبد الله جول وبقدرته على قيادة الحزب. كما أن رجب طيب أردوغان -الرئيس السابق لبلدية اسطنبول، وهو أحد أهم الكوادر الحزبية المتقدمة في حزب الرفاه المنحلّ- أعلن أيضًا مساندته ودعمه للسيد جول.

ابتهاج العلمانيين

وأبدت الصحافة العلمانية ابتهاجها بهذه البادرة، وعدتها أول شرخ في بناء حزب الفضيلة، وتوقع بعض الكارهين للحزب حصول انشقاق كبير في الحزب. وبدأ الكثير من الأقلام يكيل المديح والثناء على عبد الله جول واصفًا إياه بالمثقف الهادئ وبالشخص الكفء. ومع أن هذه الصفات تنطبق عليه تمامًا.. إلا أن الجميع يعرفون النية الحقيقية الكامنة وراء هذه الأقوال، لأن نفس هذه الصحافة ووسائل الإعلام لن تتردّد أبدًا عن سلقه بألسنة حداد بعد توليه قيادة الحزب، وسيحاولون آنذاك إلصاق كل نقيصة فيه. وعندما حاول بعض الصحفيين إثارة رجائي قوطان ضد عبد الله جول، وسألوه عن موقفه من أمر الترشيح هذا.. سدَّ السيد قوطان الباب أمامهم قائلاً بكل هدوء: (إنه يستعمل حقه الديمقراطي في ترشيح نفسه، وهناك أكثر من شخص يستطيع قيادة هذا الحزب بكفاءة).

ولكن.. ما مدى احتمال نجاح السيد عبد الله جول في الفوز برئاسة حزب الفضيلة في المؤتمر الحزبي القادم؟

نعتقد أن هذا الاحتمال ضعيف حاليًا، لأن أربكان يقف وراء قوطان الذي صرح بأنه سيرشح نفسه ثانية لرئاسة الحزب في المؤتمر العام للحزب، وأنه واثق من الفوز. ولا يزال تيار التجديد دون مستوى إحراز الأكثرية. لذا.. فليس هناك حاليًا أمل كبير أمام السيد عبد الله جول في المؤتمر الحزبي العام القادم. ولكن قد يحدث ما ليس في الحسبان في المؤتمر القادم أو ينفسح المجال أمامه في المؤتمر التالي.

ثم هناك أمر الحكم على السيد نجم الدين أربكان بالحبس مدة سنة واحدة وإبعاده نهائيًا عن الحياة السياسية.. فكيف سيؤثر هذا على ترشيح السيد جول؟

قد يضعف هذا موقف جول، لأنه سيثير تعاطفًا أكثر مع أربكان الذي تعرَّض لمثل هذا الظلم، وينعكس هذا التعاطف على مرشحه قوطان في المؤتمر العام.

ولكن إن تأكَّد الحكم في محكمة التمييز على السيد أربكان وقطع منتسبو الحزب وكوادره وقاعدته الأمل من رجوعه لقيادة الحزب فربَّما لن يجدوا قيادة أفضل من السيد عبد الله جول ورفقائه الذين يتمتعون بعقلية متفتحة على العالم الخارجي.

( نقلا عن وكالة جيهان التركية ) 

أنظر أيضاً:  
- الفضيلة ينفي مخالفة الدستور التركي 

- تركيا: "رجائي" يرفض الاستقالة من رئاسة الفضيلة 
- أربكان.. السجن عامًا وخروج نهائي من عالم السياسة

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع