بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

مستقبل النظام السوري

  بشار لا يزال أمامه الكثير

عبد الكريم حمودي


قبل أن نمضي قُدماً في تحليل آفاق مستقبل النظام السوري بعد موت الرئيس الأسد لا بد من الإشارة إلى ثلاثة عوامل أساسية، ربما سيكون لها تأثير مباشر على مستقبل النظام السوري الذي سيتولاه بشار على الصعيد الداخلي كما هو واضح، وهذه العوامل هي:

1- موت الرئيس السوري قبل إتمام عملية نقل السلطة بشكل مباشر إلى ابنه بشار.

2- أن حملة مكافحة الفساد التي بدأتها المجموعة الموالية لبشار داخل القيادة القطرية للحزب بهدف كسب التأييد الجماهيري له قد أضعفت بنية النظام الداخلية وكيانه، وأسقطت هيبته بعد أن طالت هذه الحملة رموزاً كباراً في الجيش والمخابرات ومختلف المناصب السياسية في الدولة، وكانت هذه الرموز والقيادات- ولثلاثة عقود مضت- محل ثقة الرئيس الأسد وتقديره.

3- دخول الصراع على السلطة والنفوذ بين أجنحة الحكم دائرة العنف الدموي، فانتحار الزعبي، واغتيال اللواء خليل خضر- مدير التدريب العسكري الجامعي وأحد المقربين من رفعت الأسد في شقته في العاصمة دمشق يوم الخامس من حزيران/يونيو الجاري من المؤشرات الخطيرة في هذا السياق.

مراكز القوى المعارضة لبشار

وعلى افتراض أن إجراءات نقل السلطة إلى بشار الأسد ستتم دون إعاقة، فإنه- ومن أجل الوقوف على حقيقة ما قد يحدث على الساحة السورية- لا بد من استعراض مراكز القوى السياسية والأمنية الفاعلة على الساحة السورية، التي قد تشكل معارضة لتولي بشار لمقاليد الرئاسة السورية:

1- مجموعة رفعت الأسد:

تعود طموحات الدكتور رفعت الأسد- عم بشار، ونائب الرئيس السوري السابق وأبرز المنافسين المعلنين حتى الآن- إلى تولي قيادة سورية إلى وقت مبكر، فقد أطلق عليه منذ نهاية السبعينيات اسم (القائد)، لكن تسرعه عام 1983 لاستلام السلطة بعد أنباء عن مرض الرئيس الأسد أدى إلى حدوث شرخ كبير في العلاقة بين الشقيقين، دفعت بالرئيس السوري إلى إبعاد شقيقه خارج البلاد، ومن ثم تم دمج سرايا الدفاع التي أنشأها رفعت وتولى قيادتها في صفوف الجيش السوري، وفي العام 1997 أصدر رفعت الأسد مجلة أسبوعية باسم "الشعب العربي" وأنشأ حزباً بالاسم نفسه، ومحطة فضائية للأخبار هي شبكة الأخبار العربية ANN، وفي أوائل عام 1998 تمت إقالة رفعت الأسد من منصبه كنائب أول لرئيس الجمهورية.

ومن الجدير بالذكر هنا أن حدة الخلاف بين رفعت الأسد وشقيقه قد زادت بعد عزم الرئيس على توريث بشار حكم سورية، وبلغ الصراع ذروته في تشرين أول /أكتوبر 1999 حينما قاد بشار وبنفسه الهجوم على القاعدة البحرية التابعة لرفعت الأسد في اللاذقية، وقام بحملة اعتقالات واسعة في صفوف أنصاره داخل الجيش. لكن- وعلى الرغم من كل ما حصل- ما زال رفعت الأسد- وبنظر العديد من الخبراء- يشكل تهديداً قويًّا لبشار، على اعتبار أنه يتمتع بدعم عدد كبير من الجيش والطائفة التي تريد زعيماً قوياً يحكم قبضته على البلاد ويحمي نفوذها ومصالحها المكتسبة، علاوة على أنه يحظى بتأييد عدد من الدول العربية. وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على أن جميل الأسد شقيق الرئيس السوري من المؤيدين لرفعت أيضاً، وكان حفيده عمار منذر الأسد قد قتل في ظروف لم يعلن عن تفاصيلها قبل شهرين من الآن.

وفي تطور جديد ومفاجئ أُعلن يوم الإثنين (12/6) عن منع رفعت الأسد من المشاركة في تشييع جثمان الرئيس الأسد، وأن السلطات في دمشق قد أصدرت مذكرة توقيف بحقه لمنعه من دخول سورية، وهو ما دفع رفعت إلى إصدار بيان شديد اللهجة تمت إذاعته عبر شبكة الأخبار العربية "ANN" التي يديرها نجله سومر جاء فيه: "لقد سار من أتى بعدك على غير هديك، واعتبروني خطراً محدقاً بهم، فحرموني المثول أمام جثمانك مصلياً.. مودعاً.. مبتهلاً.. ناذراً نفسي وبنيّ وما أملك فداء لتاريخك ولنضالك في سبيل الحرية وحقوق الوطن وكرامة المواطن".

وأضاف البيان: "أيها الفقيد الكبير لقد تركت فراغاً مفاجئاً ومفجعاً بعدك، حسِب البعض أنهم سيملؤونه مستسهلين أمر خلافتك، مستصغرين ضخامة المسؤولية من بعدك، فقاموا بإجراءات طعنت الدستور، فغيبت الشرعية واستهانت بإرادة الجموع الشعبية ظانّة أن البكاء وحده يعطيها حسن السلوك والقيادة".

وقال البيان: "ستكون "حركة تصحيحية" جديدة لمسار جديد، حركة تشمل كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وستحل الحرية في سورية، وستقوم الديمقراطية في سورية، ويأخذ المواطن دوره في بناء الوطن واختيار ممثليه في سورية. إنني ملتزم أمامكم وعلى مدى حواسي كلها بهذه المعاني وهذه القيم، وإذا لم أقُم بها فلا كنت أنا ولا كنت ابن سورية وشعبها".

وكان الناطق باسم رفعت الأسد قد حذر من أن  سورية ستشهد اقتتالاً داخليًّا شديداً ومواجهات مسلحة، ووصف الاستعدادات لتنصيب الدكتور بشار خلفاً لوالده "انقلاباً على الشرعية الحقيقية". وأضاف المتحدث- الذي قدّم نفسه باسم "الدكتور الحارث" في تصريحات صحفية- أن "السلطة الحقيقية هي في يد الشعب، والأقدر من غيره على تمثيل السوريين هو الدكتور رفعت الأسد الذي تم تغييبه عن شعبه في هذا الوقت". وختم حديثه بالقول: إن من يُسيّرون الأوضاع في سورية إنما قاموا بانقلاب على الإرادة الشعبية.

2- المعارضون الجدد:

إن ترتيبات التمهيد لبشار ليتولى قيادة سورية خلفاً لوالده، التي بدأت منذ مقتل أخيه باسل عام 1994 واستدعائه من فرنسا، تضاربت مع كثير من مصالح شخصيات كبيرة في الجيش والمخابرات، ومن أبناء الطائفة العلوية على وجه الخصوص، فبعد عودة بشار بأشهر معدودة أعلن عن نبأ إقالة اللواء علي حيدر- قائد الوحدات الخاصة أقوى تشكيلات الجيش السوري-، الذي شغل منصبه لعشرين سنة، وكان سبب الإقالة حينها أنه وجه انتقادات على خلفية ترقية بشار السريعة في الجيش. كما شكك أيضاً في قدرة بشار على حكم سورية، إلى جانب هؤلاء جرى الحديث عن قائد إدارة الأمن الداخلي في دمشق اللواء محمد ناصيف إلخ

3- الحرس السياسي القديم:

يأتي في مقدمة هذه المجموعة نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام الذي بدأ دوره في التراجع منذ عودة بشار، ومن ثم انتزع منه الملف اللبناني لصالح بشار أيضاً، كما تضم هذه المجموعة عبد الله الأحمر نائب الأمين العام المساعد للحزب والعماد حكمت الشهابي رئيس هيئة الأركان، وعددا من القيادات السياسية والحزبية.

4- المعارضة التقليدية:

يأتي في مقدمتها جماعة "الإخوان المسلمين" التي خاضت صراعاً مريراً مع الرئيس حافظ الأسد، كان أبرز محطاته مجزرة "حماة" التي جرت عام 1982. وتتمتع جماعة "الإخوان المسلمين" بتأييد واسع في أوساط المسلمين السنة في سورية، بالإضافة إلى حزب البعث الموالي للعراق ومجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية السابقة المنضوية تحت ما يسمى بـ"التحالف الوطني لتحرير سورية"، ومنهم الرئيس السابق أمين الحافظ والأمين العام المساعد لحزب البعث شبلي العيسمي وغيرهم، لكن هذا التحالف يعمل في الوقت الحاضر في إطار العمل السياسي والإعلامي فقط.

ولا بد من الإشارة هنا إلى الأحزاب السياسية المنضوية تحت إطار ما يسمى بـ"الجبهة الوطنية التقدمية"، لكن هذه الأحزاب لا تشكل أي تهديد لنظام الحكم أيا كان، فعلى الصعيد العسكري ليس لها أي وزن داخل الجيش، وعلى الصعيد السياسي فهي ممنوعة- وبموجب اتفاق مع حزب البعث- من ممارسة نشاطها بين صفوف الطلبة سواء في المدارس، أو في الجامعات، كما أنها منقسمة على نفسها، كما أنها لا تملك مكاتب حزبية، وليس لها صحف ناطقة باسمها.

احتمالات المستقبل

على الرغم من أن المجموعة الداعمة لبشار هي الأقوى حتى الآن، على اعتبار أنها تمسك بمفاصل الدولة: العسكرية، والأمنية، والحزبية بعد ست سنوات من عمليات التمهيد والإزاحة والإقالة والإحالة على التقاعد..إلخ. فإن مكمن الضعف في هذه المجموعة حسب رأي الأجنحة الأخرى: سواء داخل النظام أو خارجه، هو شخصية بشار نفسها، وعدم خبرته الميدانية، سواء على الصعيد السياسي المعروف بتعقيداته، أو على الصعيد العسكري، حيث قفز خلال ست سنوات فقط من طالب دراسات عليا في كلية الطب إلى أعلى رتبة في الجيش العربي السوري، وتسلم القيادة العامة لهذا الجيش متجاوزاً الضباط الأقدمين والمحدثين، لكن رسم صورة واضحة المعالم لمستقبل الوضع السياسي والأمني القادم في سورية يبدو من الصعوبة بمكان، ويصعب على أي خبير أو مهتم بالشأن السوري تحديد ملامح المستقبل الأساسية؛ ذلك أن تعقيدات الوضع السوري وتشابكاته الداخلية السياسية والحزبية والطائفية متشعبة ومعقدة كما هي علاقات النظام وتحالفاته الإقليمية والدولية.

 إن مكمن الخطورة في الوضع الحالي هو أن سورية- وبجميع مكوناتها- أصبحت بحاجة إلى التغيير ومعالجة المشكلات الداخلية المختلفة التي وصلت إلى درجة الاختناق، فقد خضعت سورية خلال حكم الرئيس لأسد لأطول فترة حكم لم تشهد فيها تغييراً لا بالمعنى العنفي ولا بالسلمي، محكومة بقوانين الطوارئ، تعاني من جملة من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة، فجميع السلطات كانت مركزة في يد رئيس الجمهورية في حين أن المؤسسات كانت تمارس دوراً شكلياً لا قيمة له، كما تعاني سورية من ضعف اقتصادي وترهل إداري وفساد طال جميع الطبقات، وإذا لم يحدث هذا التغيير بشكل سلمي فإنه قد يحدث بأشكال أخرى، خاصة وأن موت الرئيس الأسد قد حفز جميع المنتظرين والمتضررين والطامعين بالسلطة، سواء من داخل النظام أو خارجه ومن الحرس القديم أو الجديد ومن المتضررين من محاربة الفساد.

ويبقى الأخطر في مثل هذه الظروف انفجار الصراع العسكري بين القوى المتصارعة داخل النظام نفسه أو من خارجه وهو احتمال لا يبدو بعيداً؛ لأن توطيد حكم بشار سيرتكز على درجة التأييد التي سيحظى بها في أوساط الجيش، وأجهزة الاستخبارات والأمن وتأييد الطائفة العلوية، وهو لا يبدو متحققاً تحققا كاملا فيما هو منظور، فهذه القوى تملك أدوات العنف، وهو- إن حدث- سيكون له تأثيرات كبيرة وانعكاسات خطيرة، ليس على مستقبل سورية وحسب، بل على مستقبل المنطقة برمتها.

وتاريخ سورية حافل بالانقلابات العسكرية، فقد شهدت سورية منذ استقلالها عن فرنسا في 1946 وحتى عام 1970 أربعة عشر انقلاباً عسكريًّا ناجحاً، بالإضافة إلى عشرات المحاولات الفاشلة، واحتمال حدوث انقلاب جديد لا يبدو بعيداً في حالات التغيير الجارية حالياً، والصراع على السلطة الذي بدأ أواره يشتد مع مرور الوقت.

إن موت الرئيس الأسد المفاجئ أدخل سورية في وضع صعب، وخلف تركة ثقيلة ينوء بحملها أي زعيم آخر، ووضع البلاد أمام احتمالات خطيرة من الصعب التنبؤ بها، لكن نجاح أي حاكم في تحقيق الاستقرار لشعبه. والانزلاق إلى أساليب استعمال القوة وتفجير الصراعات منوط بالدرجة الأولى بالاستجابة لمتطلبات شعبه وحل مشكلاته وتوظيف طاقاته ضمن أطر واضحة ومعايير لا تستند دائماً إلى العنف والإكراه والتغييب بمختلف أشكاله.

اقرأ أيضا:

- بشار الأسد..أمير بلا تاج

- النظام السورى في ثوب جديد 

- سوريا: تغيُّرات عميقة في النظام والدولة

- الموقف السوري من عملية التسوية في ظل حكومة باراك

- الحكومة السورية الجديدة استعدادا لمرحلة ما بعد التسوية

- اعتقالات سوريا تمهد لتغييرات وخلافة بشار الأسد والده

- المخابرات الإسرائيلية فشلت في فهم سوريا


قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع