|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الروس
وتصفية قضية الشيشان
د. محيي الدين قاسم
بداية
فإن الشواهد المطروحة حول مستقبل
جمهورية الشيشان الإسلامية قد أجمعت على
وجود ثلاث مراحل متميزة للتسوية
السياسية هناك، وأن عناصر الانتقال
وتوقيته وطبيعته رهن بمجموعة من
العوامل؛ منها ما يتصل بالطرف الروسي؛
ومنها ما يتصل بالطرف الشيشاني؛ ومنها ما
يتصل بالجماعة الدولية. ويركز
هذا المقال على المرحلة الأولى التي تخضع
فيها جمهورية الشيشان للحكم المباشر من
قبل موسكو لفترة انتقالية ما بين 3-5
سنوات، يتم بعدها –فى
المرحلة الثانية- إجراء انتخابات رئاسية
وبرلمانية لاختيار القوى التي تدخل في
مفاوضات المرحلة النهائية(الثالثة) مع
السلطات الروسية.
ملامح
المرحلة الانتقالية ترغب
موسكو في إخضاع الشيشان للحكم المباشر
لفترة انتقالية ريثما يمكنها القضاء على
المجاهدين، وتغيير الوضع السكاني
للإقليم، والتمهيد لخلق نزاع داخلي ما
بين طوائف الشيشانيين، ووضع حكومة
عميلة، وإجراء استفتاء شعبي في التوقيت
الذي تضمن موسكو نتيجته مسبقًا. وهي
تعتمد في ذلك على محاولة الانتصار
والسيطرة الفعلية على جمهورية الشيشان،
والإصرار على أنها مسألة داخلية تهدد
السلامة الإقليمية لروسيا، وإثبات
قدرتها على ضمان تدفق بترول بحر قزوين
عبر داغستان والشيشان.وهو الأمر الذي
يُلاحظ في تصريحات القيادات الروسية
السياسية منها والعسكرية، والتي تؤكد
دائمًا على ثلاثة أمور مترابطة: *
التشكيك في مشروعية الرئيس الشيشاني أو
في سيطرته الفعلية على المجاهدين (بصفته
القائد الأعلى للقوات الشيشانية)، أو وضع
شروط للتسوية بشكل لا توافق عليه أية
حكومة شرعية. *
الحديث عن بدائل الرئيس الشيشاني، بهدف
خلق نوع من النزاع الداخلي بين طوائف
الجمهورية. *
تحديد ملامح الفترة الانتقالية بشكل
غامض للتعرف على رأي القوى الداخلية
والدولية في هذه الخطوة غير المسبوقة
للاتحاد الروسي. وفيما
يلى تفصيل لهذه المحاور الثلاث: 1-اللتشكيك
بشرعية مسخادوف: اعتبر
بوتين الرئيس الشيشاني "مجرمًا"،
يجب تقديمه للعدالة؛ قاطعًا بذلك الطريق
أمام احتمال التفاوض معه، كما أن تحليل Zadvornov
وkhalmukhamedov
في
نيزافيسميا جازيت في 29/2/2000 يستبعد أي دور
مستقبلي لأصلان مسخادوف في التسوية
السياسية للشيشان. خاصة أن موسكو قد وضعت
شروطًا للتفاوض لن يقبل بها مسخادوف في
الوقت الراهن، وعلى رأسها الإقرار ببقاء
الشيشان ضمن روسيا، والاحترام الكامل
لدستور روسيا، وسلامتها الإقليمية ووحدة
أراضيها، والإدانة الصريحة للإرهاب،
وتسليم المجرمين ومنهم شامل باسييف
وأمير خطاب ورسلان جيلاييف إلى العدالة
الروسية، وحل القوات المسلحة الشيشانية. وهي
شروط لا يمكن لمسخادوف قبولها؛ لأنه لن
يقدم على خطوة تعتبر خيانة لوطنه وشعبه
بالتعاون مع السلطات الروسية، كما لا
يمكنه التعاون مع روسيا؛ للقضاء على
القادة الميدانيين الشيشان، حيث اقترح
بوتين متهكمًا "إذا أراد مسخادوف أن
يُسلّم قُطّاع الطريق إلينا لكنه لا
يستطيع فنحن نقترح عليه أن يأتي إلينا،
ويناضل معنا ضد هؤلاء، وإذا كان مسخادوف
عاجزًا عن القيام بما يجب عمله تمهيدًا
للمفاوضات فيمكن لنا أن نساعده". 2-اختيار
بديل لمسخادوف:
لكن
السلطات الروسية سوف تواجه مشكلة اختيار
البديل الذي يحظى بقبول الشيشان والولاء
لموسكو، مع طرح مجموعة من الأسماء
المرشحة (والتي قد يصل عددها إلى اثني عشر)،
ولكنها جميعا لا يتوافر فيها شرط القبول،
الأمر الذي يدعم احتمالات النزاع
الداخلي للطوائف الشيشانية من ناحية،
ويقدم المبرر الكافي لفرض الحكم المباشر
من ناحية أخرى؛ لأنه في غياب وجود شخصية
تحظى بقبول الطرفين في الوقت الراهن ومع
استبعاد احتمال التفاوض مع القيادة
الشرعية، فإن الاقتراح المنطقي هو فترة
مرحلية تتسم بانتقال تدريجي للسلطات
والاختصاصات إلى أجهزة ومؤسسات
الجمهورية، مع التأكيد المستمر على عدم
صلاحية الظروف الحالية لعقد انتخابات
رئاسية أو برلمانية في الشيشان. ومن
ثم فإن الحديث المتواتر عن ترشيح أسماء
بعينها لخلافة مسخادوف إنما يستهدف
بالأساس اصطناع النزاع الداخلي وتبرير
الحكم المباشر الذي يُطرح في هذه الحالة
على أنه الخيار الوحيد والمنطقي لمجريات
الأمور، وهو ما يتضح أكثر من استعراض بعض
الأسماء المرشحة للخلافة، ومنهم محافظ
جروزني السابق بسلان غانتميروف (جان
أميروف)، ومفتي الشيشان السابق أحمد حاجي
قادروف، ورئيس وزراء الشيشان في فترة
الاحتلال الروسي لها عام 1995 سلام بك
حاجييف أو رئيس برلمانها وقتئذ مالك سعيد
اللاييف. حيث
اجتمع برلمان الشيشان الموالى لموسكو في
نوفمبر 1999 ونقل صلاحيات رئيسه مالك سعيد
اللاييف إلى محافظ جروزني السابق
غانتميروف، والذي كان قد حُكم عليه
بالسجن لمدة ست سنوات لاختلاسه مع رجل
الأعمال الإسرائيلي أركادي غولود 57
بليون روبل كانت مخصصة لإعمار العاصمة،
لكن عفا يلتسن عنه
(Caucasus Report V.2
No.46, 18 Nov.1999)،
وتم تكليفه برئاسة حكومة منفى وأُسند
إليه دور ملحوظ في اقتحام جروزني، بل
ومنحه أناتولي كفاشنين رئيس هيئة
الأركان العامة رتبة المقدم بصفته قائد
المليشيات الموالية. وقد
صرح غانتميروف في 11 ديسمبر في صحيفة
كوميرسانت ديلي ترحيبه واستعداده لتولي
منصب الرئيس، وبعدها بخمسة أيام أعلن في
إحدى صحف شمالي القوقاز استعداده للدخول
في مفاوضات سلام مع القادة الميدانيين
الشيشان، مع استبعاد باساييف وخطاب
وأودجوف وأرسانوف ومسخادوف من خطته
للتفاوض. ومن
الواضح أن ترشيح غانتميروف لرئاسة
الشيشان في ضوء الظروف المحيطة به،
والحرص على إعلان هذه الظروف (الاختلاس
بمشاركة رجل إسرائيلي وقيام يلتسن
بالعفو الرئاسي عنه والذي لا يبرئ ساحته)
أو توريطه أكثر في صورة العميل الفج (المشاركة
الفعلية في القتال ضد أبناء شعبه، ومنحه
رتبة مقدم في الجيش الروسي) أو وضعه في
موقف متأرجح (ما بين تأكيد بوتين عدم
صلاحية غانتميروف للتفاوض معه حول
مستقبل الشيشان وما بين تأييد فلاديمير
شامانوف قائد الجبهة الغربية وكوشمان
ممثل الرئاسة الروسية في الشيشان) يستهدف
مجرد تأكيد أن غانتميروف ليس بالشخص
المناسب والمقبول حتى من الطرف الروسي. كما
أن محاولة خلق النزاع الداخلي تبدو واضحة
من خلال دعم موسكو لمجموعة غوديرميس التي
لم تقاوم الاحتلال الروسي، والتي يقودها
سليم ياماداييف الذي خرج عن ولائه
لمسخادوف، وهو على صلة قرابة بمفتي
الشيشان السابق أحمد حاجي قادروف والذي
أقاله مسخادوف لرفضه دعوة المسلمين إلى
الجهاد. فالمفتي
هذا قد غادر الشيشان منذ أكتوبر الماضي،
وقد صرح بوتين مرارًا بأنه شريك
المفاوضات الأفضل من غيره وأنه المتحدث
باسم ولصالح الشعب الشيشاني، وهو لا يخفي
رغبته في ترشيحه للرئاسة، خاصة بعد
اتهامه لباسييف بدعم الوهابية والإعداد
للحرب الجديدة مع روسيا، وأن المفتي قد
أعلن أن غودميرس وما حولها من مقاطعات
شمالي نهر تيريك هي مناطق محررة من
الوهابية. ويجدر
الانتباه إلى أمر آخر ما زال في طي
الإعداد، وهو نقل عاصمة الشيشان من
جروزني التي تحمل ذكريات الاستقلال
والجهاد إلى مدينة غودميرس، وإذا كانت
بعض التصريحات قد أشارت إلى المبررات
الاقتصادية للانتقال (من قبيل إعلان
كوشمان أن إعادة إعمار جروزني يحتاج إلى
أرقام فلكية، وأنه ليس من المستغرب في
هذه الحالة أن يقع الاختيار على غودميرس
التي لم تدمر؛ لأنها سلمت طواعية للقوات
الروسية، بل وصُرح في 7 إبريل بأن نفقات
إعمار العاصمة يحتاج إلى ما بين 5-6 مرات
من إعادة إعمار الشيشان ككل، وأنه من
المنطقي في هذه الحالة إعادة بناء جروزني
في موقع آخر)، فإن هناك تصريحات ألمحت إلى
أسباب أخرى من قبيل تصريح جينادي
تروتشييف قائد القوات الفيدرالية
باحتمال اختيار غودميرس أو أرجون كعاصمة
جديدة، مع إبقاء جروزني على وضعها المدمر
الراهن لكي تتعلم منها الأجيال القادمة
التفكير في النتائج المحتملة قبل اتخاذ
أي "قرار طائش". بل ونلاحظ أن
السلطات الروسية قد عينت سيدة وهي ماريكا
جيسمييفا عمدة لغودميرس بعد رفض كل
رجالها تولي المنصب العميل، وتصريحها
بأنها قبلت المنصب لصالح الشعب الشيشاني. وحتى
سعيد اللاييف الذي تنحى عن رئاسته
للبرلمان الشيشاني في المنفى قد أعلن أنه
يعد للتفاوض مع حوالي 27 من القادة
الميدانيين والذين يتبعهم أكثر من 4 آلاف
مقاتل لتسليم أسلحتهم (مع الأخذ في
الحسبان أن تقديرات موسكو لمجمل
المجاهدين ما بين 7-10 آلاف مقاتل)، وأنه
مستعد للتفاوض كوسيط بين موسكو وشعب
الشيشان، وأنه من المنطقي أن تعين موسكو
شخصًا ليتولى الإدارة المؤقتة لشئون
الجمهورية لحين عقد انتخابات رئاسية سوف
يخوضها هو بالتأكيد، معلنًا في نفس الوقت
أن كلاً من غانتميروف وقادروف متورطان في
صراعات شخصية ومدفوعان بالرغبة في
الوصول إلى السلطة فحسب 3-فرض
الحكم المباشر:
وأخيرًا
يتواصل الحديث بعد التنصيب الرسمي
لبوتين عن فرض الحكم الرئاسي المباشر على
جمهورية الشيشان، حيث كان بوتين قد اقترح
منذ بدايات مارس الماضي في صحيفة
كوميرسانت ديللي فرض الحكم الرئاسي
المباشر هناك لعدة أعوام لم يحددها (Rfe/R1
Newsline 13 March 2000)، وهو ما
اقترن بتأكيد القادة العسكريين لمد أجل
القتال لقرون وضرورة بقاء القوات
الروسية (حوالي 25 ألفًا) داخل الشيشان
لفترة طويلة حتى بعد الانتصار النهائي. وفي
منتصف إبريل صرح نيكولاي كوشمان بأن
الحكومة الروسية سوف تتقدم لمجلس الدوما
بعد تنصيب الحكومة الجديدة في أوائل مايو
بمرسوم قانون بعنوان "مرسوم فرض سلطة
الدولة على إقليم جمهورية الشيشان خلال
الفترة الانتقالية"، حيث يقترح
المرسوم إنشاء إدارة إقليمية موحدة عن
طريق دمج ممثل الحكومة الحالية مع إدارة
الشيشان المؤقتة، وأن تعيين رئيس
الإدارة المؤقتة يجب أن يتم من قبل
الرئيس الروسي. وطبقًا لباستر جميسكي فلا
يوجد مرشح حاليًا لهذا المنصب ولا تحديد
لماهية السلطات والاختصاصات التي
يتولاها. وفي
حين عاد كوشمان في نهاية إبريل فإن
الرئيس بوتين قد اقتنع بعدم جدوى فرض
الحكم المباشر هناك، مع التساؤل عن
الأسباب التي دفعته لهذا الاقتناع، وهل
يرغب في تقليص انتقادات الجماعة الدولية
أم أن الاعتراضات قامت على أسباب ودواعي
عملية، خاصة أن فرض الحكم المباشر يحتاج
إلى تعديل دستوري يحدد الظروف التي يمكن
بمقتضاها فرض الحكم الرئاسي المباشر على
الجمهوريات التابعة للاتحاد. إلا
أن كل الشواهد تؤكد استمرار روسيا في هذا
الخيار، من خلال بقاء القوات الروسية
ذاتها واستغلال استمرار المقاومة كمبرر
للوجود، أو إعلان إنترفاكس-وكالة
الأنباء الروسية- عن نقل ملكية قطاع
البترول في الشيشان إلى شركة البترول
الروسية وامتلاكها حقوق استغلال حقول
البترول والغاز الطبيعي ومحطات التكرير
وخطوط الأنابيب هناك، وأن التردد في
الإعلان الرسمي عن هذا الخيار يعود إلى
تخوّف الجمهوريات التابعة لروسيا من
سابقة تدخل موسكو في شئونها الداخلية على
النحو المطروح في الشيشان.فهناك تخوف لدى
القادة الإقليميين من سابقة تدمير
الشيشان والقضاء على وضعها المستقل، وهو
التخوف الذي نلاحظه في تصريحات عدد منهم،
مثل أوشيف رئيس جمهورية أنجوشيا
المجاورة الذي انتقد إعلان القيادة
العسكرية الروسية عن تبني استراتيجية
جديدة لمواجهة الشيشان، موضحًا أن الجيش
الروسي يحتاج إلى استراتيجية إذا كان
يتقدم نحو القنال الإنجليزي وليس صوب
مجموعة من رجال العصابات، ومقارنًا
التدخل في الشيشان بالتدخل الفاشل
السابق في أفغانستان، وأن روسيا نشرت ما
يقرب من 100 ألف عسكري في أفغانستان (ذات
المساحة التي تبلغ 650 ألف كم، وبعدد سكان
يناهز 18 مليون نسمة)، على حين أنها نشرت 140
ألفًا داخل الشيشان (ذات المساحة
الني تبلغ 20 ألف كم وبعدد من المتبقين
هناك لا يتجاوز 100 ألف نسمة)، وأن روسيا
حتى لو كسبت الحرب فليس لديهم مفهوم عن
الحل أو التسوية السلمية. ويشدد
رئيس تترستان شاماييف على أن أصلان
مسخادوف رئيس منتخب لجمهورية الشيشان،
وأنه لا يمكن انتخاب رئيس جديد في
الشيشان؛ لأن أية انتخابات في المرحلة
الراهنة ستعتبر غير شرعية، وأن اتفاقية
السلام التي أبرمها يلتسن مع مسخادوف عام
1996 لم يصدر قرار من الدولة الروسية
بإلغائها وبالتالي تصلح للبدء بعملية
التسوية السياسية (الاتحاد
29/4/2000).
اقرأ أيضًا:
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||