بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

المسلمون الأمريكان

نجاح فى الدعوة وفشل فى السياسة

مقتدر خان                                     ترجمة وتحرير/ شيرين فهمي


        تشغل أزمة المجتمع الأمريكي المسلم  حيزًا كبيرًا في تفكير الكثير من العلماء والباحثين المختصين، وهم عادة ما يركِّزون  جهودهم على كيفية إدماج ذلك المجتمع في  البيئة الأمريكية صاحبة الثقافات المتنوعة، والهويات المختلفة، بينما يتجاهلون أو يتناسون أن المجتمع الأمريكي المسلم ذاته يتسم بالتعددية والتنوع والاختلافات. وقد تغيب هذه الحقيقة عن كثير من الأذهان، بالرغم من أنها تمثل عاملاً مهمًّا وأساسيًّا في رصد تلك الأزمة.

إن تعددية المجتمع الأمريكي المسلم نتج عن الهِجْرات المتعددة من جميع أقطار العالم إلى الولايات الأمريكية، تلك الهجرات أتت بوفود ذات جنسيات وثقافات متباينة أشد التباين. وبالإضافة إلى عامل الهجرة – في تشكيل تعددية المجتمع الأمريكي المسلم - يأتي عامل الإقبال المتزايد على الإسلام من قبل الشعب الأمريكي.

ومن الجدير بالذكر، أن المجتمع الأمريكي المسلم بدأ يتحول – وبسرعة - إلى صورة مصغرة من الأمة الإسلامية في تشعبها وتشرذمها. ومن الضروري أن نلقي الضوء أولاً على التشعبات الموجودة في داخل المجتمع الأمريكي المسلم حتى يتيسر لنا فهم وإدراك سياسة الهوية التي تبلور وتشكل المجتمع الأمريكي المسلم.

المسلمون نجحوا في الدعوة وفشلوا في السياسة

من أهم الوسائل لتدعيم هوية المجتمع الأمريكي المسلم التركيز على مجالين أساسيين وهما: (1)  تطوير نشر الوعي الديني (2) وضع أجندة سياسية. وقد يتبين لنا، أنه بينما أثبت الأمريكيون المسلمون تفوقهم في المجال الأول، أثبتوا النقيض في المجال الثاني. بل، إنهم أثبتوا الفشل الذريع، كما سنفصل لاحقًا.

فبالنسبة للمجال الدعوي:

لا نستطيع أن ننكر أبدًا الجهود التي بذلها المجتمع المسلم في الولايات المتحدة من أجل نشر الوعي الإسلامي، فالمؤسسات الإسلامية – مثل المساجد والمدارس الإسلامية بالإضافة إلى المعاهد والمراكز الدعوية - ليست بخافية على أحد، فيكفي أن نشير إلى عدد تلك المؤسسات الموجودة حاليًا على الأراضي الأمريكية الذى وصل إلى ما يقرب من ألفي مركز، أما عدد المدارس الإسلامية فيقدر بالمئات. هذا بالإضافة إلى المؤسسات الإسلامية مثل المجتمع الإسلامي في أمريكا الشمالية (ISNA)، والدائرة الإسلامية في أمريكا الشمالية (ICNA)، ولا نغفل – بالطبع - دور المجتمعات الإسلامية في ترسيخ مبدأ الدعوة لحماية الهوية الإسلامية من الانسلاخ. ويبرز هنا دور الدعوة في  تدعيم أكثر المجتمعات الإسلامية نموًّا في الغرب، وهو المجتمع الأمريكي.

أما في محيط السياسة الأمريكية:

فلا نجد جهدًا ملحوظًا من قبل الأمريكيين المسلمين؛ فحجم تأثيرهم على السياسة الأمريكية – بوجه عام – لا يتواكب مع عددهم ولا مع إمكانياتهم. وبالرغم من النمو المتزايد للمنظمات الإسلامية التي تعمل على توعية وإعداد المسلمين سياسيًّا، فإنها لم تنجح حتى الآن في قطف ثمار أية مكاسب أو انتصارات سياسية. والسبب في ذلك يَكْمن أولاً في البيئة السياسية الأمريكية التي تتسم بالصلابة الشديدة. تلك الصلابة" التي تفرض حواجز عالية ومعوقات مفرطة في وجه كل من يريد أو يحاول حتى اختراقها، فتكاليف الدخول – في تلك البيئة - باهظة و"غالية". وبالمناسبة، فإن الأسواق الأمريكية لا تختلف كثيرًا عن السياسة الأمريكية؛ فكل منهما يفرض "رسومًا" باهظة لكي يسمح للآخرين بالاختراق.

وبالإضافة إلى تلك العوائق الخارجية، يوجد سبب ثانٍ لا يقل أهمية عن السبب الأول – بل يزيد أهمية عنه - وهو العوائق الداخلية المتواجدة في المجتمع الأمريكي المسلم ذاته، تلك العوائق تعتبر أشد ضررًا على المسلمين من العوائق الخارجية. فعدم مقدرة المجتمع الأمريكي المسلم على وضع أولويات لأهدافه السياسية يعتبر عائقًا أساسيًّا ورئيسيًّا في تعثر اندماجه في داخل الحقل السياسي الأمريكي.

انشقاق المسلمين وتشرذمهم

كما قلنا سالفًا، يتشكل المجتمع الأمريكي المسلم من وفود مسلمة جاءت من شتى بقاع الأرض لتعيش على الأراضي الأمريكية. وقد أدى ازدياد أعداد تلك الوفود المختلفة إلى ظهور انشقاقات داخلية كثيرة، أو بمعنى آخر جماعات منشقة (sub – groups). وتتكون كبرى هذه الجماعات من مسلمي العالم العربي ومنطقة جنوب آسيا. وكل جماعة من هؤلاء تبذل كل جهدها لتحقيق أهداف طائفية ومتعصبة  – ضيقة الهدف والمنظور - بدلاً من تبني القضايا الأولية التي تخدم المجتمع الأمريكي المسلم ككل.

وبالرغم من ذلك، فقد يوجد ما يخفف من قتامة الصورة – ولو بقدر قليل - ألا وهو: تواجد الكثير من الزعماء الأمريكيين المسلمين الذين يؤمنون بضرورة تماسك وتلاحم المجتمع الأمريكي المسلم، وقد كان لهم فضل كبير في منع انقسام ذلك المجتمع.

ولعل أكبر مَثَل لتلك الجماعات المنشقة المُنَظَّمة: المجتمع الباكستاني الأمريكي. فلدى هذه الجماعة عدد من لجان النشاط السياسي ما يوازي عدد نظائرها في المجتمع الأمريكي المسلم كله، وقد نجد هذه الجماعة تتصرف كعضو جزئي يتكامل مع بقية أعضاء المجتمع الأمريكي المسلم في المسائل المتعلقة ببناء المساجد والمدارس الإسلامية.

أما فيما يتعلق بالمسائل السياسية، فنجد هذه الجماعة تسعى بجدية لتخطيط ورسم أجندتها المستقلة والمنفصلة عن بقية الجماعات المسلمة.

ويمكننا فهم ذلك الموقف السياسي من خلال إدراك التحديات السياسية التي تواجه الدولة الباكستانية، ومن ثَمَّ تأثيرها على الباكستانيين خاصة أكثر من تأثيرها على بقية المسلمين.

ولذا، فإن الجماعات الباكستانية الأمريكية لن تستطيع أبدًا أن تُضيع وقتها في انتظار تحول الأمريكيين المسلمين إلى قوة فعالة ومساندة لكل القضايا السياسية التي تهم الباكستانيين وجماعاتهم المنشقة. وبالتالي، فهي ترسم لها طريقًا منفصلاً عن بقية الجنسيات المسلمة، الأمر الذي يؤثر تأثيرًا سلبيًّا على مصالح المجتمع الإسلامي بأكمله.

مشكلة العمل الجماعي

وإذا انتهجت كل الجماعات المنشقة – في أمريكا - المنهاج الباكستاني في الانفراد والانعزالية، فلن يؤدي ذلك فقط إلى إضعاف المجتمع الأمريكي المسلم، وإنما سيؤدي أيضًا إلى منع ظهور أي نوع من التماسك أو التجانس بين الأمريكيين المسلمين.

وفي الحقيقة، إن التحدي الذي يواجه الأمريكيين المسلمين يتمثل في المشكلة التقليدية التي ظل المسلمون بصددها لسنوات طويلة، ألا وهي: مشكلة العمل الجماعي.

فلو كانت تلك الجماعات المنشقة (sub - groups) تفطن إلى ضرورة العمل الجماعي وأهميته، لما تمسكت بتحقيق طموحاتها الشخصية على حساب المصلحة العامة للمجتمع الأمريكي المسلم. ولو كانت تلك الجماعات تقدر فاعلية العمل الجماعي لسارعت إلى توحيد جهودها في سبيل إنشاء مؤسسات فعالة ذات ثِقَل سياسي قوي.

وكان من الممكن أن تأخذ هذه المؤسسات بأيدي إخواننا المسلمين في الولايات المتحدة نحو الوحدة؛ وحدة الكلمة ووحدة الهدف، بدلاً من التشرذم والفرقة. ولا شك ، أن المجتمع المتحد المتضامن يكون له أثر كبير على مجريات الأحداث، ذلك الأثر الذي لا يتوفر – بل يكاد يكون منعدمًا - في حالة إذا ما كان المجتمع منقسمًا على نفسه.

الأولوية هي تقوية المجتمع الأمريكي المسلم ككل

وفي وقتنا المعاصر، نجد الكثير من الجماعات المنشقة قد وصلت إلى شعبية حاسمة قد تمكنها من إيجاد بعض الأشكال الأولية لمؤسسات مستقلة ومنفصلة، الأمر الذي يؤدي إلى بروز انشقاقات في اتجاهات المجتمع الأمريكي المسلم بصدد الأمور السياسية. وكما ذكرنا من قبل، فإن مسلمي الولايات المتحدة متحدون على ما يخص الأمور الدينية، ولكنهم متفرقون على كل ما يخص الأمور السياسية؛ ولذا فإن كل المحاولات التي تبديها الجماعات المنشقة  للانسلاخ من الاتجاه السائد حول الأمور السياسية لا بد أن تقاوم مقاومة شديدة في سبيل المصلحة الكبرى للمجتمع الأمريكي المسلم. ويمكن القول، بأنه إذا فشل المسئولون والقادة الأمريكيون المسلمون في منع انسلاخ تلك الجماعات المنشقة و"تمردها" على المجتمع الأمريكي المسلم الأكبر، فسيتحول الأخير إلى مجتمعات متناثرة بدلاً من مجتمع واحد متماسك يضم شتى الأجناس والإثنيات.

إن مهمة تحقيق وحدة سياسية في المناخ الأمريكي المسلم ليست بالشيء الهين أو البسيط. فالمصالح متنوعة وكثيرة ومتعددة مما يؤدي بها في بعض الأوقات إلى التنافس والتناصر؛ ولذا فإنه من الصعب جدًّا أن يجتمع كل مسلمي الولايات المتحدة على أهداف سياسية واحدة. ولن يتحقق ذلك إلا إذا التف المسلمون في الولايات المتحدة حول هوية واحدة، ووضعوا أنفسهم في إطار واحد ينتمون إليه؛ وهو: أنهم جميعًا أمريكيون مسلمون.           

 

إذا أراد مسلمو أمريكا أن يكون لهم موقف سياسي موحد، فيجب عليهم أن ينتموا إلى الهوية الأمريكية المسلمة، أما إذا استمروا في التمييز بين بعضهم البعض على حسب جذورهم الأصلية؛ فيقال مثلاً هذا عربي أمريكي، وذاك أفريقي أمريكي وغير ذلك، فسينتهي بهم الأمر إلى السعي وراء مصالح مختلفة وسيبقى المجتمع منقسمًا على نفسه.

ولكن يبقى الأمل موجودًا في الزعماء المسلمين بالولايات المتحدة الذين يمكنهم أن يُكَثِّفوا جهودهم لكي يجتمعوا على هدف واحد على الأقل - وهو: الأخذ بيد المجتمع الأمريكي المسلم نحو الوحدة والتضامن والقوة. وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن ننتظر بزوغ جيل جديد من الأمريكيين المسلمين ذوي هوية موحدة وأهداف متجانسة.

 

 اقرأ أيضًا:


قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع