|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
إيران
والقضية الفلسطينية انسحاب
منظم من مواقف متشددة أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ
الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس
التمييز
بين اليهودية وبين الصهيونية يقوم
الرأي الإيراني حول اليهودية على الأساس
نفسه الذي وضعه الإمبراطور قورش الأول
مؤسس أول إمبراطورية فارسية عند تحريره
اليهود من السَّبْي البابلي، وهو أن
اليهود جنس له شبه كبير بالجنس الآري،
ويمكن الاستفادة منه من خلال إغرائه
بالمال. وقد استفاد النظام الإيراني من
اليهود استفادة كبيرة خلال الحرب مع
العراق كوسطاء يعقدون الصفقات مع الدول
الغربية واليهود غير الإيرانيين؛ لإمداد
إيران بما تحتاجه من المُؤن والعتاد خلال
فترة الحصار الأمريكي مقابل عمولات
معقولة، لإدراكه أن هذه الأموال سوف تعود
من خلال دَوَران رأس المال اليهودي في
الاقتصاد الإيراني. أما
الصهيونية فهي العدو الحقيقي لإيران؛
لأن استراتيجيتها تتعارض تعارضًا تامًّا
مع استراتيجية النظام الإيراني، كما أن
أنشطتها الفعَّالة تتقاطع مع الأنشطة
الإيرانية في مختف أنحاء العالم، وتمثل
إسرائيل بؤرة النشاط الصهيوني، مما
يجعلها قطبًا متنافرًا مع إيران ويجعل
العلاقات بينهما تبدو مستحيلة. ويؤكد
الإيرانيون أن تحديات هذه العلاقات
تحديات أمنية بالمعنى الواسع. التمييز
بين حقوق الشعب الفلسطيني ومسألة القدس تبدو
المواقف الإيرانية تجاه حقوق
الفلسطينيين متغيرة حسب الظروف والأحداث
والمصالح، وتبدو ثابتة نسبيًّا تجاه
مسألة القدس. فالقدس
لها قيمة كبيرة لدى الإيرانيين منذ آلاف
السنين عندما حررها الإمبراطور قورش
الأول من أيدي البابليين وصاهر أهلها، ثم
أصبحت مدينة ذات أولوية خاصة لدى
الإمبراطورية الفارسية، وعندما دخلت
إيران في الإسلام اكتسبت القدس قيمة
معنوية كبيرة إلى جانب قيمتها التراثية،
وعند تشيع الإيرانيين أصبحت القدس إحدى
المزارات المقدسة ويطلق على من زارها لقب
مقدسي، فلما احتلتها إسرائيل لم ينقطع
الإيرانيون عن زيارتها في الوقت الذي
أصبحت فيه لدى علماء الشيعة في إيران
قضية جهادية تطبق عليها قواعد الجهاد
الطويل المدى، كما هو موجود في كتب الفقه
الشيعي التي تقسم الجهاد إلى خمسة أقسام
تنطبق أربعة منها على قضية القدس، وهي:
"الجهاد ضد الكفار للدفاع عن أراضي
المسلمين، الجهاد ضد من يريدون التسلط
على دماء المسلمين وأعراضهم وهي حرب
دفاعية، الجهاد من أجل الدفاع عن طائفة
من المسلمين تحت رحمة الكفار وهو دفاع
مشروع من أجل تخليص المسلمين من الكفار،
الجهاد من أجل إخراج الكفار من بلاد
المسلمين التي استولوا عليها" (الخميني،
تحرير الوسيلة: باب مسائل الدفاع ، توضيح
المسائل ص 313 - 314)، وقد جعل الخميني قضية
القدس أحد رموز النضال خلال الحرب
العراقية الإيرانية، إلى الحد الذي رفع
فيه شعار تحرير القدس عبر بغداد، وقد قام
العسكريون بوضع خطة عمليتين كبيرتين في
إطار هذه الاستراتيجية أَسْمَوا الأولى
عمليات طريق القدس وأَسْمَوا الثانية
عمليات بيت المقدس، وقد جاءت العملية
الأولى استكمالاً لعمليات استرداد
محافظة خوزستان، حيث بدأت في 29/11/1981م
وتمَّ فيها استرداد مدينة البستان
الاستراتيجية وتزامنت مع ذكرى استشهاد
آية الله مدرس أحد علماء الثورة الدينية
ضد الشاه وعلى رأس من طالبوا الشاه
بمحاربة إسرائيل وتحرير القدس، وتمت هذه
العمليات تحت رمز "يا حسين أنت القائد"،
بدعوى أن الحسين - رضي الله عنه - رفع شعار
بيت المقدس عن طريق كربلاء، أما عمليات
بيت المقدس فقد بدأ الهجوم الحاسم فيها
بتاريخ 22/5/1982م وقد تزامن مع ذكرى بعثة
الرسول عليه الصلاة والسلام (الإسراء
والمعراج) في السابع والعشرين من شهر رجب
واستهدفت استرداد مدينة خرمشهر
الاستراتيجية والهامة والانطلاق منها
إلى مياه الخليج، والعلاقة واضحة بين
مسرى الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى
مدينة القدس وبين اسم ومغزى هذه
العمليات، وعلى كل حال فإن قضية القدس قد
ظلت موضع اهتمام النظام الحاكم في إيران
أثناء الحرب وبعدها، ولكن وقف الحرب جعل
شعار "من كربلاء إلى القدس"
يفقد معناه وينسحب من مضمون الجهاد
بمعناه العسكري المباشر ويدخل ساحة
الجهاد الإعلامي والسياسي. تحولات
الموقف الإيراني وإذا
كان الاهتمام الإيراني بالقضية
الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني لم
يَفْتُر قط، فإنه قد حدثت تحولات في
كيفية التعامل معها، وفقًا لظروف كل
مرحلة وانعكاساتها على المصالح
الإيرانية. لقد
بادر الخميني إلى قطع العلاقات مع مصر 1979م؛
لتوقيعها اتفاق كامب ديفيد لما ظن أن
يتبادر إليه من تداعيات. يقول المحلل
السياسي سيد شهيدي: "كان سبب قطع
العلاقات مع مصر هو توقيعها معاهدة كامب
ديفيد مع النظام الصهيوني الغاصب، ولقد
نتج عن هذا العمل الذي قام به السادات
تحولات سياسية وعسكرية هامة في منطقة
الشرق الأوسط ومباحثات طويلة بين العرب
وإسرائيل، قام على إثرها كثير من الدول
بإعادة علاقاته مع النظام الصهيوني،
استنادًا إلى أن أصحاب القضية قد حَلُّوا
مشكلتهم مع إسرائيل وأنهم ليسوا أفضل من
أصحاب القضية، ومن ناحية أخرى فإن خروج
مصر من مجموعة دول المواجهة أضاع احتمال
نشوب حرب تقليدية كبيرة أخرى بين العرب
وإسرائيل؛ ولذلك فقد تغيرت استراتيجية
الدول العربية حتى سوريا تجاه إسرائيل".
(كيهان في 7/7/1992م). وقد
اعتبر الزعيم خامنئي رفع المقاطعة
العربية لإسرائيل ولو جزئيًّا خيانة
عظمى للإسلام والعرب والفلسطينيين، وذلك
في حديثه إلى ضباط القوات البرية في 5/10/1994م،
كما فعل رفسنجاني الشيء نفسه في خطبة
الجمعة بتاريخ 7/10/1994م، حيث اعتبر أن دول
الخليج العربية برفعها الحظر جزئيًّا عن
إسرائيل قد قربت المسافة بين إسرائيل
ونشاطاتها المعادية من جهة، وبين إيران
من جهة أخرى، حتى ولو كان في صورة وصول
منتجات إلى منطقة الخليج؛ لأن هذا يمثل
مظهرًا من مظاهر الاختراق الإسرائيلي
للأمن الإيراني بمعناه الواسع. الموقف
من مباحثات السلام لقد
تابعت إيران أسلوبها المناهض لأية
مباحثات سلام في الشرق الأوسط بين العرب
وإسرائيل بوسائل مختلفة ربما يبدو بعضها
غير واقعي، مثل إعلان اللواء محسن رضائي
قائد جيش حراس الثورة الإسلامية عن
تكوينه لجيش القدس، مؤكدًا أنه الحل
الوحيد ليس فقط لاسترداد الأراضي
المحتلة عام 1967م، بل وتحرير كافة الأراضي
التي استولت عليها إسرائيل، وجاء ذلك
الإعلان في كلمته أمام مؤتمر طهران
الدولي لدعم ثورة الشعب الفلسطيني في
أكتوبر 1991م ونشرت نصه صحيفة جمهوري
إسلامي بتاريخ 21/10/1991م. وفي المؤتمر نفسه
أعلن الزعيم خامنئي رفضه لأية محاولة
لتغيير شكل وحقيقة القضية الفلسطينية،
كما أعلن رفسنجاني أن إيران تعتبر قضية
فلسطين قضيتها وأن قرار إيران هو الوقوف
في الخط الأول للجبهة ضد إسرائيل (جمهوري
إسلامي في 20/10/1991م)، وفي هذا الإطار
اختارت إيران الجمعة الثالثة من شهر
رمضان من كل عام ليكون يومًا للقدس تحتفل
به وتطالب فيه بعودة القدس إلى المسلمين،
يقول خامنئي في كلمة له بهذه المناسبة:
"لو أن العالم الإسلامي اهتم بيوم
القدس بمعنى الكلمة ووقف في وجه الصهاينة
للقدس، فإن العدو سوف ينهزم ويضطر
للانسحاب منها". (جمهوري إسلامي في
5/3/1994م). وعندما
بدأت المحادثات "الفلسطينية –
الإسرائيلية" تتخذ مسارًا جادًّا،
وأعلن عن اتفاق مبادئ لم تكن إيران هي
الدولة الوحيدة التي عارضت الاتفاق،
ولكنها كانت الدولة الوحيدة التي نددت به
واتهمت منظمة التحرير الفلسطينية
بالعمالة وخيانة الشعب الفلسطيني وإضاعة
أمانة القومية وأنهت القضية بشكل
استسلامي، كما اتهمتها بخيانة الإسلام
لأنها فرطت في القدس الشريف. بيد
أن هذا الموقف من الحقوق الفلسطينية شهد
تحولاً في مرحلة تالية، حيث صرح سفير
إيران في ألمانيا لمجلة إكسبريس
الألمانية بأن "طهران لا تعارض السلام
في الشرق الأوسط بأي وجه من الوجوه وليست
ضد اليهود، ولكن ينبغي أن يسمح لنا أن
نعلن رأينا في السلام الدائم". (كيهان
في 7/9/1994م) وعلى
الرغم من إدانة إيران للإرهاب
الإسرائيلي - في سياق الرد على الاتهامات
الإسرائيلية - الأمريكية لها بدعم
الإرهاب، وخاصة بسبب مساعدتها لحزب الله
في جنوب لبنان - فإنها أكدت أيضًا رغبتها
في السلام في المنطقة. يقول الرئيس خاتمي:
"إن النظام الصهيوني هو أكبر مظهر
للإرهاب الدولي والعنصرية العالمية،
إننا نريد السلام في فلسطين، السلام الذي
يتمتع فيه المسيحي والمسلم واليهودي
العربي وغير العربي وكل من يعيش على أرض
فلسطين بحياة مستقرة وهادئة، إن النظام
الصهيوني لم يَكْتَفِ بالاعتداء على
حقوق الشعب الفلسطيني وإنما اعتدى أيضًا
على شعب لبنان وسائر البلاد العربية
والإسلامية، إن اعتراضنا على النظام
المحتل للقدس إنما هو اعتراض على الإرهاب
في العالم، إننا نعتبر المقاومة حقًّا
مشروعًا للدول الحرة المُعْتَدى عليها،
وإن جمهورية إيران الإسلامية في إطار
قيمها الثورية والإسلامية سوف تدافع عن
حقوق هذه الشعوب، إن إيران لا تبغي
التدخل في الشؤون الداخلية للدول،
ولكنها تعطي لنفسها الحق في أن تدافع عن
المظلوم وتعارض الإرهاب في العالم" (رسالت
في 4/9/1997م). "حزب
الله" حالة خاصة! تعتبر
إيران مساعدتها لحزب الله في لبنان
واجبًا مذهبيًّا وثوريًّا، وأنها سوف
تستمر في دعمه طالما ظلت أراضيه محتلة أو
مهددة. يقول هاشمي رفسنجاني في لقائه مع
نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني: "إننا
مع تقديرنا للمواقف الشجاعة لشعب لبنان
وحكومته في دعم جبهة المقاومة أمام
محاولات التوسع للنظام الصهيوني نؤكد
على استمرار دعم إيران للمقاومة الشعبية
في لبنان، إن الأعداء يسعون دائمًا
لإيجاد شقاق بين الدول الصديقة وتحالف
جبهة المقاومة ضد النظام المحتل للقدس
بأشكال جديدة؛ ولذلك ينبغي أن نواجه هذه
المساعي المستمرة والخطيرة بيقظة ووعي".
(همشهري في 1/3/2000م). وإذا
كان حديث رفسنجاني يمثل رأي القيادة
الإيرانية فإنه يمثل أيضًا رأي النخبة
السياسية من محافظين وإصلاحيين، فلا
خلاف بين الجميع على دعم حزب الله
اللبناني دعمًا مفتوحًا، حيث يشعر
الجميع أنه أحد أبناء الثورة الإسلامية
في إيران وأن دعمه يتجاوز المصلحة وحتى
مبادئ الثورة إلى التعاطف العقائدي
والوجداني، ومن الواضح أنها حالة خاصة في
إطار الموقف الإيراني من القضية
الفلسطينية؛ لأن هذا الدعم لم ينسحب إلى
باقي فصائل المقاومة الفلسطينية، مما
يشير إلى أن ظهور الإصلاحيين على مساحة
السياسة الإيرانية ساهم في تعديل الموقف
الإيراني تجاه الفلسطينيين إلى نوع من
الذاتية، حيث يرى الإصلاحيون أن إصلاح
الوضع الداخلي في إيران سياسيًّا
واجتماعيًّا، واقتصاديًّا –
على وجه الخصوص - ينبغي أن يتقدم
الأولويات وأن يوجه السياسة الخارجية،
ومن هنا فإن الدعم الإيراني لأية دولة أو
حزب أو جماعة غير إيرانية أو شيعية ينبغي
أن يخضع لمراجعات كثيرة، ويجب أن يكون
هدفه تحقيق مصلحة مباشرة لإيران. دعم
الفصائل الفلسطينية ولذلك
فقد انتهى دعم إيران لمنظمة التحرير
الفلسطينية بدعوى انخراطها في مباحثات
السلام مع إسرائيل، وكذلك انتهى الدعم
الإيراني أو كاد تجاه سائر المنظمات
الفلسطينية ما عدا النَّذْر اليسير لبعض
جماعات المقاومة الجادة، وتضع إيران على
قائمة الدعم كلاًّ من منظمة حماس ومنظمة
الجهاد الإسلامي، وتتأرجح الجبهة
الشعبية بين داخل القائمة وخارجها تبعًا
للتنسيق المسبق معها ومع سوريا، ومع أن
إيران لديها خبرات جيدة في مجال التفاوض،
فإنها لم تعرض هذه الخبرات على
الفلسطينيين في مفاوضاتهم مع إسرائيل
واكتفت بهذا الموقف السياسي الذي يبدو في
ظاهره داعمًا للحقوق الفلسطينية، ولكنه
لا يقدم دعمًا واقعيًّا للموقف
الفلسطيني، وسوف يظل هذا الموقف وربما
يصبح أكثر سلبية في عهد حكومة الإصلاحيين
بسبب الفكر الإصلاحي الذاتي من ناحية،
وللتجاوب مع الشكل الحيادي تجاه عملية
السلام في الشرق الأوسط من ناحية أخرى،
ولظروف الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها
إيران من ناحية ثالثة. ولقد
الْتَفَّ الموقف الإيراني حول القضية
الفلسطينية بمحاولة تحسين العلاقات مع
الدول العربية وخاصة الدول الخليجية،
وإثبات التعاطف مع العرب تجاه قضاياهم
القومية وتأكيد حسن النوايا التي تغلف
التحركات الإيرانية، ويدخل في هذا
الإطار أيضًا إعلان استعدادها لتطبيع
العلاقات مع مصر رغم أن مصر ما زالت على
علاقاتها بإسرائيل، وما زالت معاهدة
كامب ديفيد التي قطعت من أجلها العلاقات
سارية المفعول. والحق
أن الإيرانيين إذا كانوا ينسحبون بصورة
منظمة من موقفهم المتشدد تجاه القضية
الفلسطينية، فإنهم لم يغيروا موقفهم من
قضية القدس ودعمهم لمساعي عودتها لأيدي
المسلمين، إلا أن هذا الدعم يبدو غير
فعًّال نتيجة لعدم رغبتهم في التنسيق مع
الأطراف العربية الأخرى ومحاولة فرض
الرأي على هذه المساعي، كما أن جيش القدس
الذي كانوا قد أعلنوا عنه من قبل دخل
دائرة النسيان، وبقي التركيز على يوم
القدس الذي بات شعارًا يطمحون إلى جلب
التفاف المسلمين حوله تحت زعامتهم، وعلى
كل حال فليس من المتوقع أن تقدم حكومة
الإصلاحيين في إيران في الوقت الحالي أو
المستقبل القريب للقضية الفلسطينية أكثر
مما قدمت الحكومات السابقة، بل لعله أقل
بكثير.
qاستعدادات إيرانية لاحتفالات حاشدة بـ "يوم القدس العالمي" qإيران: مسيرة القرن ضد الصهيونية qهارتس: إيران زوَّدت (حزب الله) بصواريخ تصل إلى حيفا
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||