بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الاتحاد التونسي للشغل.. نقابة ضعيفة في زمن قوي

تونس/ خالد شوكات


تتحدث بعض الأوساط السياسية والإعلامية التونسية خلال هذه الفترة عن تفجر صراع داخل الهيئة القيادية للاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يمثل المركزية النقابية الأولى والوحيدة في تونس. وتذكر هذه المصادر أن لهذا الصراع طرفين، يتزعم الأول الأمين العام إسماعيل السحباني، فيما يقود الثاني مساعده، أي الرجل الثاني، عبد السلام جراد.

وتتوقع مصادر مطلعة احتدام الصراع خلال الأيام القادمة بين رأسي النقابة التونسية، اللذين اتحدا خلال الإثنتي عشرة سنة الماضية في مواجهة الكثير من التحديات والأزمات، وخصوصا في مواجهة خصومهما، غير أن هذه المصادر ترى في مجملها أن "جراد" غير قادر في المدى المنظور -على الأقل- من زحزحة "السحباني".

وينقل مراقبون في تونس عن بعض الوجوه النقابية المعروفة تمنياتها بأن ينتهي الصراع بإضعاف كلا الرجلين السحباني وجراد، وبالتالي إفساح المجال أمام جيل جديد من القادة النقابيين، لم يسبق لهم التورط في مؤامرات داخلية لتصفية هذا الطرف أو ذاك، ويترجم بشكل أفضل مطالب الطبقة العاملة التونسية في الوقت الراهن، الذي يؤكد عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين، أنه سيكون غالبًا لصالح الطبقة الرأسمالية الصاعدة.

تفاصيل الصراع

فيما يتعلق بتفاصيل الصراع الذي يهدد أهم وأعرق تنظيمات المجتمع المدني في تونس، ذكرت مصادر صحفية أن عبد السلام جراد الذي يشغل منصب الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي داخل المكتب التنفيذي للاتحاد، قام مؤخرًا بتوجيه منشور إلى الكتاب العامين للاتحادات الجهوية (فروع الاتحاد على صعيد المحافظات)، تضمن دعوة إلى تجديد الهياكل القيادية للتنظيمات النقابية المحلية التي تجاوزت مدتها الفترة النيابية المنصوص عليها قانونًا.

وقد كانت اللغة التي استعملها جراد في منشوره لافتًة -حسب هذه المصادر- والتي بدت إلى حد كبير مختلفة عن الخط الذي التزمه الأمين العام للاتحاد طيلة السنوات الماضية، حيث دعا جراد المسؤولين الجهويين إلى أهمية أن تجري عملية التجديد في إطار "الديمقراطية" و"الشفافية التامة" و"التنافس النزيه"، وهو ما فهم على أنه إعلان حرب على طريقة تسيير السحباني لشؤون الاتحاد، وعلى أسلوبه في تجديد الهياكل النقابية، وهو أسلوب انتقدته بشدة العديد من الأوساط النقابية والسياسية، حيث ذكر بعضها "أنه ديكتاتوري وفردي إلى حدود بعيدة، ولا يتماشى مع روح العصر".

ومما يدفع على الاعتقاد بأن جراد قد بدأ فعلا بخوض معركة ضد السحباني، الذي ظهر طيلة العقد الماضي كزعيم أوحد بلا منافس للنقابة التونسية، إن المنشور المذكور قد توجه للقاعدة النقابية، التي سينبثق عنها لاحقا أعضاء المؤتمر الوطني المكلف بانتخاب الأمين العام والمكتب الوطني، وبالتالي فإن السعي إلى إعادة بناء القاعدة النقابية على أسس مغايرة، يعني بالضرورة السعي إلى مراجعة الهرم القيادي، سواء بشكل كلي أو جزئي.

إلا أن مصدرًا نقابيًا استبعد أن يكون لجراد الذي عرف خلال السنوات الماضية بأنه "اليد التي يبطش السحباني بها"، طموح حقيقي في تغيير الخارطة القيادية للاتحاد، لعدة اعتبارات من بينها أنه –أي جراد- لا يتمتع بمصداقية كبيرة لدى القيادات النقابية على الصعيدين الجهوي والمحلي، خصوصًا تلك التي تناصب السحباني العداء، وكذلك لأن هناك عددًا غير قليل من النقابيين يؤاخذه على عدم وضوح خطه السياسي والإيديولوجي من جهة، وعلى ماضيه الذي قيل أنه يحتوي على بعض النقاط المخلة بالشرف، من جهة أخرى.

هذا إلى أن جراد -بحسب المصدر نفسه- قد نظر إليه باستمرار على أنه شخصية غير ميالة للصدام، خلافا لعدد من القادة النقابيين الذين لم يحتملوا البقاء في مركب واحد مع السحباني، فأعلنوا رفضهم وكان مصيرهم الإقصاء بأساليب وطرق مختلفة. ويذكر المصدر أن كلا من السحباني وجراد كانا حتى المؤتمر الوطني للاتحاد المنعقد في مدينة سوسة سنة 1988، ضمن المجموعة التي عرفت بترديدها عبارة " نحن لا نقول لا أسود ولا أبيض"، وهي مجموعة كانت تؤيد الزعيم النقابي الراحل الحبيب عاشور وتوافق على جميع قراراته وتصرفاته بشكل مطلق.

وعلاوة على منشور جراد، فقد تابعت بعض وسائل الإعلام التونسية الاجتماعات النقابية التي انعقدت مؤخرا، وشملت قطاعات هامة وحيوية بالنسبة للحياة النقابية، كقطاعات الصحة والتعليم والتجهيز، وقامت هذه الوسائل بنقل الأجواء التي جرت فيها هذه الاجتماعات، وأكدت على أنها قد اتسمت بالكثير من الجرأة والتحدي، وبأن أطرا نقابية تبنت خلالها خطابًا حادًا اعتقد كثير من المراقبين أن جذوره تعود إلى عقدي السبعينيات والثمانينيات، عندما كانت المركزية النقابية التونسية تتبنى نهجًا صداميًا في علاقتها مع السلطات، باعتبار أن عقد التسعينيات قد غيّر من نهج الاتحاد مما دفعه إلى سلك طريق أكثر مهادنة وتبعية للسلطة.

 

 

يقظة المجتمع المدني في تونس

ويربط بعض المحللين للأوضاع التونسية، بين حالة الصراع التي بدأت ملامحها تظهر مؤخرا في فضاء اتحاد العمال التونسي، والحالة السياسية بشكل عام، وهي حالة قامت بعض الأوساط الصحفية بوصفها بـ "يقظة المجتمع المدني في تونس"، إذ بدا أن قطاعًا واسعًا داخل النخب التونسية قد أخذ يُعلن عن نفسه مؤخرا من خلال مطالبته السلطات بتجاوز آثار الماضي القريب، و توسيع هوامش الحريات العامة والممارسة الديمقراطية، استجابة لمتطلبات الداخل من جانب، وتماشيًا مع التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم من جهة الثانية.

ويرى هؤلاء المحللون، أن بداية تصحيح حالة المجتمع المدني قد تبدأ من خلال تصحيح حالة المركزية النقابية، وذلك لسببين على الأقل، أولهما أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو التنظيم الأهم من الناحيتين التاريخية والسياسية داخل هذا المجتمع، قياسًا بالأحزاب والجمعيات وسائر الهيئات الحقوقية والاجتماعية، وثانيهما أن حالة الركود التي عرفها المجتمع المدني التونسي خلال السنوات الماضية، على الأقل من الناحية السياسية، قد بدأت أساسا بعد دخول الاتحاد في وضعية جمود بناء على ما انبثق عن مؤتمر سوسة سنة 1988 من نتائج، كان أكثرها خطورة إقصاء عدد من الوجوه النقابية المعروفة بصلابتها ومواقفها المعارضة، وصعود وجوه أخرى يُشكك كثير من النقابيين في نزاهتها.

ومما يدعم هذه الرؤية، أن الشعار الذي يخاض الصراع تحت لافتته هو "الديمقراطية"، إذ ذكرت التقارير التي تطرقت إلى الاجتماعات النقابية الأخيرة، ومن أهمها اجتماع المكتب التنفيذي الموسع الذي يجمع إلى جانب الأمين العام وأعضاء المكتب التنفيذي، الكتاب العامين للاتحادات الجهوية، أن قاعدة المطالبين بضرورة توسيع دائرة الممارسة الديمقراطية في هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل في اتساع مستمر، وأن الأصوات المنادية بإدخال تعديلات على النظام الداخلي للهيئة النقابية لم تعد مكتومة كالسابق.

في هذا السياق، وجه عدد من الأطر النقابية اتهامات واضحة، من خلال عدد من البيانات والعرائض، للأمين العام إسماعيل السحباني، وكذلك لنائبه عبد السلام جراد، بالتلاعب بالقانون الداخلي للهيئة النقابية، لتصفية حسابات شخصية وفئوية، ومن هذه الاتهامات إقدام كل من السحباني وجراد إلى تغيير طريقة انتخابات أعضاء المؤتمر الوطني، على نحو يجعل كافة أعضاء الاتحادات الجهوية والكتاب العامين للنقابات الوطنية والجامعات المهنية أعضاء بشكل مباشر في المؤتمر، الأمر الذي يضمن ولاء ما يقارب نصف أعضائه للأمين العام، ويحصر الصراع بينه وبين خصومه في موالاة النصف الثاني!

وتضيف بعض الأطر المعارضة لوجود السحباني على رأس اتحاد العمال في تونس، اتهاما آخر له فيما يتعلق بممارساته المستبدة بطريقة اتخاذ القرارات، حيث يتحدث هؤلاء عن إقدامه خلال المؤتمرين الأخيرين، على تغيير طريقة انتخاب الأمين العام للاتحاد، فبعد أن كان المؤتمر ينتخب أعضاء المكتب التنفيذي، الذين ينتخبون بدورهم واحدا من بينهم ليكون أمينا عاما، أصبح الأمين العام ينتخب مباشرة من قبل أعضاء المؤتمر في إطار افتقد المعارضة والشفافية، مما حدا بالبعض إلى القول بأن الاتحاد تحول من طريقة التناوب على المسؤولية إلى طريقة "الرئاسة مدى الحياة"، خلافا بطبيعة الحال لما كان ينبغي أن يحدث.

إلا أن أنصار السحباني يردون على خصومهم، حسب ما أوردته بعض المصادر، بقولهم إن الاتحاد العام التونسي للشغل لم يكن يوما مؤسسة ديمقراطية على صعيد ممارسات هيئاته ورموزه القيادية، وأنه إرادة الأمين العام كانت باستمرار هي العليا، وبالتالي فإن أي حديث عن ضرورة المراجعة إنما تهدف بالأساس إلى النيل من مكانة الأمين العام الحالي وسعي بعض الأطراف إلى إضعافه، مما قد يفضي إلى إضعاف الطبقة العاملة وهيئتها النقابية بشكل عام، ويحد من قدرتها في هذا الظرف الدقيق على مفاوضة السلطات وسائر أطراف الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ويذكر المؤيدون للسحباني أيضا، أن أبعادًا جهوية ربما تقف وراء التحرك الأخير، خصوصًا وأن جراد ينتمي إلى ذات المنطقة التي ينتمي إليها مؤسس الاتحاد الزعيم الوطني فرحات حشاد، وكذلك الأمين العام التاريخي للهيئة النقابية الراحل الحبيب عاشور، فهؤلاء جميعا ينحدرون من "جزيرة قرقنة" الواقعة جنوب البلاد قبالة مدينة صفاقس، مثلما ينتمي عدد كبير من القادة النقابيين في قطاعات مختلفة إلى ذات المنطقة.

 

أزمة الاتحاد لن تكون الأخيرة

وبشكل عام، وحسب ما يشير إلى ذلك كثير من المحللين، فإن أزمة الاتحاد العمالي الحالية في تونس، لن تكون الأخيرة كما لم تكن الأولى، فقد عاشت هذه المنظمة طيلة العقود الخمسة الأخيرة العديد من الأزمات، سواء الداخلية ممثلة في صراع الأقطاب والتيارات داخلها، أو الخارجية مجسدة في تصادمها مع السلطات، حيث تراوحت بين الشراكة السياسة وتداخل هياكل الحزب الحاكم والاتحاد من جهة و إعلان الإضراب العام كالذي حدث سنة 1978 والدخول في مواجهة دامية وعنيفة انتهت باحتلال السلطات لمقرات الاتحاد وتنصيب قيادات نقابية موالية لها كالذي جرى سنة 1985من جهة ثانية، وبين مد و جزر يبقى الثابت ضعف النقابة التونسية في زمن يضغط بكل قوة على الطبقات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة وينزع الرادع تلو الآخر من الطبقة الغنية لاحترام متطلبات الاستقرار الاجتماعي والتعاون مع الدولة من أجل توزيع عادل للثروة الوطنية.

 

اقرأ أيضا في هذا الموضوع:

qالشرطة تستجوب رئيس منظمة تونسية غير حكومية

qالأحزاب التونسية تستعد للانتخابات البلدية

qصحافي تونسي آخر يضرب عن الطعام

qتونس: حزب معارض يقاطع الانتخابات البلدية

q7 معارضين تونسيين يضربون عن الطعام تضامنًا مع صحفي

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع