بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الترابي من السلطة إلى المعارضة!

أسماء الحسينى


كان يوم الثلاثاء الماضي (27/6 ) هو اليوم الأصعب في تاريخ الحركة الإسلامية في السودان عشية احتفالها بالذكرى الحادية عشرة لثورة الإنقاذ، حيث حدث الانفصال نهائيًّا بين جناحيها اللذين يقود أحدهما الرئيس عمر البشير، ويقود الآخر خصمه الدكتور حسن الترابي، ليسدل بذلك الستار على آخر فصول الخلاف حول أحقية كل منهما بحزب المؤتمر، هذا الصراع الذي استمر شهورًا؛ ليقتنع الدكتور الترابي الآن فقط بعدم جدوى الصراع داخل الحزب القائم، وليعلن حزبه الجديد "المؤتمر الشعبي" الذي انضم إليه الوزيران عبد الله حسن وزير مجلس الوزراء والحاج آدم وزير الزراعة.

 الإسلاميون ومرارة الانشقاق

ولم يستطع كثيرون من كوادر وشباب الجبهة الإسلامية ابتلاع مرارة هذا الانشقاق في صفوف جبهتهم رغم حدوثه تدريجيًّا وما زال يعتبره كثيرون منهم أكبر كارثة تعرض لها نظام الإنقاذ الذي صمد في حكم السودان على مدى أحد عشر عامًا؛ واجه خلالها عقوبات دولية وحصارًا أمريكيًّا وحربًا داخلية ومعارضة شرسة.

ورغم هذه المرارة المضمرة في صفوف الإسلاميين بالسودان إلا أن شعورًا بالارتياح صدر عنهم خلال الأيام الماضية عقب إعلان الترابي تشكيل حزبه الجديد وإعلان انتخاب مساعد الرئيس البشير الدكتور إبراهيم أحمد عمر أمينًا عامًا لحزب المؤتمر الحاكم كبديل للترابي.

وينبع هذا الارتياح من حدوث الانفصال بين الفريقين المتنازعين سلميًّا وعدم لجوء أي منهما إلى التصعيد ضد الآخر بما يتجاوز الحدود؛ لأن كلا الفريقين يدرك أن التصعيد لن يكون في صالح أي منهما أو لصالح السودان التي تواجه ظروفًا دولية وداخلية بالغة التعقيد، ويبدو الحرص على عدم التصعيد في عدم اتخاذ البشير أية إجراءات ضد الترابي وأعوانه والسماح لهم بحرية الحركة والتعبير والإعلان عن الحزب الجديد.

وهذا التوجه يتفق مع طبيعة الشعب السوداني الذي لا يقبل اتخاذ أية إجراءات تعسفية ضد أي معارض أيًّا كانت توجهاته، إذ يتعامل هذا الشعب بقدر كبير من التسامح وهو ما يفسر على سبيل المثال خروج أعداد كبيرة منه لاستقبال الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري عند عودته إلى الخرطوم العام الماضي بعد أن أسقطه ملايين السودانيين في انتفاضة شعبية كبيرة صارت مضرب الأمثال، وهذا التسامح يأخذ أشكالاً عديدة وتتجسد أبرز مظاهرها في عدم وجود تصفيات جسدية أو اغتيال للخصوم السياسيين بالسودان.

 قوة الطرفين ووزنهما في الشارع السياسي

وقد يحاول المراقبون والمتابعون للأوضاع في السودان الوصول إلى مؤشرات تحدد قوة كل طرف ووزنه في الشارع السياسي، وقد يستدلون على قوة الرئيس البشير وجناحه بالأغلبية التي وصلت إلى 66% من أعضاء مجلس الشورى بحزب المؤتمر الحاكم التي أيدت إقصاء الترابي كأمين عام وتكليف خلفه بمهامه، وترشيح البشير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أكتوبر المقبل.

وإن كان لا يمكن الاستهانة بالإمكانات المتاحة للدكتور الترابي، فإن الواقع أظهر أن القوة التي يستند إليها الترابي والتي يعتقد الكثيرون بوجودها لم تظهر واقعيًّا حتى الآن رغم تعرضها لمحكات كثيرة، فعلى سبيل المثال عندما دعا الترابي - عقب قرارات البشير بحل البرلمان في ديسمبر الماضي - كوادر الحركة الإسلامية إلى الاستقالة لشل دولاب العمل الحكومي لم يجد سوى استجابة محدودة، وبالتالي يَعُد هذا مؤشرًا قد يوضح مدى نفوذه.

ولعل الأيام والشهور القادمة تقدم مؤشرات أكثر وضوحًا على مدى قوة ونفوذ كل تيار منهما، وربما يكون ذلك خلال الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل، التي أعلن الترابي أنه سيرشح أحد أنصاره ضد الرئيس البشير فيها، ووقتها سيتم الاحتكام إلى صناديق الانتخاب.

 مرحلة جديدة من الصراع

ويفتح انتهاء الخلاف بين الفريقين على حزب واحد الطريق لمرحلة أخرى من الصراع السياسي؛ ينتقل بمقتضاها الترابي وحزبه إلى صفوف المعارضة، وسيفرض عليه ذلك العمل على بلورة رؤى واجتهادات جديدة تلتف عليها كوادر حزبه التي تجمعت في يومها الأول حول شخصيته، وربما يعزز ذلك تفعيل الساحة السياسية والإسلامية داخل السودان.

كما دفعت التطورات الجديدة بين جناحي المؤتمر كل فريق منهما إلى محاولة إثبات أنه أكثر جدية وديمقراطية من سواه، ويتضح ذلك في حرص كل الفريقين على تأييد الحل السياسي الشامل للأزمة السودانية، وإلى سعيهما لإيجاد خطوط اتصال مع أحزاب المعارضة السودانية ولا سيما حزب الأمة.

وربما يتطور حرص الفريقين المتصارعين على الاتصال بقوى المعارضة إلى محاولة إقامة تحالفات مستقبلية معها، مما سيتيح لهذه القوى المعارضة هامشًا كبيرًا لإبراز فاعليتها وحضورها السياسي، وقد يصب هذا في مصلحة المعارضة الجادة إن أحسنت التقاط الفرصة التاريخية وعادت إلى تنظيم كوادرها وقاعدتها الجماهيرية في السودان.

 تداعيات الانفصال داخليًّا وخارجيًّا

ولقد أسهم الخلاف بين الفريقين في خطوات عديدة قام بها الرئيس البشير؛ لإقرار الوفاق والسلام في السودان وتهيئة المناخ الملائم للحوار بين الحكومة والمعارضة، ولعل آخر تلك الإجراءات هو العفو العام الذي أصدره البشير عن معارضيه، كما أن الخلاف سينهي الازدواجية في السلطة والقرار بسبب تدخل الحزب في شئون الدولة.

ويفتح هذا الخلاف الذي أصبح انفصالاً رسميًّا الباب واسعًا للمراجعة والنقد الذاتي في أوساط الحركة الإسلامية بالسودان بعد ما يزيد على عشر سنوات من الحكم، وهو ما يتضح في كتابات كثير من مفكريها وكتّابها وقياداتها وشيوخها الذين سعوا إلى محاولة إعادة تنظيم صفوف الحركة والنأي بقواعدها عن الخلافات التي حدثت.

كما يأتي هذا الانشقاق في ظل ظروف دولية ضاغطة إذ وقفت دول شركاء الإيجاد في اجتماعها الأخير بالعاصمة النرويجية أوسلو ضد التنسيق بين مبادرتها والمبادرة المصرية الليبية لحل الأزمة، وهو ما يعني وقوف هذه الدول مع حق تقرير المصير للجنوبيين الذي تضمنه لهم مبادرة الإيجاد ولا يجدونه في المبادرة المصرية الليبية، حيث لا تقره مصر وليبيا، بينما يجد تعاطفًا كنسيًّا عالميًّا تدعمه جهود العديد من المنظمات الدولية الساعية لفصل جنوب السودان.

اقرأ أيضًا:  

صراع المبادرات والأدوار: هل ينتهي بإعلان دولة جنوب السودان؟

-     اتفاق جيبوتي خطوة على طريق المصالحة

السودان بين مخاطر تقاسم السلطة وتقسيم الوطن

حوار مع البرفيسور عبد الرحيم علي/ رئيس لجنة رأب الصدع ورئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني بالسودان  

عودة حزب الأمة.. مكاسب الحكومة أكبر

   ريح السموم في السودان

  الازدواجية والنزاع على السلطة في الخرطوم -

   أجندة وطنية للحل السياسي في السودان  -

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع