بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

عزت بيجوفيتش: تصحبك السلامة!

بقلم/ إسماعيل رويير 

ترجمة وتحرير/ شيرين فهمي


"هدفنا هو أَسْلَمة المسلمين. ووسائلنا هي الإيمان والكفاح"... كلمات بسيطة ولكن محتواها كبير ومدلولها أكبر. قالها قائد مسلم معروف، ما زال يعيش بيننا. إنه القائد عزَّت بيجوفيتش الذي غلب أمريكا وأفقدها عقلها، كما كان يتغنى بعض المجاهدين غير البوسنيين في أثناء حرب البوسنة.

استقالة بيجوفيتش خسارة كبيرة

في أوائل الشهر الجارى، أعلن عزت بيجوفيتش قراره بالاستقالة عن رئاسة جمهورية البوسنة. نعم، سيغادر هذا القائد – الذي طالما أطلق عليه البوسنويون لقب "الجد" أو "الأب الحنون" - مكتب الرئاسة في أكتوبر القادم، مخلفًا وراءه رصيدًا من الإنجازات والأعمال التي قَلَّما يتركها رئيس في وقتنا الحالي لشعبه وبلده.

وفي خطاب الإستقالة، أشار بيجوفيتش إلى أن تدهور أحواله الصحية (76 عامًا) هو السبب الرئيسى وراء اتخاذ قراره بالاستقالة، ولكنه لم يَنْسَ أن يضيف سببًا آخر جوهريًّا، ألا وهو تكالُب المجتمع الدولي على الشعب البوسنوي ومصالحه، وذلك مما لا يقبله بيجوفيتش ولا يستطيع الصبر عليه.

والحقيقة، أن استقالة بيجوفيتش تستدعي التأمل من المسلمين من كل أنحاء العالم؛ فهو ليس قائدًا عاديًّا، إنما هو قائد فريد من نوعه، نادر في زمانه. إنه واحد من الزعماء المسلمين السياسيين القليلين – في وقتنا المعاصر- الذين قد أظهروا – وما زالوا يظهرون – حبًّا حقيقيًّا للإسلام، والذين لديهم تاريخ مُشَرِّف بمعنى الكلمة. إن سيرة بيجوفيتش تحتوي على كثير من العِبَر والدروس عن رؤى الغرب إزاء المسلمين في أوروبا، وكذلك إزاء الحركات المسلمة التي وصلت إلى السلطة. ومن ضمن كلمات بيجوفيتش في هذا الصدد، تساؤله في أحد كتبه: "هل نريد حقًّا أن يترك المسلمون الدوائر المغلقة التي يمشون فيها حول أنفسهم؟ هل نريدهم أن يتركوا التخلف والفقر والاعتماد على الغير؟ إذن، علينا أن نعرف جيدًا الطريق الذي سيوصلنا إلى ذلك الهدف: إنه يتركز في تمكين الإسلام في كل مجال بحياتنا؛ سواء على المستوى الفردي، الأسري، أم المجتمعي وكذلك بناء مجتمع إسلامي متميز يمتد من المغرب إلى إندونيسيا".

وبالنسبة إلى بيجوفيتش، لم تكن هذه مجرد كلمات خاوية، بل كانت ممارسة وتطبيقًا وفعلا؛ وقد عكف عليها طوال حياته ليخرجها إلى النور. ولا عجب في أن نعلم أنه قد بدأ مشواره النضالي وهو ابن السادسة عشرة من عمره، وأنه تعرَّض أكثر من مرة للاعتقال والتعذيب.

بيجوفيتش بين عامي 1940م و 1988م

في عام 1940م كان عمر بيجوفيتش 16 عامًا، وبالرغم من حداثة سنه، فقد كان من المشاركين في تأسيس جمعية "الشبان المسلمين"؛ وهي جماعة دينية وسياسية أسست على غرار جماعة "الإخوان المسلمين" بمصر. وبعد ست سنوات، قامت الحكومة الشيوعية باعتقاله هو وصديقه نجيب شاكر بيه بسبب مساعدتهما في إصدار جريدة "المجاهد". وبعد خروجهما من المعتقل، شَنَّ الشيوعيون حملة أخرى من حملاتهم الضارية ضد "الشبان المسلمين". ففي عام 1949م، قدموا أربعة أعضاء من الجماعة إلى المحاكمة التي قضت في النهاية بإعدامهم. هذا بالإضافة إلى اعتقال عدد – غير قليل – من "الشبان المسلمين" بسبب نشاطهم الإسلامي الملحوظ. وفي عام 1983م تَمَّ اعتقال عزت بيجوفيتش مرة أخرى بسبب نشره "دعاية إسلامية"، ثم أطلق سراحه أخيرًا في عام 1988م.

عزت بيجوفيتش رئيسًا

لم يكن من المتوقع أبدًا أن يصير شخص مثل بيجوفيتش رئيسًا لدولة أوروبية في يوم من الأيام، ولكن في عام 1990م حدث ذلك بالفعل، حيث تَمَّ اختياره رئيسًا للبوسنة والهرسك. ومن العجيب أن يحدث ذلك في ليلة دخول جمهورية البوسنة والهرسك في حرب ضروس مع كل من يوغوسلافيا وكرواتيا. ولم يهرب "الرئيس" عند اشتعال الحرب كما يفعل الرؤساء الآخرون، ولم يحمل ممتلكاته عبر حدود بلده ليطلب الملاذ "الآمن" في بلد آخر. باختصار لم يفعل بيجوفيتش شيئًا من هذا القبيل، بل أَصَرَّ على البقاء وعلى قيادة شعبه؛ ليخرجه من هذه الحرب منتصرًا ظافرًا. لقد كان يقاتل من بيته البسيط ومكتبه المتواضع؛ ولذلك فقد استحق أن يكون خير مُمَثِّل وأفضل مُعَبِّر عن نضال الشعب البوسنوي ضد عمليات الاستئصال التي تشن ضده.

بيجوفيتش أيقظ الهوية الإسلامية في البوسنة

ولم تقتصر إنجازاته فقط على توجيه ضربات قاصمة ضد القوات الكرواتية والصربية، ولم تقتصر جهوده فقط على قيادة جيش عسكري؛ لِيَرُدَّ بشراسة على قوات تفوقه تقنيًّا وحربيًّا، بل امتدت جهوده إلى بعث الهوية الإسلامية في داخل الشعب البوسنوي. وبالطبع فقد استلزم ذلك جهودًا مضنية في دولة مثل يوغوسلافيا: ففي مثل هذه الدولة يعتبر الذهاب المنتظم إلى الجامع أمرًا مخزيًا يعاني من خلاله الفرد المسلم أشد معاناة، فأبسط شيء أنه يُمْنَع ويُحْرَم من شغل الوظائف الموجودة في السوق التي تخضع للحزب الشيوعي، ناهيك عن الاضطهاد الذي يلاقيه التلاميذ المسلمون في المدارس. فبِغَضِّ النظر عن الجهد الذي يبذله هؤلاء التلاميذ في تحصيل دروسهم، فهم يعلمون في النهاية أن درجاتهم لن تفوق أبدًا درجات نظرائهم من غير المسلمين، هذا فضلاً عن تشويه الإسلام في كتب التاريخ، وإقصاء المفردات العربية والتركية عن اللغة البوسنوية، ووضعها تحت بند المفردات "البدائية" (uncultured). وبالرغم من كل تلك المعوقات، فقد استطاع بيجوفيتش أن يعيد الهوية البوسنوية الإسلامية إلى الوجود.

وكما أشار دكتور زهديجا عادلوفيتش Zuhdija Adilovic - الأستاذ بأكاديمية التربية الإسلامية بزينيتشا (Zenica) - في حوار مع موقع الـ iviews.com، فإن "عزت بيجوفيتش قد نجح في جمع المسلمين كشعب في البوسنة". "وهي المرة الأولى في البوسنة التي يصل فيها المسلمون إلى السلطة".

وبهذه السلطة، عكف الرئيس بيجوفيتش على سياسة تأصيل وتدعيم وتعميق الهوية الإسلامية لدى الشعب البوسنوي، وبإمكاننا أن نرى ثمرة تلك السياسة الآن. فاليوم يدرس الأطفال الدين في المدارس العامة، ويجد موظفو الحكومة ورجال الأعمال والضباط وطلاب الجامعات الحرية في ممارسة الإسلام بانفتاح وانطلاق، وبدون أدنى شعور بالمهانة.

بيجوفيتش أَرْعَب الغرب

إن تعامل بيجوفيتش تجاه الإسلام والسلطة السياسية أشعر الغرب بالخوف والهلع، فهاجس "الدولة البوسنوية الإسلامية" - التي قد يصفها الغرب بالتطرف والإرهاب - صار مصدرًا للخطر بالنسبة للغرب عامة ولأوروبا خاصة. ومن ثَمَّ قامت الولايات المتحدة الأمريكية – بصحبة الاتحاد الأوروبي–  ببذل كل الجهود وانتهاج كل الحيل لتصفية دماء المسلمين البوسنويين.

والهلع الذي سببه بيجوفيتش للغرب قد تَبَدَّى – مثلاً - في عام 1995م حينما شَنَّت الكتائب الإسلامية من الجيش البوسنوي هجومًا شرسًا على القوات الصربية، نتج عنه الاستحواذ على 30% من الأراضي الخاضعة للقوات الصربية. وقد تَمَّ ذلك في بضعة أيام، الأمر الذي "هبط" على الغرب كالصاعقة، وجعلهم يشعرون بأن المسلمين لديهم القدرة الفعلية على الانتصار، وبالطبع لم تستطع أوروبا ولا أمريكا الصبر على هذا الوضع كثيرًا، فقامتا فجأة بطلب السلام.

"السلام" الأمريكي

والحقيقة، أنه لم يكن سلامًا بمعناه العادل، ولكنه كان "مخططًا" فرضته الولايات المتحدة ودَعَّمَه جيش الحلف الأطلنطي بغرض سلب حقوق البوسنويين وإعطائها للصرب والكروات. فقد أدى ذلك "السلام" إلى إعطاء الصرب نصف مساحة أراضي البوسنة، وإلى منح الكروات 26%. وبهذا، لم يَتَبَقَّ للمسلمين في نهاية الأمر سوى ربع مساحة أرضهم. باختصار، إن "مخطط السلام" الأمريكي أجحف حقوق المسلمين الذين يُشَكِّلون حوالي نصف سكان البوسنة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد فرض ذلك المخطط نظامًا حكوميًّا معينًا في البوسنة، يستهدف بل يضمن ركودًا مستمرًّا سواء على المستوى الاقتصادي أم المستوى السياسي، كما يضمن إضعاف النفوذ السياسي لدى المسلمين. فبالرغم من أن المسلمين يشكلون معظم سكان البوسنة، فإن الصرب والكروات لديهم أصوات متساوية مع أصوات المسلمين، وطبقًا للمعايير الديمقراطية التي تعطي لكل مواطن حق التصويت، فإن المسلمين لا يمثلون تمثيلاً ديمقراطيًّا حقيقيًّا. فلو كان الحكم الديمقراطي هو الجاري فعلاً، لكان المسلمين هم الذين تقلدوا الرئاسة في البوسنة. ولكن الحاصل يُظْهِر عكس ذلك، فبعد مخطط السلام الأمريكي، صارت السلطة الفعلية في البوسنة تحت هيمنة الاتحاد الأوروبي، وأصبحت الحكومة الحالية تضم الأطراف الثلاثة: الكروات، الصرب، المسلمين. فلا تتخذ الحكومة قرارًا إلا بعد استشارة الأطراف الثلاثة والوصول بها إلى اتفاق. والأصل أن هذا الاتفاق لا يحدث على الإطلاق، فالصرب والكروات لا يعتبرون المسلمين طرفًا معهم، ومن ثَمَّ يحاولون إخضاعهم بين الحين والآخر.

الاتحاد الأوروبي لم يُعِدْ اللاجئين إلى منازلهم

عندما أجرى موقع iviews.com حوارًا مع نجيب شاكر بيه – سفير البوسنة وصديق بيجوفيتش المقرب ورفيق زنزانته منذ أيام الشباب - سأله عمَّا كان يقصده بيجوفيتش حينما قال "إن المجتمع الدولي يدفع بالأمور في البوسنة إلى الأمام... على حساب الشعب المسلم". وكان رد شاكر بيه أن المجتمع الدولي لم يستخدم سلطته في إرجاع اللاجئين المسلمين إلى منازلهم في المناطق التي احتلها الصرب والكروات في البوسنة، الأمر الذي أدى إلى تدعيم حرب التطهير العرقي/ الإثني على حساب المسلمين. وبينما نجد الصرب والكروات يتجولون بمنتهى الحرية في أراضي المسلمين، نجد على الوجه المناقض وضع المسلمين في الأراضي الكرواتية والصربية يعكس الذل والهوان، فمن خلال حوار أجراه موقع iviews.com مع سيدة كرواتية، سألها عمَّا إذا كانت تَحُسُّ بخوف حين ذهابها إلى "الضفة" المسلمة، أجابت بمنتهى الثقة: "لا، فإني أذهب إلى هناك في كل الوقت بهدف الشراء وزيارة ابنتي". وفضلاً عن ذلك، نجد الكثير من الكروات يرفضون تواجد المسلمين في منطقتهم. أما المسلمون، فهم يُلاقون أشد أنواع الإيذاء وتهديدات العنف كلما يعبرون النهر الذي يفصل بين المجتمعين: الكرواتي والمسلم.

الاتحاد الأوروبي يهاجم بيجوفيتش

ومن الجدير بالذكر، أن القوة التي لم يستخدمها الاتحاد الأوروبي في إرجاع اللاجئين المسلمين، استخدمها في موضع آخر يَصُبُّ طبعًا في المصلحة الأوروبية. فقد وَظَّف الاتحاد الأوروبي بصحبة الولايات المتحدة - سلطاته ضد بيجوفيتش وحزبه الديمقراطي (SDA) [حزب الحركة الديمقراطية]، وقامت القوتان بقيادة حملة ضارية ضد حزب بيجوفيتش بغرض التنكيل به والتقليل من قيمته.

وقد لعب كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دورًا كبيرًا في كسب تأييد الحزب الشيوعي السابق بالبوسنة، والذي يسمى حاليًا بالحزب الاشتراكي الديمقراطي (SDP). وهذا ما لاحظناه جيدًا في الانتخابات الأخيرة، ولدينا أمثلة كثيرة عن هذا الدور: فقد ساهمت – مثلاً - وزارة الخارجية الأمريكية في إمداد الحزب "الشيوعي" (SDP) بالتأييدات الرمزية المشجعة؛ لكسب الدعاية اللازمة في حملتها الانتخابية ضد حزب بيجوفيتش. ونجد مثلاً آخر في الدور الذي لعبه فولفجانج بيتريتش(Wolfgang Petritsch)  - رئيس السلطة المدنية بالاتحاد الأوروبي في البوسنة – حينما دفع المصوتين إلى إسقاط "زعماء الحرب" الذين لم يتبقَّ منهم سوى علي عزت بيجوفيتش. هذا طبعًا فضلاً عن الإعلانات التي وظفها الاتحاد الأوروبي – من خلال شبكته التليفزيونية – للضغط على المشاهدين وحَثِّهم على الإدلاء بأصواتهم لصالح "التغيير". والمقصود هنا "بالتغيير" هو تغيير القيادة المعارضة للحركة الشيوعية، وكانت نتيجة كل هذه "الجهود" – كما رأينا في الانتخابات الأخيرة – هو انتقال أصوات المسلمين البوسنويين من حزب بيجوفيتش إلى الحزب الشيوعي الجديد، الذي أعطى مُسَمَّى "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" كما ذكرنا سالفًا. ولا نستطيع طبعًا أن نتناسى كون الضعف الاقتصادي عاملاً إضافيًّا في انتقال الأصوات.

العجيب بل المضحك في الأمر، أن وزارة الخارجية الأمريكية تصف نتيجة "جهودها" – التي ظهرت في الانتخابات الأخيرة - على كونها انتصارًا للمفاهيم "الديمقراطية" التي تنادي بها الولايات المتحدة في كل مكان. فهي تعتبر أن ما "أنجزته" في ظل الانتخابات الأخيرة يعتبر إعلاء لمبدأ "التعددية السياسية... على حساب الأحزاب الحاكمة". ويُعَلِّق شاكربيه على هذه الازدواجية – التي هي سمة أساسية في السياسة الأمريكية - قائلاً: "نحن تصورنا أن تقول أمريكا "استخدموا حقكم في التصويت لانتخاب أحسن المرشحين" لا أن تقول: "صَوِّتوا لهذا ضد هذا". إن الولايات المتحدة – التي ترى أنها صاحبة "الديمقراطية" في العالم - تدخلت بكل شراسة في العملية الديمقراطية، وأَمْلَت رغباتها على المُصَوِّتين تحقيقًا لمصالحها أولاً وأخيرًا.

"أخطبوط" المجتمع الدولي

الحقيقة، إن الحزب الاشتراكي الديمقراطي – والذي تسانده القوى الغربية - يُشَكِّل ضررًا جسيمًا على البوسنة، فهو هَمٌّ ثقيل يستحق اسْتِجْداء الاهتمام الشديد من لَدُن المسلمين جميعًا. ولا غرابة في أن نجد هذا الحزب يستخدم كل السبل لانتهاك مشاعر المسلمين وقدسياتهم، ولنا في ذلك أمثلة عديدة: منها ما حدث منذ شهرين في مدينة توزلا Tuzla، حيث اجتمع أعضاء الحزب في شوارع المدينة، وقاموا بعمل حفل شَوْي للحم الخنزير هاتفين للجميع بأنهم "علمانيون" إلى النخاع، كما أعلنوا عن رغبتهم في تغيير اسم الشارع الرئيسى بمعقل المسلمين في زينيتشا (Zenica)، ووضعه تحت اسم سلوبودان ميلوسوفيتش طاغية يوغوسلافيا الشيوعي. ومن الأحداث أيضًا التي أثارت حفيظة المسلمين ما فعلته جماعة من نشطاء الحزب حينما أخذت تلقي بالطوب على أحد مساجد المنطقة.

ومن الجدير بالذكر، أن معظم المشاكل التي يواجهها العالم الإسلامي يمكن أن نرجعها في النهاية إلى المسلمين أنفسهم، حيث لا يأخذون بالأسباب ولا يبذلون الجهد الكافي لإنهاض حضارتهم. أما في البوسنة، فالأمر يختلف تمامًا، فما تواجهه البوسنة من صعاب على كل المستويات لا يمكننا أبدًا أن نلقيه على عاتق المسلمين، إنما نُلْقِي به على عاتق "الأخطبوط الدولي" الذي أَعَدَّ "المستنقعات" اللازمة والضامنة لإغراق البوسنة في بحر بل في بحور من الظلمات، تلك "المستنقعات" التي صُمِّمَت خصيصًا لإحباط وإدحاض أي تقدم إسلامي في داخل البوسنة. وفي مواجهة هذا "الأخطبوط" أعلن عزت بيجوفيتش أنه لم يَعُدْ لديه من القوة للاستمرار في قيادة هذه الدولة وَرَدِّ مكايد ذلك "الأخطبوط". وقال إنه لا بد من إيجاد قائد جديد يستطيع أن يواجه تلك "المستنقعات".

الغرب يضحي "بالديمقراطية" من أجل "اتِّقاء" الإسلام

إن "تراجيديا" البوسنة لا تتمثل فقط في وقوع 350.000 من ضحايا المسلمين، ولا تتمثل فقط في انتهاك أعراض آلاف المسلمات، ولا تتمثل فقط في إبادة مئات المساجد وطرحها أرضًا، بل امتدت إلى نطاق أبعد، وهو: أن دماء المسلمين لم تَعُدْ لها قيمة عند الناس، وأن الحضارة الإسلامية لم يَعُدْ لها وزن للأسف - وسط الحضارات الأخرى. فبالرغم من قدرة الغرب على التدخل لإيقاف بحور الدماء، لم يبادر بأي مبادرة لفعل أي شيء. إن الفشل في إنهاء حملات التطهير العرقية ضد المسلمين البوسنيين مع موقف الغرب "المتخاذل" فيما بعد الحرب، يطرح على أذهاننا فكرة مؤكدة، وهي: أن إبادة المسلمين يُمْكِن التغاضي عنها في سبيل تحقيق غاية سياسية رئيسية بالنسبة للغرب وهي: منع ظهور دولة أوروبية مسلمة.

باختصار، على المسلمين أن يفهموا الدرس ويَعُوه جيدًا، وهو أن هدف "رفع لواء الديمقراطية" – الذي دائمًا ما ينادي به الغرب - يُداس بالأقدام خوفًا من قدوم الإسلام.

   

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع