بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى

سياسة قديمة في وعاء جديد

روسيا-عبد القادر عبد الهادي


منذ انهيار الاتحاد السوفييتي سنة 1991م وروسيا تسعى للحفاظ على مركزها كقوة عظمى، ولا سيما بعد تلقيها الضربة القوية في المستنقع الأفغاني؛ فالكرملين الذي فقد سلطته على دول البلطيق، وضاعت منه ثروات الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى بعد أن استغلها لعقود طويلة، والذي انفض عنه حلفاؤه في منظومة الدول الاشتراكية يحاول اليوم إعادة صوته؛ لتذكير "من يهمهم الأمر" أنه موجود وأن لديه القوة لإثبات هذا الوجود. ولعل التصريحات ذات الطابع التهديدي التي أطلقها المسئولون الروس بتوجيه ضربات عسكرية ضد أفغانستان وضرب قوات طالبان، بزعم دعمها للمقاتلين الشيشانيين، جاءت تأكيداً على أن موسكو ترغب في توجيه رسالة واضحة بأن روسيا تملك الحق بضرب دول ذات سيادة، وأنها ليست أقل من الولايات المتحدة التي قصفت العراق والسودان وأفغانستان، وأنها قادرة على حفظ أمنها بالطريقة ذاتها التي اتبعتها واشنطن في يوغسلافيا.

وتزامنت هذه التصريحات مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - قبل تنصيبه رسميًّا - لمنطقة آسيا الوسطى كتأكيد على المصالح الحيوية لموسكو فيها، ومن هناك أعلن أن روسيا ستقوم بدورها في محاربة "التطرف الإسلامي"، في محاولة لبث الذعر في جمهوريات المنطقة من "الخطر الأفغاني" المتمثل في حركة طالبان، واعتبر "المتطرفين" عدو روسيا والعالم، ولكنه لم يَنْسَ أن يُلطِّف حديثه بعبارة "هذا التوجه ليس ضد الإسلام". وهذا النوع من الخطاب اتبعته موسكو منذ نَيْلِ الجمهوريات الإسلامية استقلالها عن الاتحاد السوفييتي، إذ يربط المسئولون الروس على مختلف مستوياتهم الإرهاب بالإسلام والمسلمين في كل مناسبة، وعلى الأخص بعد حرب الشيشان الأولى.

بوتين والسياسة الروسية الجديدة القديمة

وإذا ما ذكرنا أن السلطة أيام الاتحاد السوفييتي كانت خاضعة بشكل كامل للحزب الشيوعي وهيئاته البيروقراطية، فإنها اليوم تخضع بشكل كامل، أو على وشك الخضوع، لسلطة الرئيس الجديد فلاديمير بوتين وحاشيته التي أوصلته إلى كرسي الكرملين. وقد أراد بوتين بمرسوم التقسيمات الجديدة للفيدرالية الروسية وضع المناطق وجمهوريات روسيا الاتحادية كافة تحت إشرافه المباشر، وبشكل خاص الجمهوريات الإسلامية؛ لمنع تكرار السيناريو الشيشاني، ولتخوفه من امتداد بقعة الحرب في القوقاز وانتشار النـزعات الانفصالية في باقي الجمهوريات. فقد عيَّن بموجب هذا المرسوم أصدقاءه من رجال الاستخبارات وجنرالات الجيش كممثلين له في المناطق الإدارية السبع الجديدة  حسب المرسوم وهم يتمتعون بصلاحيات خاصة، وسيكونون على صلة مباشرة بالرئيس بوتين وإدارته. وجنباً إلى جنب سيعمل مع كل ممثل للرئيس ممثل خاص للادعاء العام وآخر لوزارة العدل وممثل لوزارة الداخلية. ونشير هنا إلى تعيين قائد القوات الروسية السابق في القوقاز الجنرال فيكتور كازانتسيف ممثلاً لبوتين بكامل الصلاحيات في منطقة شمال القوقاز، أكثر المناطق حساسية، وهو ما يعتبر بداية لحكم المنطقة بشكل مباشر من موسكو، كما أن أكبر المتضررين من التقسيمات الجديدة جمهورية تتارستان وجمهورية بشكيريا اللتان أصبح رئيساهما مادة للهجوم قي برامج القناة التلفازية الروسية الأولى O.R.T الموالية للكرملين، التي يمولها الملياردير اليهودي النائب في البرلمان بوريس بيروزوفسكي.

وهذا التطور الجديد في السياسة الداخلية الروسية يخالف الشعار الذي كان سائداً أيام حكم الرئيس بوريس يلتسين، والموجه للجمهوريات والمقاطعات الروسية: "خذوا من الصلاحيات ما تريدون ولكن ضمن روسيا الاتحادية الموحدة".

ومع تزايد النزعة المعادية للإسلام في وسائل الإعلام الروسية الحكومية والخاصة، الواقعة تحت سيطرة اليهود الذين أصبح الإعلام بالنسبة لهم سبيلاً للاغتناء السريع، فإن تأثير السياسة الجديدة للكرملين، ولا شك، سيكون سلبيًّا على المسلمين في روسيا الاتحادية، وبطبيعة الحال على مسلمي القوقاز الذين يتعرضون لآثارها بشكل مباشر.

والواضح أن بوتين يسعى للحَدِّ من صلاحيات رؤساء الجمهوريات والمقاطعات الواقعة في الاتحاد الروسي، ولا سيما جمهورية أنغوشيا المجاورة للشيشان، والتي يعارض رئيسها رسلان أوشيف سياسة الحرب التي يتبعها الكرملين تجاه القوقاز. وهذا ما اتضح في الفترة الماضية بعد طرد الجنرال أوشيف من مهامه في الجيش، وهي خطوة اعتبرتها وسائل الإعلام الروسية مقدمة لرفع الحصانة الدبلوماسية عنه كعضو في المجلس الاتحادي، ومن ثَمَّ رفع قضية جنائية ضده بتهمة دعم المقاتلين الشيشانيين، ولا سيما بعد حادثة مقتل عدد من الجنود الروس في كمين نصبه المقاتلون الشيشانيون في أنغوشيا، وبسبب علاقته الجيدة مع الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف. كما أن هذا التأثير السلبي على أوضاع المسلمين سينتقل إلى خارج حدود روسيا الفيدرالية.

وتستهدف السياسة الروسية الخارجية بشكل أساسي جمهوريات آسيا الوسطى؛ ولهذا فإن موسكو لا تتوقف عن التلميح بأن حركة طالبان تشكل تهديداً على أمن دول آسيا الوسطى التي تدخل في "كومنولث الدول المستقلة"، وتعتبر روسيا حدود تلك الدول حدوداً أمنية لها، ولا سيما من جهة جمهورية طاجكستان التي يتواجد فيها عدد كبير من القوات الروسية على الحدود مع أفغانستان، كما أن تزايد الصعوبات التي تواجه هيئات "كومنولث الدول المستقلة" التي تحولت إلى مكاتب بيروقراطية بسبب التناقض بين دول الكومنولث، نتج عنها اتفاقيات لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع. كل هذا دفع الكرملين إلى التغطية على فشل هذه المنظمة عن طريق تضخيم الأخطار التي تواجه أمن آسيا الوسطى من "جماعات إرهابية"، واحتمال نشوب حروب وصراعات على السلطة في بعض دولها، وأن دولاً أجنبية قد تتدخل لدعم التطرف، وتستخدم موسكو هذه الأوراق لزيادة نفوذها ووجودها العسكري هناك.

هذا كله يدل على أن  الكرملين يطبِّق السياسة الأمنية لروسيا بوعائها القديم من المنظور الجديد الذي دعمه بوتين مذ تعيينه رئيساً للوزراء، وكان مجلس الأمن القومي الروسي قد دعا في أكتوبر من العام الماضي إلى تطبيق هذه السياسة التي تدعو إلى السيطرة على كل أجهزة الدولة في كل المناطق الاتحادية ووسائل الاتصالات، ومراقبة الصحافيين، باعتبار أن "أمن المعلومات" أهم سلاح لحماية الأمن القومي الروسي، والتعتيم على الممارسات التي قد يستنكرها الرأي العام الروسي والدولي - كما حدث في الشيشان - وإعطاء المجتمع الدولي صورة مشرقة لـ "روسيا الديمقراطية" والمنفتحة على العالم. وهذا ما يلجأ إليه أي رجل استخبارات يحاول المراوغة بتصريحات تتبدل حسب الزمان والمكان لكسب استثمارات الدول الغربية، ففي المثال الشيشاني يصرح  بوتين للغرب بأن حل الأزمة سيكون سياسيًّا، في حين يزيد العسكريون من قصفهم لكل المناطق الشيشانية بأحدث الأسلحة، كما أن الرئيس الروسي الجديد يحاول إعطاء التدخل الروسي في تلك المنطقة صفة مشروعة دوليًّا للحصول على الدعم المادي والمعنوي من بعض الدول لمواجهة الخطر المشترك وهو "الإرهاب الإسلامي"؛ ولهذا فهو يستغل كل فرصة للحديث عن التطرف، وأن موسكو ستتعاون مع كل الدول التي تواجه هذا الخطر.

التعاون مع الموساد

ولا شك أن بوتين يوجِّه بذلك رسالة علنية ومباشرة إلى "إسرائيل"، ولا سيما بعد تمثيلية الطفل الإسرائيلي إيدي شارون الذي اختطف في إحدى المدن الروسية، وأُعلن بعدها عن تحريره من أيدي الخاطفين الروس، وبعد فترة قصيرة أعلنت السلطات الروسية أن الذين قاموا بعملية اختطاف الطفل هم روس وشيشانيون، إلا أن وسائل الإعلام الروسية نقلت الخبر بشكل آخر وركزت على أن الخاطفين الشيشانيين عذبوا الطفل، وأن الرئيس بوتين قرر نقله إلى تل أبيب الإثنين 5-6-2000م بطائرته الخاصة بمرافقة وزير الداخلية الروسي فلاديمير روشايلو! وفي اليوم التالي نقلت القناة الروسية الأولى O.R.T  حديثاً مباشراً مع روشايلو من تل أبيب الذي تحدث عن أهمية زيارته لإسرائيل، وإمكانية القيام بعمليات مشتركة بين الاستخبارات الروسية والموساد الإسرائيلي لمكافحة الإرهاب، والاستفادة من "الخبرة الإسرائيلية الطويلة" في هذا المجال، وإنشاء بنك للمعلومات حول الحركات والجماعات التي أسماها الوزير الروسي بالإرهابية ومواقعها ومصادر تمويلها، وتبادل المعلومات والخبرات بدون تحفظ. ومن ناحية أخرى تستقبل المستشفيات الإسرائيلية بين الفينة والأخرى عشرات الجرحى من الجنود الروس الذين يصابون في المعارك الدائرة في الشيشان. ولا بد أن نشير هنا إلى أنه ومنذ تسلم بوتين لمهماته المؤقتة في الكرملين بداية العام الجاري تعتبر زيارة روشايلو تل أبيب هي اللقاء الثالث على المستوى الأمني والاستخباراتي، كما زار موسكو منذ فترة الرئيس السابق للموساد الإسرائيلي.

معوقات اقتصادية وديموغرافية أمام السياسة الروسية

وبفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة منذ تفكك الاتحاد السوفييتي، وفي ظل الفساد وسيطرة المافيا على هيئات وأموال البلاد، يسعى الكرملين إلى الإبقاء على الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية مع الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى للوقوف في وجه التحالفات الخارجية، وبشكل خاص الأمريكية الساعية لسحب البساط من تحت أقدام "الدب الروسي". ولا شك أن روسيا تخشى أن تفقد نفوذها في المنطقة، وأن تفقد الامتيازات التي ورثتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عن طريق اتفاقيات النفط والغاز. وأكثر ما أقلق موسكو هو تزايد التواجد الأمريكي عبر البوابة التركية. وقد اتضح من زيارة بوتين وتصريحات المسئولين الروس أن الكرملين مهتم بإضعاف حركة طالبان؛ ولهذا فهو سيزيد من قواته على الحدود الطاجيكية - الأفغانية، وقد يقدم دعماً بشكل مباشر أو غير مباشر لقوات أحمد شاه مسعود شمال أفغانستان، ويقوم بإعاقة كل محاولات الإصلاح بين الأطراف الأفغانية المتحاربة.

ويبدو أن التهديد الروسي بضرب أفغانستان ليس جديًّا، فقد عارضه على الفور معظم الأحزاب ذات الأغلبية في البرلمان الروسي (الدوما). وبعد ذلك لم يلبث الكرملين أن خفَّف من حدة الأمر بالمراوغة المعتادة، وصرح أن وضع روسيا الحالي لا يسمح لها بالقيام بعمليات عسكرية خارجية، كما وصف أحد المعارضين التهديدات الروسية بفقاعات الصابون التي ستجلب المزيد من المصاعب والمشاكل لروسيا. وقد ذكر أعضاء بارزون من الحزب الشيوعي الروسي أن البلاد قد عانت الأمرَّيْن من الخطأ الذي ارتكبه القادة السوفييت بالدخول إلى أفغانستان وكلف الكثير من الدم والمال، ودعا معظم النواب الروس إدارة الكرملين والعسكريين الروس إلى عدم تكرار هذا الخطأ، باستثناء رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي المتطرف فلاديمير جيرينوفسكي الذي دعا إلى حرق أفغانستان بكل من فيها، وادعى أن هذا هو السبيل لحماية روسيا العظمى وسكانها وأمنها القومي!.

ولا يغيب عن القوميين الروس التحذير المستمر من التحدي الديموغرافي بتقلص عدد الروس بنسبة 10%، في حين يتضاعف عدد سكان القوميات الأخرى بنسبة 30% ولا سيما في سيبيريا والشرق الأقصى لروسيا.

اقرأ أيضًا:

أنماط التدخلات الخارجية في الصراعات القومية-الدينية الراهنة

قمة الاتحاد السوفيتي تبحث نزاعات القوقاز

الرفاه حزب إسلامي جديد في روسيا ومقدونيا

بطريرك روسيا في إسرائيل

إسرائيل تطلق قمرًا جديدًا للتجسس

طالبان تحذر روسيا من الاعتداء على أراضيها

احتمالات قوية لضربات روسية لأفغانستان

موسكو لا تملك قدرة شن الغارات على أفغانستان

روسيا وأمريكا تطالبان بتسليم بن لادن

كومنولث الدول المستقلة..الحصيلة صفر!

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع