بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

إسرائيل ووفاة الأسد

بين الصراعين الإسرائيلي- الإسرائيلي

والعربي- الإسرائيلي

جلال الدين عز الدين علي


مثلت وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد حدثًا هامًّا لإسرائيل، فقطعت وسائل الإعلام إرسالها المعتاد، وبثت مقاطع من الإرسال السوري وبيان مجلس الشعب بتغيير الدستور السوري، وتفرغت نشرات الأخبار لتغطية الحدث وردود الفعل المختلفة إزاءه. وما زالت المناقشات والتقويمات تتواصل لبحث تداعياته.

لم يكن موت الأسد مفاجئًا لإسرائيل، فقد كانت حالته الصحية موضع متابعة دقيقة من الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية، وكان الإعلام الأمريكي أول من أعلن نبأ الوفاة حتى قبل السوريين أنفسهم. ولكن مبعث الاهتمام يرجع إلى تعاظم درجة الاعتماد المتبادل بين الشئون الداخلية السورية من جهة، والوضع الإقليمي وعملية تسوية الصراع العربي- الإسرائيلي من الجهة الأخرى، تمامًا كما هو الحال بالمقابل فيما يخص تطورات الداخل الإسرائيلي وانعكاساتها على حالة الصراع والوضع الإقليمي العربي، الذي يحظى باهتمام ومتابعة عربيين.

وكانت مناسبة وفاة الرئيس الأسد فرصة لإظهار تمايزات القوى السياسية الإسرائيلية وصراعاتها، وحالة الأزمة الإسرائيلية الداخلية، بقدر ما كشفت عن تقدير الإسرائيليين للموقف الراهن واحتمالات المستقبل.

عهد الأسد

لم تختلف مواقف الأطراف الإسرائيلية المتنوعة من تقويم الأسد وحكمه عقب وفاته عنها من قبل، وذلك لارتباطها بأرضيات حزبية لها صفة الاستمرارية.

الاشتباك بين اليمين واليسار:

فالمؤيدون للانسحاب والسلام مع سورية نقموا على "تعنت" الأسد في عملية التسوية، ومن ذلك وزير العدل يوسي بيلين الذي اعتبر أن العقبة الرئيسية أمام السلام مع سورية كانت هي الرئيس الأسد نفسه. والرئيس الإسرائيلي عيزرا وايزمان، اعتبر فترة حكم الأسد غير موفقة، وانتقده قائلا: إن أي حاكم سيأتي بعده سيكون أفضل منه. كما اعتبر وزير التطوير الإقليمي شيمون بيريز أن الأسد كان مفاوضًا عنيدًا، وأنه من بين الحكام الذين من جيله، مثل السادات والملك حسين، اللذين توصلا إلى "السلام" مع إسرائيل، لم يتوصل الأسد إلى ذلك، ووصف مواقفه بأنها أدت في كثير من الأحيان إلى الاقتراب كثيرًا من حالة المواجهة. واعتبر أن الأسد كان بمقدوره الحصول على الجولان، إلا أنه لم يفهم دولة إسرائيل، وارتكب خطأ كبيرًا وتجاوز الخط المعقول عندما أصر على الوصول إلى بحيرة طبرية.

ولكنهم مع ذلك أشادوا بالتزام الأسد بالاتفاقات التي وقع عليها، وبشكل خاص اتفاق فك الاشتباك في أعقاب حرب 1973. وعدم شن هجمات على إسرائيل من هضبة الجولان، بفعل الردع الإسرائيلي. ومن ذلك قول وزير الخارجية ديفيد ليفي: "إن الأسد كان زعيمًا جديرًا بالإشارة رغم كل الموقف المتعنت والمتطرف إزاء إسرائيل، ولكنه كان حذرًا من كل مغامرة عرف ثمنها، وعرف قوة جيش الدفاع".

كما أشادت بعض الأقلام الإسرائيلية بقدرة الأسد على إحداث الاستقرار لسورية طوال ثلاثين عامًا، في حين شهدت سورية أكثر من 20 محاولة انقلاب قبله، نجح منها عشرة انقلابات، وشاعت في هذا المقام المقارنات بين الرئيسين الأسد وجمال عبد الناصر.

وفي المقابل، فإن المعارضين للانسحاب الإسرائيلي من الجولان والسلام مع سورية (والعالم العربي عامة)، نددوا بالأسد وحكمه وسياسته الخارجية في عملية التسوية، وتدخله في لبنان. حيث وصفه البعض مثل وزير الداخلية ناتان شارانسكي بالديكتاتور، وشبهه بجوزيف ستالين في وطنه (الاتحاد السوفيتي السابق)، الذي جلب موته تطورات سعيدة للسوفييت. وشبهه بعض الكتاب بالمثل (داني روبنشتاين) بكل من ليونيد بريجنيف ونكيتا خروشوف. وهو موقف طالما اتخذ مبررًا لعدم الانسحاب من الجولان -وبالمثل من الضفة الغربية وقطاع غزة- حيث اشترط لذلك تحول الأنظمة العربية إلى أنظمة ديمقراطية! ويندرج في هذا الإطار أيضًا زعيم حزب الليكود أريئيل شارون.

التنازع العربي حول الوفاة:

أما عرب 1948 فقد أبرزوا انتماءهم القومي من خلال المشاركة في جنازة الأسد، حيث زار سورية 15 شخصية منهم ستة أعضاء كنيست، وشدد عزمي بشارة- زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يمثل التيار الناصري- على القيمة الرمزية للأسد ومواقفه من عملية التسوية، وقال: إنه مثل "حقبة تاريخية كاملة، وفكرة قومية عربية، حافظ عليها وبقي مصرًّا على الثوابت التي آمن بها، ورفض التنازل عنها. كما أن تاريخ سورية الحديث ارتبط بالأسد".

ومع ذلك فقد كانت هذه الخطوة محل انتقادات عديدة من سياسيين ومثقفين عرب في إسرائيل، انتقدوا هرولة أعضاء الكنيست العرب وتسابقهم إلى سورية، ومن ذلك تحفظ هاشم محاميد (عضو الكنيست من القائمة العربية الموحدة)، وانتقادات الدكتور أسعد غانم (المحاضر في جامعة حيفا) لهؤلاء الأعضاء، باعتبار أنهم تجاهلوا الطبيعة الفاشية والدموية للنظام السوري، واستمرار ديكتاتوريته بتولية بشار الأسد، والاستهتار بالشعب.

تأثيرات وفاة الأسد

استغل كل من اليمين واليسار وفاة الأسد لإثبات صحة موقفه وخطأ الطرف الآخر.

وفي هذا الإطار انتهز اليمين فرصة وفاة الأسد للنيل من حكومة باراك، والتأكيد أنه كان متسرعًا في التفاوض مع الأسد، وأن وفاته تؤكد ضرورة الحذر في التعامل مع سورية والنظم العربية غير المستقرة، مفترضة أنه كان من الممكن- إذا تم الانسحاب من الجولان في عهد الأسد-  أن يصل إلى الحكم من بعده أعداؤه وينقضوا المعاهدة مع إسرائيل. وقد أكد هذا الموقف كل من زعيم الليكود أريئيل شارون ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو، ودَعَوَا إلى تشكيل قيادة جديدة لإسرائيل أقدر على تحقيق السلام والأمن، وضرورة تخلي القيادة السورية الجديدة عن المطالبة بالانسحاب من الجولان والعودة إلى حدود 1967 كشرط للتسوية.

وفي المقابل، حرص باراك على تأكيد أن الانسحاب من الجنوب اللبناني تم في توقيت مناسب؛ لأنه لو كان تأخر قليلا لأصبح الأمر أصعب. وأكدت تحليلات أخرى أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية وضعت في الاعتبار احتمالات قرب وفاة الأسد في تحديد موعد الانسحاب الذي كان مقررًا في يوليو. كما فند باراك وكثير من المحللين زعم اليمين بأن القيادة السورية الجديدة كانت ستنقض المعاهدة مع إسرائيل لو تم توقيعها من قبل الأسد، أو أنها لن تستمر في مسيرة التسوية الآن، مستشهدين في هذا المجال بالرئيس المصري مبارك بعد الرئيس السادات، والملك عبد الله بعد الملك حسين، والملك محمد بعد الملك الحسن، وهو ما يؤكد أن الدول التي اختارت نهج التسوية مع إسرائيل لا تتراجع عن هذا النهج بوفاة قادتها. وهو افتراض يستحق التوقف والتساؤل عن أسباب هذه الاستمرارية، وما إذا كانت نابعة من الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات في حد ذاته، أم الضمانات الأمريكية لمثل هذه الالتزامات، أم الردع الإسرائيلي، أم غير ذلك من قبيل أن مصلحة شعوبها تقتضي ذلك.

وباختصار، يمكن القول: إن رحيل الأسد سهل الحسابات الإسرائيلية بتركيزها في بديل واحد وهو خليفته بشار، بدلا من توزعها على بديلين هما الأسد ومن سيجيء بعده.

وبالنسبة إلى أزمة الحكومة الإسرائيلية الحالية، تضاربت التحليلات لانعكاسات وفاة الأسد على الأوضاع الداخلية في إسرائيل، حيث رأى البعض أن وفاة الأسد مدت طوق نجاة جديدًا لباراك بإمكانية التوصل إلى معاهدة سلام مع سورية بعد زوال عقبة الأسد، مما سيدعم موقف باراك الداخلي، في حين اعتبر البعض الآخر أن الوفاة عطلت المسار السوري لفترة غير قصيرة، وأن ذلك سيعقبه- كما حدث في كل مرة فشل فيها باراك في التوصل إلى مثل تلك التسوية (مفاوضات شيبردزتاون، وقمة جنيف السورية- الأمريكية)- مزيد من الانتقادات لحكم باراك، والأزمات للائتلاف القائم.

كذلك نوه المحللون الإسرائيليون إلى انعكاسات وفاة الرئيس الأسد على العلاقات السورية- الفلسطينية، ومشاركة عرفات في تشييع الأسد. واحتمالات تحسن العلاقات بين القيادة السورية الجديدة والقيادة الفلسطينية. وأمل في ذلك بشكل خاص القوى السياسية العربية في إسرائيل.

الرؤية الإسرائيلية لبشار

أجمعت التحليلات الإسرائيلية، على اختلاف توجهات أصحابها ومواقعهم، على أن بشارًا سيصبح خليفة الرئيس الأسد، وأنه سيستغرق وقتًا غير قصير في التركيز على استقرار حكمه، ومواجهة خصومه الداخليين قبل أن يستأنف المفاوضات مع إسرائيل. ومن ذلك ما صرح به وزير الخارجية ديفيد ليفي بقوله: "هيا ندعه يرسخ سلطانه، وإذا كان سيختار السلام فسيجد يد إسرائيل ممدودة". وقوله: إن وفاة الأسد جعلت من غير المتوقع إبرام معاهدة سلام مع سورية قبل رحيل الرئيس كلينتون من البيت الأبيض.

وركزت التحليلات الإسرائيلية في تقويمها لشخصية بشار الأسد واحتمالات سلوكه الخارجي، على عنصرين أساسيين، وهما ثقافته الغربية وسنه. واتجه جل التقويمات والتنبؤات إلى أنه سيسلك سلوكًا أكثر مرونة من سلوك أبيه في عملية التسوية والعلاقة مع الغرب، حيث سيكون أقرب إلى التحرر من الموجهات الأيديولوجية القومية، التي اشتملت على العداء للغرب وإسرائيل. ومن ذلك قول وزير الخارجية ديفيد ليفي: "يقولون: إن ثقافته الغربية هي التي تفتح له الطريق ليطل على العالم الواسع". وقوله: إن ما يتوقعه من بشار هو "الاستقرار والانفتاح لأن السلام يتطلب جرأة لرؤية الغد وليس الأمس. هذا ما نتوقعه أيضًا من شاب تلقى وتشبع بثقافة العالم الواسع أي الغرب".

وفي السياق ذاته، اعتبر إيلي جولدشميدت نائب إسرائيلي، ورئيس لجنة المالية التابعة للكنيست أنه من الصعب التنبؤ بأن يكون بشار هو السادات الجديد، ولكنه مع ذلك قال: "تصف الصحافة بشارًا على أنه تقدمي، ويعرف عنه اهتمامه بحوسبة قصر الرئاسة، مما يدل على درايته بأوضاع شعبه الاقتصادية، وحاجته إلى التطور التكنولوجي، ويفهم بلا شك أن التطور التكنولوجي أساسه السلام؛ ولهذا عليه أن يفهم أهمية التفاوض مع إسرائيل". وأضاف: "آمل أن يحدث تغيير، هناك جيل جديد من شباب مثل عبد الله ملك الأردن، ومحمد الخامس ملك المغرب، وبشار في سورية. آمل أن يكون هذا الجيل من أبناء 30-40 سنة قادرًا على إحداث التغيير المرجو".

كما أعرب النائب من شاس نسيم دهان أيضًا عن أمله بأن "تحمل تغيرات الحكام والأجيال في سورية في طياتها السلام المنشود".

في مقابل ذلك، شدد اليمين الإسرائيلي على استمرارية النظام السوري بعد الأسد، وطالب بضرورة تغيير شروط التفاوض مع سورية، وشكك في إمكان التوصل إلى سلام معها. ومن ذلك يسرائيل كاتس النائب من الليكود، الذي قال: "أعجب من اليسار والجماهير الإسرائيلية التي تؤيد جميعها الديمقراطية؛ إذ نجدها تغدق المديح على نجل ديكتاتور سفاح، تم تتويجه وفق الدستور السوري لضمان استمرار ديكتاتوريته، هذه ليست ديمقراطية، ولا يمكننا أن نعرب عن استحساننا. الأقلية تحكم شعبها بالإرهاب والقتل. ولا أومن أنه يمكننا التوصل إلى سلام حقيقي مع مثل هذه القيادة".

أما زعيم الليكود أريئيل شارون، فاكتفى بضرورة إصرار إسرائيل عند تجدد المباحثات مع سورية على شروط أفضل للتسوية، تضمن لإسرائيل الاحتفاظ بمرتفعات الجولان، ومصادر المياه التي كانت دائمًا إسرائيلية- حسب زعمه- ولا تحتمل مشاركة.

وبين هذين الطرفين المتناقضين، اعتبر باراك أنه، بعد موت الأسد، أصبح على عتبة شرق أوسط جديد يتطلب الدراسة. واعتبر ران كوهين (وزير الصناعة والتجارة النائب من حزب ميرتس) أن إسرائيل أصبحت "تواجه عهدًا جديدًا، يمكن أن يصب في اتجاه السلام، أو- لا قدر الله- في اتجاه المواجهة". تاركًا الباب مفتوحًا أمام دراسة المستقبل كما اعتقد باراك.

ويمكن التمييز في هذا السياق بين مواقف السياسيين السابقة، ومواقف الأكاديميين والمثقفين، الذين غلب عليهم التروي في إصدار الأحكام، ميزوا بين المدى القصير والمدى الطويل، واعتبروا أن بشارا سيصل إلى الحكم ويسيطر في المدى القصير، ولكن مستقبله وقدرته على الاستمرار في الاحتفاظ بالسلطة ستكون موضع تساؤل. كما اجتهد بعضهم في تحديد عدة مؤشرات يمكن من خلالها اختبار الفارق بين سياسة بشار وسياسة الأسد تجاه إسرائيل، وهي:

- العلاقات السورية- العربية، وما إذا كانت سورية ستستمر في اتباع سياسة الابتزاز للدول العربية من خلال الإرهاب، حسب رؤيتهم.

-  طرد جماعات الرفض الفلسطينية من سورية، كما فعل الملك عبد الله في الأردن بحظر نشاط حماس وطرد قادتها.

-   إفساح المجال أمام الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على لبنان، وسحب القوات السوري، ووقف دعم حزب الله.

أما القوى العربية، فقد أملت بأن يعمل بشار على تحقيق آمال الشعب السوري وتلبية احتياجاته، وتطوير العلاقات مع الشعب الفلسطيني، وأكدت أن الرئيس الجديد سيركز على الشئون الداخلية، وخاصة الاستقرار السياسي، والإصلاح الاقتصادي والإداري، باعتباره شرطًا للحفاظ على مكانة سورية الإقليمية، وأن سلوكه في عملية التسوية لن يحيد عن الثوابت التي أرساها الرئيس الأسد بعدم التفريط في الحقوق السورية.

 خلاصة وتقويم

بعد الاستعراض السابق لاتجاهات الجدل الإسرائيلي حول وفاة الأسد وتداعياته المحتملة، يمكن الخروج بنتيجتين أساسيتين، وهما: أن ذلك الجدل إنما يعكس استمرارية للمواقف المتعارضة في السياسة الداخلية الإسرائيلية من عملية التسوية، التي تعتبر محورًا من محاور الصراع الداخلي في إسرائيل، وخاصة بين اليمين واليسار، والعرب واليهود. وهو الصراع الذي استمر من قبل وفاة الرئيس الأسد، حيث انقسمت الساحة الإسرائيلية بين مؤيد ومعارض للانسحاب من الجولان مقابل معاهدة سلام مع سورية، وكانت مواقف اليمين من الأسد، ومن النظام السوري مجرد تغطيات لهذا الموقف الأساسي من التمسك بالأرض؛ ولذا كان الرد الجاهز من قبل اليسار أن الملوك المستبدين في العالم العربي كانوا الأكثر التزامًا بالسلام مع إسرائيل!

والنتيجة الثانية أن الآمال الإسرائيلية المعقودة على تغير القيادة في سورية، ليست سوى وجه للتنازلات المطلوب من القيادة السورية الجديدة القيام بها، والمرجح أن الضغوط الإسرائيلية والأمريكية ستتكاثف على الرئيس الجديد للتنازل عن ثوابت السياسة السورية التي تمثل الحد الأدنى الضروري للتسوية مع إسرائيل. وقد بدأت هذه الضغوط بالفعل بمناشدة باراك لبشار- من خلال اتصالاته مع كل من الرئيس مبارك والملك عبد الله والرئيس كلينتون- بأن يعمل على تحقيق الاستقرار على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية، وتكرير نائب وزير الدفاع "إفرايم سنيه" التهديد بأنه في حال استئناف الإرهاب من الحدود اللبنانية، فإن العنوان سيكون سورية أولا. والمرجح أن تتزايد هذه الضغوط في أعقاب وفاة الأسد لاختبار صلابة القيادة الجديدة، والحصول على أقصى ما يمكن ابتزازه منها من تنازلات.

وفي النهاية، فإن أيًّا من الطرفين السوري والإسرائيلي لا يبدو أفضل حالا في المرحلة الراهنة، من حيث الأزمات الداخلية وعدم الاستقرار، الأمر الذي من المرجح معه أن يتم إرجاء المفاوضات على المسار السوري أمدًا طويلا. وفي المقابل، تبدو فرص باراك في الحفاظ على استقرار حكمه، متوقفة على التوصل إلى اتفاقية مع الفلسطينيين، بعد أن أصبح من الصعب في هذه المرحلة التلاعب بالمسار السوري لتخفيض المطالب الفلسطينية. ولكن أية اتفاقية تلك التي يمكن أن تقبلها القيادة الفلسطينية، ويمكن تمريرها في الوقت نفسه داخل البيئة الإسرائيلية المحيطة بباراك المتشددة والمتربصة للإطاحة به؟  

اقرأ أيضًا:

الموقف السوري من عملية التسوية في ظل حكومة باراك

إسرائيل: تأهب عسكري وتوقعات بتأخير السلام 

الموساد تكتمت موت الأسد حتى يسيطر بشار!

خامنئي : الأسد "بطل المقاومة في وجه الصهيونية"  

نشاط دبلوماسي مكثف على هامش جنازة الأسد  

المنطقة بعد الأسد..هل يمكن ملء الفراغ؟  

بشار الأسد..أمير بلا تاج

النظام في ثوب جديد

تغيُّرات عميقة قد تهدد النظام والدولة 

مستقبل النظام السوري بشار لا يزال أمامه الكثير

خبراء : تحديات كبيرة تواجه "بشار" والجيش وراءه  

القيادات العربية الجديدة ومستقبل النظم السياسية العربية

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع