بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

ماذا وراء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ؟

محمود الأمين


كان "جنوب لبنان" المركز الأساسي للمقاومة الفلسطينية بشتى فئاتها ضد إسرائيل، حيث نجح الفدائيون الفلسطينيون في شن الهجمات المتوالية على الجليل، وأنظم لتلك الهجمات لاحقًا حزب التوحيد الإسلامي والجماعة الإسلامية؛ ولذلك قامت إسرائيل منذ بداية الحرب الأهلية في لبنان باحتلال ما أسمته بالشريط الحدودي الفاصل، وأنشأت ميليشيات من اللبنانيين المرتزقة؛ ليقفوا بوجه هجمات الفلسطينيين ضدها، فهي لم تكن تهدف إلى احتلال جنوب لبنان بشكل دائم، وقد أعلنت منذ البداية أنها مستعدة للانسحاب من جنوب لبنان إذا ضمنت عدم هجوم العرب ضد مستوطناتها في الجليل.

ولمَّا لم تفلح الميليشيات العميلة في مهمتها، قامت إسرائيل بشن هجومها على لبنان عام 1982م ونجحت في طرد منظمة التحرير الفلسطينية، لكن المقاومة استمرت ضدها، وبعد انسحابها من وسط لبنان، فإن المقاومة لم تَعُد منظمة كما كانت من قبل بسبب تشتت الفئات الفلسطينية المقاتلة، كما أن هذه المقاومة كانت من فئات متصارعة متقاتلة فيما بينها ودوافعها مختلفة، فبعض الفئات كانت تقاتل من دافع إسلامي (الجماعة الإسلامية مثلاً)، وبعضها من دافع قومي (جماعة جورج حبش مثلاً)، وبعضها من منطلق الدفاع عن النفس فحسب (الحزب اللبناني الشيوعي مثلاً). بل إن بعض الفئات تحالف مع إسرائيل ضد الفلسطينيين كما فعل حزب الكتائب في صبرا وشاتيلا، وكما فعل حزب أمل أثناء حصار المخيمات الفلسطينية.

وبشكل عام فإن العلاقة بين حزب أمل وبين إسرائيل اتسمت بالاضطراب حسب المصلحة، ففي البداية تحالف الطرفان ضد العدو المشترك وهم الفلسطينيون! نشرت مجلة (الإيكونومست) البريطانية في نهاية الشهر السابع من سنة 1982م إن 2000 من مقاتلي حزب أمل الشيعي انضموا إلى قوات مليشيا سعد حداد المسيحي. وذكرت وكالة رويتر 1/7/1982م أن القوات الصهيونية لمَّا دخلت بلدة النبطية لم تسمح إلا لحزب أمل بالاحتفاظ بمواقعه وكامل أسلحته، ويقول أحد كبار الزعماء الشيعيين من حزب أمل (حيدر الدايخ): "كنا نحمل السلاح في وجه إسرائيل، ولكن إسرائيل فتحت ذراعيها لنا، وأحبت مساعدتنا، لقد ساعدتنا إسرائيل على اقتلاع الإرهاب الفلسطيني الوهابي من الجنوب". (لقاء صحفي مع حيدر أجرته مجلة الأسبوع العربي 24/10/1983م).

فالمؤامرة الإسرائيلية إذن كانت في صنع فتنة طائفية إقليمية بين اللبنانيين الشيعة والفلسطينيين السنة، والمستفيد الوحيد طبعًا هو الجانب الإسرائيلي، يقول ضابط إسرائيلي من المخابرات: "إن العلاقة بين إسرائيل والسكان اللبنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية؛ ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية، وخلقت معهم نوعًا من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني الذي هو امتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد" "صحيفة معاريف اليهودية 8/9/1997م".

فكان الهدف الأساسي من إنشاء ما يسمى بجيش جنوب لبنان هو إيقاف المقاومة الفلسطينية من ضرب إسرائيل نفسها، وهذا الجيش يتكون من مرتزقة خونة من مختلف الطوائف اللبنانية بقيادة مسيحية، وقد أدى إنشاء هذا الجيش إلى تحول أعمال المقاومة ضده بدلاً من إسرائيل. وأصبح ذريعة لإسرائيل؛ لتتلقى المساعدات العسكرية والمالية الكبيرة من أمريكا بحجة حماية حدودها الشمالية.

حزب الله

حزب الله انشق عن حركة أمل في عام 1982م، وبدأ مقاومته ضد إسرائيل في عام 1985م، وبشكل عام كان مشغولاً في صراعه مع حركة أمل حول زعامة الشيعة في لبنان، فبينما استمدت حركة أمل دعمها من سوريا، فإن حزب الله اعتمد بشكل أساسي على الدعم الإيراني الكبير. ومع نهاية الحرب الأهلية فإن حزب الله استطاع أن يتفرغ أكثر للحرب مع إسرائيل، خاصة أنه لم تنزع أسلحته في الجنوب بعكس الأحزاب الأخرى.

وبينما كان حزب الله حكرًا على الشيعة أثناء الحرب، فإنه في إطار سعيه لكسب التأييد من جميع الأطراف اللبنانية؛ قام بقبول عضوية الكثير من المسلمين السنة ومن المسيحيين في صفوفه، وهذا ما أكسبه احترام جميع الفئات، كما أن نشاط حزب الله لم يقتصر على مقاومة إسرائيل؛ فقد قام ببناء الكثير من المستشفيات والمدارس والمؤسسات في جنوب لبنان، وهذا بالطبع أكسبه دعمًا شعبيًّا قويًّا في الجنوب خاصة، كما أن الحكومة اللبنانية لم تغلق محطة التلفزيون الخاص به (المنار) كما فعلت مع معظم المحطات الأخرى، فاستخدمها حزب الله خير استخدام، وعلى الرغم مما حصل من صدام مع تنظيمات أخرى (كحركة أمل بشكل رئيسي) فقد بقي استثنائيًّا ولم يبدل خيار المقاومة في إعادة تصويب أهدافها لقتال جنود العدو وعملائه.

باقي فصائل المقاومة

الفئات المقاتلة ضد إسرائيل كثيرة، ولكن حزب الله أصبح بعد انتهاء الحرب الأهلية الفئة الأكثر تأثيراً في الحرب لعدة أسباب:

1.منها أنه يمتلك أجهزة إعلامية كالتلفاز والإذاعة والصحيفة، بينما تم منع باقي الفئات من امتلاك أجهزة إعلامية تتكلم عن انتصاراتها (مثلاً تم إغلاق إذاعة التوحيد التابعة لحزب التوحيد الإسلامي).

2.ومنها أنه يتمتع بدعم مالي وعسكري كبير من إيران بينما تفتقر معظم الأطراف الأخرى لمثل هذا الدعم.

3.والعامل الأهم بلا شك هو أنه تم تجريد جميع الأحزاب اللبنانية من أسلحتها ما عدا حزب الله.

وخلافًا لتقليد "المقاومات" السابقة، لم يشترك حزب الله مع أي طرف آخر في عمليات ضد الاحتلال الصهيوني، وهو يبرر ذلك بخشيته من اختراق العدو صفوفه عندما تتنوع الانتماءات والاتجاهات السياسية والعقائدية فيه. وقد تعرض حزب الله - بسبب هذه الرغبة في القيام بعملياته دون أي تنسيق أو مشاركة مع الفصائل العسكرية الأخرى - إلى الاتهام حينًا بأنه "يحتكر المقاومة" لأغراض سياسية. فالجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمون) لم تتوقف في عملياتها ضد إسرائيل، لكنها عانت من رفض الحكومة اللبنانية لها، إضافة إلى قلة العتاد والتمويل، ومنظمة الجهاد الإسلامي (الفلسطينية) أيضًا تابعت عملياتها العسكرية على نطاق محدود على الرغم من معارضة الحكومة اللبنانية لنشاطاتها غير المنسقة مع حزب الله، " ويتردد عند بعض المحللين أن الحكومة السورية هي التي شجعت هذه العمليات"، كما حاول الحزب الشيوعي اللبناني اغتيال أنطوان لحد قائد جيش لبنان الجنوبي (الموالي لإسرائيل). لكن بشكل عام فإن معظم العمليات التي قامت مؤخراً كانت من تنفيذ حزب الله.

منطقة شبعا

على عكس منطقة جنوب لبنان التي لم تكن لها أهمية حقيقية لإسرائيل؛ فإن منطقة شبعا تحتل أهمية تشابه أهمية منطقة الجولان السورية، تقع مزارع شبعا على سفوح جبل الشيخ الغربية، وتشرف على الشمال الغربي على وادي القيم ونهر الحاصباني ومرجعيون وحاصبيا. ومن الجنوب الغربي تشرف على سهل الحولة. وموقعها الإستراتيجي هذا يجعلها بالغة الأهمية وفق الحسابات العسكرية لإدارة الاحتلال الصهيوني، ففوق هذه المزارع أقامت الإدارات المختلفة للاحتلال الصهيوني مواقع عسكرية محصَّنة عديدة، أهمها مركز التجسس المعروف باسم "المرصد" الذي يعتبر من أكبر مراكز التجسس في المنطقة، وهو مجهَّز بأحدث التقنيات المتطورة لكشف ورصد أي تحرّك عسكري أو غير عسكري في كل من لبنان وسوريا والأردن، وحتى الحدود العراقية أيضًا.

وعلى الصعيد المائي: نجد أن إدارة الاحتلال الصهيونية، بحكم سيطرتها على مزارع شبعا الواقعة على السفح الغربي لجبل الشيخ الذي يشكِّل أكبر خزّان للمياه في الشرق الأوسط - أصبحت في حكم المهيمنة على مصادر مياه أنهار: بانياس والحاصباني واللدان والوزاني. وتأتي هذه الخطوة في إطار ندرة المياه واتجاه أسعار المياه نحو الارتفاع لدرجة أن بعض المراقبين يرشحها لأن تكون المصدر الأول للتوترات الإقليمية. وتقوم المضخات الإسرائيلية بدون توقف بضخ جزء من هذه المياه عبر الأنابيب إلى صحراء النقب، حيث تقيم مستوطنات زراعية للقادمين الجدد.

 ولنفس السبب فإن إسرائيل عند احتلالها للجولان قامت بطرد كل سكانه عدا أربعة قرى درزية في الشمال، حيث فرضت على سكانها الجنسية الإسرائيلية. بينما لم تقم أي مستوطنات في جنوب لبنان، ولهذه الأسباب فإن إسرائيل لا ترغب في الانسحاب من الجولان وشبعا دون أن تضمن عدة أمور أهمها:

1.احتفاظها بكامل الثروة المائية في المنطقة.

2.ضمان بقاء مرصد الاستطلاع على جبل الشيخ.

3.بقاء المنطقة مجردة من السلاح، وربما وجود قوات دولية أو أمريكية فاصلة.

 حصيلة المعارك

إن القليل فقط ينتبه إلى أنه في العام الأخير طرأ انخفاض في عدد قتلى جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان (18 جندي فقط في العام الماضي)، حيث إن معظم الخسائر كانت في صفوف العملاء وليس الإسرائيليين أنفسهم. وبصفة عامة فإن من الممكن القول بأنه في أربعة مجالات أساسية (حتى اليوم الذي بدأت فيه إسرائيل انسحابها) :

1.لم ينجح حزب الله في أن يحتل موقعاً لجيش الدفاع الإسرائيلي.

2.ولم ينهر بسببه جيشُ جنوب لبنان.

3.وعلى الرغم من جهود "حزب الله" فلم ينجح التنظيم في اختطاف جنود لجيش الدفاع الإسرائيلي.

4.ورغم كل محاولات "حزب الله" فإنه لم تسقط حتـى اليــوم طائـرة هليوكوبتر واحدة أو طائرة للسلاح الجوي الإسرائيلي.

من الناحية العملية، وعلى النقيض من المنظمات الفلسطينية التي حاربت "إسرائيل" نفسها، تجد أن حزب الله لم يبادر أبداً بعمل ضد أراضي "إسرائيل" المحتلة قبل 5 يونيو(حزيران) عام 1967م، وقصر هذا النشاط على الأراضي اللبنانية التي احْتُلَّت بعد ذلك التاريخ. ورغم أن مقاتلي حزب الله قد وصلوا عدة مرات إلى خط الحدود، إلا أنهم لم يتسللوا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان يمكنهم أن يفعلوا ذلك بدون شك.

على أن حزب الله كان قادرًا بلا شك على خلق هذا الزخم الضخم من الضجيج الإعلامي الذي دفع المواطنين الإسرائيليين إلى المطالبة بتسريع الانسحاب.

ماذا بعد الانسحاب؟

قلنا إن إسرائيل كانت قد خططت للانسحاب منذ أن تمكنت من ضرب المقاومة الفلسطينية إلا أنها لم تستطع فعلاً أن تقوم بذلك خوف هجمات انتقامية للمقاومة اللبنانية ضد مستوطناتها في الجليل، وقد قامت سوريا بدعم حزب الله وتشجيعه على شن المزيد من الهجمات على إسرائيل للضغط عليها في مفاوضات السلام، فإسرائيل ترغب بالانسحاب، لكنها تريد ضمانات أمنية لعدم الهجوم عليها مباشرة، ولبنان يقول لا ضمانات أمنية حتى يتحقق السلام، ويرفض توقيع اتفاق للسلام مع إسرائيل إلا بالتنسيق مع سوريا، وسوريا تطالب بالجولان كاملاً.

وبسبب هذه الحلقة المفرغة فإن إسرائيل تجد نفسها عاجزة عن الانسحاب بدون معاهدة سلام شاملة. وبين الحين والآخر تقوم بشن هجمات بالطيران على أهداف مدنية في لبنان، فيرد حزب الله بإطلاق قذائف كاتيوشا على المستوطنات الإسرائيلية في الشمال من الأراضي اللبنانية. إسرائيل استطاعت اغتيال أكثر زعماء "حزب الله" حراسة وحماية وهو عباس الموسوي، واستطاعت اغتيال ابن حسن نصر الله نفسه، واستطاعت اختطاف عبد الكريم عبيد والكثير من زعماء حزب الله. ولو أرادت الاستمرار لفعلت، على أن هذا ممكن أن يؤدي لعواقب وخيمة. فحزب الله يستطيع التصعيد بالتسلل لداخل الأراضي الإسرائيلية كما كانت الفصائل الفلسطينية تفعل، بل ولديه صواريخ أكثر تطوراً من صواريخ كاتيوشا تستطيع بها إصابة حيفا. فهناك نوع من التوازن الاستراتيجي في هذه الصراع.

وعلى الرغم من أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بدون ضمانات أمنية هو مخاطرة كبرى، فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك يبدو مستعداً للمغامرة، إذ يستطيع حزب الله بقذيفة كاتيوشا واحدة، أن يعطل الحياة لربع مليون إسرائيلي، وفي هذه المرة لن ينزلوا إلى الملاجئ أو يتحصنوا في المواقع، بل سيغادرون إلى الجنوب، وما حصل في السنوات الأخيرة في كريات شمونه قد يحدث في الجليل كله من نهاريا حتى المطلة، ولن تستطيع أي حكومة الصمود أمام هذا الضغط؛ ولذلك أطلقت إسرائيل تهديدات قوية في أنها ستضرب سوريا مباشرة فيما لو تمت مهاجمتها، في حين كانت جميع ضرباتها السابقة موجهة ضد لبنان وليس سوريا. فمن هذا نستنتج أنه:

1.أول المتضررين من هذا الانسحاب هو سوريا التي أصبح لا مبرر لوجودها في لبنان، مما سيتسبب بإحراج كبير لها.

2.إسرائيل كانت تنوي الانسحاب من جنوب لبنان عاجلاً أو أجلاً كما انسحبت من الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها بانسحابها السلمي هذا أرادت وبذكاء أن تثبت للعالم أجمع أنها مُنْصاعة لقرارات الأمم المتحدة، وهي لا تحتاج لفرض أي شروط لأن المكاسب التي ستجنيها أكبر. وبهذا كسبت الرأي العام الدولي الذي يرى في إسرائيل الآن أنها الدولة الباحثة عن السلام.

3.انسحاب إسرائيل السلمي أمام العالم سيجبر سوريا كذلك على الانسحاب العسكري على الأقل، وسينحسر النفوذ السوري في لبنان، وهذا ما يريده غالبية اللبنانيين؛ لأنهم يرون في التدخل السوري احتلالاً آخر لا يقل سوءاً عن الاحتلال الإسرائيلي.

4.الطائفة المسيحية تتخوف جداً من تحول لبنان إلى جمهورية شيعية طائفية على النمط الإيراني، وهذا الوضع نراه واضحًا جليًّا في تصريحات من استطاع الهرب من لبنان مثل أمين الجميل وميشيل عون الذين يملكان قاعدة جماهيرية قوية في لبنان.

5.مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تعود من جديد، فقد صرح الرئيس اللبناني إميل لحود بأن لبنان لا يستطيع ضمان أمن الكيان الصهيوني بدون حل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أرضه إذا جرى الانسحاب بدون اتفاقات سلام تضمن حل قضيتي اللاجئين والجولان، حيث يعارض المسيحيون والشيعة توطين الفلسطينيين (السنة)، بينما يؤيد ذلك اللبنانيون السنة. ويبلغ عددهم (350) ألفًا ويشكلون ما نسبته 10% من تعداد السكان في لبنان.

6.السخط الذي أصاب بعض الأوساط اللبنانية، حيث انتابهم إحساس بأن هذا الانسحاب كان من الممكن تحقيقه منذ القديم لولا معارضة سوريا. والآن تم الانسحاب دون أية فائدة لسوريا.

7.الخاسر الأكبر بلا شك هو سوريا، إذ لن يكون بإمكان سوريا الضغط على إسرائيل من أجل إرجاع الجولان، وبذلك أصبحت مسألة استعادة الجولان المحتل شديدة التعقيد.

مما سبق نستطيع أن نتوقع أحد الاحتمالات التالية:

  1.أن عمليات حزب الله ستستمر في منطقة شبعا فقط وهي منطقة جبلية ضيقة، والهجوم عليها صعب. حيث ستعمل سوريا على استغلال مزارع شبعا عبر عمليات تسلل فدائية على أن تتحمل لبنان فاتورة تأجيج النيران حول الجولان، ما دام ثمة من هو على استعداد لتحمل فاتورة إعادة الإعمار. وتستطيع إسرائيل في أسوأ الظروف الانسحاب من تلك المنطقة، مما يلغي أي مبرر لحزب الله في الاستمرار بمهاجمة إسرائيل.

2.ستستمر عمليات حزب الله إلى داخل إسرائيل، لكن هذا الاحتمال ضعيف الآن لأن تبعاته خطيرة، فموقف سوريا ولبنان في مفاوضات السلام وأمام الأمم المتحدة سيزداد سوءاً، إضافة إلى أنه من الممكن جداً أن تشن إسرائيل في هذه الحالة هجوماً على سوريا نفسها بدلاً من لبنان، إضافة إلى أن حزب الله لا ينوي تضييع المكاسب الشعبية التي حققها.

3.أن تقوم سوريا بتسليح الفصائل الفلسطينية في الجولان أو بنقل حزب الله إلى الجولان؛ ليشن هجمات ضد إسرائيل. لكن هذه المبادرة هي الأخطر والأقل احتمالاً.

 مقارنة بين الجولان وجنوب لبنان

جنوب لبنان – حقيقة - ليس له أي أهمية لإسرائيل؛ لذلك فإن إسرائيل لم تَنْوِ الاستقرار فيه بدليل عدم بناء أي مستوطنات به بعكس ما فعلت في الضفة وغزة والجولان. وهو لا يحتوي على أية مدن. أما الجولان فوضعه مختلف، حيث إنه مصدر غني للمياه إضافة لموقعه الإستراتيجي الهام. فهو هضبة عالية تشرف على بحيرة طبريا وغور الأردن، مما يجعله سدًّا منيعًا في وجه إسرائيل إذا حاولت اجتياح سوريا لو تم تحصينه. لكن أهميته الحقيقية بأنه مصدر 60% من مياه إسرائيل. كيف لا ونهر الأردن، الذي يغذي بحيرة طبريا والبحر الميت، ينبع من قرية بانياس في الجولان ؟ إن الجبال العالية في ساحل بلاد الشام تجتذب الكثير من الأمطار، بل إن قممها تتغطى بالثلج معظم أوقات السنة، وهذه المياه الكثيرة تغوص تحت الأرض بسبب طبيعة الجبال الكلسية، فتتشكل الأنهار الباطنية، لكن الانكسار الجيولوجي عند جنوب جبل الشيخ يجعل جزءاً من هذه المياه يخرج للسطح فيؤلف نهر الأردن. ومن هنا نعلم أن إسرائيل لن تعيد الجولان حتى تتأكد تمامًا أنها ستحتفظ بمياهه.

"… وَيَمْكُرُوْنَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِيْن".

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع