|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
مجموعة
شنغهاي: تحالف
مصلحي أم صراع حضاري-أيديولوجي؟ عمر عاشور- باحث في شؤون آسيا الوسطى
لماذا
تجتمع هذه الدول؟ وهناك
عدة عوامل مشتركة تدفع هذه الدول إلى
الاجتماع والعمل المشترك: العامل الأول:
هو أن كل هذه البلدان إما تشهد صحوة
إسلامية، كما هو الحال في طاجيكيستان
وكازاخستان وقيرقيزيا وأوزبكستان، وإما
تشهد مواجهات بين المسلمين والأنظمة غير
المسلمة التي تعد تاريخياً حكومات
احتلال، وإن أضفيت عليها شرعية دولية في
الوقت الحاضر، كما هو الحال في روسيا
والصين. فطاجيكستان
شهدت حرباً ضروساً على مدى خمس سنوات بين
الإسلاميين من جهة وبين الشيوعيين
السابقين (القيادة السياسية) مدعومين
بالجيش الروسي (القيادة العسكرية) من جهة
أخرى، واضطرت حكومتا روسيا وطاجيكستان
إلى توقيع اتفاقية "وفاق وطني" أدت
إلى سلام هش في صيف 1997م، وذلك بعد أن تمكن
الإسلاميون من السيطرة على وسط
طاجيكستان كله وتكبيد الجيش الروسي
خسائر فادحة هناك عام 1997م (العام الذي شهد
توقيع الاتفاقية). والذي أقلق الروس
وحلفاءهم أكثر هو وجود أعداد من إسلاميي
آسيا الوسطى يقاتلون مع الإسلاميين
الطاجيك. أما
قيرقيزيا فقد شهدت في صيف العام الماضي
(1999) قتالاً بين مجموعات إسلامية –قيل
إنها أتت من طاجيكستان – وحرس الحدود
القيرقيزي (أغلبهم من الجيش الروسي). وقد
تزامنت تلك المواجهات مع بداية الهجوم
الروسي على الشيشان مما دفع بعض المحللين
إلى القول بأن الهجمات كانت رداً على ذلك
الهجوم ودعماً معنوياً للشيشانيين. وقد
اتهمت روسيا وأوزبكستان القائد الأوزبكي
جمعة النمنجاني ورفاقه بالهجوم، ونفى
الأخير ذلك. أما
أوزبكستان- وهي عضو"مراقب" في
مجموعة شنغهاي - فتشهد أقوى صحوة إسلامية
في المنطقة بعد طاجيكيستان، واستخدمت
حكومتها أساليب قمعية؛ لوقف تنامي
الصحوة، وكذلك لقمع المعارضة السياسية
إسلاميةً كانت أو علمانية. ومن ذلك
اختطاف المعارض القومي عبد المناب
بولاتوف – أحد قيادات حزب "بيرليك" -
في 6 ديسمبر 1992م أثناء حضوره مؤتمرا لحقوق
الإنسان في العاصمة القيرقيزية "بيشكك"،
ثم الزج به في أحد السجون، وصادف ذلك
اليوم (6 ديسمبر) عطلة رسمية بسبب بداية
العمل بدستور البلاد الجديد الذي ينص على
احترام الحريات وحقوق الإنسان! أما
روسيا فشهدت مواجهات بين بعض المقاطعات
الداغستانية التي طبقت الشريعة
الإسلامية (بموافقة رسمية من الحكومة
الروسية في صيف 1998م) من جهة وبين الجيش
الروسي الذي فرض حصاراً على تلك
المقاطعات، وبدأ قصفاً عنيفاً خاصةً على
بلدة كاراماخي- التي محيت من الخارطة -
مما أدى إلى تدخل الشيشانيين بقيادة رئيس
الوزراء الأسبق شامل باسي لنصرة إخوان
العقيدة والحلفاء التاريخيين. وأدى ذلك
إلى نشوب الحرب الشيشانية-الروسية
الثانية خلال هذا العقد. أما
الصين فتشهد صحوة للمقاومة الإيغورية (التركستانية)
المسلمة في تركستان الشرقية (سينكيانج
كما يسيمها الصينيون)، التي تمكن
الصينيون من سلخها من جسد الأمة
الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر، ثم
تمكن المسلمون الإيغور من التصدي لهم
وإعلان الاستقلال في عام 1944م. وخفت حدة
المواجهات إبان ما يسمى بفترة الحرب
الباردة، ثم اشتعلت مرة أخرى بعد سقوط
الاتحاد السوفيتي. والجدير بالذكر أنه في
العام الماضي (1999م) تم إعدام 205 من مسلمي
تركستان بتهمة السعي "للانفصال"،
واعتقل آلاف منهم. والجدير بالذكر أيضًا
أن سياسة الاستيطان المتبعة من إسرائيل
تجاه الفلسطينيين تتبعها الحكومة
الصينية مع مسلمي تركستان، وتمكنت بذلك
من تغيير الواقع الديموغرافي في تركستان
فصار 40% من سكانها من الصينيين غير
المسلمين (الهان) في عام 2000م، في مقابل 15%
فقط في عام 1950م. العامل
المشترك الآخر هو أن قيادات هذه الدول
جميعاً ودون استثناء كانوا قيادات في
الأحزاب الشيوعية السابقة أو عملاء
لأجهزة استخبارات تابعة لدول شيوعية مثل
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أما
رئيسا كازاخستان وأوزبكستان فكانا
سكرتيري الحزب الشيوعي المحلي في
بلادهما إبان الحقبة السوفيتية. وأما
رئيسا قيرقيزيا وطاجيكستان فكانا من
قيادات الحزب الشيوعي المحلى في الفترة
السوفيتية، وأما الرئيس الصيني فهو رئيس
الحزب الشيوعي الحالي في الصين! وتطرح
هذه الحقائق تساؤلاً: هل هذه هي حرب جديدة
بين الشيوعيين السابقين في ثوبهم الجديد
ضد الإسلاميين في ظل قواعد دولية جديدة
وإطار جيوبوليتيكى جديد؟ قرارات
القمة عكست
قرارات القمة مدى جدية أنظمة مجموعة
شنغهاي في مواجهة ما أسمته في إعلانها
النهائي تارة "بالإرهاب الدولي"،
وتارة أخرى "بالتطرف الديني"، وتارة
ثالثة "بالانفصال القومي"، كل ذلك
يعني أمرًا واحداً -كما هو معلوم- وهو
شعوب المسلمين! وأكد الإعلان النهائي
للقمة على عزم المجموعة على المواجهة "بحزم".
وقد
رحبت المجموعة باقتراح قيرقيزيا تشكيل
"وحدة مكافحة إرهاب إقليمية"، وهو
ما يعني "تقنين" التدخل العسكري
الروسي والصيني في هذه الدول، كما حدث
ويحدث في طاجيكستان (من قبل روسيا)، وهو
ما يعكس اعتماد أنظمتها على الجيش الروسي. كذلك
أكدت القمة على "وحدة الأراضي الصينية"
ودعم مبدأ "الصين واحدة"، وهو ما
يعني عدم تغاضي حكومتي قيرقيزيا
وكازاخستان عن نشاط المقاومة الإيغورية
المسلمة التي تسعى لاستقلال تركستان
الشرقية (سينكيانج)، وتحالفهما مع الصين
في مواجهة الشعب الإيغوري المسلم. أما
بالنسبة للشيشان فقد أكدت المجموعة
دعمها "للجهود" الروسية في "حل"
المسألة الشيشانية وإدانتها "للإرهاب".
وأما
بالنسبة لأفغانستان فقد أكدت المجموعة
على أن الوضع الأفغاني يمثل "تهديدا
حقيقياً" للأمن الإقليمي والعالمي!
والجدير بالذكر أن الحكومة الأفغانية قد
اعترفت بالدولة الشيشانية، وحولت مبنى
السفارة الروسية إلى سفارة جمهورية
الشيشان الإسلامية، وقد رفضت الحكومة
الأفغانية تسليم 300 إيغوري مسلم للحكومة
الصينية، وطالبت الحكومةَ الصينية
بتقديم أدلة على تورطهم في أعمال غير
قانونية. كما تتهم حكومتا أوزبكستان
وقيرقيزيا أفغانستان بدعم المعارضة
الإسلامية في بلديهما، وهو ما تنفيه
الحكومة الأفغانية. وتفسر
هذه الأحداث والحقائق شدة لهجة مجموعة
شنغهاي تجاه أفغانستان ودعم دولها
المطلق- وخاصة روسيا- للمعارض الأفغاني
أحمد شاه مسعود في قتاله ضد حكومة
الطالبان. وقد
أكدت دول المجموعة رفضها التدخل في
الشئون الداخلية لبعضها البعض تحت شعار
"التدخل الإنساني" أو "حماية حقوق
الإنسان"، وهو ما يعكس حالة حقوق
الإنسان في تلك البلدان وخوفها من التدخل
والانتقادات الدولية، وتشكيلها جبهة في
مواجهة ذلك (من هذه الدول كما هو معلوم
هناك دولتان نوويتان وعضوتان دائمتان في
مجلس الأمن، وهو ما يجعل التدخل الدولي
المشابه للتدخل في كوسوفا أمراً
مستبعداً). ويعني هذا إطلاق يد هذه
الحكومات في قمع المعارضة المحلية
والحركات الاستقلالية المسلمة دونما
نكير من بينهم. اقرأ أيضًا: -
اتفاق شنغهاي يدعو لمحاربة الأصولية -
انتصار شيشاني..يوم انتخاب بوتين
-
أولبرايت تحرض ضد الإسلام السياسي في
آسيا الوسطى -
إيران تحذر من صراع نفوذ في آسيا الوسطى -
أزمة مياه في جمهوريات آسيا الوسطى -
طاجيكستان: الإسلاميون الأوزبك رحلوا
لأفغانستان -
موسوعتان عن تاريخ المسلمين وعلمائهم في
آسيا الوسطى -
طاجيكستان .. فوز الإسلاميين صعب
-
طاجيكستان .. انتخابات مشوَّهة تُنهي
الصراع -
روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى ... سياسة
قديمة في وعاء جديد
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||