|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
"الدول
المارقة" في مرمى برنامج الصواريخ
الأمريكية دمشق- أ.د.
هيثم الكيلاني
وكانت
التجربة الثالثة تهدف إلى تبيان قدرة
أقمار الإنذار المبكر على بث المعلومات
الكافية، بسرعة ودقة، إلى مركز القيادة
والسيطرة والتوجيه، كما كانت تهدف إلى
التحقق من فاعلية وقدرة هذا المركز على
بلوغ الأغراض المطلوبة منه. برنامج
ضد "الدول المارقة" إن
"برنامج الدفاع الصاروخي الباليستي"
الذي تسعى الإدارة الأمريكية إلى تنفيذه
يعتبر جد متواضع – في أهدافه ومعداته
ونفقاته- حيال "مبادرة الدفاع
الإستراتيجي" التي كان أعلنها الرئيس
الأمريكي الأسبق رونالد ريجان في مارس 1983؛
إذ خطط لتطوير نظام جديد من الأسلحة
الفضائية الدفاعية لتدمير الرؤوس
النووية "المعادية" قبل وصولها إلى
أراضي الولايات المتحدة أو أراضي
حلفائها. وكانت إسرائيل من بين الدول
التي أوكلت إليها المبادرة القيام ببعض
الأبحاث، ونظرًا لضخامة تكلفة المبادرة
وزوال الخطر الشيوعي، أعلن وزير الدفاع
الأمريكي يوم 13/5/1993 إنهاء المبادرة،
والاستعاضة عنها بنظام الدفاع الصاروخي
(N.M.D) الذي يهدف إلى كشف أي صاروخ معادٍ
منذ لحظة إطلاقه واعتراضه وتدميره
بواسطة نظام إنذار مبكر مجهز بأقمار
صناعية وشبكة رادارات أرضية ذات ترددات
عالية، تطلق وتوجه صواريخ تعترض وتدمر
الصواريخ الباليستية المعادية، التي قد
تنطلق من "دول مارقة" أو "منظمات
إرهابية". وقد ذكرت المراجع الأمريكية:
إيران ، والعراق، وليبيا، وكوريا
الشمالية، نماذج لـ "الدول المارقة".
والحقيقة أن هذه الصيغة التي ابتدعتها
الولايات المتحدة ليست سوى ذريعة لتبرير
المشروع الأمريكي وفرضه على النظام
العالمي. ومن
المتوقع أن يصدر الرئيس الأمريكي في خريف
2000 قراره بشأن تنفيذ البرنامج ووضع
المرحلة الأولى منه في الخدمة في العام
2005، أو تأجيل البرنامج حتى تستقيم
التجارب التي ينتظر أن تبلغ أكثر من عشر
تجارب في صيف العام الحالي 2000 وحتى
الخريف القادم. ردود
الفعل الدولية لقي
البرنامج الأمريكي اعتراضات متنوعة
وكثيرة من أوروبا الغربية وروسيا
الاتحادية والصين، وكانت القمة التي
عقدها الرئيس كلينتون مع الرئيس الروسي
بوتين في موسكو يومي 4،5/6/2000، منشغلة
بالطلب الأمريكي بإدخال تعديلات على
معاهدة "سالت-1" التي عقدتها
الدولتان عام 1972. وهي تعديلات تسمح
لواشنطن ببناء درع مضاد للصواريخ. وقد
رفضت موسكو إدخال أي تعديل على المعاهدة،
إسقاطًا لأي شك في قدرة النظام الروسي
على التحكم بالصواريخ الباليستية
والرؤوس النووية الموجودة لديه. يضاف إلى
ذلك أن موسكو تقيم المعاهدة على أنها حجر
الزاوية في نظام الأمن الدولي. كما
يلقى البرنامج الأمريكي اعتراضًا من بعض
أهل السياسة والفكر والعلم في الولايات
المتحدة ممن يرون أنه غير ضروري أصلاً،
وأنه تبذير في غير محله، وإذا كان الأمر
كذلك بالنسبة إلى الجهات المعترضة في
الولايات المتحدة، فإن أنصار البرنامج
يجدون فيه
سدًّا لثغرة كبيرة في الأمن القومي
الأمريكي. أثر
البرنامج في الأمن القومي العربي أما
تأثير هذا البرنامج على الأمن القومي
العربي فيمكن تلمسه في عدة مفاصل. ولكن لا
بد من أن نشير إلى أن ثمة وجهة نظر ترى أنه
لا علاقة قط بين البرنامج الأمريكي
والأمن القومي العربي، ذلك أن المسافة
بين الولايات المتحدة من جهة، والدول
العربية من جهة أخرى جد بعيدة، وليس لدى
أي دولة عربية سلاح نووي تحمله على صاروخ
باليستي وتصوبه نحو الولايات المتحدة أو
تقذفها به، وليس لدى أي دولة عربية نية
معلنة أو غير معلنة في ذلك، وإذا كانت
وجهة النظر هذه صحيحة في تسويغاتها
وأسبابها، فقد لا تكون كذلك من حيث علاقة
البرنامج الأمريكي بالأمن القومي
العربي، وبخاصة في النقاط التالية: 1-
ليس من مصلحة الأمن القومي العربي أن
تستمر الولايات المتحدة في انفرادها
بامتلاك أقوى قوة ضاربة من الأسلحة
النووية والصاروخية لتبقى مسيطرة سيطرة
منفردة على إدارة النظام العالمي. وقد
يكون من الأنسب للأمن القومي العربي أن
تشتد المعارضة الأوروبية والروسية
والصينية للمشروع الأمريكي، تلك
المعارضة التي تؤدي إلى توسيع هامش
الحركة والمناورة أمام الأمن القومي
العربي، وتزيد في فرص تسلحه وخياراته،
وبخاصة أن معارضة روسيا للمشروع
الأمريكي مبنية على رفض موسكو التعديلات
التي اقترحتها واشنطن لإدخالها على
معاهدة "سالت – 1" التي وقع عليها
البلدان عام 1972، وهي المعاهد التي حددت
مفهوم التوازن الإستراتيجي بين واشنطن
وموسكو ورسمت حدوده ووسائله وآلياته. وقد
رأت موسكو أن التعديلات الأمريكية
المقترحة تخل بهذا التوازن وتقننه إلى
جانب ما هو قائم حاليًا من خلل كبير في
ميزان القوى لمصلحة الجانب الأمريكي
وحده. 2-
أن نشوء مراكز قوى عالمية أخرى، إلى جانب
الولايات المتحدة سيخفف الوطء والضغط
والحصار عن الأمن القومي العربي، وربما
أنعشه ونشطه، بعدما أصابه من تغييب
وإضعاف للرابطة القومية، بسبب المتغيرات
الدولية والإقليمية والعربية المعروفة،
فإن تعدد مراكز القوى في العالم قد يجعل
الأمن القومي العربي في موقع المطلوب وده
والمرغوب في التعامل معه. 3-
يزداد تأثير البرنامج الأمريكي، الذي
يسمى عسكريًّا أيضًا "مسرح الدفاع
الصاروخي"، في الأمن القومي العربي،
بمدى علاقة البرنامج بإسرائيل. فمن
المعروف أن هذا البرنامج هو جزء مجتزأ
ومعدل من مبادرة الدفاع الإستراتيجية.
وكان لإسرائيل وجود علمي وعسكري في تلك
المبادرة وفي حصيلتها، حيث أوكل إليها في
الثمانينيات من القرن الماضي أن تقوم
بأبحاث وتجارب محددة. وقد بقي من تلك
المبادرة ومن إرثها المتعلق بإسرائيل
مشروع الصاروخ المضاد للصواريخ. ويقيم
هذا المشروع بأنه مشروع مصغر للبرنامج
الأمريكي الذي نحن بصدده. فقد عملت
الولايات المتحدة وإسرائيل على صنع
صاروخ مضاد اسمه "حيتس" أو"السهم"،
ولقد أجرت إسرائيل، بمشاركة الولايات
المتحدة، التجارب على هذا الصاروخ
المضاد فقررت بعد نجاح تلك التجارب، أن
تبدأ بنشره في إسرائيل بدءًا من شهر مايو
من العام الحالي 2000، على أساس صنع 240
صاروخًا منه، يوضع 60 منها في كل جبهة من
الجبهات الثلاث (مصر، سورية، الأردن)،
ويحتفظ بالباقي (60 صاروخًا) في الاحتياط
الإستراتيجي. ويشكل الصاروخ المضاد (حيتس)
جدارًا يلف إسرائيل بسور من الوسائل
المضادة للصواريخ ووسائل الإنذار
المرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأقمار
الإنذار الأمريكية في ولاية "كولورادو"
الأمريكية. 4-
إن صدور قرار الإنذار من ولاية "كولورادو"
الأمريكية وتبليغه إلى جبهة قرار إطلاق
الصاروخ المضاد في إسرائيل في مدة لا
تتجاوز 1.6 دقيقة مع تحديد نوع الصاروخ
وعلامات تمييزه ومساره، والعمل على
تدميره في فضاء الدولة المطلقة وفوق
أرضها، تعني بشكل جازم وواضح، أن الدفاع
الجوي/ الصاروخي/ الفضائي عن إسرائيل
أصبح مرتبطًا قياديًّا وعملياتيًّا
وعمليًّا بالولايات المتحدة، وإن
لإسرائيل أن تقررـ في اللحظة المناسبة
ووفق المعلومات المبلغة إليها من
القيادات الأمريكية للشبكة المضادة
للصواريخ ـ إطلاق صاروخ "حيتس" أو
"باتريوت" أو غيرهما من الصواريخ
المضادة التي تشكل الجدار الواقي لها. 5-
يتضح ارتباط الجدار الإسرائيلي بالقيادة
الأمريكية إذا علمنا أن مشروع "حوما"
(أي الجدار) كلف حتى الآن وقبل صنع 240
صاروخًا مضادًّا، أكثر من 5 مليارات
دولار، تحملت الولايات المتحدة 72% منها،
وتشترك إسرائيل بما تبقى من أصل المساعدة
الأمريكية لإسرائيل البالغة 3 مليارات
دولار سنويًّا. 6-
تعددت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين،
وكثرت التعليقات الصحفية، مشيرة إلى أن
الجدار الدفاعي يشمل – كهدف- بعض "الدول
المارقة" التي حددتها الولايات
المتحدة. وبين هذه الفئة من الدول بعض
الدول العربية التي أشارت واشنطن إليها
بالاسم. 7-
إذا ما عدنا إلى مذكرات التفاهم
الإستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب
الموقعة في عامي 1998 و 1999 فإننا نلاحظ
التزام الولايات المتحدة بتحسين وتعزيز
قدرات الردع والدفاع الإسرائيلية، وهو
التزام يعني، ضمنًا، تعزيز القدرة
الصاروخية المضادة والنووية لدى
إسرائيل، وليس تعامل الولايات المتحدة
مع إسرائيل وكأنها إحدى ولاياتها
الخمسين فيما يخص الدفاع ضد الصواريخ
الباليستية، سوى تدخل مباشر في شؤون أمن
المنطقة العربية، وتحد للأمن القومي
العربي، وفرض صيغة أمنية محددة على
المنطقة هدفها حماية إسرائيل وصيانة
أمنها على حساب الأمن القومي العربي
بالضغط المباشر عليه وتغييب وجوده من
المنطقة ومواصلة تهميشه.
اقرأ
أيضا حول هذا الموضوع: أمريكا
تحذر روسيا من خرق معاهدة الأسلحة
التقليدية أمريكا
تدعو روسيا إلى خفض ترساناتها
التقليدية روسيا
وأمريكا يبحثان الموقف النووي غدا
اتفاق
نووي بين إسرائيل وأمريكا
أمريكا:
خطر الصواريخ العابرة للقارات يتزايد أمريكا
وروسيا يبحثان الملفات الساخنة
تجربة
صاروخ "حيتس" الإسرائيلي في أمريكا أمريكا:
العراق ينتج صواريخ باليستية
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||