بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

استراليا: شرطي جديد لأمريكا في آسيا والمحيط الهادي

كوالالمبور - صهيب جاسم


في 26 من يونيو الماضي كشفت وزارة الدفاع الأسترالية عن المسودة الأولى (الورقة الخضراء) لإستراتيجيتها الدفاعية الجديدة، التي تحوي دعوة لزيادة عدد القوات المقاتلة مع تقليل العدد الكلي للجيش، وإذا توازت هذه الخطوة بعد إقرارها مع البرنامج المستقبلي لرئيس الوزراء الذي يعرف بـ"مبدأ هوارد"،  ويسعى نحو تحديث أجهزة ومعدات أسلحة الجيش الأسترالي، فإن ذلك سيُمَهِّد للبلد الذي يقع بعيدًا عن معظم دول العالم أن يقوم بدور الشرطي الأمريكي في شرق آسيا والمحيط الهادي.

اقرأ في هذا المقال:

* طبيعة الدور الإقليمي الأسترالي

* مبدأ هوارد

* ثوابت السياسة الأسترالية قبل الأزمة

* استراليا: من العزلة إلى التدخل

* ردود الفعل الإقليمية

* خلاصة وتقويم


طبيعة الدور الإقليمي الاسترالي

تطرح ورقة وزارة الدفاع تساؤلات حول بلورة الدور المستقبلي بشكل عام: هل سيكون دورًا دفاعيًّا قاريًّا؟ وهل ستحتاج استراليا لمصادر مالية إضافية لبناء قوات غير مقاتلة لحفظ السلام دوليًّا وإقليميًّا؟ كما تظهر محاولة استراليا وضع قدم لها في الساحة السياسية العسكرية في المحيط الهادي في القرن الحادي والعشرين مع تنامي نفوذ الهند والصين، وتشرْذُم أحوال إندونيسيا، وانشغال المنظومة الإقليمية المتمثلة برابطة دول جنوب شرق آسيا بالمشكلات الاقتصادية.

 وبالرغم من عدم التصريح بذلك، فإن صحفيين استراليين قالوا: إن هناك تفاهمًا متبادلاً بين استراليا وأمريكا بأن مسئولية السيطرة على المحيط الهادي قد تسلم "لاستراليا"، وإلى حَدٍّ ما لنيوزلندة بشكل ثانوي، فخلال أزمة "فيجي" الأخيرة تُرك الأمر لكانبيرا ووزير خارجيتها ألكسندر دونر ونظيره النيوزلندي؛ ليتعاملا مع الانقلابيين في فيجي، وليوفقوا بين الأطراف المتصارعة في جزر السالمون.

وتتحدث ورقة وزارة الدفاع الاسترالية عن الدروس التي خرج بها الساسة في كانبيرا من تجربة تيمور الشرقية التي لم ينته دورهم فيها بعد، ومن ذلك اعتقادهم بمسؤولية استراليا عن أمنها وأمن الدول المجاورة لها، وأن القوات الاسترالية تتمتع بتفوق نسبي على القوات الآسيوية الأخرى، وهو ما يجب الحفاظ عليه في حين تراجعت القوة العسكرية لمعظم الدول الآسيوية بسبب تراجع الإنفاق العسكري بعد الأزمة المالية التي واجهتهم، وهو ما يتطلب - حسب الورقة - زيادة سنوية في الإنفاق العسكري على مدى 20 عامًا قادمة لا تقل عن 650 مليون دولار كل عام؛ "لأن الأيام التي كانت استراليا تدع الأمور تسير كيفما شاءت في المحيط الهادي قد وَلَّت" كما تقول الوزارة.


"مبدأ هوارد"

يعود الإعلان عن هذا المبدأ الذي أكدته ورقة وزارة الدفاع إلى منتصف سبتمبر الماضي، حيث أعلن رئيس الوزراء جون هوارد عن رؤيته، في الوقت الذي كانت قواته قد دخلت لتَوِّها في تيمور الشرقية.

وتضم رؤية هوارد ركنين أساسيين، أولهما: هو مبادرة استراليا بدور نشيط في شؤون الأمن الآسيوي بما في ذلك التدخل في شؤون الدول "عند الحاجة"، وثانيهما: أن تقوم استراليا بدور الوكيل عن الولايات المتحدة. وكشرط لذلك يرى هوارد ضرورة زيادة نسبة الإنفاق العسكري من مجموع الناتج المحلي الإجمالي، حيث يقل الإنفاق العسكري عن 2% منه حاليًا.

لقد دفعت التغيرات في جنوب شرق آسيا هوارد إلى الإعلان عن رغبة بلاده في تغيير سياساتها الخارجية تغييرًا جذريًّا، فقد أحدثت الأزمة المالية الآسيوية هزة عنيفة، اختلطت معها أوراق السياسات الداخلية والترتيبات المعقدة التي كانت تحافظ على استقرار الدول داخليًّا واستقرار مصالح الدول الأجنبية فيها، وهنا ظهرت القضايا الإستراتيجية التي كانت في القاع مغطاة بسيل الأموال بشكل مفاجئ؛ فلم تَعُد القضية التايوانية مسألة ثانوية بالنسبة للصين، وبدا بعض الخلافات بين الولايات المتحدة وبكين، وتغيرت البيئة التجارية في المنطقة.

كل هذا كان إيذانًا بنهاية عصر ذهبي هادئ بالنسبة للسياسة الخارجية الاسترالية الذي استمر منذ انتهاء حرب فيتنام في 1975م إلى الأزمة المالية في صيف 1997م.


ثوابت السياسة الاسترالية قبل الأزمة

انشغلت استراليا قبل الأزمة المالية بثلاثة أمور فيما يتعلق بسياستها الخارجية تجاه آسيا وهي:

 1 - الإفادة من النمو الاقتصادي الآسيوي، فقد رأت في التوسع الاقتصادي الآسيوي فرصة للاستثمار في هذه البلدان الصاعدة، وكذلك لتصدير السلع إليها كسوق قريبة جغرافيا وكبيرة سكانيًّا؛ ولذلك فصلت استراليا بحذر بين السياسة والدين من جهة، والمصالح الاقتصادية من جهة أخرى.

2- التقليل من الارتباط بالإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأقصى، فقد استمرت المساعي الأمريكية لاحتواء أثر الاتحاد السوفييتي حتى سقوطه، مما كان يعتبر مخاطرة بالنسبة لاستراليا. ومع أن استراليا كانت تتعاون مع واشنطن فإنها كانت حذرة من أن توقع نفسها في المغامرات الأمريكية.

3- تأمين طرق التجارة البحرية؛ لنقل السلع على امتداد الجزر والسواحل الآسيوية التي كانت آمنة بالنسبة لها لازدهار هذه الدول وتحسن المستوى المعيشي لسكانها، أولاً ثم لاعتماد استراليا على الموقف الأمريكي المتوقع، وهو التدخل لحماية الطرق التجارية البحرية في حالة تهددها؛ لأن أمريكا كذلك بحاجة إلى ممرات بحرية آمنة في آسيا فهي تحمي مصلحتها ومصلحة حلفائها في الوقت نفسه، بغض النظر عن مدى استعدادهم للمشاركة في تأمين المحيط الهادي.

ولكن الذي واجه استراليا خلال تلك الفترة حتى عام 1997م هو "أزمة الهوية" على المستوى الرسمي على الأقل، فقد رأت أنها جغرافيًّا أقرب للقارة الآسيوية، واقتصاديًّا تعتمد على الآسيويين في تصريف ما تنتج، لكنها ثقافيًّا بقيت غربية. وحاولت أن تحافظ على العلاقة بينها وبين الولايات المتحدة، فقد بقي التبادل التجاري بينهما بنسب عالية، ورأت في الولايات المتحدة الضامن الأول والأخير لأمن طرقها البحرية التي تربطها بالعالم مرورًا بآسيا، ومع أنها لم تَرَ خطرًا مباشرًا أو حقيقيًّا، فإنها في الوقت نفسه رأت أن الولايات المتحدة قد تضعها في موضع الخطر في عمليات وتحركات ليس لاستراليا مصلحة رئيسية منها.

ولذلك ولدَعْم سياسة الهدوء والانعزال عن التدخل في الشؤون الأمنية الإقليمية أضعفت استراليا من العوامل المساعدة على تقوية دورها الإقليمي آنذاك، فقللت من الإنفاق العسكري غير الإنتاجي، ووجهت مصادرها المالية للتنمية الاقتصادية، وقلَّلت تعرضها أو اتصالها الأمني والعسكري بدول المنطقة؛ لأنها تعتقد أن استقرار المنطقة هو الحامي لها، ثم إنها لم تعمل بشكل مركز على تحديث قواتها، ولم ترفع عدد المنتظمين فيها ليكون ذلك مبررًا لتقليل مشاركتها في المهام الدولية المسلحة.


استراليا: من العزلة إلى التدخل

منذ عام 1997م بدأ كثير من الساسة الاستراليين تغيير نظرتهم بعد أن كانت تداعيات الأزمة مفاجَأَة للجميع، وكانت صدمة بالنسبة لبعضهم، فرضت عليهم أن يعيدوا تعريف أهدافهم ووسائلهم للأسباب التالية:

1. تغير الكثير من المعتقدات الاسترالية عن آسيا بحدوث الأزمة، فقد تلاشى الكثير من الجوانب الإيجابية لـ"الأعجوبة الآسيوية"، وتدهور تصدير السلع الأسترالية إلى آسيا، كما لم تساعد موجة التعافي البطيئة على إحياء الكثير من المصانع والأعمال الاسترالية التي كانت تعتمد على الأسواق الآسيوية، والأكثر من ذلك هو أن استراليا لم تَرْعَ علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة كما رعت الدول الآسيوية هذه العلاقة بقوة، فمثلاً فرضت واشنطن تَعْرِفات جمركية عالية على السلع الاسترالية الواردة إليها مثل الأغنام، ولم تملك استراليا الأداة السياسية لمنع ذلك.

2. عندما ساءت الأوضاع الاقتصادية في دول النمور الآسيوية كان ذلك ممهدًا لتدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية، وبالنسبة لاستراليا تُعَدُّ إندونيسيا أهم دولة من الناحية الأمنية والجغرافية والسكانية، وهي بوابتها الشمالية نحو جنوب شرق آسيا. وكان الاستقرار الذي تعول عليه إندونيسيا ليس إلا تخديرًا بفعل الرخاء الاقتصادي وهو شأن كثير من الدول، ولم تكن استراليا ومعظم المهتمِّين بآسيا تتصور أن تمتد آثار الأزمة في بدايتها لهذا الحَدِّ الذي جعل الطرق البحرية التي كانت مؤمَّنة بالعوامل المذكورة آنفًا في خطر: من سومطرة غربًا إلى جاوة إلى الفليبين وتايوان شرقًا، ولم تكن هناك تصورات واضحة عن مستقبل الاضطرابات التي خلفتها الأزمة بعد خمس أو عشر سنوات من الآن.

3. لم تتدخل الولايات المتحدة في قضية تيمور الشرقية عسكريًّا مع تدخلها سياسيًّا، وكانت معارضة البنتاغون لقيادة قواته لعملية التدخل في تيمور بسبب اعتقاد صانعي القرار فيه بأن تيمور ليست مهمة إستراتيجيًّا بالمقارنة بقضايا دولية أخرى كمراقبة الوضع في مضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية والنقاط الساخنة في آسيا، وكانت الأزمة في تيمور الشرقية إنذارًا بتغير الموقف الأمريكي الذي كان يحمي استراليا بقوات أمريكية، ودفع استراليا لممارسة الدور الذي ترى الولايات المتحدة أنه سيقلل من عنائها العسكري المباشر، ويخلصها من النقد الآسيوي لدورها التدخلي في شؤون آسيا، وهو ما يصلح كعِلَّة لتمرير سياسة حكومية جديدة في استراليا بإقناع صناع القرار والرأي العام بلزوم خروج استراليا عن هدوئها العسكري.

4. دفعت الديمقراطية في إندونيسيا الإسلاميين إلى أعلى مراكز صناعة القرار، ومهما كان عبد الرحمن وحيد بعيدًا عن طموحات إسلاميي إندونيسيا، فإن وصول إسلاميين آخرين أمر ممكن، والأمر قد يتكرر يومًا من الأيام في ماليزيا التي شهدت تقدمًا لصالح التيار الإسلامي السياسي في العامين الماضيين. والخوف من دولتين مسلمتين قويتين دفع لوبيات معادية في العالم إلى العمل على تقسيم إندونيسيا، وهي خطة لم تنته حلقاتها، وقد أكَّد الكثير من الحوادث على دعم استراليا وكثير من الدول الغربية لحركات الانفصال في إندونيسيا بدءًا بتيمور الشرقية.

 وعندما يعلن هوارد بصراحة أن رؤيته الجديدة تستهدف أن تجعل بلاده "الوكيل" عن الولايات المتحدة في المنطقة، فهو بذلك يشتري مقعدًا متقدمًا في التحالف الأمريكي - الآسيوي، فمع أن استراليا كانت راضية عن عدم إعطائها دورًا مهمًّا في حرب الخليج أو كوسوفا أو البوسنة، فإن هوارد أصبح مقتنعًا بضرورة أن تشارك بلاده الولايات المتحدة في إدارة الإستراتيجية الأمريكية في آسيا، لكنه قد لا يجد آذانًا صاغية واثقة في واشنطن دون أن تصبح قواته بمنزلة المسؤولية التي يريد أن يتحملها، ثم إن القول بأن دورها سيكون دور الوكيل يعني الإقرار ببقاء أمريكا العمدة في الأمن الإقليمي. وبالنسبة لواشنطن فإن منح استراليا هذا الدور يتطلب تغييرًا في هيكلة وتشكيلة قوات الدفاع الاسترالية بتقوية بحريتها وتحديث سلاحها الجوي، ولن تكتفي بمنحها مسؤولية الأمن في منطقتها في شرق آسيا فقط، ولكنها كما يتوقع محللون ستكون بداية لأن تكون إحدى القوات الدولية عند أي تدخل لحفظ السلام في العالم.


ردود الفعل الإقليمية

1 - إندونيسيا:

بدأت إندونيسيا تشعر بالخطر مرة أخرى بعد تردد الحديث عن دور أسترالي جديد ومستمر، فقد صرح وزير الدفاع الإندونيسي مؤخرًا بأن على بلاده أن "تدافع" عن أراضيها ضد أي "دعوة لتدخل" مستقبلي لقوة أجنبية كما حصل منذ أغسطس الماضي في تيمور الشرقية.

واعتبرت الأوساط السياسية العسكرية الورقة الخضراء التي قدمها جون هوارد، التي تقترح إنفاق 110 مليار دولار على شراء معدات عسكرية جديدة في العقدين القادمين بأنها "آخر حلقة من حلقات الابتهاج العسكري الاسترالي بالنصر" الذي بدأ العام الماضي في تيمور الشرقية.

وتقول المصادر السياسية الإندونيسية :"إن الأسئلة التي تطرح نفسها الآن في جاكرتا هي عن الحاجة الحقيقية لاستراليا لهذه المعدات والأسلحة الجديدة، وتوقيت الإعلان عن هذه السياسة، وما إذا كانت استراليا ترى أن إندونيسيا عدوها الحالي؛ لأن الكل يتساءل: من سيعتدي على استراليا لتحتاج هي لأسلحة جديدة؟". وتستدل الأوساط العسكرية الآسيوية بخطة استراليا الجديدة على مقولاتها السابقة بأن استراليا لن تقف في تدخلها في إندونيسيا عند حد دورها في تيمور الشرقية فقط، وقد ظهر أن أحد أسباب تأجيل الرئيس وحيد زيارته لاستراليا ثلاث مرات هو ضغوطات قيادات الجيش الإندونيسي الذين ساءهم نبأ كانوا يتوقعونه عمَّا يدور في أذهان العسكر الأستراليين الذين يبدون مستعدين للتدخل مرة أخرى لمساعدة إريان جايا للانفصال أيضًا عن إندونيسيا.

وكما قال الجنرال سوغيونو السكرتير العام للجيش فإن الجيش الإندونيسي لن يتسامح مع أية محاولة للتدخل في شؤون بلاده مرة أخرى، حيث لم تدخل القوات الدولية لتيمور إلا بعد ضغوطات كبيرة مورست ضد الرئيس السابق حبيبي، وقال سوغيونو: إن بلاده ستواجه مستقبلاً "تهديدًا خطرًا"، ليس من غزو أجنبي، ولكن من "دعوة" محلية ودولية لقوات أجنبية كما حصل في تيمور الشرقية، "فالدول الأجنبية - شئنا أم أبينا - ستغزو بلدنا إذا دُعِيَت لذلك".

الجدير بالذكر أن الجنرال الاسترالي بيتر كوسغروف- قائد القوات الدولية بزعامة استراليا في تيمور (ما بين سبتمبر 99 إلى فبراير 2000م)- قد رُقِّي في الثاني من مايو الماضي إلى رتبة رئيس القوات البرية، بعد أن أصبح بطلاً في أعين قومه منذ أن رجع من تيمور، لكن تعيينه ليس بالأمر الذي يفرح الآسيويين، وهو دليل آخر على أن استراليا ستسمر في سياستها النشطة عسكريًّا في آسيا، فقد كان قائد أول تدخل أسترالي في أراضي أجنبية منذ الحرب الفيتنامية، وترد أخبار لم تؤكد بأنه قد يُرَقَّى قريبًا ليكون القائد الأعلى لقوات الدفاع - وهو أعلى منصب عسكري - بعد أن امتدحه وزير الدفاع.

2 - ماليزيا:

قال رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد في مقابلة له في 17 مايو الماضي: "إن استراليا تستغل ضعف إندونيسيا الحالي"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى عدم ارتياح بلاده من العلاقات الغربية – الإندونيسية، وقال في حواره مع التلفزيون الاسترالي: إن استراليا "تستأسد على الضعيف" عندما تعتقد أنها قادرة على فرض شروطها على إندونيسيا التي وصفها بأنها خاضعة لاستراليا.

 ومعروف عن ماليزيا أنها تفضل أن ترى جارتها تقوي علاقاتها بالدول الآسيوية بدلاً من الغربية. وفي الواقع إن كثيرًا من ساسة إندونيسيا يؤيدون محاضر في هذا الرأي، لكن الحاجة تدفعهم للارتماء في أحضان الدول المانحة، حيث يعتمد الاستقرار الحالي بشكل كبير على نهوض الاقتصاد المتعثر الذي يعتمد بدور على الاستثمارات الأجنبية بشكل كبير مع عدم قدرة الأشقاء الآسيويين على توفير المال المطلوب في جاكرتا.

3 - تايلاند:

دعت تايلاند لدور أكبر لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)؛ لتكون الرائدة في شؤون الأمن الإقليمي، وهاجمت نية استراليا لأن تلعب مثل هذا الدور الذي قرب استراليا من المعسكر الغربي وأبعدها عن آسيا القريبة منها جغرافيًّا كما قال مسؤولوها.


خلاصة وتقويم

إن تبني مبدأ هوارد في السياسة الخارجية الاسترالية يتوقف على توفير الميزانيات اللازمة لتحديث القوات الاسترالية للقيام بالمهمة الجديدة، وإلا سيجد الجنرالات أنفسهم بدون أسلحة كافية، مما يفشل الوصول إلى تحقيق حلم هوارد قريبًا، وفي المقابل سيعني ذلك دورًا أكبر للقوتين الهندية والصينية في منطقة جنوب شرق آسيا.

وتبني مبدأ هوارد العسكري يعني أيضًا أن أمريكا لن تعتمد على الدول الآسيوية في الأمن بشكل رئيسي مادامت ستُعَدُّ حليفًا غربي الثقافة والأهداف؛ آسيوي الموقع الجغرافي والتعاملات التجارية. وسيكون ذلك مدعاة لأن نرى القوات الأسترالية خارج حدودها بشكل متكرر وواضح في القارة الآسيوية.

وتتطلب هذه الرغبات الاسترالية القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة بقوة مناسبة مع أو بدون الالتحام مع القوات الأمريكية، وينعكس هذا في التسلح الاسترالي حيث تعتمد استراليا على أمريكا في أسلحتها طويلة المدى، لكن الأنظمة الاسترالية بحاجة إلى تحديث، فجزء ليس بالقليل منها قديم وقد لا يكافئ المطالب الجديدة، فمثلاً القاذفات الأمريكية الصنع من طراز (إف – 111) متوسطة المدى أغلبها تعود إلى ما قبل 30 عامًا من الآن، ويأسف الأستراليون لعدم وجود قاذفات قابلة للاستخدام لنفس الغرض، فما زالت القوات الأمريكية تعمل على إنتاج القاذفة الجديدة (إف – 22)، ولكن كل وحدة من هذا النوع الجديد ستكلف 120 مليون دولار. وليست القاذفة (إف – 111) الوحيدة التي تحتاج لتغيير، فسلسلة من الأسلحة وأنظمة الدفاع تحتاج إلى تحديث. كما أن استراليا ستكون بحاجة أيضًا إلى بحرية قوية لاتساع مساحة البحار الآسيوية، في حين إنها لا تمتلك مثلاً أية حاملة للطائرات. ومع أن القوات الاسترالية أفضل من كثير من القوات الآسيوية - فيما عدا الصين - فإنها محصورة بأراضيها لضعف بحريتها وسلاحها الجوي.

وتقول مصادر استرالية: إن قوات دفاع كانبيرا تمنح حاليًا ميزانية قدرها 7.8 مليار دولار فقط، وهو مبلغ يغطي المصاريف الاعتيادية للجيش، ولا يفي بتكلفة تحديث أسلحته. وعلى مدى العشرين عامًا القادمة خُصِّص للجيش ميزانية لتوريد احتياجاته لا تزيد على 20 مليار دولار؛ ولذا يتفق كثير من المحللين على أن الطموح الاسترالي لن يتحقق بدون زيادة مخصصات الدفاع الاسترالية، وهي ما تقدر بـ 1.5 مليار دولار إضافية كل عام، أو بمعنى آخر زيادة قدرها 20% في حجم الإنفاق العسكري الأسترالي السنوي على الأقل خلال العقود القادمة، هذا بالإضافة إلى أن العدد الكلي للجيش لا يتعدى الـ60 ألف جندي مقابل عدد سكانها البالغين ما يقارب الـ 19 مليون نسمة.

ولا ينسى أن مهمة استراليا في تيمور الشرقية قد كلفتها مليار دولار حتى الآن مع قصر فترة تدخلها، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والإجلائي الذي قدمته للتيموريين، وكلما زاد التدخل الأسترالي في شؤون الدول الآسيوية زادت الحاجة للإنفاق العسكري وقلت مخصصات التحديث في المعدات، لكن ذلك لن يكون مستحيلاً ما دام القرار صادر عن قناعة بسياسة ودور جديد في المنطقة، والاقتصاد الأسترالي- كما هو معهود – مساعد آخر لهذه السياسة، فقد كان نموه مستمرًا تقريبًّا منذ الحرب العالمية الثانية، كما أن نسبة النمو كانت 5.2% في أيام الأزمة الآسيوية بالرغم من ارتباط اقتصادها بالدول الآسيوية بشكل كبير.

ومع تراجع القدرات الدفاعية بسبب قدمها تجد استراليا نفسها يومًا بعد يوم متروكة من قبل الولايات المتحدة لمواجهة المخاطر بدون تدخل الأخيرة التي تنسحب تدريجيًّا من التدخل في شؤون الأمن الآسيوي بشكل مباشر، مما يدفع استراليا إلى التفكير بجدية لاستلام دور الشرطي الغربي في شرق آسيا، خاصة أن الدول الأخرى المجاورة ليست في وضع يسمح لها بتولي هذه المهمة، بسبب بعدها الجغرافي كنيوزلندة، أو صغر حجمها كسنغافورة رغم أنها حليف مهم للولايات المتحدة وحتى لإسرائيل، ولديها قدرات مالية وتسليحية، أو لانشغالها بأزمات وحروب داخلية كالفليبين.

 ومع أن استراليا لا تزال – داخليًّا - في طور عرض الرؤية الجديدة على الرأي العام قبل إقرارها بشكل رسمي أواخر هذا العام، فإن التغير في علاقاتها ودورها في آسيا يدل على أن الأمر شبه أكيد، وآخر هذه التغيرات والمبادرات الاسترالية ما أعلن عنه في 6/7/2000م من تطبيع العلاقات الاسترالية - الكورية الشمالية بعد 25 عامًا من قطعها، وكانت استراليا من آخر الدول التي قطعت علاقاتها بكوريا الشمالية، وأول بلد "غربي" يفتح علاقاته معها قبل الولايات المتحدة، وكان وفدان برلمانيان وحزبيان قد تبادلا الزيارات بين البلدين عام 1991م، كما شاركت استراليا ببرامج العون الغذائي لكوريا، وسيُدْعى اللاعبون الكوريون الشماليون إلى المشاركة في ألعاب الأولمبياد هذا العام في سيدني… إنها دليل آخر على دور استرالي أكبر في السياسات الآسيوية - وربما الدولية أيضًا - إذا أصبحت بالفعل "وكيلة واشنطن".

 

 

قضايا سياسية  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع