|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
قمة
آسيان.. إما التفعيل إما التهميش! كوالالمبور
–
صهيب جاسم
ويصور وضع آسيان تمثيلا لما تفرضه التغيرات على أبواب القرن الجديد من إعادة لتعريف أدوار المنظمات الإقليمية في عالم الجنوب، وخاصة في ظل تنامي أثر المنظمات الإقليمية والدولية الجامعة للدول الصناعية والكبرى كمنظمة الاتحاد الأوروبي والناتو، أو التي تجمع معظم دول العالم لكنها تسير وفق مصالح دول الشمال في الأغلب؛ كالبنك وصندوق النقد الدوليين، ومنظمة التجارة الدولية التي يتزايد نفوذها وتأثيرها على الدول النامية كلما انكمش دور آسيان وأشباهها من المنظمات.
آلية
الترويكا .. عوامل النجاح والفشل. إندونيسيا..
الجروح الداخلية تعوق تغيير المواقف. حقوق
الإنسان بين الإقليمية والعالمية والنظم
الاستبدادية هل
ستخلو آسيان من المخدرات بعد 15 عاما ؟!
نقد أداء الآسيانوقد
بدأ وزراء خارجية دول آسيان (إندونيسيا
– ماليزيا – الفليبين – تايلاند –
سنغافورة – بروناي – فيتنام – كمبوديا
– ميانمار – لاوس) اجتماعهم السنوي الذي
دام أسبوعا تقريبا يوم الاثنين (24/7/2000)،
وتلته اجتماعات موسعة مع دول أخرى اختتمت
يوم (29/7)، أهمها اجتماعات "آسيان
+ 3"، واجتماعات "ما بعد الاجتماع
الوزاري" الذي يعد أقل أهمية من اجتماع
آخر هو الأوسع من نوعه في المنطقة كملتقى
أمني وهو: "منتدى آسيان الإقليمي"،
الذي بدأ عقده منذ عام 1993 ويضم دول آسيان
العشر، و 3 دول آسيوية (اليابان والصين
وكوريا الجنوبية) و 7 دول أخرى (الولايات
المتحدة – كندا- استراليا – الاتحاد
الأوروبي "كمنظمة"- الهند – روسيا -
نيوزلندا) ويسمون بشركاء الحوار، كما
كانت كوريا الجنوبية نجم الساحة حيث
تشارك لأول مرة في تاريخها في اجتماع
آسيوي – دولي كهذا، وكان حضورها أهم حدث
في الاجتماع العام للمنتدى. وعقد
الاجتماع- تحت شعار "من أجل خطة تنمية
شاملة"- في العاصمة التايلاندية التي
أُعلن فيها تأسيس الرابطة قبل 33 عاما.
وكانت القضية الرئيسية الغالبة على
مناقشات وكلمات الوزراء والمسؤولين هي
ضرورة إعادة تعريف الدور الإقليمي
المشترك في مواجهة المشكلات الداخلية
والمخاطر التي تواجه أكثر من دولة في
إطار الرابطة الإقليمية. وقد تنبه عدد من
الوزراء والمحللين إلى أن الأسلوب الذي
تعمل من خلاله الرابطة في مجالات التعاون
الأمني والاقتصادي والصحي والاجتماعي
المشترك أصبح لا يتناسب والمعطيات
الجديدة، في ظل تضاؤل قيمة الحدود
الإقليمية في ظل تزايد الاعتماد
المتبادل بين الدول. ويجمع المحللون على
أن آسيان تواجه خطر تنامي تأثير القوى
التي تقع خارج نطاق دولها الجغرافي في
الوقت الذي تشبث فيه دولها بتقاليد
الأجداد من ترك كل دولة تحل مشكلاتها
بنفسها، حتى لو كانت هذه المشكلات تنطوي
على عدوى يمكن أن تنتقل للدول المجاورة. الجميل
في الاجتماع الأخير هو أن إشارات الإنذار
قد أُطلقت بصراحة وبدون تكلف، وقد كان
وزير خارجية سنغافورة صريحا في كلمته
التي حاول فيها توجيه صيحة تنبيه لصانعي
القرار في دول آسيان للواقع الجديد الذي
يواجهونه، فلقد دعاهم شانموغام
جاياكومار إلى التكيف مع القوى
الاقتصادية الجديدة، بل واحتوائها وقال
:"إن الاقتصاد العالمي يتحدى كل
المؤسسات الاقتصادية الحالية، ويطرح
أسئلة أساسية حول أبعاد ذلك التحدي
بالنسبة لمنظمة إقليمية في عالم معولم".
وحذر جاياكومار من أن آسيان ستفشل في
استعادة ثقة العالم بها لو تلكأت في
الإقدام على "إصلاحات هيكلية" وما
لم تتبن "أفضل المعايير" الدولية في
حكمها. وامتدادًا
لذلك طرح أفكارًا حول أهمية استعادة
آسيان ثقة المجتمع الإقليمي والدولي من
حكومات ومستثمرين وجماعات وجمعيات
أقليات تعيش في ظل الدول الأعضاء، وخلص
وزير الخارجية السنغافوري إلى أن آسيان
قد أصبحت وسيلة "ضعيفة وغير فعالة"،
وأنها تواجه "خطر عدم القدرة على
اللحاق بدول شرق آسيا"، وعلى رأسها
اليابان والصين وكوريا الجنوبية. واشترط
جاياكومار لنجاح آسيان وجديتها "أن
تتبنى دولها أفضل معايير الحكم
والشفافية وسلطة القانون" محذرًا
من أن الفساد الإداري والمالي ما يزال
يشكل قلقًا بالنسبة إلى المستثمرين
الأجانب ويؤخر مسيرة النمو". وذكر
البروفيسور جاياكومار نظراءه بما حذرهم
منه في عام 1998 من أزمة ثقة دولية
بالرابطة، وتساءل: لماذا لم تترجم عملية
التعافي من الأزمة الاقتصادية إلى ثقة
دولية برابطة آسيان؟ وقال: حتى لو لم نرض
بهذا النقد فإن شيوع التصور السلبي عن
الرابطة سيهمشها، وهو خطر حقيقي لا مجرد
تصور، وأورد جاياكومار أرقامًا استدل
بها على تقدم دول شرق آسيا مقابل تباطؤ
تحسن الأوضاع في جنوب شرق آسيا التي
تعاني عدم استقرار في كثير من دولها، بعد
أن كانت المنطقة أول ضحية من ضحايا
العولمة الاقتصادية عام 97، وبالرغم من
وجود تحسن فإن الأغلب مُعرض لأزمة مالية
وبنكية محتملة في أي وقت.وقد تراجع إسهام
دول آسيان بعد الأزمة المالية من مجموع
الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم بعد
أن كانت أسرع مناطق العالم نموًا، فدول
اتفاقية النافتا الأمريكية تقف في
المقدمة، تليها دول الاتحاد الأوروبي،
ثم دول شمال شرق آسيا، ثم دول جنوب آسيا،
ثم دول أمريكا اللاتينية، وتأتي آسيان في
المرتبة قبل الأخيرة قبل منظمة الوحدة
الإفريقية. ومقابل تنفيذ دول أمريكا لخطة
النافتا ودول الاتحاد الأوروبي لعملة
موحدة، فخطة تكامل اقتصاديات آسيان قد
تباطأت في السنوات الثلاث الماضية، وهي
الخطة التي تُعرف باسم: "منطقة آسيان
للتجارة الحرة" التي أعلنت منذ 8
سنوات، وساعدت- إلى حد بعيد- في تنشيط
التجارة بين الدول. هذا بالإضافة إلى
ظهور تحديات اقتصاد المعلومات كعامل
تنافسي مهم على الساحة الاقتصادية
الدولية. أما
التعاون الاقتصادي- مع كل التقدم الذي
أحرز في العقود الماضية من ناحية زيادة
حجم التجارة وتدفق الاستثمارات بين
الدول- فلم يزل قاصرا عن السياسات
المطلوبة في عصر الأنشطة الاقتصادية
الجديدة، الذي يتطلب سياسات أخرى لتعاون
اقتصادي بين الدول والشعوب. وكان رئيس
الوزراء التايلاندي تشوان ليكباي في
كلمته الافتتاحية في اليوم الأول قد أكد
هذا الرأي، ودعا دول المنطقة إلى زيادة
حجم التجارة بين الدول الأعضاء، واقترح
تنظيم معارض مشتركة لتقديم آخر التطورات
التقنية والاقتصادية لكل دولة بشكل
يختلف عن المعارض الآسيوية الأخرى، وذلك
بهدف المساعدة على استكشاف إمكانات كل
دولة، وعرض استعداد بلاده لاستضافة
المعرض الآسياني الأول، ودعا دول آسيان
إلى الخروج من حيز الكلمات الرنانة في
الحديث عن التعاون المشترك والنزول إلى
أرض الواقع بحلول محددة. كما أن الذي يهدد دول آسيان هو تقدم دولتي الثقل السكاني الآسيويتين: الصين والهند، وفيهما من فرص الاستثمار الأجنبي وفرص التسويق وقدرات الإنتاج مع رخص العمالة ما هو أكثر من دول آسيان التي لو لم تتكامل اقتصاديا فهي مهددة من هاتين الدولتين، ليس أمنيا ولكن اقتصاديا، ولقد استمر حجم الاستثمار الأجنبي بالانخفاض منذ عام 1997. كما لوحظ عودة تزايد الأثر الخارجي السياسي عندما ضعفت الدول اقتصاديا. وبدلا من رفض تدخل "الجار القريب" في شؤون بيتها الداخلي، واجهت عدد من الدول تدخلا من قبل "غريب بعيد"، وبشكل عام، كانت القضايا التي طرحت في الاجتماع الأخير تشير إلى شعور لدى عدد من الدول بأن المخاطر المحلية لكل دولة لم تعد محددة بالحدود الجغرافية التي عرفت في القرن العشرين.ومع أن قرارات لم تتخذ في كثير من هذه القضايا مما قد يوصف بالوصول إلى "أسلوب مواجهة مشتركة" فإن الذي أصبح واضحًا في أذهان الكثيرين هو أن آسيان مهددة بغروب شمس عملها الإقليمي ما لم يصحُ ساستها على الحقائق الجديدة. أخطار التدخل الدوليفكما كانت الدول معرضة لتدخل أجنبي مباشر من قبل القوى الكبرى حتى النصف الأول من القرن الماضي عادت لتواجه أثرا خارجيا وبأشكال أخرى. فالولايات المتحدة تعيد ترتيب أوراقها الإقليمية، واستراليا تتوسع، والهند تحاول زيادة نفوذها في منطقة بحر الصين الجنوبي المطل على أغلبية دول آسيان، وستستضيف اجتماع مكافحة القرصنة البحرية القادم، وروسيا والصين تتنافسان من أجل بناء تحالفات جديدة وإعادة رسم القديمة منها، وتفكر اليابان في العدول عن جوانب من استراتيجية دفاعها لتمضي نحو دور أكبر في المنطقة أيضا، ولكن خارج المظلة الأمريكية.ولن تكون أوروبا غائبة عن الأحداث مستقبلا، فمنها خرج مستعمرون حكموا بعض دول آسيا عشرات أو مئات السنين حتى منتصف القرن الماضي، فلقد سمعنا في ديسمبر 1999 عن اجتماع لدول الاتحاد الأوربي اتُفق فيه على تشكيل قوة غير قوة الناتو لتقوم بدور الرد السريع وذلك عندما كانت مأساة كوسوفا في أوجها، وكان من المقرر أن تكون القوة الأوروبية الجديدة جاهزة مع حلول عام 2002 للقيام بمهام فض النزاعات وحفظ السلام ومهمات "إنسانية" وأمنية أخرى، ليس في إطار نفوذ الناتو فقط ولكن في أية بقعة في العالم. وتسير عملية الإعداد بشكل أسرع مما هو متوقع، ففي نوفمبر القادم سيقعد اجتماع لمتابعة الاستعدادات، وقد دفعت هذه التطورات إلى نشر قلق غير معلن بين قادة شرق آسيا بعد أن زار مسؤول أوروبي في 18/7/2000 عددًا من الدول فيها ليطلعها على الخطة، وبدأ طرح موضوع إشراك أوروبا في الأمن الآسيوي، واعتبر خافيير سولانا المبعوث الأوروبي أن ذلك ليس تدخلا في شؤون الدول الآسيوية، مشيرا إلى أنه لم يعد كثير من القضايا داخلية بعد في عالم اليوم! وسيعقد اجتماع آسيا-أوروبا السنوي في أوسلو في أكتوبر القادم/ لكن الصين بشكل خاص تصدت للفكرة منذ مارس الماضي، مشددة على أن اهتمام اجتماع آسيا – أوروبا يجب أن يتحدد في مجال التجارة والتنمية والثقافة فقط. والخلاصة أن أوروبا لن تتوقف عن محاولة فرض نفوذها العسكري يوما ما في إحدى الأزمات، كما حدث في تيمور الشرقية، وقد أشار المبعوث الأوروبي إلى قضايا أخرى يمكن أن تشارك فيها القوات الأوروبية الجديدة في الفليبين وكشمير ومضيق تايوان- الصين.لقد كانت السنوات الثلاثة الماضية كفيلة بأن تدفع بالكثير من المخاطر والتغيرات إلى الظهور، كما ظهرت بشكل بارز العوامل المؤثرة خارج إطار السلطة من معارضة سلمية ومسلحة وجماعات ضغط وجمعيات، مما جعل من المهم أن يعيد صناع القرار في آسيان نظرتهم إلى المهام المطلوبة منهم. وكما قال وزير الخارجية التايلاندي سورين في تصريح لصحيفة تايلاندية: "لقد كنا نركز على مصالح الدول وأمن الحكومات في العقود الثلاثة الماضية، ولكننا اليوم مطالبون بأن نرفع قضايا مصالح ورعاية وصحة وأمن وسعادة وإمكانات شعوبنا كلها، ونجعلها من مهام آلية صناعة القرار في منظمتنا". ولذلك من المهم التركيز على الاتصال الشعبي بين الدول، وهو ما بدأت دراسته من قبل بعض المسؤولين المعنيين بالتعاون الإقليمي، فالمعروف عن آسيان أنها منظمة تهم المسؤولين، لكن عولمة الثقافة الغربية والاقتصاد تدفعهم إلى ضرورة تكوين رابطة متميزة بين سكان المنطقة باعتبارهم "آسيانيين" من أجل الوصول إلى هدف الاجتماع الوزاري من "تنمية شاملة". ولقد مثل تجمع المتظاهرين خارج فندق شانغريلا الفخم إشارة أخرى تكررت بشكل ملحوظ في الأعوام الماضية، تبين التباعد بين مستوى التعهدات ودرجة التنفيذ لما فيه مصلحة الشعوب النامية من قبل المجتمعين في المؤتمرات الإقليمية والدولية. ومرة أخرى كان المتظاهرون من القرويين التايلانديين الذين عكسوا حال مئات الملايين في آسيا ممن يرى في العولمة خطرا على معيشتهم المتواضعة. آلية الترويكا .. عوامل النجاح والفشللم
تصل الدول الآسيانية إلى اتفاق على تغيير
جذري لدور الرابطة الجماعي، وكان التطور-
على أهميته- محدودا؛ فقد أقر المقترح
الذي يتعلق بالاعتماد على آلية مشتركة
لمواجهة الأزمات الإقليمية التي تحدق
بدول المنطقة، ويكون ذلك بأن تدعو الدولة
التي ترأس الدورة في ذلك الوقت إلى
اجتماع وزاري من 3 دول، أو ما أطلق عليه
"الترويكا الوزارية"، لكن الخلاف لا
يزال قائما حول السلطات التي ستمنح
للرابطة في حل المشاكل التي تهدد أكثر من
دولة، خاصة مع تزايد المشكلات التي أصبحت
آثارها تستدعي عملا مشتركا وتجذب انتباه
وتدخل الدول الغربية من خارج المنطقة. ولذلك
فمن حق أية دول أن تطالب بتشكيل الترويكا
الوزارية في أي وقت، كما أن آسيان ستقوم
بمد يد العون الإنساني والديبولماسي،
لكن الدول لا تزال تلتزم بالموقف
التقليدي لمؤسسي الرابطة في الستينيات
وهو رفض التدخل الخارجي في حل المسائل
الداخلية، ولذلك قالت مصادر مطلعة إن
المناقشات غير الرسمية ستستمر حول
السلطات الممنوحة للرابطة في حلها لأي
أزمة داخلية.ويشكك بعض المحللين في قدرة
آلية الترويكا على ملء الفراغ الإقليمي
على المدى القريب، الذي بدأت تحاول ملأه
دول من خارج آسيان مثل استراليا، بل إن
استراليا بدأت ترى في الترويكا الآسيوية
فرصة جديدة لفرض نفسها على ساحة الأمن
الآسيوي، لأنها جزء من منتدى آسيان
الإقليمي، وقد اقترحت بالفعل السماح
لدول من غير آسيان بأن تحضر اجتماعات
الترويكا- على أساس أنها "دولة صديقة"-
بتوسيع الترويكا لتكون من أعمال المنتدى
الموسع وليس من مهام آسيان وحدها. وحينما
سمع بعض المسؤولين من آسيان ذلك قال
بعضهم: إن شيئا لن يتم تحقيقه لصالحنا لو
وسعت دائرة المشاركة؛ فالذين اقترحوا
الترويكا أرادوا بها وقف التدخل الأجنبي
غير الآسياني في شؤون المنطقة!ومع أنها
خطوة متواضعة إذا قارناها بحجم المشكلات
والمخاطر الصعاب التي تواجه دول
المنطقة، فإن الترويكا الوزارية تعد
أكثر قرارات آسيان شجاعة منذ أن توسعت
لتضم 10 دول عام 1997، ولا أقول منذ تأسيسها،
فقد اتُّخِذت قرارات واتُّفِق على
معاهدات سابقة كانت مناسبة لأوانها و
مساعدة على بقاء رابطة آسيان وتفعيل
دورها، حيث كانت تعد قبل 3 سنوات من أنشط
المنظمات الإقليمية في العالم النامي،
لكن الواقع الجديد يتطلب آليات جديدة، و
تأتي الترويكا الوزارية استجابة لما حصل
في تيمور الشرقية من تدخل أجنبي مباشر
كانت تخشاه إندونيسيا، ولقد فوجئت الدول
بالتطورات السريعة في تيمور عام 1999، وكان
الساسة التايلانديون يدعون إلى تدخل
آسيان، ودعت ماليزيا إندونيسيا إلى تقبل
دور إقليمي تحت مظلة آسيان بدلا من تدخل
دول أجنبية أخرى، لكن آسيان ظلت عاجزة،
بل شاركت الفليبين وبروناي وتايلاند في
قوات حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة
بسبب عدم اتفاق الدول على السماح لبعضها
البعض في التدخل في شؤونها الأمنية! وكأن
التدخل تحت راية الأمم المتحدة ليس مساسا
بالسيادة الوطنية كما لو كان التدخل
براية آسيان! وفي الشهور الأخيرة واجهت
ماليزيا أزمة الرهائن الذين اختطفوا من
أراضيها وأخذوا
إلى الفليبين، وكادت أن تتسبب في أزمة
علاقات بين البلدين بعد محاولة ماليزيا
التدخل في المفاوضات لأن نصف الرهائن
تقريبا من رعاياها، وذلك عندما رأت
مماطلة الفليبين التي لم يحرز فريق
مفاوضاتها تقدما إلا في الأسبوعين
الماضيين. وكانت الأزمة مثالا آخر على
رفض الدول التعاون في مواجهة الأزمات ذات
الطابع السياسي والأمني بشكل مشترك،
ولذلك قال الوزير سورين بعد إقرار
الترويكا: "لم تعد آسيان مناسبة
للحاضر، ولم تعد فعالة ولا قادرة على فعل
شئ. وتأتي الترويكا كمحاولة لإعادة ثقة
الآخرين بها، وللتعامل مع القضايا
العاجلة، وهي جزء من عملية إصلاح آسيان..".ويقر
السكرتير العام لرابطة آسيان-
الدبلوماسي الفليبيني سيفيرنو- بأن
الترويكا الوزارية لا تقارن بآلية
التعامل مع الأزمات تحت مظلة الاتحاد
الأوروبي. وقال إن الواقع الذي تعيشه
الدول الآسيوية يختلف تماما عن الدول
الأوروبية، من حيث الشفافية في الأنظمة،
ومستوى الممارسة الديمقراطية. لكنه وصف
الترويكا بأنها خطوة في الطريق نحو تغيير
دور آسيان، ثم إن الذي تعانينه آسيان
بشكل رئيسي هو المخاطر الداخلية وليست
الخارجية، وهذا ما يصعب تنفيذ الفكرة.
ومنذ 4 سنوات وتقاليد آسيان "اللاتدخلية"
تواجه انتقادات شديدة، ووصل الأمر إلى
الجدال حول تعريفات لدورها الإقليمي دعا
إلى تغييرها الوزير التايلاندي سورين
ووزير المالية السابق ونائب رئيس
الوزراء الماليزي السابق أنور إبراهيم،
فطرحت حينها مصطلحات مثل "الالتزام
المرن" و"تعزيز التفاعل"، لكن
رؤساء آسيان- وعلى رأسهم سوهارتو وغيره-
رفضوا ذلك، ولم تستطع أفكار البعض من
وزراء ومسؤولين أن تغير من تقليد الأجداد.
ولعل التصور الذي يمنع تحقق التعاون
الإقليمي الأوسع هو أن ذلك التعاون سيضر
بسيادة الدولة، لكن العكس هو الصحيح؛
فدول أوروبا تنازلت عن جزء من سيادة كل
منها ولكنها استفادت الكثير. ولو لم
تتنازل دول آسيان وغيرها من دول المنظمات
الإقليمية لصالح نفوذ منظمة إقليمية
أوسع فستخسر الكثير في ظل العولمة. فالذي
سيعوق تفعيل الترويكا الدول الجديدة في
انضمامها، المعروفة بسلطوية حكمها، وهي
فيتنام و ميانمار ولاوس بشكل رئيسي. وكان
رد ميانمار- المعروفة بانتهاكها لحقوق
الإنسان بحق المسلمين والنصارى
والديمقراطيين- شديدا في الرفض لتوسيع
سلطة الرابطة، خشية أن يدفع ذلك إلى
إجبارها على التنازل للمعارضة واحترام
الديمقراطية التي أجهضت قبل 10 سنوات.
ولذلك أصرت ميانمار على أن الترويكا لن
تكون سببا في التدخل في الشؤون الداخلية
في موقف الرابطة؛ فوزير الخارجية
الميانماري قال: إن الترويكا آلية
للتعامل مع الخارج وفي القضايا الدولية! كما سيعوق عمل الترويكة الوزارية أن الرابطة تعمل بنظام الإجماع في القرارات وهو ما قد يجعل الدولة المعنية أو دولة أخرى ترفض التدخل في شأن معين لمصلحة تخشى ضياعها، وقد لا يكون من الممكن حتى مناقشة قضية معينة ما لم توافق الدول جميعا على ذلك، ثم إن عمل الترويكا مقصور على حالات سميت بالطارئة، دون عدم تعيين درجة الأزمة التي ستعتبر طارئة.ولذلك فمن المتوقع أن تتحدد أعمال الترويكا الوزارية في غير القضايا السياسية والأمنية والدينية، في البداية على الأقل- مع أنها الأهم- وتبقى القضايا التي ستتعامل معها محددة في المشاكل الأخرى مثل تهريب المخدرات والبشر، ودخان الحرائق، وحقوق الملكية، خاصة وأن البيان الختامي يقول إن الترويكا ستعمل في إطار مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. لكن الوزير سورين قال: إن الوزراء وافقوا شفهيا على منح الترويكا سلطات أقوى لتكون بمثابة "مجلس الأمن" في رابطة آسيان في تعاملها مع القضايا التي تهدد أمن وسلام المنطقة. لكن الغموض في النهاية ظل يكتنف الفكرة كما سيتأثر الأداء بتوجهات الدولة التي ترأس الدورة السنوية، وقد يكون الدور على دولة تتحفظ على دور مؤثر للرابطة، وبالتالي يحكم على الفكرة بالفشل. والحقيقة التي من الضروري تأكيدها هي أن وزراء الخارجية القادمين من العواصم الكبرى، كواشنطن وكانبيرا، لا يرغبون في أن يروا دول آسيان تتجه للاندماج والتكامل أكثر من وضعها الحالي؛ فالسيطرة عليهم منفردين أسهل بكثير من التعامل مع عشر دول ذات قرار موحد و 500 مليون نسمة! وتعاني آسيان مما يعانيه الكثير من دول عالم الجنوب، وهو تبعية بعض دولها لعواصم معينة فكمبوديا تميل للصين، وفيتنام تميل لروسيا، وربما الصين في بعض الأحيان، وللولايات المتحدة حلفاء متفاوتون في درجة تحالفهم وهم: الفليبين وسنغافورة وتايلاند. إندونيسيا : الجروح الداخلية تعوق تغيير الموقف
بعد سقوط الرئيس الإندونيسي السابق
سوهارتو كانت التوقعات المطروحة من قبل
محللي العلاقات الدولية هي أن السياسية
الخارجية ستتغير بشكل كبير نحو مزيد من
الانفتاح، وذلك لأنها تمثل "الأخ
الكبير" الذي يؤثر على قرارات الدول
الأخرى في الحفاظ على تركة الآباء من
سياسات إقليمية منغلقة، والأخذ بمبدأ
"ترك كل منا وشأنه". وحصل تغير
بالفعل في جوانب عكست التحول الديمقراطي
داخليا، لكن تراجع قوة الجيش وانحدار
شعبية دوره محليا و تزايد الجروح
الداخلية التي لم تخل دوافعها من مؤثرات
خارجية، كل هذا جعل إندونيسيا تلتزم- على
الأغلب- بموقف الحفاظ على مبادئ آسيان
التقليدية، حفاظا على سيادتها من التدخل
الأجنبي بعد الذي حصل في تيمور الشرقية،
ولذلك فلم ترض إندونيسيا بتدخل "آسياني"
في قضية جزر الملوك التي راح ضحيتها
الآلاف منذ عام ونصف، وشدد وزيرها علوي
شهاب على كونها مشكلة داخلية، لكن
المخاوف هي أن يؤدي رفض تدخل "الجيران"
مرة أخرى- كما حصل في تيمور- إلى القبول-
على مضض- بتدخل "الغرباء" من الدول
الغربية. ولقد كانت الأحداث الدامية في جزر إندونيسيا حاضرة في أذهان المتحدثين الذين أشاروا إليها بشكل مباشر أو غير مباشر. وكان الموقف الرسمي للرابطة في بيانها الختامي هو دعم سيادة ووحدة الأراضي الإندونيسية، بما في ذلك الأقاليم التي تريد الانفصال مثل آتشيه وإريان جايا، والتأكيد على أن في وحدة الأراضي الإندونيسية ضمان لأمن المنطقة، ولكنهم لم يبدوا أي تعهد للحفاظ على هذه الوحدة بخطوات عملية معينة. ومرة أخرى بسبب اعتبارها مشكلة داخلية مع اعترافهم بخطرها الإقليمي!وكان عدم التوافق بين الرغبة في تغيير تقاليد الآباء من مؤسسي آسيان وبين محاولة عدم خسارة إندونيسيا لما تبقى لها من استقلالية واضحا في موقف وزير الخارجية الإندونيسي علوي شهاب الذي رفض تدخل دولة أخرى في أحداث جزر الملوك، لكنه دعا إلى الامتثال لما يقوم به مجلس الأمن من الاجتماع مباشرة عند وجود أزمة طارئة، وزيادة عدد الاجتماعات غير الرسمية للخروج من المعوقات الرسمية. وقال: "لا نريد أن نواجه المشكلات بابتسامة شرقية وبالتصريحات التي تمثل موقفا مجاملا فقط، بينما الواقع يشهد وجود حساسيات كثيرة". وقال: "إن على آسيان تحسين استراتيجياتها بالتركيز على التكامل الاقتصادي والتنمية الاجتماعية".وكان الرئيس وحيد قد اخترق هذه التقاليد أو المبادئ عندما طلب مقابلة زعيمة المعارضة الميانمارية- أونغ سان سو كي- خلال زيارته لعاصمتها العام الماضي، كما عبر عدد من أعضاء الوفود الإندونيسيين في اجتماع آسيان عن شعورهم بهامش الحرية الواسع الذي وفرته لهم الحكومة في عدم وجود الكثير من الأوامر والنواهي الموجهة لأعضاء الوفود المتوجهين لحضور مؤتمر دولي أو زيارة رسمية. حقوق الإنسان بين الإقليمية والعالمية والنظم الاستبداديةولم تكن قضايا حقوق الإنسان بغائبة عن الاجتماع، وكانت بعض الدول قد تقدمت بمقترح لتأسيس لجنة إقليمية مشتركة لحقوق الإنسان، لكن ذلك قابل معارضة الآخرين. وكانت سنغافورة قد تقدمت بمقترح مثل هذه الآلية في الاجتماع الوزاري قبل 7 سنوات، لكن ملف هذا المقترح ظل أمر بعيدا عن المناقشات الجادة لتحويله لعمل مؤسسي للرابطة. ومن بين الدول العشر في الرابطة أسست 4 منها لجانا قومية لحقوق الإنسان وهي: إندونيسيا وماليزيا والفليبين وكمبوديا، وستؤسس تايلاند لجنتها القومية قريبا. وتعد قضية التعامل مع ملفات حقوق الإنسان أحد إخفاقات معظم المنظمات الإقليمية والدولية؛ فمنظمة الوحدة الأوروبية تتعامل مع ميانمار من منطلق انتهاكاتها المستمرة، وتفرض على أساس ذلك حظرا عليها، لكن الشركات الأوروبية تستمر في استثماراتها التي تدعم الحكم العسكري، بل وتتهمها منظمات حقوقية غير حكومية بالتورط بانتهاكات مع الدولة في حق السكان الذين تستثمر في أراضيهم! آسيان من جانبها لم تستجب لدعوات الدول الغربية في فرض حصار علني والإبقاء على شركاتها سرا كما فعل الأوروبيون، ولكنها قررت ضم ميانمار للرابطة كإحدى دول المنطقة "بالتعريف الجغرافي"، وذهب عدد من روؤساء آسيان إلى القول بأن آسيان ستتعامل مع ميانمار بأسلوب "المشاركة البناءة"، وهي الشراكة الاقتصادية للتأثير في الجانب السياسي، ولم يحصل تقدم ملموس في الجانب الإنساني- منذ عام 1997 عندما ضمت وحتى الآن- رغم ارتفاع حجم الاستثمارات الآسيانية في ميانمار، وهذا ما يجعل ميانمار أكثر الدول رفضا لتوسيع نفوذ الرابطة وسيادتها الجماعية على دولها.وبالرغم من وجود اللجان الحقوقية الوطنية التي أسست لمواجهة النقد المحلي والخارجي، فإنها لم تسلم بعد تأسيسها من نقد منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، ففي إندونيسيا مثلا هناك العديد من هذا النوع من المنظمات مما يكشف العديد من الحقائق والانتهاكات التي لا تكشفها اللجنة الرسمية لحقوق الإنسان، وأما الفليبين التي أسست فيها أول لجنة وطنية إنسانية في آسيان في عام 1986، فإن انتهاكات حقوق الإنسان فيها لم تتوقف، وخاصة في مناطق المسلمين، بشهادة المنظمات الحقوقية غير المسلمة.ويستبعد- على المدى القريب- تطور نظام حقوقي على المستوى الإقليمي لعدة أسباب: أولا إن آسيان تضم دولا ديمقراطية وأخرى سلطوية، والنوع الثاني لن يرضى بأن يراقَب بلده إنسانيا، ثم إن أسلوب الإجماع في القرارات لن يفلح في "تأديب" أو "محاسبة" عضو من الأعضاء، لأن أي عضو له الحق في رفض ذلك حسب الميثاق الرسمي، ثم إن معنى حقوق الإنسان يختلف من بلد إلى بلد، فمع أن البعض منفتح ومقر بإعلان ومبادئ حقوق الإنسان العالمية- أو قل الغربية!- فإن آخرين يرفضونها باعتبارها دخيلة على القيم الآسيوية و معايير الحقوق الشرقية!وهكذا ففي الأسبوع الماضي كانت المفاجأة بالنسبة إلى بعض وزراء ومسئولي الدول أن قدم لهم من قبل محامين وناشطين من عدة دول آسيانية مقترح كامل لعمل "لجنة حقوق الإنسان الآسيانية"، فمنهم من رفض بهدوء، ومنهم من أعلن أنه سيعوق إقرارها بكل السبل! وبالفعل، لم يقر المقترح، ولكن الذي حصل هو أن المقترح قد أحدث ضجة كافية لتكون القضية ضمن فقرات البيان الختامي ولو كانت بدون الاتفاق على أي خطوة عملية. وفي العام القادم سيكون الاجتماع في هانوي ومن المستبعد جدا أن يناقش الأمر لأن فيتنام الشيوعية الحكم ترفض المساس بتصرفاتها مع سكانها، فمازال الطريق طويلا قبل أن يقتنع بعض الآسيانين كفيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا أن حقوق الإنسان مفهوم واسع مرتبط بالأمن البشري وبتقدم المواطنين الآسيانيين. الإيدز .. معدلات انتشار قياسيةومن القضايا التي تواجه الدول بشكل عام خطر مرض الإيدز. وقد أثار وزير الخارجية الماليزي- سيد حميد البار- الحديث عنه، ووصفه بـ "كارثة العصر" التي لا تُعرف حدود لانتشارها. وكما في القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية، فإن آسيان مدعوة لتفعيل العمل المشترك في مواجهة انتشار هذا المرض الذي أصبح مشكلة صحية رئيسية بين سكان بعض الدول تهدد النسيج الاجتماعي والتنمية. وتعد سرعة انتشار المرض في منطقة جنوب شرق آسيا خطرة لدرجة تجعلها إحدى أسرع المناطق تزايدا في عدد المصابين به في العالم الذين قدرتهم منظمة الصحة العالمية بـ1.3 مليون مريض إضافي في العام الماضي وحده. وتعاني بعض الدول تخلف النظام الصحي، في الوقت الذي تنتشر المخدرات والفساد الأخلاقي- كمصدرين للإيدز- فيها بشكل سريع كفيتنام وميانمار، وأما كمبوديا- التي تعد آخر الدول انضماما للرابطة- ففيها أسرع نسب انتشار المرض في المنطقة، حيث يصاب بالمرض 100 شخص يوميا، ويشير المراقبون إلى أسباب عابرة للحدود تمهد لانتشار المرض كتهريب الرقيق الأبيض بين الدول الآسيوية من نساء وأطفال من الدول الفقيرة إلى الأغنى نسبيا، وكذلك تهريب المخدرات، ناهيك عن انعدام الوعي الصحي، وقبل ذلك تراجع الوازع الأخلاقي مع موجة عولمة القيم الغربية. ويصاب كثير من الناس بشكل غير مباشر بدون اقتراف ذنب نتيجة لاختلاطهم ومعايشتهم لشخص مريض لا يعرف حتى هو بمرضه بسبب انخفاض معدلات الفحوصات الطوعية. وكان وزراء الصحة لدول آسيان قد اجتمعوا في أبريل وطالبوا دولهم باعتبار الإيدز أحد أهم قضايا التعاون الصحي عبر الحدود، ودعوا إلى عقد قمة رئاسية لرسم خطة إقليمية. وهناك جهود لتنظيم مؤتمر عن ذلك على هامش قمة آسيان الرئاسية العام الق هل ستخلو آسيان من المخدرات بعد 15 عامًا ؟!كان التقدم الذي أحرز في مجال المكافحة المشتركة للمخدرات هو الاتفاق على تقديم موعد تحقيق هدف الرابطة –وهو: "منطقة آسيان خالية من المخدرات"- مدة خمس سنوات ليكون ذلك بعد 15 عاما بدلا من 20 عاما، وهي الخطوة التي ستزيد من ضغوطها على الدول التي تعتبر مصدرا ومعبرا للمخدرات لتعمل بجد في مكافحتها، وبذلك تكون دول آسيان قد حققت نجاحًا في الإقرار بأن المخدرات مسألة إقليمية مشتركة. ولكن هل سيكون ذلك ممكنًا بالفعل والواقع لا يتقدم في اتجاه الهدف المبتغى؟!وقد تعهدت ميانمار ثاني أكبر الدول المصدرة للهروين بعمل ما في وسعها لمواجهة تصدير المخدارت من بلادها، لكن الحكومة تبدو غير جادة في القضاء على تجارة السموم البيضاء، وهو ما تشكو منه تايلاند كما أشار إليه وزير خارجيتها في كلمته. فعلى الحدود بين تايلاند وميانمار تتمركز قوات "جيش وا" التي تتكون من 20 ألف جندي من أصول صينية، وتدعم تهريب المنبهات من ميانمار إلى تايلاند، ثم إلى الأسواق العالمية، وقد سيطرت قوات "جيش وا" في منتصف شهر يوليو على منطقة حدودية كانت تحت حكم ثوار الشان الذين يريدون الانفصال عن ميانمار! وتعاني تايلاند لجوء عشرات الآلاف منهم إلى أراضيها هربا من حكم العسكر.وتراقب وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية تحركات هذا الجيش المدعوم من حكومة ميانمار، وقد عرضت جائزة مقدارها مليونا دولار لمن يأتي برأس قائدهم- هسيون كانغ- حيا أو ميتا. وبعد تقاعد لورد المخدرات السابق- خون سا- عام 1995، يتقدم اللورد هسيون كانغ ليوسع نفوذه في أراضيه بعد أن وقع اتفاقية هدنة مع الحكومة الميانمارية على أن تترك له حق العمل على تصدير المخدرات إلى دول الجوار من منطقة نهر شاولين! وقد تنفجر حروب بين المتنافسين في ذلك في أي لحظة ليدفع باللاجئين من جديد إلى تايلاند، خاصة وأن الحكومة الميانمارية تريد إعادة توطين 50 ألفا من "الوا" الصينيين قريبا من الحدود التايلاندية، مما سيزيد في إنتاج المنطقة للأفيون والإنفيتامينات الضارة، ويقدر حجم ما سيصدره جيش "وا" بـ 600 مليون كبسولة منبهة إلى الأسواق العالمية من خلال تايلاند هذا العام!! حلم محاضر : متى يتحقق؟ولا
ينسى اجتماع دول
آسيان العشر مع اليابان والصين وكوريا
الجنوبية، وهو ما يعرف باجتماع "آسيان
+3" الذي يعد امتدادًا لاجتماعات بدأت
منذ 3 سنوات في كوالالمبور ثم هانوي في 1998
ثم مانيلا في العام الماضي، وأخيرا في
الأسبوع الماضي شكل رسميا بعد تغيير اسمه
وأهدافه المعلنة، وكان هدفه العمل على
تأسيس تكتل اقتصادي يضم الدول الـ 13 الذي
عوق بضغوطات أمريكية رفضت ميلاد ما سمي
بـ"منتدى شرق آسيا للتعاون الاقتصادي"،
لأنه سيكون منافسا قويا لها ولدول
الاتحاد الأوروبي بضمه دول "النمور"
و"التناننة" من جنوب شرق آسيا وشمال
شرق آسيا. وكان رئيس
الوزراء الماليزي محاضر محمد قد دعا
لتأسيس هذا التكتل الاقتصادي عام 1997، لكن
الدول الغربية ضغطت على اليابان وكوريا
الجنوبية لكي لا يتشكل التكتل، غير أن
اجتماعات الدول الـ13 لم تتوقف ومنها
اجتماعات غير رسمية، وقد وصف الاجتماع من
قبل مسؤولين بأنه "اجتماع إقليمي بدون
اسم". الدول
الآسيانية الموالية للولايات المتحدة-
وخاصة الفليبين- ترفض الإقرار بأن هذه
الاجتماعات تمثل محاولة إحياء فكرة
التكتل، لكن الأغلبية- وحتى من اليابان
والصين- يقرون بأن الاجتماع كان امتدادا
لفكرة محاضر. وبالإضافة إلى كون التكتل
المقترح يمثل الأكبر من حيث عدد السكان
في العالم، حيث سيحتضن ما يزيد عن 1.7
مليار نسمة، فإنه- إذا تحقق- سيكون قوة
اقتصادية منافسة جدا للصناعات الأمريكية
والأوروبية، وسيقلل النفوذ الغربي في
الاستثمارات، ولكن ذلك حلم صعب التحقق! ففي الاجتماع الأخير لم يقرر أمر هام بين الدول الآسيوية الـ13 مع الإعلان عن تعهدات تنموية ثانوية، فالذي تم هو العدول عن تسمية الفكرة رسميا بالمنتدى أو التكتل، ومحاولة دفع عجلة تنفيذ الفكرة باسم آخر وهو "آسيان +3"، خاصة وأن الأزمة المالية وموجة الاقتصاد الجديد أظهرت ضرورة التقارب بين دول جنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا، ولكن خوفا من معارضة الدول الغربية أكد وزراء آسيان بأن اجتماع الدول الـ13 لن يكون "تكتلا" اقتصاديا. ولعل من الملاحظ "تدخل" الدول الغربية في قرار 13 دولة تريد التكتل اقتصاديا وسط انشغال بعض هؤلاء الوزراء خشية تدخل دول الجوار في شؤونهم! وقد كان وصف مسؤول تايلاندي دقيقا حينما قال إن الاسم والتوقيت قد غيرا بسبب ضغوطات خارجية، لكنه استبعد أن يتحول إلى تكتل كما كان محاضر محمد يطمح إليه.وبالإضافة إلى الولايات المتحدة، فإن استراليا تراقب اجتماع الدول الـ13 عن قرب منذ بداية ظهور الفكرة واقتراح ماليزيا بعدم ضم استراليا ونيوزلندا للاجتماع الموسع باعتبارهما خارج نطاق "شرق آسيا" الثقافي والتاريخي والجغرافي، ولذلك لم تعوق استراليا تنفيذ المقترح في الأسبوع المنصرم كما في الاجتماعات الماضية بعد أن تلقى وزير خارجيتها الكسندر هوارد ضمانات بأن الاسم والهدف سيتغيران من "تكتل" إلى مجرد "اجتماع تعاوني" بين الدول الآسيوية، بينما كانت حكومة كانبرا السابقة ترفض المقترح تماما. إن حال رابطة آسيان لا يستدعي إلا الاستجابة للمتغيرات وتفعيل دور الرابطة بالإقدام على خطوات عملية محركة لها إذا أرادت أن تكون أحد التكتلات الهامة في القرن الجديد أو مواجهة التراجع والتهميش مقابل تفاقم المخاطر والتحديات..وستولي أيام آسيان السعيدة ما لم تتدارك الدول الآسيانية نفسها بإنقاذ رابطتها قبل فوات الأوان !
اقرأ أيضًا: قمة
آسيان: كيان واحد لعشر دول عام 2020 قمة
"الآسيان" تواجه الأزمة الاقتصادية..
والانفصال الآسيان
تتعهد بالقضاء على المخدرات خلال 15 عامًا
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||