English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

فشل كامب ديفيد يعيد ترميم السلطة الفلسطينية

ياسر الزعاترة

كاتب متخصص في الشئون الفلسطينية  


في تصريح له لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية بعد إعلان فشل القمة في كامب ديفيد قال عضو الوفد الفلسطيني المفاوض الدكتور صائب عريقات: "أنا مؤمن أنه حتى 13 أيلول سنصل إلى اتفاق دائم شامل مع الإسرائيليين. إن فرصة إحراز مثل هذا الاتفاق بعد كامب ديفيد هي أقوى من أي وقت مضى".

أما كبير المفاوضين الفلسطينيين (صانع أوسلو) - وصاحب الوثيقة التي حكمت وستحكم مفاوضات الوضع النهائي، وصاغها مع صديقه يوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي - السيد محمود عباس (أبو مازن) فقد سئل قبل إعلان فشل القمة بيومين عن احتمالات الفشل، فقال، إذا لم ننجح هذه المرة فسننجح بعد شهرين أو أكثر!!

من هنا، فإن استخدام مصطلح الفشل فيما يتعلق بمسيرة أوسلو ليس دقيقاً، ومن يستخدمونه لم يقرءوا حيثيات تلك المسيرة خلال سبع سنوات ستكتمل بعد شهرين.

ما هو مطروح في هذه المسيرة هو (التعثر) والذي تسببه "المماطلة" الإسرائيلية، تلك التي تتلوها التنازلات الفلسطينية، وهي المعادلة التي حكمت المسيرة طوال الوقت.

فشل القمة مهم لعرفات

لماذا فشلت القمة إذاً، ولماذا لم يتنازل الطرف الفلسطيني هذه المرة أيضاً، كما فعل في (واي) وكل ما قبله؟

في الإجابة على السؤال المذكور، لا بد من القول إن فشل القمة كان حاجة ماسة بالنسبة لقيادة السيد عرفات ومعه قيادة حركة فتح التي أخذت تفقد مصداقيتها في الشارع الفلسطيني، بسبب السلوك الداخلي من جهة، وبسبب التراجعات التي سجلتها في المفاوضات على مدى المراحل السابقة.

ثمة متغير جديد ألقى تحدياً كبيراً في وجه قيادة السلطة، تمثل في الانتصار الكبير الذي تحقق في جنوب لبنان، والذي دفع الشارع الفلسطيني إلى المقارنة، وبالتالي المطالبة بتكرار التجربة اللبنانية، حتى أن مصطلح "ما هو البديل" لم يعد يرد على ألسنة قادة السلطة وحركة فتح في مواجهة المعارضة منذ أسابيع، بل وصل الأمر إلى حديثهم المتواصل عن المقاومة والسلاح واستعداد القواعد بما في ذلك الأطفال الصغار للمواجهة!!

كان ثمة حاجة لإعادة ترميم موقف السلطة وحركة فتح المتهالك والمتراجع في الأوساط الشعبية، وكان فشل القمة هو عنوان عملية إعادة الترميم، وها قد عاد الرئيس إلى الأراضي الفلسطينية  وسط احتفالات خاصة، فيما يتناسى منظمو تلك الاحتفالات أن كل المفاوضات من أساسها لا تتحدث سوى عن 22% من الوطن!!

الجانب الآخر في سؤال الفشل يتعلق بالموقف العربي والمصري على وجه الخصوص، فالقاهرة التي يرتبط عرفات بخيطها لم تكن مهتمة بموضوع القدس فقط كما بدا خلال الأيام الماضية، وإنما هي مهتمة بصورة أكبر بملف السيادة والمعابر والحدود، وبالتالي شكل ارتباط الكيان الفلسطيني بالمحيط الخارجي، وما إذا كان إسرائيلياً أم عربياً. ذلك أن كل المؤشرات كانت تقول بكيان مرتبط بالدولة العبرية وهو ما يهدد المصالح العليا لمصر.

ما يمكن أن يشار إليه هنا، هو أن عرفات قد ربط موافقته حيال ملف القدس بغطاء عربي، وهو ما دفع كلينتون إلى الاتصال بزعماء مصر والسعودية والمغرب والأردن لتأمين ذلك الغطاء بيد أنه فشل في ذلك.

ماذا بعد القمة؟

يطرح البعض في سياق أسئلة المستقبل، ذلك السؤال المتعلق بالخيارات المطروحة أمام الجانب الفلسطيني بعد فشل القمة. وهو ما يستدعي القول إن قيادة السلطة تعتقد أن ما بين يديها حتى الآن يستحق الدفاع عنه وليس المغامرة به، فهنا ثمة دولة كاملة التفاصيل، ولا ينقصها شيء، وإذا تحدث البعض عن السيادة فسيجيبونه بأنها مسألة نسبية!! وأضف إلى ذلك حجم  الارتباط بين أجهزة الاحتلال وأجهزة السلطة الذي كان وما يزال كبيراً، وكذلك شأن العلاقات التجارية والوكالات بين قيادات الطرفين، كل ذلك لن يكون حائلاً دون حدوث مواجهات أو انتفاضة محدودة خلال الأيام أو الأسابيع القادمة تستفيد منها السلطة لغايات تحقيق الشعبية، وهو مسار تحاول الإدارة الأمريكية تجنبه، حيث سيصل دينيس روس إلى المنطقة في غضون أسبوعين تليه أولبرايت.

بالطبع سيحدث ذلك (نقصد الانتفاضة أو المواجهات) كنوع من الاستعراض بين يدي موعد "تجسيد" إعلان الدولة في الثالث عشر من أيلول القادم، وهو الموعد الذي سيحرص الأمريكان على إيجاد مخرج منه، إذا لم يكن بالإمكان إحراز اتفاق كامل أو اتفاق إطار قبله. وبالطبع فإن الحصول على موافقة ما يسمى المؤسسات الفلسطينية على التأجيل ليس أمراً صعباً كما هو معروف!!

ثمة احتمال آخر، هو أن تستجيب السلطة لعرض الشيخ أحمد ياسين بمنح المقاومة خمس سنوات لإثبات قدرتها على الانتصار ودفع الاحتلال إلى التراجع، وهذا الاحتمال لا مكان له، وينسحب هذا بالضرورة على طبيعة العلاقة مع المعارضة وقوى المقاومة عموماً، إذ لا يعتقد أن ما جرى في كامب ديفيد سيعني انفراجاً كبيراً في العلاقة، فالمعتقلون من رجال المقاومة سيبقون في السجون (يوجد عند السلطة حوالي 300 معتقل)، أما مطاردة العمل العسكري فستتواصل مع أن هذا العمل قد جرى شله بشكل شبه كامل بجهود أمن السلطة خلال السنوات الأربع الأخيرة.

من المتوقع أن تشهد الساحة الفلسطينية نوعاً من استعراضات (الوحدة الوطنية) المعروفة، غير أن ذلك لن يغير من طبيعة المسار السياسي ولا من طبيعة العلاقة القائمة مع قوى المقاومة حيث الملاحقة والتحجيم على كل الأصعدة.

خلاصة القول هي أن مسار أوسلو سيمضي قدماً في اتجاه طريقه المرسوم كما حددته وثيقة (عباس - بيلين)، حيث الدولة غير ذات السيادة، ولا عودة للاجئين، فيما القدس هي (أبو ديس) مع سيطرة على الأماكن الدينية وسيادة بلدية على الأحياء العربية في المدينة، وضم المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية.

اقرأ أيضًا:

- د. حنان عشراوي: "إسرائيل تفكر في السلام بمنطق الاستعداد للحرب"

- إبراهيم غوشة: "اختيار كامب ديفيد الثانية جاء لترسيخ معاني كامب ديفيد الأولى"

-  القدس في كامب ديفيد 2

- كامب ديفيد (2): صراع لاءات فلسطينية وإسرائيلية  

قضايا سياسية  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع