بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

د. حنان عشراوي: 
"إسرائيل تفكر في السلام بمنطق الاستعداد للحرب" 

رام الله - حوار: إيمان مصاروة – قدس برس


اعتبرت الدكتورة حنان عشراوي الناطقة السابقة باسم الوفد الفلسطيني المفاوض، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، والأمين العام للهيئة الفلسطينية المستقلة لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية، أن العائق أمام نجاح قمة كامب ديفيد الثانية هو العقلية الإسرائيلية غير المستعدة للسلام. وقالت: إن رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك جاء إلى القمة يحمل لاءاته المعروفة، وأضافت أنه ما لم تتغير تلك اللاءات فلن يكون هناك سلام حقيقي في المنطقة العربية.

وشددت الدكتورة عشراوي على أن تقديم الفلسطينيين تنازلات سيجعل من أي اتفاق سلام غير قابل للعيش؛ لأنه سيكون مرفوضًا من قبل الشعب الفلسطيني، وقالت: إن الشعب هو الذي سينفذ الاتفاق، وإذا لم يقبل به فلن يكون هناك سلام.

ولاحظت عشراوي أن الدولة العبرية تستعد عسكريًّا وهي في غمرة مفاوضات السلام، الأمر الذي استنتجت منه أن إسرائيل تفكر في السلام بمنطق الاستعداد للحرب. وعلى الرغم من إقرارها بالانحياز الكبير للسياسة الأمريكية لصالح إسرائيل، لم تجد عشراوي سوى التأكيد على ضرورة العمل مع الأمريكيين.

ما هو مستقبل مسار التسوية السلمية بعد قمة "كامب ديفيد"؟

- لا يوجد أي ضمان أن قمة "كامب ديفيد" ستنجح؛ وذلك لصعوبة المواضيع المطروحة، والتي تحمل بعدًا مصيريًّا للشعب الفلسطيني والمنطقة، فالعائق الأساسي لمستقبل المفاوضات هو الذهنية والسياسة الإسرائيلية، التي تحاول أن تفرض تنازلات على الجانب الفلسطيني، خاصة أن الحكومة الإسرائيلية أتت بخطوطها الحمراء المشهورة، علمًا أنها في نفس الوقت تطالب بحل دائم بموجب هذه الخطوط، وما لم يحدث أي تغيير على أداء واستراتيجية الإسرائيليين فلن يكون هناك أي حل حقيقي.

باراك يريد إنهاء النزاع مع الفلسطينيين، لكنه وبالمقابل غير مستعد للتعامل مع أسباب هذا النزاع بناء على أسس الشرعية الدولية والحق الفلسطيني. وبإمكانه أن يحصل على حل شكلي ومرحلي، ولكن لن يحصل على سلام حقيقي. وبرأي إن هناك خطورة في الوصول إلى حلول منقوصة أو جزئية؛ لأنه في النهاية ستنفجر هذه الحلول وتفجر الأوضاع معها.

ما هو البديل في حال إخفاق القمة في التوصل إلى حل؟

- كلمة إخفاق ونجاح نسبية، لكن من الواضح أن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يريد إنجازًا، ولو كان ذلك بطريقة شكلية أو جزئية، ليمنع الانهيار.

وفي حالة إبقاء الباب مفتوحًا أمام أنواع من الاتفاقيات، مثل اتفاق إطار، أو اتفاقية مرحلية، أو أي اتفاقية أخرى من أي نوع، فربما يتم تقديم ذلك على أنه نجاح للقمة.. فهناك نوعان من الإخفاق: أولهما عدم الوصول إلى نقاط التقاء، وهذا يتطلب تدخل البدائل الأخرى، لكن هذا يتطلب ترتيب الوضع الداخلي، والرد على مثل هذا الإخفاق، والاستعداد لمحاولات أخرى.

وهناك نوع ثان من الإخفاق وهذا خطير في رأيي، ففي حال الوصول إلى اتفاق تحت الضغط يرفضه الشعب الفلسطيني، فإن من سينفذ هو الشعب، ومن سيدفع الثمن هو الشعب، وإذا لم يكن مقتنعًا فلن يقبل بأي حل، ولن ينفذه، وهذا يؤدي إلى خلل داخلي مضاعف، وكذلك الأمر على المستوى الخارجي؛ لذلك فمن هنا يجب أن تكون الاتفاقيات عادلة ليقبل بها الشعب.

الإسرائيليون يهيئون أنفسهم لما بعد إخفاق قمة كامب ديفيد، وهم يقدمون الأسلحة للمستوطنين والجيش، فكيف تنظرين إلى ذلك؟

- هذا جزء من السياسة الإسرائيلية، التي لا تنسجم مع متطلبات السلام، فهم ما زالوا يتطلعون إلى الحل العسكري، فتعزيز الجيش والمستوطنات والاستعداد العسكري من الممكن أن يؤدي إلى مواجهات لا تُحمد عقباها، وهو جزء من العمل الاستفزازي للوصول للمجابهات، فتسليح المستوطنين بأسلحة من نوع ليزر، وبالقنابل المضيئة، وتدريبهم على استعمالها، هو إعداد للاحتكاك، في حين أننا نعلم أن الشعب الفلسطيني في المقابل هو شعب أعزل.

وهذا عمل في رأيي ليس استفزازيًّا أو غير قانوني فحسب، وإنما هو تشويه للوضع الإسرائيلي، من خلال تشكيل مجموعات خارجة عن القانون، مما يعني أنها ستتحدى صانعي القرار السياسي، فالتهاون مع المستوطنين أدى لقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، وهذه الأمور تخلق وضعًا خطيرًا على الصعيد الداخلي تنعدم فيه الحياة والأمن والاستقرار؛ إذ تبرز ميليشيات عسكرية خارجة عن القانون، وهذا أمر في غاية الخطورة، إضافة إلى أن الاستحكامات والاستعدادات العسكرية كلها ستقف أمام شعب أعزل لا جيش نظاميًّا له، وهذا سيكون له عواقب وخيمة على الطرفين، علمًا أننا نؤكد دائمًا وأبدًا أن الشعب الفلسطيني ليس لُقْمة سهلة.

لماذا جو التعتيم الإعلامي المفروض على المفاوضات؟

هذا الأسلوب التفاوضي أسلوب انتهجته الولايات المتحدة نتيجة دراسات سياسية وتفاوضية، مثل العزل التام، وعدم السماح لأي مؤثرات للتدخل في المفاوضات؛ لذلك اتخذ نهج العزل والتعتيم الإعلامي الكامل، وعدم السماح للمشاركة الكاملة، بمعنى التعددية السياسية أن تعبر عن نفسها.

إني أجد من الغريب جدًّا والمستهجن أن تقوم الولايات المتحدة، التي تدعي الديمقراطية، برفض المشاركة لأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي هي أساس لصناعة القرار الفلسطيني.

فأنا لست جزءاً من العملية التفاوضية، بل مهمتي كانت بطلب من رئيس السلطة الوطنية أن أكون سندًا له، وللوفد الفلسطيني، خارج كامب ديفيد، وإلا كنت عزلت مثل بقية أفراد الوفد، لكنني كنت في مهامي حرة أكثر من باقي المشاركين الرسميين، علمًا أن الوضع الإسرائيلي كان على العكس تمامًا.

فقد أرسلوا فريقًا إعلاميًّا يفوق الخمسين شخصية، إضافة إلى عدد من الوزراء، فضلاً عن الفريق الدائم المكون من مستشارين، وهذا دفعهم كثيرًا للقيام بمهامهم والسيطرة على وسائل الإعلام، وذلك رغم عملي الدؤوب ومحاولة إيصال وجهة النظر الفلسطينية في قمة كامب ديفيد.

ما هي المسائل الجوهرية التي كانت لُبّ الخلاف مع الجانب الإسرائيلي؟

أعتقد أن كل المسائل هي لب للخلاف!! فليس هناك ما يسمى باتفاق جزئي، وأن كل الأمور مترابطة، فلا يمكن الحديث عن القدس بمعزل عن الحدود أو المياه أو اللاجئين أو الأمن؛ لذلك أقول إن كل النقاط هي أساس للخلاف.

- فبالنسبة لقضية اللاجئين، إسرائيل لم تقبل بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والإنسانية تجاه اللاجئين، أو الاعتراف بحق عودتهم والتعويض لهم حسب القرار الأممي 194، وهي تبرر ذلك بأنها قضية تعويض تتحمل مسؤولياتها الدول كافة، وليست هي وحدها.

- وبالنسبة للحدود، رفضت إسرائيل الاعتراف  بقرار 242، بل طالبت بتعديلات من جانب واحد، وفرض سياسة الأمر الواقع. وهي تريد ضم المستوطنات، لكن نحن نؤمن أن المستوطنات غير شرعية، إضافة لأنها جزء من الأرض الفلسطينية. وقضية تبادل الأرض التي طرحها الوفد الإسرائيلي لم تكن متكافئة فنسبتها 1 - 3 لصالح إسرائيل، خاصة وأن غزة تعاني من اكتظاظ سكاني وبشري مقابل جزء من أرض النقب.

- وبالنسبة للقدس، وهي القضية التي تفجر الأمور، فإسرائيل تنطلق من لاءاتها المعروفة، ومن أن القدس موحدة، وهذا يتناقض مع الشرعية الدولية، وهو ينسف أي إمكانيات للحل.

فالفلسطينيون انطلقوا من أن القدس الشرقية هي ضمن حدود عام 1967م، لكن الإسرائيليين بدأوا بإيجاد بديل للقدس بتوسيع حدودها، وإرجاع بعض الأحياء للفلسطينيين، فهذه الألاعيب لا تنطلي على أحد، خاصة أن الطرف الإسرائيلي يريد إعطاء الجانب الفلسطيني المهام الوظيفية على الأحياء العربية في القدس، لكن لا يعطونه حق السيادة. بل استعدوا لإيجاد بلدتين في القدس لكن خاضعتين لبلدية كبرى إسرائيلية، هذا إضافة إلى تقسيم البلدة القديمة أيضًا من الناحية الوظيفية، ويتم التعامل معها كأماكن مقدسة مكتفين برفع العلم الفلسطيني فوق هذه الأماكن (الأقصى المبارك)، وفتح طريق لأداء العبادة بين أبو ديس و"المسجد الأقصى"، وهذا سبب هام لرفض الجانب الفلسطيني لهذه الأطروحات. وإضافة لذلك كانت هناك بعض الأفكار لتأجيل قضية القدس والدخول في مرحلة وظيفية، لكننا ندرك أن أي شيء يؤجل لا توجد له أي ضمانات، وهنا تكمن الخطورة.

ما هي البدائل الفلسطينية للحلول المطروحة من الجانب الإسرائيلي في قمة كامب ديفيد؟

البدائل الفلسطينية واضحة وبسيطة، فنحن قبلنا بتنازلات تاريخية عندما قبلنا بـ 22% من فلسطين التاريخية، وحتى الآن لم يقدر الطرف الآخر حجم هذا الحل الوسط، وهذه المرونة، فنحن تحدثنا عن فلسطين 1967م وليس عمّا هو قبل ذلك، بل دخلنا المفاوضات بالحد الأدنى، ولا مناورات عليها، ورغم ذلك يريدون منا أن نوقع على ما يسمى بالتوقيع الذهبي، فإذا أراد باراك إنهاء النزاع، فيجب أن ينهي مسببات هذا النزاع.

إن موقفنا واضح وهو الالتزام بقرارات الشرعية الدولية: القرار 194 بالنسبة للاجئين والقرار 242 للحدود، وميثاق جنيف الرابع وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بالقدس والمستوطنات، علمًا أننا نمتلك كأوقاف وكأفراد فوق الـ 70% من مساحة الأرض في المدينة المقدسة.

وهناك قضية أخرى هامة فهم يتحدثوا عن الأمن من منطلق عسكري، وكأنهم يريدون تحقيق سلام وهم يعدون للحرب، فالأمن للفلسطينيين أيضًا من منطلق أنه يجب أن يكون هناك سلام، والأمن لا يأتي بالعسكر والجيش والسلاح، بل بحل أسباب النزاع، ويجب أن يكون على كافة الصعد للجانب الفلسطيني، فقد أثبتت لبنان عدم جدوى الحزام الأمني.

ما تصور العلاقة المستقبلية بين المعارضة والسلطة في حال إخفاق المفاوضات؟

ليس الإخفاق هو بالضرورة من يرسم هذه العلاقة، وفي رأيي التعددية السياسية أمر مطلوب جدًّا، وأنا أقول إن هناك تعددية سياسية، وهذا حق لنا، فنحن لسنا شعبًا يحيا بإطار مركزي قمعي ولن نقبل، وهذه الاختلافات في وجهات النظر، يجب أن تتفاعل، وأن تكون شرعية، وأن تصيغ المفاهيم بالمنظور الفلسطيني المتكامل.

ولا بد من وحدة وطنية على أساس صياغة الإجماع الوطني، عن طريق التفاهم الوطني، على أن يكون دور المعارضة بنَّاء. وعلينا بناء دولتنا بمؤسساتنا وكفاءاتها وقوانينها، وأفضل ما يكرِّس ذلك هي الانتخابات الحرة، من الحكم المحلي وحتى البرلمان والرئاسة، على أن تكون حرة ونزيهة، وأن تكون كامل الحقوق والحريات وحق الانتماء السياسي والفكري وحق الاختلاف مضمونة. وطالما أن المصلحة الوطنية هي الأساس، فنحن في حاجة لكل أنواع الفكر، وعلينا أن نحترم هذه الاختلافات، وأن يصاغ منها الموقف الفلسطيني العام.

وفي حال إخفاق المفاوضات فالتعاون يجب أن يكون أوثق، فالجميع يتحمل المسؤولية؛ لذلك كنت أدافع – وبشراسة – عن وجود أعضاء التحرير الفلسطينية في المفاوضات؛ لأن هذه مسؤولية سياسية، وفي رأيي أن الوضع يتطلب توحيد المواقف على نقاط الإجماع الوطني.

كيف تنظرين إلى الدور الأمريكي؟

- دور أمريكا جاء نتيجة ضغوطات إسرائيلية، وهو أيضًا حاجة إسرائيلية وأمريكية، والدور الأمريكي مربوط بالتحالف الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبالدور الذي تلعبه إسرائيل في تشكيل السياسة الأمريكية. ورغم سعي كلينتون وأولبرايت إلى التوصل لاتفاق، إلا أنهم منحازون إلى الطرف الآخر، وواضح جدًّا أن الضغط مسلط على الطرف الفلسطيني. وعلينا نحن أن نفهم ونقيّم الأمور بلا اندفاع، وعلينا كذلك أن ندعو إلى وضع استراتيجية مستقبلية تُصِرُّ على التكافؤ في الحقوق، علمًا أن الكثيرين رأوا أن أمريكا هي المنقذ لنا، أو هي التي سترتب المنطقة، لكن رأيي أن نقبل التحدي الإيجابي، وطرح الأمور بحزم وثقة، والدخول في هذا الحوار الاستراتيجي، وضبط العمل الفلسطيني والعربي.

فلا بد من العمل على هذا الوجود والحوار والاشتباك الفكري والسياسي، الذي هو ضعيف الآن، ولا بد من العمل من أجل تقويته؛ لأننا في حاجة للعالم كله، وعلينا عدم استنزاف طاقاتنا، والعمل على الرأي العام الأمريكي بقيم مشتركة، وثقة في النفس؛ لأننا أصحاب حق وقضية ويجب ألا نهاب..

 

 اقرأ أيضا:

إبراهيم غوشة: "اختيار كامب ديفيد الثانية جاء لترسيخ معاني كامب ديفيد الأولى"

القدس في كامب ديفيد 2

 كامب ديفيد (2): صراع لاءات فلسطينية وإسرائيلية

قضايا سياسية  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع