English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

خطاب الرئيس بشار ..على السوريين انتظار الوعود

لندن -عبد الكريم حمودي


على عكس ما توقع الكثير من الخبراء والسياسيين، وروَّج بعض المهتمين بالشأن السوري للتغيرات الكبيرة التي سيعلن عنها الرئيس الجديد بشار الأسد في خطابه الافتتاحي أمام مجلس الشعب بعد أدائه القسم الدستوري في السابع عشر من تموز/يوليو الجاري- جاء الخطاب ولم يحمل أية مفاجآت على صعيد القضايا الداخلية المعقدة، أو حتى على الصعيد الخارجي وما يتعلق بسياسات سورية المستقبلية، لسبب بسيط وهو أن المهمة الرئيسية للرئيس الجديد في المرحلة القادمة ستكون تعزيز سلطته وبسط سيطرته على البلاد، بعد أن عجلت وفاة الرئيس حافظ الأسد إجراءات نقل السلطة.

وعلى الرغم من أن الوضع الداخلي احتل ثلاثة أرباع الخطاب إلا أن الموضوعات التي تطرق إليها جاءت في إطار العموميات، وضرورة وضع الخطط والاستراتيجيات المدروسة لأي تغيير أو تحديث قادم، وهو ما فتح الباب أمام التكهنات بضرورة الانتظار، وبمحدودية الانفراج الذي يمكن أن يتحقق خاصة على الصعيد السياسي، فيما يرى آخرون أن التركيز في المرحلة القادمة سيكون على دفع الجانب الاقتصادي الملح بانعكاساته السلبية على غالبية الشعب السوري، رغم توقع المراقبين بوجود قوى كابحة ستقف في وجه الانفتاح الاقتصادي داخل الدولة والحزب، وربما تحد من إمكانية تحقيق نتائج ملموسة وسريعة في هذا المجال، علاوة على أن تحرير الاقتصاد وفتح الباب أمام الاستثمارات وما قد يتبع ذلك من خصخصة للمؤسسات والشركات العامة ربما ستكون له نتائج اجتماعية خطيرة على صعيد مشكلتي البطالة والفقر كما حدث في العديد من الدول النامية.

ومن خلال قراءة متأنية للخطاب يمكن للمراقب السياسي أن يخرج بالملاحظات التالية:

- على الصعيد السياسي: أشار الخطاب إلى احتمال انفتاح سياسي محدود؛ يتمثل في تطوير عمل الجبهة الوطنية التقدمية الشريك الوحيد لحزب البعث العربي الاشتراكي في السلطة، وربط هذا التطوير بالاستجابة لحاجات العصر المتطور والمتنامي دون تحديد لمفهوم هذه المتطلبات، مع التأكيد على الحفاظ على نهج الرئيس السابق والبناء عليه، ولكن إلى أي مدى سيمتد هذا البناء؟ ليس واضحاً حتى الآن.

- عبَّر الخطاب عن رغبة جامحة للإصلاح والتطوير والتحديث في كافة المجالات والمؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية والإعلامية لحل المشكلات التي يعاني منها المجتمع السوري، فركز على ضرورة طرح الأفكار الجديدة وتطوير الأفكار القديمة والاستغناء عن الأفكار المعيقة مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل الزمن والإمكانيات والواقع والمصلحة العامة وصولاً إلى وضع استراتيجية عامة للتطوير، ولكن هذه الرغبة ربما تصطدم بمحدودية الإمكانات وإفرازات المرحلة الماضية التي لم يكن من السهل القفز عليها في المستقبل القريب على أقل تقدير.

-على الصعيد الاقتصادي: تحرير تدريجي للاقتصاد السوري، لوضعه على طريق اقتصاد السوق، وذلك من خلال تحديث القوانين وإزالة العوائق البيروقراطية أمام تدفق الاستثمارات الداخلية والخارجية بهدف الوصول إلى تنمية حقيقية، وقد أكد الرئيس الجديد على عدم وجود خطط جاهزة، بل إن العملية تحتاج إلى إجراء دراسات معمقة لاستخلاص النتائج، كما أظهرت الإجراءات التي باشرت بها الحكومة السورية تحرير الاقتصاد أن أمامها طريقًا طويلاً لتحقيق هذا الهدف؛ ابتداء من تحديث القوانين والتشريعات الاقتصادية، ومروراً ببناء البنية التحتية المالية والمصرفية للتعامل مع الواقع الجديد، وانتهاء بتطوير الأداء الاقتصادي والسلع المنتجة لتكون قادرة على المنافسة، ومع الدعوة إلى تنشيط القطاع الخاص فإن هناك رغبة حالية في الإبقاء على القطاع العام مع ضرورة تعبئته لتحقيق القدرة التنافسية لزيادة فرص العمل وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، وهو ما سيؤثر على إمكانية دمج الاقتصاد السوري في الاقتصاد العالمي مستقبلاً.

-استمرار السلطة في محاربة الفساد والهدر في مؤسسات الدولة، لكن بعض المراقبين يعتقدون أن حملة مكافحة الفساد قد استنفذت أغراضها، وإن استمرت فسوف تتراجع على المستوى الذي بلغته في السابق؛ وذلك بسبب أن هناك شخصيات قوية ونافذة في الدولة متورطة فيه، كما أن التأكيد على تفعيل أجهزة الرقابة في الدولة ورفدها بالكفاءات اللازمة لتسهر على تطبيق القوانين مؤشراً على أن المحاسبة ستتم من الآن وصاعداً لكل مفسد أو مهدر للمال العام.

- خفض توقعات الشعب السوري بتحقيق إنجازات سريعة من خلال التأكيد على عدم وجود العصا السحرية لحل كل المشكلات دفعة واحدة، بل لا بد من وضع أولويات وأفضليات، مؤكداً على وجود صعوبات كبيرة أمام تحقيق الآمال العريضة، بالإضافة إلى ضرورة وضع الدراسات والخطط الاستراتيجية لإجراء التغيرات المطلوبة، وهذا يحتاج  –طبعاً- إلى وقت ليس بالقصير.

-أما على الصعيد الإقليمي فتناول الخطاب ثلاث قضايا على قدر من الأهمية؛ وهي على التوالي: العلاقات السورية اللبنانية، والعلاقات السورية العربية، وعملية التسوية، ومما جاء في هذا السياق:

-الاعتراف بوجود قصور في العلاقات السورية اللبنانية رغم الإنجازات التي نتجت عن هذه العلاقات؛ وفي مقدمتها تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في لبنان، ودحر المحتل الإسرائيلي في جنوبه- وكما أن هذه العلاقات بحاجة إلى المزيد من الجهود لتعزيزها واستكمالها لتصبح نموذجاً يحتذى، ولتحقيق مصالح الطرفين؛ الأمر الذي شكل مدخلاً للأطراف اللبنانية المعارضة للوجود السوري في لبنان للحديث عن ضرورة إعادة النظر في هذه العلاقات ومنح اللبنانيين المزيد من الحرية في تصريف أمورهم الداخلية والخارجية.

-تعزيز العلاقات السورية-العربية والعربية- العربية بشكل عام والعمل على تعزيز نقاط الالتقاء والاتفاق فيما بين الدول العربية، مما يساهم في إضعاف نقاط الاختلاف والتفرقة ويمهد الطريق أمام حد معقول من العلاقات المثمرة، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هل سنرى في المستقبل خروقات سورية في جدار العلاقات السورية العربية وخاصة مع العراق؟!

-التأكيد على أن خيار سوريا ما زال استراتيجياً في السلام مع إسرائيل لكنه ربط هذا الخيار بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من هضبة الجولان وإلى حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، محملاً إسرائيل مسؤولية عدم تحقيق السلام بسبب عجز الحكومات الإسرائيلية، وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات التي تدفع عملية السلام، داعياً الولايات المتحدة الأمريكية إلى القيام بدورها بشكل كامل كراعٍ لعملية السلام، وممارستها للتأثير المطلوب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. ويقول دبلوماسيون غربيون إنه لم يكن من المتوقع أن يعلن الرئيس بشار الأسد عن موقف مغاير لموقف والده من عملية التسوية، خاصة وأن هذا الموقف أكسب سوريا تأييداً عربياً كبيراً.

إذن ما يمكن استخلاصه من الخطاب هو أن الخطوات الانفتاحية التي سيقدم عليها الرئيس الجديد بشار الأسد في المستقبل ستكون محدودة على الصعيد السياسي، وبطيئة على الصعيد الاقتصادي في ظل الظروف والإمكانيات الحالية.

ومع تفاؤل البعض بإمكانية أن تكون الخطوات الانفتاحية أكبر بعد استكمال الإجراءات الدستورية المترتبة على الانتخابات بإجراء التغيير الحكومي المتوقع؛ فإن البعض الآخر يقول إن مقدار الانفراج في الوضع الداخلي قد لا يتجاوز نسبة الفرق في الانتخابات بين 99.99 وبين 97.29 وهي 2.7 %، ويعزون ذلك إلى القوى المستفيدة من الوضع السياسي والاقتصادي بصورته السابقة، خاصة وأن هذه القوى هي التي تمسك بزمام السلطة في الدولة وأجهزة الأمن والحزب.

بقي أن نقول إن خطاب الرئيس السوري الجديد كان خطاباً مغايراً لما اعتاد السوريون على سماعه سواء بالنسبة إلى إطلاق الشعارات الكبيرة دون أن يتبعها أي إجراءات تنفيذية، أو عبر الحماسة التي صبغت خطابات المسؤولين في الحزب والدولة، وما يرافقها من تهديدات واتهامات للقوى المعارضة، خلال العقود الثلاثة الماضية، لذلك فإن المحك الذي سيحكم على خطاب الرئيس هو مدى الالتزام بالتنفيذ، خاصة وأن الرئيس الجديد لم يقدم أي استحقاقات مطلوبة في مثل هذه المناسبات مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومن كافة فئات الشعب السوري. 

 

 

اقرأ أيضا:

بشار الأسد..أمير بلا تاج

النظام في ثوب جديد

 تغيُّرات عميقة قد تهدد النظام والدولة

 الموقف السوري من عملية التسوية في ظل حكومة باراك

 

قضايا سياسية  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع