|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
زيارة
خاتمي لألمانيا: صفعة
للسياسة الأمريكية تجاه إيران
بون
- نبيل شبيب
خاتمي
وراو على أثر جوته وحافظ ويشير
الجانب الثقافي بالذات إلى حجم الاهتمام
الألماني الكبير بتحسين العلاقات مع
طهران، فبينما أدّت إجراءات التوفير
المالية في ألمانيا إلى إغلاق بضعة عشر
فرعا من فروع معاهد "جوته" في أنحاء
العالم -وهو البوابة الرئيسية لنشر اللغة
والثقافة الألمانيتين- تقرر الآن فتح فرع
جديد في إيران للمعهد. وكان
اليوم الثالث من الزيارة مخصصًا للجانب
الثقافي في الدرجة الأولى بعد أن غلب
الطابع السياسي على اليوم الأول
والاقتصادي على اليوم الثاني، واختيرت
مدينة "فايمار" شرق ألمانيا مسرحًا
للتركيز على العلاقات الثقافية
الثنائية، فعلاوة على مكانة المدينة
الثقافية أوروبيًّا، فإنها تعتبر رمزًا
للعلاقات الثقافية التاريخية مع إيران
بالذات، مذ كانت مقرّا لأشهر أدباء
ألمانيا "يوهان فولفجانج جوته" قبل
أكثر من مائتي سنة، الذي كان كتابه
المشهور "الديوان الشرقي-الغربي"
مرآة أدبية وشعرية لمدى تأثره وتأثر
نظرته إلى الإسلام وعالمه في ذلك العصر
بالشاعر الفارسي شمس الدين حافظ. وحرص
الجانبان الإيراني والألماني على أن
يشمل برنامج الزيارة وقفة الرئيسين: "يوهانس
راو" وضيفه "محمد خاتمي" أمام نصب
فني تذكاري في مدينة "فايمار" يمثل
تلك الحقبة التاريخية، وقد أقيم على شكل
كرسيين حجريين متقابلين، على محور الخطّ
الواصل بين الشرق والغرب، فعلّق "راو"
على ذلك مؤكّدًا أهمية الحوار بين
الحضارات المتعددة ومستقبله، وحاجة
الطرفين إليه، بينما أبرز "خاتمي"
أهمية الحرص في الحوار على احترام
الخصوصيات الثقافية والحضارية. وكما
أعادت الاتفاقية الثقافية الجديدة
الحياة لفرع "جوته" في إيران -وكان
مجمّدا منذ 1988 م- فقد تقرر إنشاء "مركز
حافظ" الثقافي الإيراني في ألمانيا.. تجاوز
الأزمات السابقة ومن
يتأمّل الآن مدى الانسجام الذي ساد بين
الطرفين، ومدى ما وصل إليه الجانب
الثقافي بالذات من العلاقات بينهما، لا
يسهل عليه استعادة المحطات التي مرّت بها
أزمة العلاقات الثنائية منذ عام 1992 م على
وجه التحديد، أي بعد بدء ما سمّي "محاكمة
موكونوس"، التي أصبحت في السنوات
التالية المادة الأولى في الحملات
السياسية والإعلامية لتثبيت تهمة
الإرهاب على السلطات الإيرانية نفسها،
والحيلولة دون تحسين علاقاتها مع أوربا،
وهذا ما سـاهمت به "المعارضة
الإيرانية" الملتفة حول الرئيس
الإيراني الأسبق بني صدر ومنظمة مجاهدي
خلق التي تعتبر نفسها إسلامية يسارية ـ
إسهامًا كبيرًا. كذلك
فقد استغلت الحملة المذكورة قضية التاجر
الألماني "هوفر" الذي حوكم في إيران
بتهمة ممارسة الزنا؛ لتعبئة الرأي العام
الألماني، ثم لتركيز الأنظار الألمانية
والأوروبية في تحديد مستقبل العلاقات مع
إيران، وكانت حملة تتفق بمضامينها
السياسية والثقافية والإعلامية اتفاقا
كاملًا مع الرغبات الأمريكية
والإسرائيلية طوال سنوات التسعينيات
الميلادية، وترك ذلك أثره على العلاقات
الاقتصادية والتجارية، وإن لم يبلغ مداه
لأسباب معروفة تكمن في التنافس الدولي
بين الأمريكيين والأوربيين تجاريًّا
وماليًّا. ولا
مبالغة في القول: إنّ المعارضة الإيرانية
في أوربا، التي تلاقت واقعيًّا مع
السياستين الأمريكية والإسرائيلية تجاه
إيران، واحتضنتها مراكز الفكر والإعلام
الأوروبية المعبرة عن هذه السياسة، نجحت
في نصب كمائن للسياسة الرسمية الإيرانية
وقعت فيها مرة بعد أخرى، فبدا أحيانا أن
طهران تساهم بنفسها في هذا الاتجاه
المتناقض مع مصالح الجانبين: الأوروبي
والإيراني على السواء، وبالذات على
الصعيد التجاري والاقتصادي، بينما تعود
إلى الأوساط المالية والاقتصادية في
ألمانيا غالبية المحاولات القديمة
والراهنة لتحسين العلاقات الثنائية من
جديد، وكاد ذلك يتحقق في عهد حكومة
المستشار السابق "هلموت كول" أكثر
من مرة، ولكن الجهود المبذولة كانت تتلقى
ضربات مقابلة في اللحظة الحاسمة، مما
يثير الشكوك في أنها كانت نتيجة تخطيط
دقيق، وليست نتيجة تزامن عشوائي. كان
من تلك الضربات- مثلًا- الظهور المفاجئ
لبني صدر كشاهد ضد الحكومة الإيرانية
ومخابراتها في محاكمة "ميكونوس ليدلي"
بأقوال ساهمت في أن تتضمن حيثيات الحكم
إدانة السلطات في إيران، وتسببت في
اندلاع أزمة ديبلوماسية بين الدولتين
قبل شهر واحد من انتخاب محمد خاتمي رئيسا
لإيران، وبعد أن بلغت جهود التقارب
الأوربي-الإيراني مرحلة متقدّمة لتجاوز
قضية الخلاف على سلمان رشدي المعروفة. وكان
من تلك الضربات أيضا توظيف الحملة
الواسعة النطاق التي أثيرت ضدّ
المستشرقة الألمانية "آنا ماري شيمل"
للحيلولة دون حصولها على جائزة السلام
لاتحاد الناشرين الألمان، فقد تجاوزت
الحملة المضمون الأصلي للحدث، وحاول
أصحابها تعليل مواقفهم بزيارات "شيمل"
لإيران في السنوات الماضية، وببعض
أقوالها ذات المضمون الثقافي والفكري
بعيدًا عن السياسات القديمة والحديثة..
وقد أخفقت الحملة، ولكن بقي منها في حسّ
الرأي العام الألماني أنّ مجرّد الزيارة
لإيران- ولو لأغراض ثقافية وعلمية- أمر
يستحق الإدانة! المزايا
الاقتصادية تَجُبُّ التناقضات السياسية وقد
تكرّرت خلال التسعينيات الميلادية
الإشارة إلى استغلال أطراف أوربية
منافسة لألمانيا التردّد الألماني- بحجة
الماضي التاريخي مع حقوق الإنسان- لتقوم
هذه الأطراف بتحقيق أهدافها على حساب
ألمانيا في بلدان معينة مثل إيران والصين..
ورغم ضعف هذه الحجّة فلا يستهان بتأثيرها
في تقبّل الرأي العام الألماني للتحوّل
إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية
والمالية، كما هو الحال الآن مع إيران،
مع استمرار غلبة الموقف السلبي في النظرة
العامّة إلى السياسات الداخلية
الإيرانية، ولا سيما على صعيد حقوق
الإنسان، وهي نظرة لا يكفي لتفسيرها
النظر في أحداث معينة مثل "ميكونوس"
و"هوفر"، وإنما تأخذ موضعها في
الحملة الأوسع نطاقا لاعتبار "الإسلام"
نفسه هو الحاضنة الرئيسية للأفكار
والتصورات التي تؤدّي إلى انتهاك حقوق
الإنسان، وممارسـة الإرهاب، وتثبيت
أركان الاستبداد. وحتى الحديث عن تيار
إصلاحي في إيران بزعامة محمد خاتمي، لا
يخلو في وسائل الإعلام الألمانية من
الإشارة إلى أنه "ينتمي أيضًا للتيار
الإسلامي"، بمعنى أنّه لا ينتظر منه
الكثير، ولكن يكفي أنه يزعزع استقرار
سيطرة التيار المتشدّد. وكان من المنتظر
أن تجد مداخل التأثير هذه على العلاقات
الإيرانية-الألمانية نهايتها آجلا أو
عاجلا، إلا أن الاعتبارات التجارية
والاقتصادية أقوى تأثيرًا على الرأي
العام في الغرب عمومًا بما فيه ألمانيا. ورغم
استمرار حفاظ ألمانيا على مكانة متقدمة
في العلاقات التجارية والاقتصادية
الإيرانية عالميًّا، فقد كان في الإمكان
تطويرها بدلًا من ضمورها الشديد في فترة
التسعينيات الميلادية، ولا ريب أن
العوامل السياسية من الجانبين هي التي
عرقلت مسيرة التعاون الاقتصادي والتجاري
بينهما، منذ أوقف العمل في منشأة "بوشير"
للطاقة النووية بعد إسقاط الشاه بفترة
وجيزة، وحتى ذروة القطيعة عندما أصدر
المجلس النيابي الألماني قرارا يطالب
وزير الخارجية السابق "كلاوس كينكل"
بإلغاء زيارة وفد إيراني يشارك في مؤتمر
حوار بين الإسلام والغرب دعت إليه
ألمانيا في حينه، فألغى "كينكل"
المؤتمر نفسه رغم وصول الوفود الأولى إلى
بون آنذاك. ويرمز
إلى التحوّل الكبير في وجهة العلاقات
الآن أن وزير الخارجية الحالي "يوشكا
فيشر" كان آنذاك من أبرز من تزعّم تلك
الحملة ضد إيران، وبالمقابل هو الذي بدأ
فتح صفحة جديدة الآن بزيارته لإيران قبل
أسابيع معدودة .. كذلك يرمز إلى التحوّل
الكبير الجديد أن السياسة الرسمية
الألمانية كانت تورد- ولو على سبيل
التضامن مع السياسة الأمريكية- أن تطوير
العلاقات مع إيران مشروط بتبدّل "السياسة
الإيرانية في الشرق الأوسط"، والمقصود
مضي الحكومة الإيرانية مع الحكومات
الأخرى في المنطقة، التي فتحت أبواب
التسويات السلمية في قضية فلسطين على
مصراعيها، وبالمقابل تأتي زيارة خاتمي
الآن بعد فترة وجيزة من استعراض تأثير
السياسة الإيرانية المعروف في جنوب
لبنان، وكذلك رغم الاحتجاج الرسمي
الإسرائيلي في برلين والمطالبة بإلغاء
الزيارة بعد إدانة القضاء الإيراني لعدد
من اليهود (والمسلمين) الإيرانيين بتهمة
التجسس لصالح الإسرائيليين والأمريكيين. والمؤكّد
أن تحسين العلاقات الإيرانية-الألمانية
سيترك أثره على السياسة الأوروبية
بمجملها تجاه إيران، ويرجح أن تشهد هذه
السياسة نشاطًا واسع النطاق في الفترة
المقبلة، بفضل موقع ألمانيا داخل
الاتحاد الأوروبي من جهة، والتنافس
الشديد بين الأوروبيين في المجالات
الاقتصادية والاستثمارية من جهة أخرى.
وما دام جوهر البداية الجديدة التي
صنعتها زيارة خاتمي في الجانب الاقتصادي
والتجاري، فمن المتوقع أن ترتفع وتيرة
تبادل الزيارات على مستويات كبار
المسؤولين في إيران ودول أوروبية أخرى..
إلاّ إذا وقعت مفاجآت أو نصبت كمائن
جديدة، ووقعت فيها السياسة الداخلية في
إيران على وجه التخصيص. اقرأ
أيضا: زيارة
خاتمي إلى ألمانيا تتم بعد حل قضية "هوفر"
زيارة
خاتمي أنعشت التجارة مع ألمانيا
زيارة
خاتمي إلى ألمانيا محفوفة بالمخاطر
خاتمي
يدعو واشنطن لنبذ "منطق القوة"
خاتمي:
لا نشعر بعداء مع الشعب الأمريكي
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||