|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الكنيسة الكاثوليكية
بحاجة إلى المسلمين بقلم/ مقتدرخان ترجمة وتحرير:شيرين فهمي
أزمة الكنيسة
الكاثوليكية
إن الكاثوليكية تمر
بأزمة حقيقية؛ فقد خسرت الكثير من رصيدها
الذي كانت تتمتع به في العصور الوسطى.
صحيح أنها تمثل – وما زالت تمثل ـ
الديانة العالمية الكبرى؛ حيث يتبعها
حوالي بليوني شخص، ولكن هناك نسبة كبيرة
من هؤلاء التابعين الذين لا يمارسون
الديانة الكاثوليكية كما ينبغي؛ كما
أنهم لا يسمحون للكنيسة بأن توجه حياتهم
كما يحدث منذ مئات السنين.
والكنيسة الكاثوليكية قد تحظى
بتأييد جارف وسط جماهير أمريكا
اللاتينية وبعض الدول في آسيا وأفريقيا،
أما خارج ذلك النطاق فهي تتمتع بقدر ضئيل
جدًّا من التأثير السياسي في الحياة
الجماهيرية. ولم يقتصر الأثر الذي
تركته العلمانية على الكنيسة في النيل من
دورها المؤثر الذي كانت تلعبه في السياسة
الدولية، ولكن امتد هذا الأثر إلى ما هو
أبعد من ذلك؛ فالعلمانية خلفت وراءها
مصادر قوى في داخل المجتمع المدني، تعمل
حثيثاً على نسف سلطة الكنيسة. ومن أمثال
هذه القوى: الحركات النسوية (Feminists)،
والجماعات المؤيدة للإجهاض (Pro-choice
groups) ، وحتى الجماعات اليهودية للحقوق
المدنية لم تترك الكنيسة، فتلك الجماعات
هي التي بذلت كل الجهود لتجبر بابا
الكنيسة على إعلان اعتذار صريح وواضح عن
موقف الكنيسة القديم من اضطهاد اليهود في
أوروبا. مؤتمر المرأة "يزيد الطين بلة"
وكان مؤتمر المرأة
التابع للأمم المتحدة – الذي انعقد في
القاهرة - بداية لتضافر الجهود المسيحية-المسلمة؛
فقد جاء المؤتمر بإعلانات وقرارات تنتهك
القيم والمبادئ الموجودة في الديانتين،
وما كان على الكنيسة الكاثوليكية
الرومانية إلا أن تعتمد وبشدة على دور
المسلمين في صد تلك "الهجمات" من أجل
حماية المبادئ الأخلاقية التي يؤمن بها
المسلمون والمسيحيون سواء. ومنذ ذلك
المؤتمر، ومجالات التعاون بين المسلمين
والكاثوليكيين في ازدياد مطرد، خاصة مع
استمرار التحديات العالمية والمحلية
التي تساوي بين الأديان والتجارب
الاجتماعية، وتسعى من أجل تذويب الأديان
وإحلالها بهدف التأقلم مع عصر ما بعد
الحداثة. اعتماد
الكنيسة على المسلمين في ازدياد
ومن الجدير بالذكر أن
اعتماد الكنيسة الرومانية الكاثوليكية
على المنظمات المسلمة غير الحكومية
بالأمم المتحدة يزداد يوماً بعد يوم. كما
يزداد اعتمادها على هذه المنظمات في
التأثير على حكوماتها وعلى سياساتها
الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالتحديات
التي تفرضها الجماعات النسوية، وكذلك
بالتحديات التي تفرضها القوى الغربية من
خلال المنظمات العالمية كالأمم المتحدة
والبنك الدولي. ومن الأمثلة التي يمكن
الاستشهاد بها لتوضيح ذلك التعاون فيما
بين الكاثوليكيين والمسلمين: الامتناع
عن استخدام المعونات الخارجية والقروض
متعددة الأطراف كأداة لإحداث التغيرات
"المرجوة" في داخل المجتمعات؛
والمقصود بهذه التغيرات – التي تصرف من
أجلها القروض والمعونات – إنما هو إجبار
دول العالم الثالث على تبني "المبادئ"
الغربية من إجهاض إلى منع الحمل إلى
انزلاق في العلاقات الجنسية المحرمة. وإذا كانت هذه حال التعاون
بين الكنيسة الكاثوليكية والمسلمين على
المستوى الدولي، فإن التعاون على
المستوى المحلي (الأمريكي) لم يأخذ حظه
بعد. فقد كان آخر تحدٍّ واجهته الكنيسة
الكاثوليكية ما صدر عن مجلس واشنطن الذي
أرغم الهيئات والمؤسسات الكاثوليكية على
توفير "المساعدات" لموظفيها، وتشمل
هذه المساعدات كلا من موانع الحمل
والسماح بالإجهاض الذي يعارض تماماً
اعتقادات الكنيسة الكاثوليكية. وفي ظل
هذه الحرب، لوحظ أن ممثلي الكنيسة
المحليين ـ أي المتواجدين في واشنطن ـ لم
يلتمسوا المساعدة من قبل المسلمين
بالرغم من أن كثيراً من المسلمين ذوي
الأصول الأفريقيةـ الأمريكية يعيشون
بواشنطن، وبالرغم من تمركز جماعات
إسلامية ناشطة ومؤثرة بالعاصمة
الأمريكية؛ ولذلك فعلى الكاثوليكيين
الأمريكيين ـ آجلا أو عاجلاً ـ أن
يلتمسوا مساعدة المسلمين الأمريكيين في
هذه الأمور المحلية، كما حدث من قبل في
الأمور العالمية. كيف يستطيع المسلمون
مساعدة الكنيسة؟
إن المجالات التي يمكن أن
تستعين فيها الكنيسة "المتهاوية"
بتأييد الإسلام المتصاعد في كل من أمريكا
وأوروبا، إن لم يكن في العالم بأسره ـ
كثيرة وعديدة. ومن ضمن هذه المجالات: 1-
محاربة التشريعات التي تهدد بانفصال
الكنيسة عن الدولة. 2-
الاهتمام بحقوق الأطفال، فمثلاً، قد
يتناسى الناس في الغرب أن الأطفال لديهم
أيضاً حقوق، ومن أول حقوقهم أن يكون
لديهم أب وأم. 3-
تدعيم البنية التحتية الاجتماعية (grassroots)
التي تؤيد مبادئ الروابط الأسرية،
وستغلق ملف العلاقات غير الشرعية، ومن
شأنها أن تدعم الذين يؤمنون بسمو الإنسان
على المادة. 4-
حماية الروحانية من ثقافة الانحراف التي
تتخذ الاستهلاكية الشرهة consumerism ديناً
لها.
في الحقيقة إن مجالات التعاون فيما
بين المسلمين والكاثوليكيين سواء على
المستوى العالمي أو المستوى المحلي ـ
كثيرة، ولا تقتصر على المسلمين
والمسيحيين، ولكنها تجمع بين كل من يؤمن
بالأخلاق.
ومما يثير الانتباه وجود بعض
المفكرين في الغرب الذين يتحدثون عن
الصراع بين الحضارات،
مؤمنين بأن الإسلام والغرب يقفان موقف
التضاد والصدام. ولكن الحقيقة، أن صراع
الحضارات ـ الجاري حالياً ـ إنما يتواجد
بين الملحدين أو اللادينيين من ناحية
والمتدينين وأصحاب الأخلاق والقيم من
الناحية الأخرى. وفي هذه الحرب الشنعاء،
تجد الكنيسة نفسها مع المسلمين. على الكنيسة أن تثبت حسن
نواياها
ولكن قبل أن تصير تلك
الشراكة بين الكنيسة الرومانية
الكاثوليكية والمسلمين ذات أثر ثقافي/أخلاقي
فعَّال في الغرب فعلى الكنيسة، أولاً، أن
تمحو ـ بكل وسعها ـ الآثار التي خلفتها
القرون الوسطى في حق الإسلام. فجرائم
الحروب الصليبية التي انطلقت أساساً من
الكنيسة كانت تصور الإسلام شيطاناً أو
طاغوتاً؛ وبناء على ذلك فإن الكنيسة ـ
التي قادت تلك الحروب ضد الإسلام ـ ملزمة
بأن تكون هي أول من يتخذ الخطوات الجادة
تجاه إصلاح ما أفسدته آنفاً. إن المسلمين
يؤمنون ـ كما كانوا دائماً ـ بعيسى عليه
السلام؛ وما يحتاجونه الآن هو إثبات حسن
نوايا الكنيسة تجاه الإسلام والمسلمين. المقالة تم نشرها في
موقع iviews.com بتاريخ 14 يوليو 2000 اقرأ أيضا: - علماء الأزهر يطالبون
الفاتيكان بوقف الانحياز لليهود - دراسة: من قال إن
الفاتيكان لا يتدخّل في السياسة؟ - بابا روما يدعو من
القاهرة لحوار بين الأديان - أزمة بين روما
والفاتيكان بسبب الشواذ - ندوة بالنمسا:
الفاتيكان لم تُغَيّر نظرتها للإسلام!
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||