|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
رواق الأفكار:
سالم مشكور
الخليج إلى أين؟! عنوان محاضرة ألقاها الباحث الكويتي، الدكتور خلدون النقيب في بيروت مؤخرًا، بدعوة من مركز دراسات الوحدة العربية إلا أن مضمون المحاضرة لم يكن أكثر من بحث في التركيبة المجتمعية لدول مجلس التعاون الخليجي الست، مركزًا على الصراع بين التيارين الديني والعلماني في رؤية منحازة بوضوح للتيار العلماني الذي أسماه الدكتور النقيب بالتيار التحديثي، فيما تحدث عن التيار الإسلامي دون أن يخفي المحاضر موقفه السلبي منه حين عرض له وكأنه خالٍ من أية إيجابيات.لكن الإشكال أن النقص الأكبر في محاضرة النقيب كان في قصره البحث على شئون دول مجلس التعاون الست فقط، وتجاهله طرفين رئيسيين في الساحة الخليجية مؤثرين بقوة في أوضاعها، وهما العراق وإيران، رغم أن عنوان المحاضرة :"الخليج إلى أين؟" يوحي بأن البحث سيتناول حاضر ومستقبل الخليج ككل، باعتباره وحدة إقليمية ذات أهمية كبيرة وعلاقات متشابكة بين مكوناته. الواقع أن ما وقع فيه الدكتور خلدون النقيب، هو ظاهرة عامة تشمل غالبية الباحثين والكتّاب الخليجيين الذين يتناولون شئون الخليج وهمومه ومستقبله إذ يقتصرون على بحث ما يخص دول مجلس التعاون الخليجي الست، وهي السعودية والإمارات وعُمان والكويت وقطر والبحرين، فيما يغفلون ذكر إيران والعراق، على خلفية ما جرى في حرب الخليج الثانية حيال العراق، وموقف سلبي من إيران بسبب تراكمات الماضي، والهواجس الدائمة للدول الصغيرة من جاراتها الكبيرة. هكذا أصبحت الصفة الغالبة للكتابات والبحوث الصادرة عن باحثي دول مجلس التعاون، مقتصرة على هذه الدول رغم عناوينها الخليجية العامة. إلى جانب هذه النظرة التجزيئية من الكتاب الخليجيين، هناك صنف آخر من الكتاب يمارسون منهج التجزئة في تناول شئون الخليج، ولكن بدرجة أقل إذ يعمدون إلى معالجة شئون الدول العربية المطلة على الخليج؛ وهي دول مجلس التعاون الست، إضافة إلى العراق،
وهؤلاء يطلون على نصف الخليج، فيما يتجاهل هؤلاء -الذين يتحركون على خلفية قومية عربية في الغالب- إيران التي تطل على النصف الآخر من الخليج. كلا الفريقين من الكتّاب، الخليجيين والعرب القوميين يفشلون غالبًا في تقديم مادة علمية موضوعية عن الخليج إذا تجاهلوا في بحوثهم حول أمن الخليج ومستقبله وعوامل استقراره العراق وإيران، ذلك أن هاتين الدولتين من أكثر الدول التي بإمكانها التأثير على الوضع الخليجي، سلبًا أو إيجابًا، وقد أثبتت السنوات العشرون الأخيرة، مدى تأثيرهما في هذه الساحة. وفي ظل حجم هاتين الدولتين ومدى تأثيرهما، فإن دورهما لا بد وأن يكون محوريًا في التعامل الدولي مع الشأن الخليجي، استنادًا إلى الأهمية الجيوسياسية لهذه المنطقة، والتي كانت مسرحًا ومصدرًا للكثير من التغيرات السياسية والأحداث العسكرية في المنطقة خلال العقدين الأخيرين، ويكفي أن ننظر إلى أكبر حربين مدمرتين شهدتها منطقة الخليج بين عامي 1980 و1991 وهما حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران والتي دامت ثماني سنوات (1980 - 1988)، وحرب الخليج الثانية التي اندلعت إثر الغزو العراقي للكويت في آب/أغسطس 1990: الأولى كان طرفاها العراق وإيران، ولم تقتصر تأثيراتها على الدولتين، رغم فداحة الخسائر التي تكبدتاها، بل امتدت إلى منطقة الخليج كلها التي عاشت ثماني سنوات من التوتر والقلق واتساع تواجد القواعد العسكرية الأجنبية بحجة الحماية. ولم تكد هذه الحرب تضع أوزارها، وتنشغل المنطقة بلملمة جراحها، حتى جاءت الحرب الثانية، باجتياح العراق للكويت واندلاع حرب الخليج الثانية التي لم تدمر العراق فحسب، بل شملت بتأثيراتها كل المنطقة التي انهارت كل المعادلات السائدة فيها، وبدأت مرحلة جديدة من تاريخها. كلتا الأزمتين الخليجيتين: الحرب العراقية الإيرانية، وغزو الكويت، قامتا على خلفية ذريعة الحدود ومشاكلها، ومع ذلك لم نرَ من الباحثين العرب من خاض في مشكلة الحدود في الخليج بشكل متكامل بل اقتصر العرب منهم على العراق ومجلس التعاون، والخليجيون على المشاكل الحدودية بين دول مجلس التعاون، وغاب الحديث عن إيران التي تملك خلافات حدودية مع أكثر من دولة خليجية، أهمها العراق والإمارات، بل إن الحرب العراقية الإيرانية قامت على خلفية النزاع الحدودي، وكانت سببًا غير مباشر في إشعال أزمة الخليج الثانية عام 1990. ولا يخفى ما تمثله منطقة الخليج من ثقل جيوستراتيجي ونقطة ارتكاز هامة للمصالح الدولية المباشرة؛ بسبب احتوائها المخزون النفطي الهائل، من هنا فإن شئونه لم تعد مرتبطة فقط به بل دخلت فيها الأيدي الخارجية ذات المصلحة وعبثت به بقدر ما احتاجت مصالحها؛ لذلك فإن بحث أي شأن خليجي يجب أن يتناول العوامل الدولية ودورها، إضافة إلى العوامل الداخلية الخليجية، فكيف إذا كانت الدراسة تقتصر على دول مجلس التعاون فقط!!
إن الحديث عن إيران والعراق باعتبارهما ضمن دول الخليج لا ينبغي أن يكون من خلال النظر إلى هذين البلدين على أنهما مصدر خطر على الساحة الخليجية، بل لأنهما جزء مهم من هذه الساحة، وأي محاولة لاستبعادهما من أي ترتيب خليجي لا بد وأن يدفعها إلى مواقف متشنجة وينزع الثقة من نفوسهم حيال الدول الخليجية الأخرى، هكذا كان موقف إيران خلال الثمانينيات، وهكذا أصبح موقف العراق. من هنا فإن التعامل بسلبية مع العراق وإيران، لا يصب في المصلحة الخليجية ككل، والتي تقتضي جهدًا مضاعفًا من أبناء هذه الساحة لنزع القنابل الموقوتة بين أطرافها، وتوفير سبل الأمن والاستقرار الذي يجني فوائده الجميع، والساحة الخليجية بحاجة ماسة إلى الوئام الداخلي، على الأقل للتقليل من تأثير الأخطار والسياسات الواردة من خارج هذه الساحة. لكن التعامل العلمي للباحثين، مع شئون هاتين الدولتين إلى جانب الدول الخليجية الأخرى يتطلب الكثير من الدقة والموضوعية، فالدكتور خلدون النقيب، خلص في محاضرته في بيروت إلى أنه "حتى لو انتهى الخطر الإيراني على الخليج بهيمنة الإصلاحيين، وانتهى الخطر العراقي بزوال النظام الحالي في العراق، فإن الخليج سيواجه أخطارًا من نوع آخر". هذه اللغة تعاملت مع الشأن الإيراني والعراقي، بتبسيط شديد يجافى الموضوعية تمامًا، فمن قال إن تغير النظام في العراق سينهي الخطر على الساحة الخليجية، ربما تقتضي الموضوعية أن نبحث عن المصدر الحقيقي للخطر والذي ظهر بأداة عراقية، ينبغي البحث عن مصدر الخطر في عوامل خارج الساحة الخليجية، وكذلك البحث في أهداف كل العوامل وغاياتها وهل انتهت أم لا؟! أما ما يخص إيران، فمن غير الموضوعي أن نعتبر هيمنة الإصلاحيين خلاصًا لإيران والمنطقة الخليجية، فمن قال إن كل الإصلاحيين ملائكة وإن المحافظين جميعًا شياطين؟ إن في داخل الإصلاحيين من هو شديد التطرف قوميًّا، لدرجة أنه يشكل دائمًا مصدر خطر؛ ليس على الساحة الخليجية بل على إيران وكيانها أيضا، ومثل هؤلاء أيضًا موجودون ضمن التيار المحافظ، وفي نفس الوقت يوجد في كلا التيارين معتدلون داخليًا وخارجيًا. ولا ننسَ أن التوتر الإيراني الخليجي، ساد في عهد حكم اليسار الديني خلال السنوات الثماني الأولى من عهد الجمهورية الإسلامية، وأن الانفتاح على دول الخليج، بدأ في عهد هيمنة المحافظين في ظل رئاسة الشيخ هاشمي رفسنجاني. إن تصنيف المحافظين/ الإصلاحيين، له علاقة بالساحة الداخلية الإيرانية، أكثر مما يتعلق بالسياسة الخارجية، فكلا التيارين يشتركان في الرغبة في التطبيع مع كافة دول العالم بدءًا بالجوار، مع وجود متطرفين في كل تيار ضد هذا التطبيع فيما تنصب أكثر خلافات التيارين، على كيفية أداء الساحة الداخلية خصوصًا على صعيدي الثقافة والاقتصاد. إذن فنحن بحاجة إلى موضوعية أكبر وشمولية أوسع في تناولنا لشئون الخليج كي نتمكن من تحديد نقاط الخلل بدقة ونرسم صورة أكثر وضوحًا لحاضر هذه المنطقة ومستقبلها
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||