بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

حصيلة المفاوضات: دولة بلا حدود في بحر الدولة العبرية

مها عبد الهادي - نيسان/أبريل2000


حينما وجه أمين عام مجلس وزراء السلطة الفلسطينية احمد عبد الرحمن تحذيراته في الخامس عشر من نيسان الجاري من انتفاضة جديدة  في الشارع الفلسطيني، وتشديده على الغضب الهائل المحتقن في صفوف الشعب الفلسطيني - الذي لم يعد يرى بالوسائل السياسية والمفاوضات وسيلة نافعه بل قناعا يسير خلفه الاحتلال - كان يترجم (بلغة الشارع) الحقيقة الخطيرة التي ستفضي إليها نتائج المفاوضات الجارية على المسار الفلسطيني.

بل كان يؤكد بان الفترة الزمنية - التي سيصطدم خلالها أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض  بحقيقة الصيغة التسوية النهائية، والتي ستطلب الولايات المتحدة منهم  التوقيع عليها  وهي صورة "مجملة" للصيغة  التي اقترحها وزير البنية التحتية السابق  (ارائيل شارون)، ومن بعده (باراك) -  ليست بطويلة.

الدولة.. بلا حدود ومنزوعة السلاح

ففي لقائه الأخير مع الرئيس الأمريكي (بيل كلينتون) في الحادي عشر من نيسان/أبريل الجاري، نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي (ايهود باراك) في تجنيد كلينتون " لترويج" مقترحاته على المسار الفلسطيني وبيعها لعرفات  حينما أبدى بأنه  اكثر استعدادا للتخلي  عن أجزاء من الضفة الغربية والاعتراف بـ"دولة" فلسطينية.

وبعد أيام قليلة اتضحت حقيقة الدولة التي يريدها (باراك) للفلسطينيين خصوصا بعد أن ألقى سلسلة من التصريحات يعبر فيها عن شكل الدولة المطروح، وهي دولة بلا حدود، وأقصى ما يمكن أن تسمح به إسرائيل هو أن تعطي هذه الدولة معبرا أو اثنين ضمن حدود خاضعة لسيطرتها.

وكما يسعى (باراك) ستقام الدولة على معظم غزة، و 50% من الضفة الغربية و40% ستكون أراض متنازع عليها، مقابل أن تضم إسرائيل 10% من الأراضي التي تقام عليها الكتل الاستيطانية الكبرى.

وتكون هذه الدولة العتيدة مقطعة الأوصال بالمستوطنات والطرق الالتفافية ، والنقاط العسكرية، ولا تملك ترابطا واتصالا جغرافيا حقيقيا ودائما وحرا سواء الكانتونين القائمين في الضفة، أو ما بين جناحيها في الضفة وغزة.

 لذلك، فان (باراك) الذي قال في تصريحاته الأخيرة بضرورة وجود تواصل  إقليمي بين الكانتونات  الفلسطينية القائمة، ومحطات حدودية مستقلة، كان يدلل في الحقيقة على المدى الذي يمكن أن يصل إليه الإسرائيليون في هذا المجال، والذي يبقى اقل كثيرا من الحد الأدنى  فلسطينيا، لان التواصل المعروض سيكون على حساب مناطق أخرى من الضفة الأخرى تريد إسرائيل ضمها إليها.

أما بالنسبة  لإعادة الانتشار الثالثة، فان العرض الإسرائيلي هو تنفيذها في إطار اتفاق الإطار أي دمجها ضمن هذا الاتفاق. وهذا الانسحاب الذي سيشمل من 5- 10%  من مساحة الضفة الغربية هو عرض "سخي" من وجهة نظر (باراك).

وفي نفس الفلك دار الاقتراحان اللذان قدمهما الوزيرين الإسرائيليين (حاييم رامون) و(شمعون بيرس). فالمشروع الأول الذي طرحه وزير التعاون الإقليمي ينص على أن تمتد الدولة الفلسطينية على 80% من الأراضي الفلسطينية، في حين تضم الدولة العبرية 20% لها. اما اقتراح (رامون) فيطالب بأن تشمل الدولة الفلسطينية 70% من الأراضي، وتضم إسرائيل 10% في حين تخضع نسبة 20% لوضع انتقالي لعدة سنوات.

وتزيد المأساة حين إدراك حقيقة هذا "السخاء" الذي سيجعل إسرائيل تحد فلسطين  من جميع الجهات، لان الدولة  الفلسطينية التي ستعترف بها إسرائيل هي دولة بلا حدود ، والوعد الوحيد الذي يمكن رؤيته في ثنايا الأحاديث الإسرائيلية أن هذا الأمر يمكن أن يبحث من جديد بعد  10-15 سنة  حينما يقبل الرأي العام الإسرائيلي برسم حدود دولة إسرائيل بصورة تتنازل بها عن السيطرة على نهر الأردن- مع أن ذلك لن يحدث-.

 ثمن  الدولة: قضايا الحل النهائي

وتجتهد الدولة العبرية من خلال عروضها المتوالية للاعتراف بالدولة  أن يكون ثمن اعترافها التنازل الفلسطيني عن حق العودة  والقدس،  أو تأجيل التفاوض حولهما إلى فترة لاحقة بحيث تصبح القدس واللاجئون و40% من الضفة الغربية  قضايا وأراض متنازع عليها ومجال تفاوض  مفتوح الى الابد،  وهو ما يعني فعليا التنازل عنها.

وهذا يؤكد الرؤية الإسرائيلية لحل المسالة الفلسطينية التي تنسجم مع كل الأطروحات الإسرائيلية السابقة منذ (ايغال الون) وليس انتهاء (ببنيامين نتنياهو). فهذه الرؤى سارت على طريق واحد يرى الكيان الفلسطيني في آخر المطاف دون الدولة ، او بين الحكم الذاتي  وتحت سقف الدولة المستقلة.

ولا تخفي السلطة الفلسطينية من جانبها معرفتها بحقيقة هذه الصورة القاتمة للحل وان حاولت مداراة هذه الحقيقة. وربما كان هذا السبب وراء سيل التصريحات "العلنية" التي بات يستشرف فيها مسئولو السلطة "النهاية المؤسفة" للمفاوضات ولعملية السلام بعد قرابة العشر سنوات من دخولها، وتهديدهم بإمكانية حدوث انفجارات، وإمكانية اللجوء إلى المواجهة الشعبية كما كان في عهد (نتنياهو) مع أن كله بات "لعبا على المكشوف".

فالتصريحات التي برزت مثل "لن نواصل المفاوضات للابد"، وانه "إذا فشلت المفاوضات فانه من المحتمل أن تحدث انتفاضة مسلحة في الضفة والقطاع" - وذلك خلال تعليقات المسؤولين على القرارات الإسرائيلية الأخيرة بشق اثني عشر شارعًا التفافيا في الضفة الغربية، وبناء (45) ألف وحدة استيطانية في المستوطنات، وإعلان (باراك) عن نيته ضم مناطق حول القدس إلى السلطة الإسرائيلية - كلها وجهت "كمناورات" فحسب، وليس كاستراتيجية مدروسة.

فعلى سبيل المثال وخلال مؤتمره الصحفي الذي عقده رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض لمفاوضات المرحلة النهائية ياسر عبد ربه،  أشار إلى جوهر ما تقدمه إسرائيل ، وهو دولة على نحو 50% من الضفة الغربية تتألف من جزأين كبيرين ، الأول في الشمال والوسط والثاني في الجنوب (بيت لحم والخليل)، مع اقتطاعات على طول الخط الأخضر نزولاً إلى الأغوار .

ويمكن في إطار هذا الحل –كما يقول- إعطاء السلطة الفلسطينية سيطرة على معابر حدودية وليس على حدود سياسية . ووصف عبد ربه الحل الذي تقترحه الدولة العبرية بأنه سيجعلها " بحر .. و دولة فلسطين المقترحة جزيرتين في هذا البحر ".

عرفات خجلان من الحقيقة

ورغم محاولات الرئيس الفلسطيني نفي ما قاله عبد ربه بخصوص ما سمعه من الجانب الإسرائيلي في جولة المفاوضات  الأولى في واشنطن ، وتأكيده على "أن هناك مفاوضات لا تزال قائمة"، بالإضافة إلى التصريحات المماثلة لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، إلا أن كثرة التصريحات لم تعد قادرة على الصمود أمام حقائق اكثر عناداً. تلك الحقائق  تؤكد أن الجانب الفلسطيني يحاول علناً إبقاء المقترحات المطروحة كحلول سرية حتى لا يسبب له ذلك حرجاً في وقت أقدمت فيه سوريا على وقف المفاوضات مع إسرائيل متمسكة بالعودة الكاملة للجولان ، وأيضا في وقت تجري فيه مفاوضات سرية في قناة أخرى غير قناة عبد ربه المفاوض الفلسطيني الرسمي الذي سعى كما يبدو لإحراج المفاوضين السريين أبو مازن وابو العلاء الذين يلتقيان في القدس مع الوزيرين (امنون شاحاك)

و (شلومو عامي ) حسبما تؤكد المصادر الإسرائيلية. وهو ما أكدته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في عددها الصادر في الخامس عشر من نيسان/أبريل  . وكذلك صحيفة " يديعوت أحرونوت " الصادرة في الخامس من نيسان الماضي والتي أشارت إلى أن (باراك) عرض ذلك على عرفات خلال لقائهما في رام الله في شهر آذار الماضي حيث اتفقا على عدم الإعلان عن حدود دائمة للدولة ، وبعد الإعلان سيواصلان المفاوضات في القضايا العالقة.

"وعود" باراك

وحسب الصحيفة فقد وعد " باراك بأنه إذا توصلت السلطة الفلسطينية وإسرائيل إلى اتفاق إطار  كما هو مخطط في شهر أيار،فان السلطة ستتلقى من إسرائيل أراض أخرى ضمن إعادة الانتشار الثالثة بحيث تسيطر على اكثر من 50% من مناطق الضفة الغربية، وسيتم تسليم الـ 10% على مرحلتين: الجزء الأول فور التوقيع على اتفاق الإطار، والجزء الثاني في أيلول عشية الإعلان  عن التسوية الدائمة". وأضافت بان عرفات وافق فعلا على هذه الصيغة ولكن بالتدريج.

وكانت مصادر سياسية  إسرائيلية أخرى قد أشارت حسبما نقلت صحيفة القدس الصادرة في  3-4-2000   أن حكومة (باراك) عرضت على السلطة الفلسطينية 20% من أراضي الضفة الغربية للسيادة الفلسطينية الكاملة إلى منطقة "ا" كتنفيذ لإعادة الانتشار الثالثة.

لكن عبد ربه عاد ليناقض نفسه  وينفي وجود مثل  هذا العرض رغم انه أدلى في نفس اليوم بتصريحه عن الدولة الفلسطينية المجزأة عن 50% ،وهو ما يحمل جوهر ما أعلنته المصادر الإسرائيلية التي أكدت أن المقترح الإسرائيلي طرح في مفاوضات واشنطن التي شارك فيها عبد ربه بنفسه مشيرة إلى أن العرض الإسرائيلي تضمن مطالبة  السلطة الفلسطينية التخلي عن 10% من الأفكار الإسرائيلية الجديدة والعروض حظيت بحماس كبير من قبل طاقم متابعة مفاوضات الأمريكي.

ترويج الحل

وكما يتضح من كل المعلومات السابقة التي سربت فلسطينيا وإسرائيليا أن الهدف الذي يسعى الطرفان إلى تحقيقه هو  ترويج فكرة الحل المقبل وجعلها مقبولة في الشارعين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء حتى لا تأتي لأي مفاجأة لأي منهما، وان حاولت السلطة الفلسطينية إظهار عكس ذلك من خلال طرحها لـ "لاءات خمس" جديدة مقابل لاءات  (باراك) الأربعة وذلك على لسان عبد ربه خلال جولة المفاوضات السابقة في قاعدة (بولينغ) الأمريكية .

وأكدت تلك "اللآءات انه ":لا للتنازل عن أي جزء من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس.

- وانه لا لقبول شرعية الاستيطان.

- ولا لتأجيل قضايا مثل القدس واللاجئين، أو القبول باتفاق إطار جزئي.

- لا لأي تواجد إسرائيلي داخل أراضي الدولة الفلسطينية من حدود نهر الأردن إلى الحدود مع مصر.

- ولا لسياسة توطين اللاجئين خارج وطنهم وأراضيهم.

أما (باراك) فهو يسعى من خلال ما يقترحه إلى الحصول  على اعتراف فلسطيني مسبق بالتنازل عن  10% من مساحة الضفة الغربية لصالح المستوطنات،ويضعها كشرط مقابل طرح إلى 10% في الانسحاب الثالث الذي سيجعل مساحة الأراضي تحت السيطرة  الفلسطينية اكثر بقليل  من 50%.

وقد سبق للجانب  الفلسطيني أن قدم ورقة عمل خلال زيارة الرئيس عرفات الأخيرة لواشنطن تضمنت استعدادا فلسطينيا للقبول بالتنازل عن 10% من مساحة  الضفة الغربية.

ولا يبدو في كل ما طرح أي تناقض مع ما طرحه (باراك) سابقا. فبموجب المقترح الإسرائيلي ستصبح مساحة الدولة الفلسطينية اكثر بقليل من 50% أي تتحول إلى مناطق "ا" تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، وطرح  20% أو 30% كمناطق "ا" في الانتشار الثالث لا يتناقض مع نسبة الـ 50% .فالسلطة الفلسطينية تسيطر الآن على 42% من مساحة الضفة الغربية منها 18% مناطق "ا" و24% مناطق "ب".

وتحويل 20% أو 30% إلى مناطق "ا" يعني أن تتحول نسبة 24% من " ب" إلى "ا" مع إضافة إلى 10% من ج إلى "ا" فتصبح مجمل مناطق "ا" بعد ذلك 52%  وهو عود على نفس ومقترح الـ 50%.

ثم أن الجانب الإسرائيلي بأطروحاته يؤكد مرة أخرى على الربط بين اتفاق الإطار والحل النهائي ومسالة الانتشار الثالث "على الرغم من أن الجانب الفلسطيني كرر نفي ذلك". فالانتشار الثالث مرتبط بشكل مباشر ب "الحل النهائي "،واي نسبة منه تنتقل لمناطق "أ"ستكون جزءاً من الحل المتفق عليه ،بل أن الجانب الإسرائيلي يعود إلى نفس فكرة التجزئة في إعادة الانتشار المذكورة ،مقترحاً نقل نصف الـ 10% مع الانتهاء من اتفاق الإطار في مايو ،أي قبل الموعد المحدد بشهر، ويؤجل النصف الآخر إلى أيلول موعد التوصل إلى الاتفاق النهائي.

 الاعلان عن الدولة مجرد فخ

كل ما سبق يؤكد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية (ايهود باراك) يعمل جاهداً على أن يجعل ورقة الإعلان من طرف واحد عن دولة فلسطينية مستقلة غير ذات فعالية وفارغة المضمون من خلال موافقته على الاعتراف بهذه الدولة على المساحة المذكورة في حال الاتفاق على ذلك مع الجانب الفلسطيني . كما أن  (لباراك) شكوكا في إمكانية التوصل إلى اتفاق إطار في أيار المقبل خصوصا وان الملفات الساخنة -القدس واللاجئين والحدود والمياه- لم تفتح بعد ولم يطرق بابها، لذلك يسعى (باراك)  التوصل إلى ما يسمى بـ"الإطار الناقص" والذي سيحصل الفلسطينيون وفقه على الدولة ويتركون باقي القضايا الساخنة مؤجلة إلى اجل غير مسمى.

من هنا، فان الحقيقية المؤكدة هي أن باراك يريد استخدام إعلان الدولة كورقة لانتزاع استحقاقات سياسية على الرغم من أن مطلب الدولة هو أعلى من هذه الاستحقاقات الأقل شأنا، لكن باراك يريدها أن تكون طيا للملفات الأخرى، وتكريسا للوقائع القائمة .

‏‏‏و(باراك) كما يتضح هو اكثر حنكة من سابقه (نتنياهو) .فهو يدرك أن التوجه الدولي للقبول بهذه الدولة قوي ،ولذلك فهو لا يصر على أن يجعل منها قنبلة تفجر كل تراكم العلاقات الفلسطينية –الإسرائيلية على جميع المستويات. لذلك فقد سارع إلى الإعلان عبر اكثر من مصدر انه في حال عدم الاتفاق مع الجانب الفلسطيني على مسألة الدولة الفلسطينية ،وفي حال انتهاء مفاوضات "الحل النهائي "في غير موعدها المحدد، وفي حال إعلان الرئيس عرفات قيام الدولة من جانب واحد فانه سيعترف بهذه الدولة في المناطق التي تتواجد فيها السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت ،وهو ما سيكون في كل الأحوال قريباً من نسبة الـ 50%، والاعتراف الإسرائيلي بالدولة سيكون على هذه المساحة.

وبذلك، فان "باراك" يحتفظ لنفسه ليس فقط بهذه الورقة التي ينتزعها من عرفات ،بل انه سيفقد الجانب الفلسطيني أهمية هذه الورقة على الصعيد الدولي لان الولايات المتحدة والدول الأوروبية ستعترف بهذه الدولة بنفس صيغة الاعتراف الإسرائيلي في الحدود القائمة فيها، ولن يكون الاعتراف وفق حدود حزيران 1967 ،والقرارات الدولية "242 "و"338"مما سيبطل نهائياً الشرعية الدولية الضامنة لهذا الانسحاب، ويضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني بعد ذلك والذي سيلجأ في  المستقبل  وبعد الإعلان أحادي الجانب إلى  التفاوض على المساحة المتبقية من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس كما يطالب الجانب الإسرائيلي الآن وقبل موعد أيلول القادم الإعلان عن الدولة.

هذه التكتيكات الإسرائيلية ستجعل الجانب الفلسطيني  في نهاية الأمر أمام خيارين  اثنين كلاهما اكثر سوداوية من الآخر وسيكون تبنيه لأي اتجاه مربوطاً بالضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ومصر والأردن عليه عند اقتراب المواعيد الحاسمة للحل.

 الإدارة الأمريكية .. انحياز ليس بجديد

كما يتكشف من الأفكار المطروحة  أن الجانب الأمريكي يبدي شدة الحماسة والتأييد للطرف الإسرائيلي الذي قدم هذه  الأفكار بما يعني وجود تنسيق إسرائيلي- أمريكي  مسبق.

وهذا يذكر بنفس آلية التفاوض السابقة التي يكون فيها الطرف الامريكي هو الحاسم في إيجاد أي اتفاق ،وإجبار الطرف الفلسطيني على القبول به ،وهو ما حدث في مسألة إعادة الانتشار من 13%التي اتفق عليها في (واي بلانتيشن) والتي طرحها (نيتنياهو) نفسه على (كلينتون) وروجها وطرحها بعد ذلك على الجانب الفلسطيني .

فبالنسبة للإدارة الأمريكية أصبحت الرهانات التي تأسست على إمكانية أن يكون هناك اتفاق سلام بين سورية وإسرائيل خاسرة.

وبنفس الوقت تسعى إدارة كلينتون إلى إنجاز شيء قبل مغادرتها البيت الأبيض ، بعد أن عاشت في أواخر العام الماضي وأوائل العام الحالي نشوة قطف هذا الشيء في اتفاق سوريا وإسرائيل، لكنها عادت وأصيبت بالإحباط ، وبخاصة بعد لقاء كلينتون-الأسد في جنيف الفاشل. وهكذا تحولت الأضواء نحو المسار الفلسطيني في محاولة منها لاستغلال ما تبقى من وقت والتوصل إلى شيء ما يمكن وضعه في قائمة إنجازات سياسة الخارجية.

ولم يكن غريبا توجيه الدعوة المفاجئة الى (باراك) لزيارة واشنطن في الحادي عشر من شهر نيسان الماضي، وفي نفس القوت توجيه الدعوة لياسر عرفات للالتقاء معه في واشنطن في العشرين من نفس الشهر.

ويدرك كلينتون أن هناك بونا شاسعا بين ما يطرحه الفلسطينيون حول الاتفاق على الوضع النهائي، وبين ما يطرحه (باراك) في جميع القضايا والمفاصل الجوهرية للقضية الفلسطينية. لكنه يعي من ناحية مساحة المناورة المحدودة للسلطة الفلسطينية في طرح ما تريد، او معارضة ما قد يعرض عليها. 

ويعني كذلك بأن التوصل إلى اتفاق إطار يبدو ممكنا بالنسبة لإسرائيل. لأن (إصرار باراك) على الانسحاب من جنوب لبنان في تموز/يوليو المقبل يشكل عامل ضغط عليه للتوصل إلى اتفاق ما مع الفلسطينيين يقود لإزالة الاحتقان ، ويحول دون انفجار الوضع على خلفية ما يمكن أن يحدث من تطورات على الجهة السورية واللبنانية عبر جنوب لبنان . وبذلك فإن إعطاء شيء للفلسطينيين يشكل جزءاً من قرار الانسحاب أحادي الجانب في الجنوب اللبناني .

الدولة : شكلا أم مضمونا

النقطة المهمة التي ينبغي الالتفات إليها هي أن المسألة بالنسبة للفلسطينيين، والتي تتجاهلها القيادة الفلسطينية لم تعد مجرد الحديث عن دولة فقط، وإنما عن مضمون  هذه الدولة وما سيقدمه اتفاق الإطار من مضمون.

فالإسرائيليون يريدون قدر الإمكان إفراغها من مضمونها وترحيله للزمن المقبل مقابل وعود وصياغات غامضة، وفي المقابل يسعى الفلسطينيون إلى إعطاء مضمون قدر الإمكان  أيضا للدولة وحول ذلك ينبغي ان يدور  الجدل والتفاوض والنقاش.

القيادة الفلسطينية للأسف لا تريد الاعتراف بالواقع لأنها تدرك أن التوصل إلى اتفاق نهائي ومعاهدة سلام  خلال الشهور  المقبلة يبدو ضربا من الخيال وتحتاج لمعجزة  لأسباب عدة تبدأ من قرارات الاستيطان  وتنتهي بالمواطن الفلسطيني الذي لم يعد قادرا على حبس احتقانه اكثر من ذلك، ولذلك فهي تلوح بورقة الدولة.. لكن مرة أخرى أية دولة؟؟

 

اقرأ أيضا:

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع