بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

جورج بوش.. الحائر بين اليمين والوسط

شيرين حامد فهمي


يُسمى جورج دبليو بوش جونيور (Junior) بمعنى "الأصغر". تربَّى في وسط أسرة تنتمي إلى الطبقة العليا الوسطى في ولاية تكساس. نشأ على المحافظة منذ صغره بدليل أنه – كما يقول- لم يندمج في التيار الثقافي الإباحي الذي اجتاح الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الستينيات، تلك الفترة التي انتقل من خلالها المجتمع الأمريكي إلى طور آخر لم يَعْهده من قبل.

ومن مظاهر تقديس بوش "الأصغر" للحياة المحافظة نداؤه المستمر باحترام المبادئ الأسرية، وحفظ هيبة الآباء، وعدم الاندماج في علاقات غير شرعية قبل الزواج. وكذلك من مظاهر هذا التقديس استياؤه الشديد من فضيحة كلينتون الأخيرة التي وصفها بكونها "محبطة". ويُعتبر بوش "الأصغر" أكثر محافظة من والده. وقد وصلت هذه المحافظة إلى درجة أنه لا يذكر من حياته الشخصية إلا القليل؛ فهو شديد التكتم على أخباره الخاصة.

بوش المحافظ المتعاطف

وبالرغم من محافظته الشديدة، فهو يحاول جاهدًا أن يستقطب الجهات الأخرى من خلال تسمية نفسه "بالمحافظ المتعاطف" أو الـ “Compassionate Conservative”. وفي هذه التسمية إشارة إلى أنه سيكون لينًا ومتعاطفًا عندما يستلزم الأمر. فمثلاً، بخصوص موضوع زواج الشذوذ يظهر بوش اعتراضه الشديد ورفضه القاطع لمثل هذه المسألة، ولكنه في نفس الوقت يُظهر "تعاطفه" عندما يُضيف قائلاً: "إن كل إنسان لا بد أن يُعامل باحترام وكرامة". وهكذا "يتحايل" بوش بحذق ومهارة كي يكسب المعركة ضد خصمه آل جور، فهو – أولاً وأخيرًا - يرغب في الفوز.

ومن أجل هذه الغاية يعمل بوش على انتهاج سياستين متوازيتين: فهو يتشبث باليمين "المتزمت" (hard right)، ويؤكد لهم على الدوام أنه واحد منهم، وفي نفس الوقت يعمل على تقوية موقفه المعتدل الوسط (moderate centrist)، فبوش يعلم جيدًا أنه محتاج بشدة إلى تأييد اليمين "المتزمت" لانتخابه، وكذلك يعلم بوش أن ما تحتاجه أمريكا الآن هو إيجاد توافق يميني وسط بدلاً من اتجاه جديد أكثر تحفظًا وتشددًا. وبالتالي، فإنه يستلزم على بوش العمل وفق هاتين الحقيقتين. وقد أدى ذلك إلى تحير الكثير من اليمينين من سلوك بوش الذي يبدو متناقضًا ومبهمًا؛ ولذا فهم يتساءلون: هل سيصير بوش معتدلاً مثل والده، أم سيصير "يمينيًّا" حقيقيًّا؟

بوش والمال

تربى بوش–  كما قلنا من قبل – في بيئة غنية. فلم يُعانِ من قلة المال أو ضيق العيش، كما أنه تربى في تكساس التي عُرفت بثرائها الفاحش بعد اكتشاف البترول؛ فهو إذًا لم ينشأ في محيط الحياة العامة وفي مشكلاتها. وفي فترة رئاسة والده، استفاد بوش الابن من علاقاته الأسرية التي مكَّنته من الدخول في صفقات تجارية عديدة؛ ونستنبط من ذلك أن عقلية بوش الأصغر تُعتبر "مالية" إلى حد كبير، ويأتي انتماؤه إلى اليمين مكملاً لتلك الصورة.

بوش يريد "حرب النجوم"

أعاد جورج دبليو بوش إحياء موضوع "حرب النجوم" الذي كان قد تبناه ريجان في عام 1981م، فبوش يسعى بأن تكون لدى بلاده أسلحة تُهيمن على ساحات القتال في المستقبل؛ أسلحة تسمح لأمريكا بأن تصير وتظل هي الرائدة في إعادة شرح مفهوم "السلام" وكيفية الحفاظ عليه. ويعتقد بوش بأن أفضل الطرق للحفاظ على السلام تتمثل في إعادة شرح مفهوم الحرب من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا معناه أن يصير لدى الولايات المتحدة المكانة العليا في نوع الأسلحة التي من خلالها تحقق الهيمنة.

كما يعارض بوش الحظر الشامل لتجارب الأسلحة النووية، مما سيؤدي – كما يقول المراقبون - إلى تهديد الاستقرار في فترة ما بعد الحرب الباردة، خاصة أن دولاً مثل روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والهند وباكستان لديها رصيد واسع من الأسلحة النووية. وقد عارض بالفعل - مجلس الشيوخ في العام الماضي (1999م) التصديق على اتفاقية الحظر الشامل للأسلحة النووية. ويدعو بوش إلى إقامة مخطط دفاعي نووي لمواجهة كل من الصين وروسيا؛ فهو ما زال ينظر إليهما على أنهما عدوَّان لدودان. ويُعلن بوش أيضًا أن الردع سيبقى الخط الأول للدفاع ضد الهجوم النووي.

بوش قليل الخبرة في السياسة الخارجية

وبالنسبة لمسألة الدفاع، فقد أثيرت الانتقادات ضد بوش لعدم تقديمه أية تفاصيل عن ماهية هذا الدفاع، مما يدل على ضحالة معرفته بالشئون الخارجية. وقد يستخدم آل جور هذه النقطة لصالحه؛ فيتهم بوش بأنه ما زال حبيسًا لعقلية الحرب الباردة التي تعامل الصين وروسيا كعدوين لدودين، وتتجاهل الصراعات الإقليمية التي هي خارج نطاق المصالح الإستراتيجية الأمريكية.

والظاهر في الأمر، أن إمكانيات بوش في التحدث عن السياسة الخارجية بالذات لا تحظى بالقبول الكافي، فهو يمكن أن يكون بارعًا في التحدث عن التعليم والاقتصاد، ولكن عندما يأتي الأمر إلى العلاقات الخارجية نجده قليل التحدث؛ ولذا، فإذا كنت تريد أن تعرف آراء بوش في السياسة الخارجية، فعليك أن تلجأ إلى جماعة المستشارين التي تحيط به خاصة أصحاب والده الذين يسعون غالبًا وراء المصالح الاقتصادية وليس المصالح الإنسانية.

وقد قالت عنه كارين هوخز Karen Hughes - وهي مديرة اتصالاته - في كتابها الذي نشرته عنه مؤخرًا (253 صفحة) بأنه ليس لديه آراء محددة في سياسة معينة؛ وإنما لديه فقط أحلام "هلامية" عن بلد أفضل. ومن الأمثلة التي تعكس هذه "الهلامية" إعلان إيمانه بأهمية القراءة من جهة، وفشله في الإفصاح عن أي شيء قد قرأه غير الإنجيل من جهة أخرى.

وقد يُدافع جورج دبليو بوش عن نفسه من تلك الاتهامات، وقد يسوق الحجج التي تدافع عن برنامجه الدفاعي، فأولاً: إن بوش يرى نفسه مناديًا إلى برنامج صاروخي ضخم وكبير، بعكس ذلك النظام الناقص وغير المتماسك الذي ينادي به كلينتون. ثانيًا: إن بوش كرئيس لا يريد فقط الدفاع عن الولايات المتحدة، ولكن يريد أيضًا الدفاع عن حلفائها ومطامعها عبر البحار.

بوش وسياسة "التقطير"

عندما يتحدث بوش عن البيئة، فهو يحذر من أنه ما زال هناك ثلاثة علماء غير متأكدين بأن السخونة الكونية قد تسبب بالفعل مشكلة؛ بمعنى أخر، إن بوش لن "يندفع" إلى إنفاق أي دولار على البيئة إلا بعد أن يتأكد تأكدًا كاملاً أن البيئة واقعة تحت ضرر مؤكد، وعندما يأتي الأمر للتحدث عن التعليم، فهو يرفض وصول أموال الضرائب إلى خزائن المدارس إلا بعد أن يتم تجاوز الامتحانات بدون غش، وعندما يأتي الأمر إلى الرعاية الصحية، فيقول بوش: إن الحكومة لا يمكن أن يوثق بها؛ لأن البيروقراطية تتصف بعادة إهدار وتضييع المال العام. أما عندما يأتي الأمر للتحدث عن سياسة الدفاع، فإن بوش لا يتردد لحظة في إمداد البلايين من الدولارات إلى وزارة الدفاع الأمريكية التي تعتبر من أكبر المؤسسات الإستراتيجية في العالم.


  

 تابع في نفس الملف  

بوش وآل-جور.. اتفاق في الثوابت واختلاف في السياسات

   آل جور.. لن أعيش في جلباب كلينتون

دِكْ شيني.. رجل البترول العائد للسياسة

جوزيف ليبرمان.. رجل دين ودولة

البرنامج الانتخابي لبوش وآل جور

اقرأ أيضا:

 - مسلمو أمريكا يفضلون آل جور على بوش

- آل جور وبوش متقاربان في شعبيتهما

 - حزب الله المسيحي الأمريكي يساند بوش!؟

- آل جور يشن هجومًا مضادًا على بوش

- "الدين" على رأس حملة الانتخابات الأميركية      

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع