بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي.. لماذا الإصرار؟ ولماذا التأجيل؟

سامح راشد
باحث في الشئون الإستراتيجية


أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مطلع هذا الشهر (سبتمبر) أنه لن يتخذ قراراً بشأن نظام الدفاع الصاروخي، وأنه سيترك القرار في هذا الموضوع لمن سيخلفه في البيت الأبيض. وبهذه الخطوة فإن كلينتون لم يحسم الجدل الكبير الذي أحاط بهذا المشروع، وإنما فقط تخلص من مسؤولية قرار حيوي كهذا، خاصة بعد فشل آخر تجربتين أجريتا عليه، وتصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية الموجهة له.

من هنا فإن السؤال يظل مطروحاً، ما هي دوافع واشنطن للتمسك بهذا المشروع؟ وهل هي أقوى من مبررات ودواعي الرفض؟

اقرأ في هذا المقال:

حرب النجوم "الابن"

الدفاع بأسلحة هجومية

مبررات الرفض

دوافع الإصرار الأمريكي

 

حرب النجوم "الابن"

معروف أن نظام الدفاع الصاروخي ليس وليد اليوم، فقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في البحث عن وسائل للحماية من الصواريخ بعيدة المدى منذ مطلع الستينيات، عندما نجحت في إنتاج صاروخ (نايك زيوس) وأجرت عليه تجربة ناجحة لاعتراض صواريخ (أطلس) و(تيتان) عابرة القارات، وبدءاً من عام 1969م كانت واشنطن قد توصلت إلى منظومة متقدمة في هذا المجال تعتمد على صاروخي (سبرنت) و(سبارتان)، حيث يعمل الأول لاعتراض الصواريخ في أمدية قصيرة، بينما يستطيع الثاني الخروج لاعتراض الصواريخ المعادية خارج نطاق الغلاف الجوي للكرة الأرضية. ولا بد من التذكير بأن تلك المنظومة كانت أحد أسباب التوصل بعد ذلك إلى معاهدة الحد من الأسلحة المضادة للصواريخ البالستية (إيه.بي.إم) في عام 1972م.

ثم تبلورت فكرة إقامة مشروع متكامل للدفاع ضد الصواريخ البالستية في عهد الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان، عندما أعلن عام 1983م عن "مبادرة الدفاع الاستراتيجي" التي عرفت فيما بعد باسم (حرب النجوم) وهي مبادرة مثَّلت تحولاً في الفكر الدفاعي الإستراتيجي الأمريكي، سواء بالنسبة لمسرح العمليات أو وسائل الدفاع. على المستوى الأول تقوم المبادرة على نقل ميدان المعركة ضد الصواريخ البالستية من الأرض إلى الفضاء، تجنباً لحجم الخسائر، ورفعاً لفرص القضاء على تلك الصواريخ إلى أعلى درجة ممكنة، وهي في طريقها من محطة الإطلاق إلى الهدف.

وعلى المستوى الثاني، أعطى مشروع المبادرة أولوية قصوى للأسلحة والوسائل التكنولوجية المتقدمة، وعلى رأسها تقنيات الليزر التي كانت قد تقدمت بصورة كبيرة شجعت واشنطن على استخدامها وتوظيفها في مشروع كهذا يعتمد بالدرجة الأولى على إقامة شبكة دفاعية متعددة المحاور والطبقات.

الدفاع بأسلحة هجومية

ولا يختلف مشروع الدفاع الصاروخي المطروح حالياً عن "حرب النجوم" في مضمونه، حتى استحق أن يُطلق عليه "حرب النجوم الابن"، لكن ثمَّة اختلافَيْن جوهريين بين المشروعين، أولهما هو الظروف المحيطة بكل منهما، وطبيعة النظام الدولي السائد في كل مرحلة، فالتفكير في مشروع "حرب النجوم" جاء والحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية في جهة والاتحاد السوفييتي السابق والمعسكر الشرقي في الجهة الثانية، على أشدها، أي بعبارة أخرى ربما كانت مبررات إقامة هذا المشروع في تلك الفترة قائمة بوضوح.

والاختلاف الثاني يتعلق بالوسائل المستخدمة في الدفاع ضد الصواريخ البالستية، ففي المشروع الأول كان الرهان الأساسي على تقنيات الليزر وتكنولوجيا الفضاء، حيث تقدمت سفن الفضاء بصورة كبيرة جعلت مهام مكوك الفضاء تتم بسهولة وروتينية كما بالنسبة للطائرة، وكذلك بالنسبة للأقمار الصناعية، سواء تلك التي تستخدم في الاتصالات المدنية، أو أقمار التجسس، وقد بلغت درجة التحكم والسيطرة على الأقمار وتقدم التقنيات المستخدمة فيها مستويات عالية، تتيح - على سبيل المثال - التحكم في مدار القمر عن بُعد، وإمكانية استعادته وتعديل أو إصلاح أي من أجزائه ثم إعادة إطلاقه.

ومن ثَمَّ فإن التفكير في إيجاد نظم للدفاع الإستراتيجي اتجه إلى الدفاع ضد هجوم عملياتي أساسه تقليدي ديناميكي، وهو تطوير مدى ودقة الصواريخ أرض - أرض، بنظام  تقني متقدم ومُعقد يختلف في نطاقه الجغرافي (يعمل من وفي الفضاء) وخصائصه العملياتية (تقنيات إشعاعية وإلكترونية)، لكن التقدم في مجال تقنيات وعلوم الفضاء لم يكن قد وصل بعد في ذلك الوقت - أي قبل حوالي سبعة عشر عاماً - إلى مستوى يتيح بسهولة توظيفه عمليًّا في مشاريع دفاعية متكاملة تستهدف أسلحة ذات سرعة عالية وقدرة تدميرية هائلة، وقدرة على الحركة والمناورة، وبأعداد كبيرة، وهي الصواريخ البالستية بعيدة المدى (عابرة القارات). أو بعبارة أكثر تبسيطاً كان استخدام تكنولوجيا الفضاء في الدفاع ضد الصواريخ البالستية مرشحًا للنجاح نظريًّا أكثر منه عمليًّا، فقد كانت محاولة أقرب ما تكون إلى تطبيق ما يجري في أفلام الخيال العلمي التي تنتجها هوليوود وتصور حروب بين كائنات متقدمة للغاية في كواكب أخرى والبشر بإمكانياتهم المحدودة على الأرض. ولاعتبارات عديدة من أهمها التكاليف الهائلة لهذا المشروع، فإن الخيار الأفضل كان إرجاء البت فيه إلى أجل غير مسمى.

 ونتيجة لهذا فإن دوائر التخطيط والفكر الإستراتيجي في المؤسسة العسكرية الأمريكية لم تتوقف عن البحث في وسائل توفير أكبر قدر ممكن من الحماية للأراضي الأمريكية تجاه أية تهديدات محتملة في ظل التطور السريع لنظم الصواريخ. وبالتعاون مع العقول المفكرة في قطاع البحوث العلمية العسكرية، وشركات صناعة الأسلحة تم التوصل إلى فكرة إقامة منظومة دفاعية متكاملة تستفيد من عمليات التطوير المستمر في نظم الدفاع الجوي سواء في نطاق الرصد والاستطلاع الراداري، أو وسائل الاعتراض والتدمير، فضلاً عن أجهزة القيادة والتحكم، وربط التطور في هذه المجالات بالتطور السريع الحاصل فعلاً في مجال الصواريخ، وبعد أن كانت عمليات تطوير نظم الصواريخ تتم في إطار عقيدة هجومية دائماً بينما يُركز الفكر الدفاعي أكثر على أنظمة الاستطلاع والرصد والإنذار المبكر، يبدو أن الحل جاء من مبدأ "الهجوم خير وسيلة للدفاع" أو بمعنى أدق، الاستفادة من التطور الكبير في أنظمة الصواريخ وتوجيهها إلى أغراض دفاعية وليست هجومية، وبدلاً من التركيز على تطوير قدراتها على المناورة والهروب من المتابعة والرصد، وتطوير المدى والدقة في إصابة المواقع المستهدفة، يتم التركيز على الدقة في التوجيه وتحديد المسار الاعتراضي السليم، والسرعة مع الدقة في الوصول إلى الصاروخ المهاجم. أي ببساطة التطورات ذاتها التي تستخدم للهجوم، انتقلت لتوظف للدفاع. لكن هل ذلك يضمن توفير حماية حقيقية؟ وأن تكون فرص نجاح "حرب النجوم الابن" أكبر من سلفه الذي لم يتم؟

مبررات الرفض

لاقى المشروع الأمريكي - ولا يزال - معارضة شديدة داخل وخارج الولايات المتحدة، ويمكن التمييز بين ثلاثة منطلقات أساسية لهذه المواقف الرافضة، ينبع الأول من النتائج السلبية التي سيسفر عنها المشروع، بينما يشكك الثاني في قدرة النظام المقترح على توفير الحماية المطلوبة، بينما ينفي الثالث حاجة الولايات المتحدة الأمريكية أساساً إلى مثل هذا النظام.

نتائج سلبية محتملة:

رغم أن الخشية من وجود مردود سلبي لتطبيق "نظام الدفاع الصاروخي" موجودة بالفعل لدى البعض داخل أمريكا، فإن هذا التصور يأتي بالدرجة الأولى من خارج الولايات المتحدة، وتحديداً من روسيا والصين وبعض الدول الأوروبية، حيث تعتبر جميعها أن هذا المشروع سيزيد من التهديدات المحتملة لكل منها، والأهم أنه سيفتح مجدداً الباب أمام سباق التسلح، حيث ستكون نظم الصواريخ البالستية المتوفرة حالياً لدى روسيا والصين على سبيل المثال غير قادرة على ردع واشنطن إذا نجح النظام المقترح، ما سيدفع كلتا الدولتين بالضرورة إلى البحث عن رفع قدراتها في هذا المجال مجدداً. وعلى هذا الأساس تعلو الأصوات في روسيا معتبرة أن واشنطن تنتهك بهذا المشروع معاهدة (ABM) الخاصة بالأسلحة المضادة للصواريخ البالستية، التي تقيد نشر أسلحة أو نظم دفاع ضد الصواريخ البالستية في حدود ضيقة.

وقد أرسلت روسيا بالفعل إشارات (تحذيرية) لواشنطن، وذلك من خلال نصب صواريخ إستراتيجية جديدة (توبول - إم) قادرة على تفادي أكثر أجهزة الرادارات تطوراً، والإفلات من متابعة الأقمار الصناعية. ومضت موسكو خطوة أبعد بتأكيدها أن هذه الصواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية متعددة.

أما بالنسبة لأوروبا فالوضع مختلف قليلاً، فاعتماد أمريكا ذاتيًّا بشكل كامل في الدفاع ضد الصواريخ البالستية سيقلل من أهمية قوات حلف شمال الأطلنطي، والدور الذي تلعبه أوروبا كخط دفاع أول عن الولايات المتحدة، وهو ما يعني بالتبعية انتفاء اضطرار واشنطن إلى القيام بدور المظلة الإستراتيجية لأوروبا، وفي ظل عدم التوصل أوروبيًّا حتى الآن إلى صيغة أمنية دفاعية يُعتمد عليها ذاتيًّا، وتكون مستقلة عن واشنطن، فإن المشروع الأمريكي يعني بالنسبة للأوروبيين أن كل حماية يوفرها هذا النظام لواشنطن ستساوي بالقدر ذاته انتقاصًا من حماية أوروبا.

التشكيك في فرص النجاح:

جاء هذا الموقف بعد فشل أكثر من تجربة اختبارية للنظام المقترح، وإخفاق الصواريخ الاعتراضية في إصابة الصواريخ المستهدفة، الأمر الذي دفع المسؤولين في البنتاجون ومجلس الأمن القومي إلى التريث في إعلان التأييد الكامل للمشروع وتأكيد المضي قدماً فيه، وكان المفترض أن يبلغ وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهين الرئيس كلينتون بموقفه خلال شهر أغسطس الماضي، وكان متوقعاً بشدة أن يكون موقفه تأييداً كاملاً للمشروع، وحث كلينتون على اتخاذ قرار الاستمرار فيه، لكن تأجيل هذه الخطوة يرجع إلى عدة أسباب من بينها تراجع كوهين عن الإصرار على جدوى المشروع.

كذلك فإن التطور الكبير الذي تشهده نظم الصواريخ الهجومية في مختلف أنحاء العالم وبوتيرة سريعة للغاية، يجعل قدرة "نظام الدفاع الصاروخي" المقترح على ضمان الحماية ضد أية هجمات مستقبلية، بما فيها تلك التي قد تأتي من نظم صاروخية غير معلومة بعد على وجه اليقين، محل شك. ويرتبط بهذا العامل أيضاً، مسألة التكلفة الضخمة للمشروع، ما يجعل حجم المخاطرة كبيراً للغاية مقارنة بفرص النجاح المحتملة.

مدى الاحتياج الأمريكي للمشروع:

الملاحظ أن مواقف الدول الرافضة للمشروع تأتي انطلاقاً من انعكاساته المحتملة على تلك الدول، بينما لم تتم حتى الآن مناقشة ما إذا كانت واشنطن بالفعل بحاجة إلى مثل هذا المشروع من عدمه، وفي ظل التغيرات التي تميز المرحلة الحالية من تاريخ العالم عن سابقاتها، وانطلاقاً من الفوارق الكثيرة بين الوقت الراهن، ومرحلة الثمانينيات كما سبقت الإشارة، فإن الاحتياج الحقيقي لنظام دفاعي صاروخي كوني يغطي الكرة الأرضية حماية لمصالح الولايات المتحدة ودرءاً لأية تهديدات محتملة لأمنها تتضاءل إلى حد بعيد.

فمن الواضح تماماً أنه منذ ما يزيد على عشر سنوات، لا تمثل روسيا (وريثة الاتحاد السوفييتي السابق) أية تهديدات حقيقية للمصالح أو الأمن الأمريكي، بل إن الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية، والصراع في الشيشان، وغيرها من شواغل الدب الروسي، تجعل التحول الذي طرأ على نمط العلاقة بين موسكو وواشنطن من الصراع إلى التعاون أو - بعبارة أكثر دقة - من الندية إلى التبعية، مرشحًا للاستمرار على المدى المنظور.

كذلك فإن ما تردده الأوساط الأمريكية حول تهديدات محتملة من كوريا الشمالية التي تملك قدرات صاروخية يُعتَدّ بها، يفقد كثيراً من الحجية والصدقية في إطار التطورات الإيجابية الجارية في الأشهر القليلة الماضية سواء بين واشنطن وبيونج يانج، أو بين الأخيرة وسول، الأمر الذي يعني أن فرص وقوة تهديدات كورية شمالية لواشنطن - رغم القرب الجغرافي - تتجه إلى التقلص سريعاً، فضلاً بالطبع عن جوانب فنية وعملياتية تنتفي معها حاجة واشنطن إلى توفير مزيد من وسائل الردع والحماية ضد الصواريخ الكورية، وإن كان هناك رأي آخر يرى أن قدرة كوريا الشمالية على الاستمرار في تطوير قدراتها الصاروخية سيساعدها في التغلب على المشروع الأمريكي سريعاً، وهو ما يعني أيضاً أن المشروع غير ذي جدوى إزاء كوريا.

ويبدو الأمر أكثر وضوحاً بالنسبة للدول الأخرى التي تلوح واشنطن بأن ثمة تهديدات محتملة تواجهها جراء اتجاه تلك الدول إلى رفع قدراتها التسليحية في مجال الصواريخ البالستية، فمعظم - إن لم يكن كل - هذه الدول لم - وربما لن - تمتلك قدرات صاروخية بعيدة المدى أو عابرة للقارات بحيث تهدد أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، بل إن الوضع في منطقة مثل الشرق الأوسط قد يبرر بالفعل حاجة الدول العربية إلى نظم دفاع ضد الصواريخ البالستية سواء التي تملكها كل من إسرائيل وإيران، أو تلك المخزنة في الأراضي التركية، وبينما لا تمثل هذه الصواريخ بطبيعتها وخصائصها أي تهديد للأراضي الأمريكية الخارجة عن مداها، فإنها تُعَدّ تهديداً فعليًّا ماثلاً أمام الدول العربية.

دوافع الإصرار الأمريكي

إذاً لماذا تُصر واشنطن على المشروع وتتمسك به؟

معروف أن قرارات الإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تأتي فقط بناء على حسابات عقلانية رشيدة تتعلق بالمصلحة الأمريكية العليا فحسب، وإنما تلعب عوامل متعددة دورها في تبنِّي واشنطن سياسة ما أو قراراً معيناً وإن كان إستراتيجيًّا، وينطبق هذا الأمر على مجال السياسة الخارجية على وجه الخصوص، حيث تتضاءل فرص الاختلاف بين الأطراف الضالعة في عملية صنع القرار فيما يتعلق بالسياسات الداخلية، وإن وجد هذا الخلاف يتم التوصل لنقطة اتفاق بشأنه بسهولة نسبيًّا.

وفي إطار معطيات الظروف الحالية في واشنطن (اقتراب الانتخابات الرئاسية) والتركيبة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن المسؤولين عن الحملات الانتخابية، وشركات صناعة الأسلحة، وجماعات المصالح، والقادة العسكريين في البنتاجون، يلعبون دوراً محوريًّا في توجيه سياسات واشنطن إزاء كل ما يتعلق سواء بالإستراتيجيات العسكرية العليا، أو سياسات التصنيع العسكري، وكذلك الموقف الأمريكي الرسمي من عمليات ضبط التسلح في العالم والقيود على صادرات الأسلحة التقليدية إلى مختلف الدول.

الاعتبارات الانتخابية:

بالنسبة للانتخابات، يبدو أنه كانت هناك رغبة قوية لدى الرئيس كلينتون في القيام بعمل كبير على المستوى الخارجي، وإذ لم يُتَح له هذا الإنجاز حتى الآن في عملية التسوية السلمية بين العرب والإسرائيليين، فربما كان سيجده في الظهور بمظهر المتشدد في تعزيز قوة أمريكا، كما كان الرئيس الأسبق رونالد ريجان (صاحب مشروع حرب النجوم). كما أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تجعل الديمقراطيين أَمْيَل إلى التشدد لتحسين فرصة مرشحهم آل جور، والمزايدة على الجمهوريين المعروفين بأنهم يتخذون عادة مواقف متشددة في القضايا الدفاعية، وربما يتيح قرار كلينتون الأخير بتأجيل البت في المشروع فرصة أمام الديمقراطيين للهروب من الضغوط الجمهورية في هذا المجال.

القوى المستفيدة من المشروع:

ومن الطبيعي أن تتبنى شركات تصنيع الأسلحة موقفاً مؤيداً بقوة لأي مشروع جديد أو تحرك يهدف لتشغيل المزيد من العمالة الأمريكية وإضافة استثمارات إلى هذه الصناعة، خاصة بعد أن أدى انتهاء الحرب الباردة إلى تراجع التهديدات الخارجية، وبالتالي إلى تضاؤل فرصة الاحتياج إلى الأسلحة الإستراتيجية.

كذلك الأمر بالنسبة للقادة العسكريين في البنتاجون، فقد استقطب هذا المشروع عددًا كبيرًا من الخبراء والعاملين في وزارة الدفاع لفترة طويلة، ويمثل التراجع عنه إهدارًا لوقت وجهد وأموال طائلة أنفقت عليه، فضلاً بالطبع عن وجود مصلحة دائمة للعسكريين في تزايد الخطط والمشروعات العسكرية التي يجري استخدامها، بغض النظر عن ضرورتها فعليًّا.

وحول كلتا هاتين القوتين تنشأ بالضرورة أطراف أخرى ذات مصلحة بالتبعية، مثل الفنيين العاملين في مجال التقنية، وغير ذلك مما يعرف بالصناعات التكميلية، فضلاً بالطبع عن احتمال وجود دورٍ ولو محدود للوبي اليهودي في واشنطن الذي كان يقف بقوة سابقاً وراء مشروع "حرب النجوم"، وكانت إسرائيل طرفاً في عملية إنشائه وتشغيله، ما يجعل من المحتمل بقوة أنها تتطلع إلى الاضطلاع بالمهمة ذاتها مع المشروع الجديد.

من هنا يمكن القول إن إصرار واشنطن المستمر على المضي في مشروع نظام الدفاع الصاروخي، أو على الأقل عدم الرضوخ لمبررات إلغائه، قد لا يرتبط بالضرورة بحسابات المصلحة الإستراتيجية الأمريكية، أو مجرد رد فعل عكسي على الرفض الخارجي من قبل روسيا وأوروبا، أو لوجود تهديدات حقيقية خطيرة تستلزم مثل هذا النظام المُكلف، وإنما شأنه شأن قضايا أخرى من هذه الشاكلة، تخضع لاعتبارات عديدة معظمها داخلي بالدرجة الأولى، وهذه الاعتبارات هي التي توجه بشكل رئيسي قرار واشنطن.

 

 

اقرأ أيضًا:

الدول المارقة في مرمى الصواريخ الأمريكية

أمريكا تحذر روسيا من خرق معاهدة الأسلحة التقليدية

أمريكا: خطر الصواريخ العابرة للقارات يتزايد

تجربة صاروخ حيتس الإسرائيلي في أمريكا

دافوس العسكري التمرد الأوروبي الأمني على واشنطون

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع