بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

القاهرة تدير مفاوضات القدس

ياسر الزعاترة


منذ انتهاء قمة "كامب ديفيد-2" قبل أسابيع والوضع الدولي والإقليمي مشغول بالعقدة التي أفشلتها، أو هكذا بدا على الأقل، وتتمثل تلك العقدة بمشكلة القدس. ولحل تلك المشكلة كان ثمة عدد لا يحصى من الزيارات والتصريحات واللقاءات والاقتراحات، فضلاً عن كم كبير من الضغوط والتهديدات والإغراءات، وكذلك شأن التسريبات الصحافية من هنا وهناك حول مواقف جديدة يصار إلى نفيها من قبل المعنيين.

هي إذن، حالة غير مسبوقة من الحراك السياسي السريع والمتتابع لحل هذه المعضلة التي تعطل التوصل إلى تسوية نهائية لأعقد المشاكل في التاريخ المعاصر. 

لماذا التعجل؟

السؤال الذي يطرح نفسه ابتداءً هو لماذا هذه العجلة في محاولة التوصل إلى اتفاق، مع أن عملية التسوية قد مضى عليها سنوات طويلة؟ حيث ستحتفل مسيرة أوسلو بإتمام عامها السابع ودخولها الثامن بعد أيام، وتحديداً في الثالث عشر من أيلول/سبتمبر الجاري(2000).

ثمة أكثر من سبب يمكن الإشارة إليه هنا، مثل القول بحاجة كلينتون إلى إنجاز يختم به ولايته، ويحصل من خلاله على جائزة نوبل، ولينسى العالم فضائحه المتعددة، وهناك أيضاً ما يتعلق بالجنرال (باراك) والأزمة المستفحلة التي يواجهها في ائتلافه الحكومي وفي الكنيست، والسعي إلى إنجاز سياسي أيضاً يخرجه مما هو فيه، دون التنكر للشعارات التي طرحها في حملته الانتخابية، القائمة على اللاءات الخمس الشهيرة.

غير أن الأهم من ذلك كله هو السبب الذي أشار إليه "عكيفا إلدار" المحلل السياسي الإسرائيلي المعروف في صحيفة "هآرتس"، وما أسماه "الساعة البيولوجية لعرفات"، الذي قال: إنها "يجب أن تثير القلق لدى محبي السلام، بسبب عدم قدرة أي من خلفائه المحتملين على أداء الدور المطلوب وإعطاء الشرعية للاتفاق النهائي". وحسب "إلدار" فإن "أحداً من مدعي التاج، وعلى رأسهم أبو مازن وأبو العلاء لن يتبرع بتأييد أي اقتراح حل وسط بشأن شرقي القدس، ومن المؤكد أنه عندما يتسلم أحدهما السلطة، فإن التنازل عن السيادة في الحرم لن يكون أول خطوة يختار القيام بها لترسيخ مكانته".

أين تكمن الأزمة في المفاوضات؟

ربما كانت القدس كمدينة هي العنوان الأوضح للأزمة القائمة حالياً في المفاوضات، غير أن التمعن في النص وسطوره يجد أن أزمة المفاوضات تتركز في المسجد الأقصى على وجه التحديد، وليست المدينة أو ما تبقى من مقدسات مسيحية وإسلامية فيها.

بالنسبة للمدينة ذاتها يمكن القول إن السلطة الفلسطينية قد أبدت في وقت سابق الاستعداد لقبول صيغة حكم ذاتي في الأحياء العربية منها، إضافة إلى نوع من السيادة على البلدات المجاورة: أبو ديس، العيزرية، السواحرة الشرقية، وفي الأولى ستكون العاصمة الفلسطينية، مع إمكانية وضع مكتب لعرفات في القدس الشرقية. غير أن هذا الموقف ما لبث أن تشدد أكثر بفعل التأثير المصري على القرار الفلسطيني، ولعل ذلك هو سبب رحلة كلينتون السريعة إلى القاهرة، إضافة إلى زيارات المسؤولين الإسرائيليين المتكررة لها.

لقد باتت القاهرة هي العنوان الحقيقي للمفاوضات، والأمريكيون والإسرائيليون يفاوضون الرئيس المصري ووزير خارجيته أكثر من عرفات نفسه، الذي يدرك صعوبة التحرك صوب اتفاق لا يحظى بالرضا المصري.

حقيقة الموقف المصري

الموقف المصري المعلن حتى هذه اللحظة يقوم على "سيطرة كاملة للفلسطينيين على الأماكن المقدسة والقدس الشرقية بأحيائها المختلفة، على أن يكون الحي اليهودي وحائط المبكى (البراق) لإسرائيل". وهذا ما قاله - بالنص - الرئيس المصري حسني مبارك بعد لقائه مع الرئيس الفرنسي شيراك، وأضاف: "هذا ما اتفقنا عليه (يقصد مع الرئيس الفرنسي)، أما ما تورده وكالات الأنباء من أن مصر وافقت على تقسيم القدس إلى أربعة أقسام فلا أساس له". وكان الرئيس المصري يشير إلى الاقتراح الأمريكي الذي حمله كلينتون إلى مطار القاهرة، القائل بتقسيم المدينة إلى أربعة أجزاء في كل واحد منها - حسب هآرتس - مجموعة صلاحيات مختلفة للطرفين: مسجد الأقصى وقبة الصخرة للفلسطينيين، باحة الحرم (مشتركة)، السور الخارجي، والفراغات تحت الأرضية أو الأنفاق لإسرائيل. أما مسألة السيادة على المدينة أو الجزء الشرقي منها، فتبقى غامضة إلى حد ما مع القول إنها لله، فيما هي عملياً للإسرائيليين، وهو الحل "الخلاق" الذي خرج به الأمريكيون.

مستقبل المسجد الأقصى

العلة إذن، تكمن في الموقف من المسجد الأقصى، وهو الذي يسميه الإسرائيليون والأمريكيون "جبل الهيكل"، حيث يصر "باراك" على حصول الإسرائيليين على سيادة سياسية على منطقته، مع حق الحفر تحته والوصول إليه، إضافة إلى حق اليهود في الصلاة فيه. والخلاصة: اقتسامه مع المسلمين، واستمرار البحث عن هيكل سليمان تحت الأعمدة، مع ما ينطوي عليه ذلك من إمكانية هدمه أو هدم جزء منه.

ما تنبغي الإشارة إليه هنا هو هذه الحالة من الإجماع في الأوساط الإسرائيلية العلمانية والدينية على أهمية "جبل الهيكل"، وعدم إمكانية التنازل عنه. وقد ذهب "باراك" إلى أن أي رئيس وزراء لدولة إسرائيل لا يمكنه التنازل عن السيادة عليه. وكذلك فعل "الحمامة" يوسي بيلين، الذي وصف جبل الهيكل بأنه "مكان مقدس جداً بالنسبة إلى اليهود - دينياً - لمن هم متدينون، وتاريخياً لمن هم ليسو كذلك". أما إيهود أولمرت -رئيس بلدية القدس- فرفض اعتبار "جبل الهيكل" موقعاً إسلامياً، وقال: "إنه قبل كل شيء موقع يهودي.. إنه المكان الأكثر قدسية لليهود، والمكان الثالث من حيث أهميته للمسلمين". والحاخامات بدورهم، تسابقوا أيضاً في إطلاق التصريحات حول الأقصى، وطالبوا بإقامة كنيس فيه، وهو ما يعني أن حالة من الإجماع اليهودي على الإبقاء على السيادة على الحرم قد تحققت حتى الآن، مع أن المزايدات اليمينية على "باراك" ما تزال على أشدها.

كم تصمد مصر؟

الآن، وبوجود الإصرار المصري على رفض المقترحات الإسرائيلية، يجري الحديث عن ضرورة إيجاد أفكار "خلاقة" أو "إبداعية" لحل المشكلة، وأهمها نظرية "السيادة لله"، غير أن ما يمكن قوله هو أن الموقف الإسرائيلي من المسجد الأقصى، فضلاً عن ما تبقى من المدينة لا يعطي الفرصة للقول بأن ثمة اتفاقاً وشيكاً. ولعل ما يؤكد ذلك هو أن القاهرة ما زالت تميل إلى رفض توقيع اتفاق يتضمن "إنهاء النزاع" مع الدولة العبرية، وتفضيل "اتفاق إطار" بتفاهمات محدودة. وقد بدا ذلك واضحاً من حديث وزير الخارجية عمرو موسى عن وجود مشكلات أخرى بدون حل، مثل: اللاجئين، والانسحاب مما تبقى من الأراضي المحتلة عام 1967، حيث تسعى الدبلوماسية المصرية إلى إطالة أمد المفاوضات، مع تنفيس الضغوط الأمريكية، عبر إقناع واشنطن بأنها هي التي تحول دون تشدد الموقف العربي والفلسطيني. غير أن السؤال الأكثر أهمية هو إلى متى ستتمكن مصر من الصمود في مواجهة الضغط الأمريكي، خصوصاً وأن مسار أوسلو يجب أن ينتهي باتفاق شامل يدمج إسرائيل في المنطق العربية، بما يعنيه ذلك من اختراق وتهديد بسرقة الدور المصري؟!

 

اقرأ أيضا:

القدس في الخطاب السياسي الإسرائيلي

مفاوضات استكهولم السرية.. دولة فلسطينية مقابل التخلي عن القدس واللاجئين

الدبلوماسية الفلسطينية بعد كامب ديفيد2

كامب ديفيد إخفاق مسيرة لا إخفاق مؤتمر

القدس بين 3 خيارات سيادة دينية أو سياسية أو تدويل

مبارك: الفلسطينيون وافقوا على ترك الحي اليهودي والمبكى لإسرائيل

مصر تعد اتفاق إطار بين إسرائيل وفلسطين

خطيب الأقصى: تخذل المسلمين سبب تطاول اليهود على الأقصى

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع