بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
إرادة الشعوب تدفع الحكومات لخرق الحظر على العراق!

عمان- د. ذياب مخادمة

أستاذ العلوم السياسية-الجامعة الأردنية


تصاعدت المساندة الشعبية العربية والإسلامية للعراق بشكل خاص بعد أن اقترفت الولايات المتحدة وحلفاؤها عديدا من الاعتداءات العسكرية، التي كان من نتائجها تدمير البنية التحتية للدولة العراقية، وقتل وتشويه مئات الآلاف من الأبرياء.

ومع تصاعد مدة الحصار على الشعب العراقي، وبروز آثاره المؤلمة يوماً بعد يوم؛ إذ أخذ الحصار يفتك بآلاف الأطفال وكبار السن نتيجة لفقدان المقومات الأساسية للحياة من تغذية ورعاية صحية وتعثر الحياة التعليمية، بما أضر بمختلف مرافق الحياة الضرورية للناس، أخذ الموقف الشعبي العربي والإسلامي بل الإنساني يتصاعد في تضامنه مع الشعب العراقي، وأخذت المنظمات الشعبية والاجتماعية المختلفة تمد يد العون والمساعدة، مخترقة بذلك إجراءات الحصار الظالم. بيد أن مثل هذه المساعدات لا تكاد تسد متطلبات الحد الأدنى للإنسان العراقي، خاصة أن سكان العراق قد تجاوزوا ثلاثة وعشرين مليون نسمة، الأمر الذي يعني أن هذا العدد الكبير لا يمكن له أن يعيش على المساعدات الإنسانية في فترة قصيرة، وأن الحل الوحيد الذي من شأنه إعادة الحياة وإدامتها لا يمكن أن يكون إلا في رفع الحصار عن العراق وإعادة آلية الحياة إلى مجراها الطبيعي.

والمفارقة التي ظهرت واستمرت حتى هذه الساعة، هي تناقض المواقف داخل الدول العربية والإسلامية بين الشعوب والحكام، ففي حين كانت الشعوب تقف متعاضدة ومساندة وداعمة للشعب العراقي، وداعية إلى رفع العقوبات عن العراق، فإن مواقف الحكام بشكل عام كانت على العكس من ذلك، فقد بقيت وبأحسن حالها تتستر بالشرعية الدولية وبقرارات مجلس الأمن وبضرورة امتثال العراق لهذه القرارات وتطبيقها بالصورة والطريقة التي يراد بها تدمير العراق لا احترام الشرعية الدولية.

نشاطات شعبية سياسية وعملية

وهكذا برز العديد من المساهمات الدولية من تظاهرات واعتصامات، وحركات تأييد وتدعيم للعراق مطالبة بوضع حد للعقوبات ورفع الحصار عنه، وامتدت النشاطات الشعبية لتشكل لجان تضامن ومساندة للشعب العراقي، وأخذت هذه اللجان الشعبية مسارات متعددة للوقوف إلى جانب شعب العراق المحاصر، فعلاوة على النشاطات السياسية المتمثلة بالتظاهرات ورفع المذكرات لفعاليات المجتمع الدولي مطالبة إياه برفع الحصار عن العراق، وكتابة العديد من المقالات والبيانات ونشرها أمام المجتمع الدولي لتوضيح حقيقة ما يجري للشعب العراقي من إبادة مدروسة نتيجة لهذا الحصار القاسي، فقد أخذت هذه اللجان الشعبية تعبئ شعوبها باتجاه التحرك المستمر الضغط على حكوماتها لتغيّر من مواقفها إزاء القضية، ولتعمل باتجاه تخفيف الحصار إن لم تكن هناك إمكانية لرفعه نهائياً.

ثم إن جهود ونشاطات هذه اللجان لم تقتصر على النشاطات السياسية المختلفة بل إنها امتدت إلى المجالات العملية، وذلك بجمع التبرعات والمساعدات الإنسانية خاصة منها الأدوية والاحتياجات الطبية وكذلك الاحتياجات المدرسية خاصة لطلبة المدارس، وهكذا فقد قدمت العديد من اللجان الشعبية لمساندة العراق مساعدات عينية إنسانية لمرضى وتلاميذ مدارس، ورغم تواضع هذه المساعدات إلا أنها بقيت تشكل حافزاً معنوياً ومادياً للشعوب للاستمرار في تأييد العراق وتفهم قضيته والدفاع عنها.

مساندة عالمية للشعب العراقي

المساندة الشعبية للشعب العراقي لم تقتصر على الدول العربية والإسلامية فحسب، بل إنها في السنوات الأخيرة أخذت تمتد إلى شعوب الولايات المتحدة والدول الأوروبية؛ أي إلى شعوب الدول التي فرضت الحصار، ومازالت تشدد على استمرار هذا الحصار، فتشكلت لجان وجمعيات إنسانية عديدة أخذت تجمع المساعدات الطبية والإنسانية وترسلها إلى العراق وبمشاركة وفود شعبية تشرف على توزيعها، وتقوم باللقاءات المباشرة مع المواطنين العراقيين وتتعرف على إفرازات الحصار البشعة من أمراض مستعصية وحالات تثير الألم في النفس، وقد أخذت هذه الوفود بنقل هذه الصورة المأساوية إلى شعوبها عبر وسائل إعلامية متعددة.

بل إن ساحات أوروبية وأمريكية عديدة شهدت تظاهرات شعبية عارمة مطالبة برفع الحصار عن العراق ووقف المجازر التي ترتكب باسم الشرعية الدولية فيه، وكان هذا واضحاً في العام الماضي حين قامت الإدارتان الأمريكية والبريطانية بضرباتها العسكرية ضد الشعب العراقي.

ضغوط الشعوب تثمر في تغيير مواقف الحكومات

لا شك أن هذه الفعاليات الشعبية قد شكلت إرهاصات واضحة لحكوماتها، ونبهتها أيضاً إلى مصالحها الذاتية والوطنية مما دفع بعض الحكومات أن تحاول تمييز مواقفها إزاء الحصار عن مواقف الولايات المتحدة المعادية، وهكذا فقد بدأ الموقف الفرنسي يبتعد تدريجياً عن المواقف  الأمريكية في المحافل الدولية وخاصة في مجلس الأمن، محاولة أن تخفف من عناء الشعب العراقي، ورافقها في هذا الموقف كل من الصين الشعبية وروسيا. وغدا الموقف في مجلس الأمن منقسماً بشكل واضح إزاء العراق، حيث أصبحت فرنسا والصين وروسيا تتعاطف مع العراق وتعمل بهدوء من أجل رفع الحصار، فيما بقيت أمريكا وحليفتها بريطانيا منفردتين داخل مجلس الأمن في مواقفهما العدوانية. والسبب في ذلك أن مصالح هذه الدول القديمة مع العراق قد تضررت مع استمرار الحصار، فيما حافظت الولايات المتحدة على مصالحها في المنطقة باحتكارها المشاريع الاستثمارية في المنطقة علاوة على ما تدفعه دول الخليج وخاصة الكويت من أموال باهظة كتغطية للنفقات العالية للقوات الأمريكية المرابطة في المنطقة.

وهكذا بادرت روسيا ففرنسا بتسيير رحلات جوية إلى مطار بغداد متحديتين بذلك الحظر المفروض، ومستندتين أيضاً إلى حجة قانونية، وهي أن قرار الحصار على العراق لا يشمل الطيران المدني، كما أن العشرات بل المئات من شركات الاستثمار في هاتين الدولتين قد تعاقدت مع العراق لإعادة بنائه في أول فرصة سانحة وذلك عن طريق حصولها على امتيازات الاستثمار.

وهنا لابد من الإشارة إلى موقف الرئيس الفنزويلي وزيارته لبغداد، وإن كان ذلك تحت عنوان دعوة أعضاء الأوبك لحضور انعقاد دورته القادمة التي ستعقد في العاصمة الفنزويلية، إذ مثلت الزيارة بحد ذاتها تحدياً لحالة الحصار وموقفاً مميزاً لهذه الدولة البعيدة كثيراً عن العراق، وقد قال الرئيس الفنزويلي حينما سئل حول ردود الفعل الأمريكية الغاضبة على هذه الزيارة: "إننا دولة ذات كرامة ونمارس سيادتنا". وقد شجعت هذه الزيارة الرئيس الإندونيسي على التعبير عن نيته لزيارة بغداد قريباً، الأمر الذي أثار استياء آخر لدى الإدارة الأمريكية.

الدول العربية تواكب الركب

كل هذا دفع بعض الدول العربية أن تعلن عن موافقتها على قيام إحدى طائراتها بخرق الحصار الجوي على بغداد، وهكذا تقررت الرحلة التي تقل وفداً رسمياً وشعبياً أردنيا ومساعدات طبية إلى بغداد، كما أعلن الاتحاد الدولي للعمال العرب- ومقره دمشق- عن نيته إرسال طائرة إلى بغداد من دمشق للغرض نفسه.

إذا كان الأوربيون قد سجلوا سابقة في خرق الحصار المفروض على العراق وخاصة الحصار الجوي، وإذا كانت هناك آمال أن يقتدي العرب بهذه البادرة الإنسانية فإن ذلك يذكرنا بالزيارات الجوية التي قام بها الزعماء الأفارقة إلى طرابلس وخرقهم وتحديهم للحصار الأمريكي المفروض على ليبيا إزاء ما عرف بقضية لوكيربي، الأمر الذي دفع بالمجتمع الدولي بأن يقر بهذه الواقعة، ويعمل بجدية من أجل رفع الحصار عن ليبيا، وهذا ما تحقق في النهاية، مما دفع بالرئيس الليبي لأن يبني علاقات مميزة مع الدول الأفريقية.

التلاحم بين الحكومات والشعوب

لقد أخذت الحكومات تتجاوب- وإن بشكل جزئي- مع تطلعات شعوبها وضغوطها من أجل فك الحصار عن العراق، وهكذا فإن تصاعد الضغوط الشعبية المختلفة باتجاه فك الحصار عن الشعب العراقي تشكل أرضية واضحة لبعض الدول لتنطلق منها وتتحرك بهذا الاتجاه، ولهذه الدول سابقة إفريقية واضحة في ذلك، تلك المبادرة التي فرضت نفسها على المجتمع الدولي ودفعته باتجاه فك الحصار عن ليبيا.

إن تزايد التحركات الشعبية العربية والإسلامية والدولية باتجاه فك الحصار عن العراق سوف يقود عاجلاً أم آجلاً إلى رفع الحصار عن العراق.

 

اقرأ أيضا:

الأردن والعراق.. فضاء استراتيجي مشترك في مواجهة الحصار

زيارة شافيز للعراق.. الخروج من بيت الطاعة الأمريكي

الحصار العراقي يتآكل على يد الطائرتين الروسية والفرنسية

بغداد تأمل أن يكسر العرب الحصار بعد المبادرة الروسية

القذافي أول رئيس عربي يستعد لخرق الحصار

أول طائرة عربية تخرق الحظر الجوي على العراق

تزايد الضغوط الدولية لرفع العقوبات عن العراق

عنان: العقوبات على العراق فقدت مبرراتها

مجلس الكنائس يطالب برفع الحظر عن العراق

العراق يقاضي الحظر الغربي في لاهاي

محامو الأردن يكسرون الحظر الجوي على العراق

 

 

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع