English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
حمى الانتخابات تجتاح البلقان

عمان- د. محمد م. الأرناؤوط

مدير معهد بيت الحكمة ـ جامعة أهل البيت ـ الأردن


عاد البلقان ليجذب الاهتمام في هذه الأيام،  ولكن ليس بسبب حرب جديدة (مع أنها غير مستبعدة تماماً)،  وإنما بسبب انتخابات عديدة تزامنت،  وتداخلت مع بعضها لتحسم (كما يؤمل) مصير الاستقرار في هذه المنطقة المضطربة باستمرار،  ومع أن بعض هذه الانتخابات محلية،  وبعضها برلمانية،  وبعضها الآخر رئاسية؛ فإنها تحمل مؤشرات على ما يتغير في مزاج الشارع/ الناخب،  وعلى احتمالات المستقبل.

وقد بدأت "الحمى الانتخابية" حين أدخل البرلمان اليوغسلافي بشكل مفاجئ في مطلع يوليو/ تموز 2000 تعديلات على الدستور سمحت بإجراء انتخابات مباشرة للبرلمان الفيدرالي (اليوغسلافي)،  والرئيس،  وضمنت لميلوشيفيتش أن يستمر لفترة رئاسية جديدة.

انتخابات مقدونيا

وانطلقت بعد ذلك "الحمى الانتخابية" في جمهورية مقدونيا المجاورة، حيث نُظّمت الانتخابات المحلية على مرحلتين هناك (10/9،  و 24/9)،  وشهدت تنافسًا محموماً بين الائتلاف الحاكم (المقدوني/ الألباني) المتعاطف مع الغرب،  والائتلاف المعارض المناهض للغرب الذي تؤيده بلغراد). وعلى رغم أنه كانت هناك إشارات إلى أن الائتلاف الحاكم لا يمانع في إجراء انتخابات برلمانية مبكرة فيما لو تراجع في الانتخابات، فإن تقدم الائتلاف المعارض لم يؤد إلى ذلك، مع أنه كان له تداعياته على الانتخابات المجاورة (اليوغسلافية).

انتخابات يوغوسلافيا  ومستقبل الاتحاد

وفي اليوم نفسه الذي جرت فيه الجولة الثانية من الانتخابات المقدونية (الأحد 24/9/ 2000) كانت الانتخابات اليوغسلافية تستقطب الاهتمام الأكبر،   ولاعتبارات عديدة تعتبر هذه الانتخابات هي الأهم، لتداعياتها المحتملة على يوغسلافيا،  وعلى البلدان المجاورة. فميلوسوفيتش -المطلوب دوليًّا أن يقدم إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي- لن يستسلم بسهولة للفشل في هذه الانتخابات،  والتخلي عن السلطة التي يمسك بها منذ 13 سنة،  ويمكن أن يقوم بأي شيء (حتى بافتعال عمل عسكري على حدود كوسوفا أو في الجبل الأسود) لكي يستمر في السلطة.

وفي المقابل، بات من الواضح أن "نجاح" ميلوسوفيتش (الذي استعدت له السلطة قبل إغلاق الصناديق) سيؤدي إلى انهيار أركان الاتحاد اليوغسلافي الحالي، فمن المؤكد بعد فشل أتباعه في الجبل الأسود في استقطاب التأييد له، في الوقت الذي دعت قيادة الجمهورية إلى مقاطعة الانتخابات ـ أن قيادة الجمهورية ستمضي باتجاه طرح الاستفتاء الموعود للاستقلال عن الاتحاد اليوغسلافي.

وفي المقابل فقد تجاهل الألبان في كوسوفا تماماً الانتخابات في "يوغسلافيا"، حتى بدت كأنها تجري في دولة لا تعنيهم، مع أنهم يشعرون أن "فوز" ميلوسوفيتش سيساعدهم أكثر على الاستقلال بعد انفصال/ استقلال الجبل الأسود عن الاتحاد اليوغسلافي. ففي هذه الحالة لا يوجد هناك أي مبرر لاستمرار كوسوفا مع صربيا في إطار  واحد باسم "يوغسلافيا" طالما أن الجبل الأسود الذي تربطه اللغة،  والثقافة المشتركة مع الصرب، لا يريد ذلك.

حمى الانتخابات في كوسوفا

وعلى عكس ذلك تغرق كوسوفا في حمى انتخابية لا مثيل لها منذ صيف 1912 التي شهدت آخر انتخابات للبرلمان العثماني، ففي هذه الانتخابات الديمقراطية الأولى لاختيار المجالس المحلية التي يتنافس فيها 19 حزباً سياسياً،   وائتلافان حزبيان،  و 3 جماعات مدنية ينحصر التنافس بين "الرابطة الديمقراطية لكوسوفا بزعامة إبراهيم روغوفا، الزعيم الألباني المعتدل، الرئيس السابق لـ "جمهورية كوسوفا" التي لم تعترف بها سوى ألبانيا،  وبين "الحزب الديمقراطي لكوسوفا" (الإطار السياسي الجديد لـ "جيش تحرير كوسوفا") بزعامة هاشم ثاتشي الذي لا يخفي نزعته للاستقلال.  المهم هنا أن هذه الانتخابات (بعد انتخابات يوغسلافيا) تفتح الطريق أمام الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستحدد مستقبل كوسوفا.  

ألبانيا تستعد

وفي الجوار (ألبانيا) تتواصل "الحمى الانتخابية" منذ عدة أسابيع استعدادًا للانتخابات البرلمانية في أول أكتوبر/ تشرين الأول،   ومن الطبيعي أن تتأثر هذه الانتخابات، وتؤثر بدورها فيما يجري من انتخابات في البلدان المجاورة، وخاصة في مقدونيا،  وصربيا/يوغسلافيا،  وكوسوفا.  وفي هذه الانتخابات يتنافس بضراوة الحزب الديمقراطي بزعامة الرئيس السابق صالح بريشا،  والحزب الاشتراكي الحاكم بزعامة فاتوس نانو. فالحزب الديمقراطي،  وبريشا، الأقرب إلى الألبان في كوسوفا،  ومقدونيا، يحاول أن يستعيد السلطة التي فقدها في انتخابات 1997 بالتركيز على ما قدموه لكوسوفا،  وتخاذل الحزب الاشتراكي المهتم دومًا بالتقارب مع أثينا،  وبلغراد في  وجه الامتداد القومي الألباني في البلقان.

انتخابات سلوفينيا،  والبوسنة في الطريق

وفي الطريق أيضاً لدينا في الشهر القادم انتخابات أخرى في سلوفينيا،  والبوسنة التي كانت جزءاً من الاتحاد اليوغسلافي،  ولا شك أن "فوز" ميلوشيفيتش في الانتخابات اليوغسلافية/ الصربية سينعكس بدوره على البوسنة، كما على الجبل الأسود،  وكوسوفا،  ومقدونيا. ففوز ميلوشيفيتش سيزيد من التوتر في جوار البوسنة،   وحتى في قلبها بسبب دعمه للاتجاه الصربي المتشدد هناك، بينما سيعني فشل ميلوشيفيتش،   وفوز المعارضة تراجع الدعم الذي تقدمه بلغراد للاتجاه الصربي المتشدد داخل البوسنة، مما يسمح أخيراً بوصول مجرمي الحرب (كارجيتش،  وكلاديتش،  وغيرهما) إلى لاهاي.

تقويم

إنه مما يسر المرء أن يرى مثل هذه الانتخابات تعم البلقان، بعد أن افتقد الناس لعدة عقود الديمقراطية التي تسمح بمثل هذه الانتخابات،   ومن المأمول أخيراً أن تؤدي هذه الانتخابات بالفعل إلى تأصيل الديمقراطية هناك بما يسمح بعلاقات أفضل بين دول البلقان التي تخبطت طيلة القرن العشرين في نزاعات عانت منها الشعوب أولاً   وأخيراً.

 

اقرأ أيضا:

انتخابات الخريف تعصف بيوغوسلافيا الثالثة

ميلوسوفيتش.. هل يعود مرتديًا حُلّة الديمقراطية؟

ماذا يبقى من يوغوسلافيا؟

احتمالات استقلال كوسوفا أكبر

بداية ساخنة لانتخابات مقدونيا

استعدادات ساخنة للانتخابات البلدية في ألبانيا  

 

 

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 26/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع