بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الفليبين والولايات المتحدة.. من مواجهة الشيوعية إلى محاربة الإسلام

كوالالمبور – صهيب جاسم


يعتبر الدور الأمريكي في الفليبين أهم عامل أجنبي مؤثر في توجهات وسياسات الدولة، وهو حاضر في أبعاد مختلفة من تطورات الأوضاع فيها خلال العقود الماضية وما زالت حكومة الفليبين تنظر إلى واشنطن نظرة الحليف والمعين لأسباب كثيرة، فتاريخيًّا وكما هو مشهور فإن الفليبين قد بيعت بشعبها بعشرين مليون دولار من قبل الأسبان للأمريكان، ومع أن واشنطن قد دخلت بجيوشها إلى فيتنام ودول الهند الصينية فإنها لم تستمر في بقائها كما حصل في الفليبين منذ 10/12/ 1898م إلى نهاية القرن العشرين، ومع أن أسبانيا لم تستطع إخضاع المسلمين جميعًا فإنها دفعتهم جغرافيًّا إلى الجنوب، ومع أن الولايات المتحدة وقعت اتفاقيات سلمية مع بعض السلاطين المسلمين فيما عرف باتفاقية باريس في 2/8/1899م، فقد ألغتها من جانب واحد بعد أعوام على يد الرئيس الأمريكي فرانكلين روزلفت الذي لم يَفِ بعهده.

 واستمرت الولايات المتحدة في غرس النصارى في مؤسسات البلاد التي جمعت في كومنولث في عام 1935م وبعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا في عام 1946م، عادت واشنطن لتمنح نصارى جزر الشمال الاستقلال وتسلمهم حكم الجنوب، وبقيام الولايات المتحدة بهذه الخطوة أسست أول دولة كاثوليكية في جنوب شرق آسيا، وهي حتى الآن الوحيدة - إذا استثنينا تيمور الشرقية - التي تُعَدُّ الثانية بهذه الصفة، ومنذ عام 1951م والولايات المتحدة والفليبين يتعاونان عسكريًّا في ظل اتفاقية دفاع مشتركة وتمدُّ واشنطن حليفتها بالأسلحة القديمة والجديدة باستمرار بلا مقابل مادي، بالإضافة إلى شراء مانيلا لأسلحة تقدر بـ800 مليون دولار منذ استقلالها، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى قوتها الاقتصادية. وفي زيارة الرئيس الفليبيني جوزيف استرادا التي اختتمها في بداية شهر أغسطس 2000م تجدد الدعم الأمريكي بشكله الرسمي والعلني من قبل واشنطن للفليبين بعد 8 سنوات من التعثر في المجال العسكري بشكل خاص.

 

اقرأ في هذا المقال:

المخابرات الأمريكية في الفليبين: مجالات النشاط ووسائله

إحياء الدعم الأمريكي لمانيلا

التعاون الاقتصادي

 

المخابرات الأمريكية في الفليبين: المجالات والوسائل

عملت المخابرات المركزية الأمريكية على الاعتماد على مانيلا كقاعدة إقليمية في منطقة جنوب شرق آسيا التي تجمعها رابطة آسيان منذ السنوات الأولى لتأسيس دولة الفليبين وحتى عام 1992م على الأقل، وكانت منذ وقت مبكر تتبع تفاصيل تحركات الحكومة الفليبينة ومنها معرفتها لنيَّة الرئيس السابق والمخلوع ماركوس أن يعلن الأحكام العرفية في البلاد، وكانت عاملاً أساسيًّا في مواجهة مدِّ الحركات الشيوعية، وراقبت التطورات المشابهة في دول جنوب شرق آسيا المجاورة التي كانت مهددة بالمد الشيوعي في الستينيات وحتى الثمانينيات.

وكما تشير دراسة هامة للبروفيسور رونالد جي. سيمبولان الذي يشغل منصب منسق لبرنامج دراسات العاصمة مانيلا في جامعة الفليبين، بعنوان: "المخابرات المركزية الأمريكية في مانيلا: العمليات الخفية والتاريخ المجهول في الفليبين"، فإن مانيلا: "كانت وما زالت محطة رئيسة بل المركز الرئيسي الإقليمي للمخابرات المركزية الأمريكية في جنوب شرق آسيا، وهذا قد يعود لكون الفليبين اعتبرت معقل القوة الأمريكية الإمبريالية في آسيا".

و"بسبب أن الفليبينيين المتأمركين كانوا متأثرين بسيل الثقافة الأمريكية فقد كان من السهل تجنيدهم دون أن يدركوا أنهم يرتكبون جريمة الخيانة ضد شعبهم وبلدهم، وهذا ما سهَّل الحضور الأمريكي العسكري متمثلاً بالمظاهر والبنية التحتية القوية للقوة الأمريكية في البلاد منذ بداية القرن العشرين وحتى عام 1992م" عندما انسحبت القوات الأمريكية من الفليبين بعد 99 عامًا من وجودها.

وقد تمثل أبرز ملامح التعاون بين المخابرات الأمريكية والرئيس الفليبيني ماركوس في مواجهة الحركة الشيوعية، حيث كان للمخابرات الأمريكية دور واضح في ذلك، "ففي أواخر الثمانينيات عيَّنت المخابرات الأمريكية المحارب الأمريكي القديم في فيتنام الجنرال جون سينغلاوب؛ لينظم مجموعات مليشيات شعبية ضد الشيوعيين على امتداد الفليبين في فترة شهدت الإرهاب الجماعي…. كجزء من سياسة الدولة التي أعلنت الحرب الشاملة على الحركة الشعبية".

ولكن في أواخر الثمانينيات تغيرت سياسة الولايات المتحدة تجاه ماركوس بعد أن بدا بوضوح أن ديكتاتوريته ستسقط، فحاولت المخابرات الأمريكية أن تثني حكومتها عن الارتباط به، والتأثير - بدلاً من ذلك - على الخريطة السياسية الجديدة لعهد ما بعد ماركوس، فقد أمرت المخابرات وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية لتمنح تمويلاً سخيًّا لكونجرس الاتحاد التجاري الفليبيني؛ ليكون بمقدوره إعداد دراسة شاملة عن الخطة الاقتصادية الجديدة بشراكة بين أصحاب رؤوس الأموال والعمال، بل إن وكالة العون الدولي الأمريكية أسست مركزًا مؤقتًا لإعانة كونجرس الاتحاد التجاري في مانيلا؛ لتعمل جنبًا إلى جنب على "رسم خطة الإصلاح الاقتصادي لتعثر الإنتاج الزراعي، وتتماشى مع برنامج مواجهة التمرد وإضعاف اضطرابات الفلاحين".

وقد سمحت الولايات المتحدة "بتأسيس عمل سري ضد قوى اليسار في الفليبين بما في ذلك معونة قدرها 10 ملايين دولار للقوات المسلحة الفليبينة في مجال عمليات جمع المعلومات المتقدمة".

كما أن "المعونات السياسية التي تشرف عليها محطة المخابرات الأمريكية في مانيلا والتي تقوم بعمليات سرية واسعة النطاق، أشرفت كذلك على إدارة حملات انتخابية لضمان نتيجة لصالح الولايات المتحدة، ومنح أموال لمسؤولين حكوميين تحت غطاء المعونات، وتمويل مجموعات تجارية ومدنية تفضلها واشنطن، وشن حملة دعائية بين السكان لصالح الولايات المتحدة، وتوفير المعلومات التي يحتاجها الجيش الفليبيني عن الناشطين والمعارضين".

ومن بين الواجهات التي كانت الولايات المتحدة تستخدمها "مؤسسة آسيا" في قرية ماجلان في مدينة ماكاتي، وقد كانت تموِّل الجماعات المعروفة بمعاداتها للشيوعيين والشخصيات الداعمة للموقف الأمريكي من صحفيين وأكاديميين ومسؤولين ومديري مؤسسات وغيرهم من الشخصيات المؤثرة.

وكانت الواجهات المؤسسية التابعة للمخابرات تقوم بنشر معلومات في عموم آسيا تتسم برسم صورة سوداوية عن الدول الشيوعية والمعسكر اليساري في الدول غير الشيوعية المهددة بانتشار الشيوعية فيها.

ولا تزال تثار تساؤلات هامة عن دور المخابرات الأمريكية في وفاة الزعيم القومي الفليبيني كلارو ريكتو: هل مات بذبحة صدرية أم مات مسمومًا؟ وقد أثبتت الوثائق "أن رئيس محطة المخابرات الأمريكية في مانيلا والسفير الأمريكي قد ناقشا أمر اغتيال ريكتو بالسم، وبعد سنوات كان ريكتو قد قتل في حادثة غامضة قيل بأن ذبحة صدرية تسببت في وفاته بالرغم من عدم معرفة أحد بمعاناته من مرض قلبي وقبل وفاته كان آخر مرة شوهد فيها ريكتو هو اجتماعه بغربيين في جناح تجاري بفندق… وقبل هذا عملت الولايات المتحدة بكل ما في وسعها لضمان خسارة ريكتو في انتخابات عام 1957م الرئاسية، حيث شنَّت المخابرات الأمريكية حملة تشويه ضد ريكتو.

ومن ناحية أخرى فإن الرئيس السابق للفليبين رامون ماغاسيسي بدأت علاقته بالمخابرات الأمريكية منذ وقت مبكر عن طريق الكولونيل إدوارد لانسديل الذي عينه رامون مستشاره العسكري لكن سيمبولان يقول بأنه لم يكن مستشاره العسكري فحسب، بل كان "كاتب خطبه، وهو الذي حدد له سياسته العسكرية والخارجية".. وفي عهده تم الإعلان عن مجموعتين للصداقة عملتا على تنظيم برامج "لتسهيل سفر الفليبينيين إلى الدول الآسيوية الأخرى في عمليات غير تقليدية مغطاة بدعم من الحكومة الفليبينة". ومن خلال هذه البرامج استطاع المستشارون الأمريكان لمجموعة الاستشارات العسكرية المشتركة (جامساغ) ومحطة المخابرات في مانيلا القضاء على حركة هوكبلهاب القومية التي عارضت سياسات الحكومة الفليبينية في الفترة ما بعد الحرب، وعارضت الاتفاقية التعاونية العسكرية بين مانيلا وواشنطن.

وللحفاظ على دعم معلوماتي مستمر لعملياتها السرية، عملت المخابرات الأمريكية ووكالة الأمن القومي الأمريكي على الاعتماد على "مشروع إيشيلون"، وهو برنامج متقدم للغاية تقنيًّا في قدرته على مراقبة وتحليل كل الرسائل المتجهة عبر الفاكس والبريد الإلكتروني  والإنترنت والهواتف النقالة والثابتة في الفليبين والدول المجاورة في جنوب شرق آسيا عبر أقمار صناعية داعمة ومحطات أرضية في أستراليا ونيوزلندة وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا، ويتمركز مركزها العصبي لمراقبة كل أشكال التواصل في ماري لاند، حيث يقع المركز الرئيسي لوكالة الناسا الأمريكية.

ولا تعمل المخابرات الأمريكية في جمع المعلومات فحسب، ولكنها تقوم بعلميات تخريب وتدخل في سيادة الفليبين وقراراتها وسياساتها القومية، وقد أكد وكلاء المخابرات السابقين استغلال القسم السياسي في السفارة الأمريكية والغطاء الدبلوماسي في تسيير أعمالها، كما تستغل المخابرات الأمريكية مؤسسات أمريكية أخرى في الفليبين لأعمالها الإقليمية، مثل مركز الخدمات الأمريكية الإقليمي كواجهة لخدمات واشنطن الإعلامية والدعائية من خلال طباعة وإصدار أفضل المجلات الملونة والملصقات والمنشورات وغيرها ونشرها بين عامة الناس، وبلغات آسيوية متعددة بلغت 14 لغة آسيوية "! وهو ما يثبته الواقع، حيث تظهر من آن إلى آخر إلى اليوم في الدول الآسيوية كغيرها ملصقات على المنازل والسيارات والمحلات وأخرى تعلق على الصدور وغير ذلك وكلها لا معنى لها سوى الدعاية لأمور غربية، هذا بالإضافة إلى المجلات والنشرات والمواقع الشبكية التي تُعَدُّ من أسهل الوسائل الإعلامية إعدادًا ونشرًا.


إحياء الدعم الأمريكي لمانيلا

الولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي وقعت الفليبين معه اتفاقية دفاعية ثنائية حتى الآن، وكانت العلاقات العسكرية المباشرة ظلت تتسم بالمتانة حتى عام 1992م عندما صوَّت الكونجرس لصالح إخراج الجنود الأمريكان من قواعدهم عام 1992م، ورفضوا تمديد فترة اتفاقية التعاون، لكن ذلك لم يوقف المعونات العسكرية نهائيًّا مع ضعف التعاون بين الجيشين ولكن التبادل التجاري اتجه للازدياد، ولم تَعُد العلاقات العسكرية إلى ما كانت عليه إلا عندما أحيا الكونجرس اتفاقية التعاون الدفاعي في العام الماضي، والتي ستمهد لزيارات عسكرية للجيش الأمريكي إلى جزر الفليبين، وكان وزير الدفاع الأمريكي ويليم كوهين قد زار الفليبين في شهر يوليو لهذا الهدف.

ولكن وحتى بعد انسحاب القوت الأمريكية من الفليبين فلا يكاد يتسلم رئيس منصب الرئاسة في مانيلا من سابقه إلا ويستلم مساعدات أمريكية جديدة لمواجهة من يهدد كيان الدولة التي عملت على تأسيسها واشنطن؛ ولذلك عمل الرئيس استرادا في آخر عام 1999م ونجح في جعل الكونجرس الفليبيني يوافق على إحياء اتفاقية التعاون العسكري المشترك لعام 1951م والتي تسمى حاليًا باتفاقية القوات الزائرة، وفي هذه الأيام يُعَدُّ المسلمون في الجنوب هم المعنيين فلم يَعُد للشيوعيين تلك القوة المهددة رغم وجود تنظيمهم العسكري – وهو جيش الشعب الجديد – حتى الآن، وله عمليات محدودة؛ ولذلك تدفق الدعم الأمريكي وتأثير واشنطن في السياسة الفليبينية.

وخلال زيارة الرئيس جوزيف استرادا - وهي الأولى بالنسبة له - إلى الولايات المتحدة في أغسطس 2000م، حصل على دعم خاص للفليبين يختلف عن دعم واشنطن للدول الأخرى، ولم يكن الشيوعيون هم الهدف، ولكن إعانة الجيش الفليبيني على الثوار من مسلمي مورو باسم "إعادة تأهيل جزر مينداناو"، وذلك بـ 105 مليون دولار تعهدت أمريكا بتوفيرها للجيش الفليبيني على لسان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون خلال اجتماعه باسترادا الذي أكد تعهد بلاده بتوفير المعدات العسكرية التي تحتاجها مانيلا للجيش.

وعلى المستوى الدولي تحتاج مانيلا لمعدات عسكرية كافية لإثبات حضورها العسكري في منطقة جزر سبارتلي التي تقف الصين في الطرف الآخر منها مطالبة دول آسيان وعلى رأسها الفليبين بالسيطرة عليها.

وكان الرئيس استرادا بعد أيام من الإعلان عن إسقاطه معسكر "أبو بكر الصديق" القاعدة الرئيسية لجبهة تحرير مورو الإسلامية، وقف ليخطب بكلمة الرئيس السنوية التي لاقت بعدها مظاهرات ومواجهة بين جموع الجماهير ورجال الأمن، فقد أنهى عامين من أعوامه الرئاسية الستة وما زالت الانتقادات تتوجه إليه حول عدم قدرته على قيادة سفينة تعافي الاقتصاد؛ فقد تراجعت نسبة النمو وارتفعت نسبة البطالة لمعدل هو الأعلى منذ 8 سنوات، ثم  إنه جرَّ البلاد لأشرس حرب منذ السبعينيات مع مسلمي الجنوب، كلَّفت المسلمين ممن يدعي أنهم مواطنون في بلده مليون لاجئ، وكلفت الموازنة عجزًا بلغ ثلاثة أرباع مجموعها لهذا العام، لكن الذي كان يهمه هو أنه حمل معه أنباء نصره الكاذب، وهو يعلم جيدًا أنه لم ينتصر على الجبهة، ولم يسيطر على معسكرها ولا عشرات المعسكرات التي تدعي حكومته إسقاطها. ومع ذلك اتجه ليبشر كلينتون ببوادر انتصاره على "الإرهاب"، وليؤكد له أن "الأمور تسير لصالحنا"؛ ليأخذ بذلك دعمًا عسكريًّا وغير عسكري، بل إن المسؤولين الفليبينيين وزعوا على الصحافة الأمريكية مقالة بعنوان: "عدو أمريكا يموِّل الثوار الانفصاليين في الفليبين"، إشارة إلى الثري السعودي أسامة بن لادن، كنوع من إثبات جدوى المعونة الأمريكية لمواجهة ثوار جنوب الفليبين، وهو ما حصل عليه استرادا في النهاية.

المساعدات العسكرية للفليبين خلال العامين القادمين ستضم 200 دبابة وطوربيدات وسفنًا وطائرات مروحية ونفاثة، كما ستقوم الولايات المتحدة بتوفير قطع غيار لأسلحتها القديمة كل هذا في إطار خطة الحكومة تحديث جيشها التي وافقت عليها الولايات المتحدة، وبعد أن كان استرادا يدعو إلى طرد القواعد الأمريكية من بلاده قبل أن يصبح رئيسًا أو قبل عقد من الآن حينما كان عضوًا في الكونجرس، أكد في واشنطن خلال زيارته رجوعه عن رأيه السابق وتأييده لحضور أمريكي اقتصادي قوي مع الوعد بعلاقات أمنية ودفاعية جيدة، وقال مخاطبًا كلينتون: "لم يقف أي حليف معكم طوال العقود الستة الماضية في كل حرب - وخلال خير الأيام وسيئها - كما وقفت الفليبين معكم". وتعهد استرادا لكلينتون بأن مانيلا ستعاود التدريبات العسكرية المشتركة بالرغم من وجود معارضة محلية لها، على أساس إعادة المصادقة في عام 1999م على اتفاقية القوات الزائرة مع الولايات المتحدة، وأكد له أن موقف بلاده ما زال متمسكًا بدور مؤثر للولايات المتحدة في أمن المنطقة الإقليمي.

وكما هو معلوم عن السياسة الأمريكية تجاه كثير من حلفائها أنها لا تولي أخطاء - وحتى انتهاكات - الحكومة الحليفة على المستوى المحلي اهتمامًا ما دامت تخدم مصالحها الإستراتيجية بمعناها الأوسع؛ فالرئيس ماركوس لاقى دعمًا أمريكيًّا بالرغم من كل ديكتاتوريته ودمويته، ولم تتخلَّ عنه واشنطن إلا بعد أن استنفذ أغراضه. واليوم يتكرر المشهد؛ فتُهَم الفساد المالي والفشل الاقتصادي تحاصر الرئيس استرادا، لكنه تلقَّى "ترحيبًا حارًا" من قبل الرئيس كلينتون الذي استقبله بحضور 21 موظفًا فليبينيًّا يعملون في البيت الأبيض، وهو ما يثبت عمق الثقة بين الحكومتين.

وقد استضافت استرادا في نيويورك إحدى المؤسسات الأمريكية المعنية بآسيا، وتعرف باسم "الجمعية الآسيوية"، وهي تُعَدُّ من أكثر المؤسسات البحثية والتخطيطية نفوذًا في العلاقات الأمريكية - الآسيوية، وقد أسست قبل 44 عامًا. والملفت للنظر هو أن الذي يرأسها هو ويليام نيشولاس بلات  السفير الأمريكي السابق في مانيلا، وهذا ما يثير تساؤلاً حول كونها مثالاً آخر لاستخدام المخابرات الأمريكية "لمؤسسة آسيا" المذكورة آنفًا كواجهة لأعمالها.


التعاون الاقتصادي

اقتصاديًّا، تحاول الحكومة إظهار جديتها في تنمية جنوب البلاد مع أن الأغلبية الساحقة من المشاريع التنموية السابقة التي كانت في كثير منها بأموال أمريكية لم تنفع السكان المحليين بالقدر المناسب والمطلوب، وينتظر أن تدفع واشنطن صندوق النقد الدولي إلى زيادة قرضها للفليبين من 325 مليون دولار إلى 1.37 مليار دولار. وعلى عكس انتقاد القادة الآسيويين الآخرين للدور الغربي السلبي في الاقتصاديات الآسيوية، واتهام بعضهم الغرب بتدبير الأزمة المالية باستغلال نقاط الضعف الداخلية، فإن استرادا خالف الكثير من نظرائه الآسيويين حينما قال أمام عشرات كبار رجال الأعمال ورؤساء الشركات وصناديق التحويط: "إننا نشعر بالشكر والامتنان لأن طريق التعافي الاقتصادي يمر من واشنطن ونيويورك". وهو تصريح مشابه لما كان عليه الموقف الرسمي من سياسات التغريب في عهد الرئيس الفليبيني السابق رامون الذي كان يفضل الدور الأمريكي بشكل خاص على غيره بتأثير مستشاره الأمريكي الكولونيل لانسديل. ويستفيض استرادا محاولاً مغازلة الشركات الأمريكية بقوله: "بفقدان المحرك الأمريكي سيتوقف القطار الآسيوي في المحطة. ولولا الرعاية الأمريكية للمساواة والانفتاح لكانت الأزمة الآسيوية كارثة عالمية.. إننا نعلم أن من المستبعد أن نتمتع بالسلام في آسيا؛ ولذلك فنحن بحاجة إلى أمريكا.. وليس التطرف الديني مشكلة خاصة ببلدي، لكنها ظاهرة في كثير من الدول في المنطقة". وأشار إلى أنه على يقين بأن القادة الأمريكان "قد سمعوا بالمصاعب التي نواجهها في بلادنا".

وبالرغم من أن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري للفليبين وأكبر مستثمر فيها، فإن الرئيس استرادا لم يرجع إلى بلاده وهو يحمل المساعدات التي تنفع الفقراء ولا الأموال المتدفقة الجديدة والمنقذة للاقتصاد، وهذا الأمر الأخير يحتاج إثبات جدارة إدارية وحكومية من قبل استرادا؛ ولذلك فالجانب العسكري والأمني كان الأول بين قضايا تقوية التعاون المتبادل كما هو معهود، وهذا ما أكده أيضًا وزير الخارجية الفليبيني دومونيغو سيازون الذي أشار في ورقة قدمها خلال زيارته لواشنطن حول "تحديات وفرص العلاقات الأمريكية - الفليبينية" إلى أن "إعادة بناء العلاقات بين البلدين في المجالين السياسي والأمني لخلق بيئة سياسية ملائمة ستمهد لعودة التقارب العسكري".

وفيما عدا الدعم العسكري الجديد فقد حاول وفد الفليبين في واشنطن تسوية الخلاف حول تعويق مانيلا استيراد الدجاج الأمريكي! وحاولوا حل مشكلة النفايات الكيماوية السامة التي خلفتها القواعد الأمريكية على أرض الفليبين، والتي لم تُحَل بشكل نهائي في اتفاقية رسمية، وطالبوا بتحسين أحوال الفليبينيين القدماء في أمريكا، وهو ما لم يتم الاتفاق فيه حول أمر محدد أيضًا. ومع ذلك فلا ننكر أن الفليبين قد حصلت على اتفاقيات تعاون ومنح أخرى، لكنها تبدو قليلة مقارنة بالعون العسكري، ومنها معونة غذائية بعشرين مليون دولار لمينداناو ولكن لا يعرف كيف ستصرف لأهل مينداناو؟ ومعونات أخرى أقل أهمية في البيئة والتجارة الإلكترونية.. المهم أن المعونة الأمريكية العسكرية وُصِفَت بأنها "الخطوة الكبرى من نوعها لتحديث الجيش والشرطة الفليبينيين من قبل الرئيس الأمريكي"؛ لمحاربة ما تعتبرانه واشنطن ومانيلا من عدو مشترك يتمثل في "الإرهاب الدولي الذي امتد من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية إلى جنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية" حسبما وصفه الرئيس كلينتون وما أيدته فيه الصحافة الموالية للرئيس استرادا.

 

اقرأ أيضًا:

أزمة الرهائن.. ضجة وتحد وإبعاد أنظار

الفليبين.. مسارات الحرب والسلام في الجنوب المسلم

استراليا.. شرطي جديد لأمريكا في آسيا والمحيط الهادي

أمريكا وباكستان.. ازدواج في المعايير وتناقض في الممارسة

جولة أولبرايت.. أبعاد السياسة الأمريكية الجديدة تجاه إفريقيا

جولة كوهين.. استعداد لضربات عسكرية ضد بعض دول المنطقة

جولو المحاصرة تعيش مأساة باسم القضاء على أبو سياف

أبو سياف تهدد بإعدام رهينة من CIA

 

 

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع