بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

انتخابات الشورى العماني..تدرج يقي من التغيير

أحمد السيد تركي


توجه الناخبون العمانيون في الرابع عشر من سبتمبر لعام 2000م لاختيار مرشحيهم عن مجلس الشورى ضمن فترته الرابعة التي تبدأ أول العام القادم 2001م وتستمر ثلاث سنوات مع نهاية عام 2003م.

وقد شهدت الانتخابات إقبالاً على صناديق الاقتراع بمشاركة 114 ألفًا و567 ناخبًا وناخبة في الولايات الـ59 لسلطنة عمان، وقد بلغ عدد المرشحين 540 مرشحًا معظمهم من الشباب ومن بينهم 21 سيدة، تنافسوا على 83 مقعدًا لمجلس الشورى، وقد زاد عدد أعضاء المجلس في هذه الدورة عضوًا واحدًا من ولاية (إزكي) التي تجاوز عدد سكانها نحو 30 ألف نسمة، وأصبح لها ممثلان في المجلس بعد أن كان لها ممثل واحد في الدورة السابقة.

وقد أعلنت وزارة الداخلية النتائج النهائية للانتخابات والتي أسفرت عن فوز امرأتين بعضوية المجلس للمرة الأولى، وهما: لُجينة درويش الشرعابي في ولاية مسقط، وهي سيدة أعمال وتبلغ من العمر 32 عامًا، ورحيلة السريامي عن ولاية بوشر، وهي عضوة بارزة في جمعية المرأة العمانية لعدة سنوات ورئيسة لجنة تنسيق العمل النسائي في جمعية المرأة بمسقط.

تعديلات هامة على إجراءات الانتخاب

وتمثل هذه الفترة الجديدة تتويجًا للفترات الثلاث التي سبقتها من عمر مجلس الشورى والتي امتدت على مدى تسع سنوات من العام 1992م وحتى نهاية هذا العام، حيث إنها تضمنت مجموعة من التعديلات تشكل في مجموعها نقلة نوعية في تجربة الشورى العمانية وعلامة على طريق نضجها وتكاملها، من حيث توسيع المشاركة السياسية واستيعاب النخب العمانية الجديدة التي بدأت تنحو إلى المشاركة في العمل العام.

وقد تميزت انتخابات المجلس هذه المرة بمجموعة من التعديلات وهي:

أولاً: تمت زيادة عدد المشاركين في عملية الترشيحات إلى 175 ألف مواطن ومواطنة بنسبة 25% من عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 21 عامًا فما فوق، مما يعني توسيع دائرة ونطاق المشاركة إلى ثلاثة أمثال العدد الذي كان مقررًا خلال الفترة الثالثة، والذي كان لا يتجاوز 51 ألف مواطن ومواطنة.

وكذلك زيادة في مشاركة المرأة لتصل إلى 30% من مجموع المدعوين للترشيح واختيار ممثلي الولايات، أي بزيادة ثلاثة أمثال المعدل الذي شاركت به المرأة في الترشيحات السابقة.

ثانيًا: إن انتخابات المجلس هذه المرة تُعَدُّ أول انتخابات مباشرة، بمعنى آخر هو إلغاء التدخل الحكومي في اختيار أعضاء المجلس؛ حيث كان متاحًا للحكومة اختيار عضوين من أربعة أعضاء بالنسبة للولايات التي يزيد عدد سكانها عن 30 ألف نسمة، واختيار عضو واحد من عضوين للولايات التي تقل عن ثلاثين ألف نسمة، أما الآن وبدءاً من هذه الدورة (الرابعة) ووفقًا للمرسوم السلطاني الذي أصدره السلطان قابوس، فقد تم انتخاب اثنين فقط من ولايات الفئة الأولى، وواحد من ولايات الفئة الثانية، ويكون من حصلوا على أكبر عدد من الأصوات ممثلين لولاياتهم، بحيث تكون أصوات الناخبين هي التي تؤهل المترشحين للوصول إلى عضوية المجلس دون تدخل من الحكومة.

ثالثًا: أنها أول انتخابات تم فيها استبدال كلمة المرشح المواطن الذي يدلي بصوته بكلمة الناخب، وذلك بعد قرار السلطان قابوس بإلغاء الدرجة التالية في الاختيار، والتي كانت تسمح للحكومة بالتدخل بعد ترشيحات المواطنين لترجيح بعض الأسماء دون غيرها في قائمة الفائزين بأعلى الأصوات، حيث كان المواطنون المسموح لهم بحق الترشيح في الدرجة الأولى ثم يأتي دور الحكومة لترجيح أحد المترشحين في الدرجة الثانية.

رابعًا: تعميم حق الانتخاب لكل مواطن عماني الجنسية بالأصل على أن يكون قد أكمل 21 عامًا ميلادية من عمره وفق مستند رسمي، وإلغاء حصر هذا الحق في فئات محددة كانت موجودة في اللائحة التنظيمية لترشيحات عام 1997م وهي فئات الشيوخ والراشدين والأعيان والوجهاء والمثقفين والتجار الذين لهم دور بارز في ولاياتهم.

وهذا التطور الإيجابي المتمثل في إلغاء الفئوية الاجتماعية ينسجم مع المادة (17) من الدستور العماني التي تنص على أن "المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي".

خامسًا: استحداث نص جديد يعالج حالة تساوي الأصوات في المراكز المؤهلة لعضوية مجلس الشورى لاثنين أو أكثر من الحاصلين على أعلى الأصوات، حيث تقضي اللائحة التنظيمية في هذا الصدد بأن تجري لجنة الانتخابات بالولاية القرعة بينهم وبحضورهم، وأن يعتبر الفائز بالعضوية من جاءت نتيجة القرعة لصالحه، ويعلن رئيس اللجنة (الوالي) اسم العضو الفائز ويحرر محضرًا بنتيجة القرعة يوقع عليه من قبل الحضور، ويعتمد من لجنة الانتخابات، وقد شهدت الانتخابات هذه المرة إجراء القرعة بين مرشحين في ولاية الرقم، حيث تساويا في عدد الأصوات وحصل كل منهما على 159 صوتًا وأسفرت القرعة عن فوز أحدهما.

سادسًا: أدخلت اللائحة الجديدة تعديلاً يعزز الالتزام بمبدأ الإعلان المباشر لأسماء الفائزين ممن حصلوا على أعلى الأصوات دونما حاجة لإصدار مرسوم سلطاني بتسمية أعضاء الشورى الفائزين، فاللائحة القديمة كانت تنص على أن تقوم اللجنة الرئيسية برفع النتائج إلى وزير الداخلية في موعد أقصاه الأول من نوفمبر 1997م، تمهيدًا لإصدار مرسوم سلطاني بتسمية أعضاء المجلس، بينما اللائحة الجديدة تقضي بأن تقوم اللجنة الرئيسية برفع نتائج الانتخابات إلى وزير الداخلية لإصدار بيان بالنتائج النهائية للانتخابات متضمنًا أسماء أعضاء مجلس الشورى.

سابعًا: استبدلت باللائحة الجديدة التواريخ الجامدة التي كانت قاصرة على معالجة تنظيم عملية الترشيحات؛ حيث تقضي اللائحة بأن تتولى اللجنة الرئيسية للانتخابات مراجعة قوائم الناخبين خلال 15 يومًا، وتقوم بعد اعتمادها بإعادتها إلى لجان الانتخابات في الولايات، وتعتبر القوائم في هذه الحالة نهائية.

ثامنًا: أعطت اللائحة الجديدة لكل مترشح الحق في الطعن بصحة نتائج الانتخابات إلى اللجنة الرئيسية للانتخابات خلال خمسة أيام من تاريخ إعلان النتائج، وتقوم اللجنة بالنظر في الطعن وإعداد تقرير مشفوع برأيها يرفع إلى وزير الداخلية للبت في هذا الطعن، ويكون قراره نهائيًّا في هذا الشأن.

تاسعًا: وضمانًا لسلامة وتأمين العملية الانتخابية في كافة مراحلها احتفظت اللائحة الجديدة بالنص الخاص بالعقوبات الذي يقضي بأنه "مع عدم المساس بأية عقوبة أشد، يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن ستة شهور أو بغرامة لا تقل عن 500 ريال عماني أو بالعقوبتين معًا كل من أدين بانتحال شخصية أو غيَّر اسمه بقصد التصويت في الانتخابات والدخول بالقوة إلى القاعات للتأثير في سير التصويت أو التعرض بسوء لأي من المسئولين عن إجرائها أو حمل سلاح ناري في أماكن الانتخابات للاستيلاء على أي صندوق تصويت قبل أو بعد الفرز أو محاولة إثبات أي فعل من شأنه التأثير في سير الانتخابات.

هذه التطورات جميعاً تصب في خانة الديمقراطية المباشرة، أي تلك التي تتم دون تدخل من السلطان المباشر للقبائل والعشائر أو الحكومة، ولكن يظل  لسلطان القبيلة والعشيرة دور مؤثر في مجتمع كالمجتمع العماني، ومن ثَم فإن تأثيرها يمتد ليؤثر في نجاح أو إسقاط مرشح ما. كما تظل هذه الانتخابات تدور في ظل الوضعية المحورية للسلطان قابوس في النظام السياسي العماني.

الجوانب الإيجابية والسلبية في العملية الانتخابية

من أبرز الجوانب الإيجابية قصر مدة العضوية في مجلس الشورى على دورتين متتاليتين فقط، الأمر الذي يؤدي دائمًا إلى تجديد دماء أعضاء مجلس الشورى، ولعل هذا يعكس رغبة السلطان قابوس في ضم عناصر جديدة من شرائح اجتماعية جديدة ذات تخصصات فنية وتكنوقراطية إلى تركيبة المجلس وإدخالها في بنية الجهاز الحكومي ومؤسسات الدولة بما يفيد إمكانية المزج والتعايش بين النخب العصرية الجديدة التي تلقت مستوى معينًا من التعليم، سواء في الخارج أو في السلطنة وبين النخب القديمة، بالإضافة إلى الرغبة في ضمان التطور السياسي المتدرج للبلاد ومسايرة التطورات العالمية بكل مؤثراتها وتحدياتها.

ومن جانب آخر فإن هذا النص أدى إلى استبعاد كثير من الأعضاء خلال الدورتين السابقتين والإتيان بأعضاء جدد وللمرة الأولى، الأمر الذي سوف ينعكس على جلسات المجلس ونوعية القضايا التي سوف يناقشها وخاصة خطط التنمية المستقبلية.

 

أما الجوانب السلبية فتتمثل في الآتي:

(1)  غياب نص في اللائحة التنظيمية للانتخابات ينص على إجراء "انتخابات الإعادة" لحسم حالة تساوي الأصوات بدلاً من نظام القرعة.

(2)  أن نظام الطعن في نتائج الانتخابات يجب – في نظر بعض الأعضاء - أن يسند إلى القضاء وليس لوزارة الداخلية.

(3)  عزوف بعض المثقفين عن المشاركة في الانتخابات في بعض الولايات، وربما يرجع ذلك لظروف خاصة بكل ولاية على حدة أو لرؤية المثقفين بعدم جدوى هذه الانتخابات نتيجة شراء الأصوات.

(4)  شهدت الانتخابات هذه المرة ظاهرتين جديدتين، وهما انسحاب بعض المرشحين، واستبعاد البعض الآخر، وربما يرجع ذلك إلى اللوائح المنظمة لاختيار العضو المناسب لمجلس الشورى، أو وفقًا لرؤى بعض المحللين نتيجة تصفية حسابات بين بعض الأعضاء والحكومة بسبب الانتماء القبلي.

خلاصة وتقويم

تجربة الشورى العمانية تتميز بالتدرج الذي يقي من رياح التغيير بالقوة ويعزز الحكم واستقراره وفي إطار مراعاة تركيبته القبلية والثقافية بالاحتفاظ بالتوازن الاجتماعي التقليدي في البلاد، والاستفادة في دعم خطط التنمية والنهوض الاقتصادي والثقافي.

وتنتظر المجلس الجديد في بداية عام 2001م مهامٌّ ثقيلة في مقدمتها الإعداد والتصديق على الخطة الخمسية المقبلة (2001 – 2006م) ومتابعة تنفيذها، واستكمال برامج التعمين والتوسع في دور القطاع الخاص، والنهوض بالتعليم وتأهيل الكوادر العمانية والانتهاء من قانون المطبوعات والنشر، وكلها قضايا تستلزم مناقشات واسعة ومستفيضة سوف يشهدها المجلس في دورته الجديدة.

 

اقرأ أيضًا:

انتخابات الشورى العمانية.. استيعاب تدريجي للنخب الجديدة

المستقبل السياسي للخليج العربي

د. النفيسي: "القبيلة توارت خلف مؤسسات الدولة الحديثة في الخليج".

نساء الخليج يبحثن عن حقهن في المشاركة السياسية

 

 

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع