|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
السوريون
والمجتمع الأهلي ..العمل العام خارج
المؤسسة الرسمية دمشق -
فايز سارة
والكلام
عن تأسيس الجمعيات ذات الانشغال بالشأن
العام في سوريا، كلام له معنى ومغزى، ذلك
أن الدولة التي أكدت حضورها، وتدخلها في
أدق تفاصيل المجتمع السوري على مدى عقود
متتالية، منعت قيام الجمعيات الأهلية،
إلا في مجالات معينة، وغالبًا فإن السماح
بتشكيل جمعيات جديدة، أو استمرار عمل
جمعيات قائمة، تركز على الجمعيات
العاملة في الميدان الاجتماعي والخيري،
ومنها جمعيات الأيتام والمساعدة
الاجتماعية والمعوقين والإسكان
والسياحة، وهذه الجمعيات وضعت تحت
السيطرة المباشرة لرقابة مؤسسات الدولة
المعنية، خوفًا من سيطرة الخصوم
السياسيين للنظام على هذه الجمعيات،
وحرفها عن أهدافها، واستغلالها، أو
تسخيرها لأغراض سياسية تتعارض مع
أهدافها المعلنة، أو بمعنى أكثر
تحديدًا، منع تعارضها مع سياسات ومواقف
الحكومة، ولعله من المهم الإشارة إلى أن
أكثرية الجمعيات القائمة، هي جمعيات
قديمة، يعود زمن تأسيس أغلبها إلى
الخمسينيات وما قبلها، وهي الفترة التي
شهدت نهوضًا للفعاليات الاجتماعية،
وتوجهًا لدى النخبة والمجتمع الأهلي في
سوريا للتعبير عن نفسه بصورة مستقلة عن
الدولة. لقد
قوبلت المحاولات المختلفة لتأسيس جمعيات
ذات أهداف تتصل بالشأن العام، وتتجاوز
الإطار المحدد في سياسة الدولة في خلال
العقود الماضية بالرفض عمومًا، فلم تظهر
جمعيات تهتم بالبيئة أو حماية المستهلك،
أو بالثقافة أو بحقوق الإنسان، بل إن
السوريين عزفوا من تلقاء أنفسهم عن
الدخول في هكذا اتجاه من العمل العام،
وصار العمل في هذه المجالات كلها من
اختصاص الدولة ومؤسساتها، وكان ذلك في
الأهم من جوانبه استجابة لرغبة الدولة في
تكريس سيطرتها على المجتمع، والتحكم في
طرق واتجاهات تطوره. ورغم
أن لهذا التوجه بعض ما يبرره من وجهة نظر
الدولة وبخاصة من حيث وفرة الإمكانيات
المادية والإدارية والفنية التي تملكها
الدولة مقارنة بما يمكن أن تملكه وتتملكه
جمعيات وهيئات أهلية تقوم على
الاشتراكات والتبرعات والهبات وعلى
العمل التطوعي، فقد كان سلوك الدولة في
هذا يعني إقالة المجتمع من مسؤولياته،
وأخذ الدولة لدوره، وهو أمر تسبب في
أعباء متزايدة على الأخيرة، وربما كان
ذلك بين أسباب رئيسية أدت إلى تطور الحال
إلى ما صار إليه من عجز الدولة عن القيام
بمهامها، وخصوصًا لجهة المهام التي
حاولت أخذها من يد المجتمع السوري وهي
مهام مختلطة فيها مهام سياسية واقتصادية
واجتماعية وثقافية، كان ينبغي أن
يتولاها، أو يشارك فيها المجتمع، وأن
يتحمل عبئًا بقليل من الجهد والتكاليف. وتؤشر
التطورات الأخيرة إلى تبدل منظور وملحوظ
في رؤية الدولة لموضوع العمل العام خارج
المؤسسة الرسمية، وهو تبدل يظهر في
اتجاهين، الأول، تمثله محاولة إقامة
جمعيات تحت إشراف الدولة، وهو سياق قديم
في شكله، جديد في موضوعه ومن حيث أهمية،
كما في مثال تشكيل جمعية حماية المستهلك
التي تهم كل السوريين، التي ستكون مشتركة
ما بين الشخصيات الرسمية في الإدارة
الحكومية المعنية، وأساتذة في الجامعات
من ذوي الاختصاص والصلة بميدان عمل
الجمعية، إضافة إلى ممثلين عن المنتجين
من رجال الأعمال، وهؤلاء جميعًا يشكلون
طاقمًا فنيًّا وإداريًّا، يمكن أن يساهم
أداؤه في حماية المستهلك، والعمل على
ضمان مصالحه الأساسية في ضوء التوجه إلى
إطلاق الأسعار وتحريرها التي بدأت في
سوريا. والاتجاه
الثاني في التعامل مع إقامة الجمعيات، هو
قيام جمعيات أهلية مستقلة، ودون مشاركة
أية شخصيات لها صفة رسمية، وبعيدًا عن
التدخل والفعل المباشرة لمؤسسات الدولة،
والمثال في ذلك، تشكيل جمعية حماية
البيئة في دمشق بمبادرة من ثلاثين سيدة
من ذوت التعليم العالي المهتمات بالبيئة
بينهن عدد من أساتذة الجامعات، وربات
بيوت، ومتطوعات للعمل العام أخذن على
عاتقهن بالتعاون مع الجمهور والمؤسسات
الرسمية المعنية مهمة تطوير فهم بيئي،
واتخاذ إجراءات تكفل حماية البيئة
واستنهاض المجتمع للقيام بما هو مطلوب،
وهو أمر عام يهم كل السوريين، بل أن
أهميته تتزايد يومًا بعد يوم. غير
أن في هذا الاتجاه، ما هو أكثر أهمية في
ميدان العمل الأهلي الذي يتجه السوريون
إلى تطويره من خلال جمعيات عامة
يشكلونها، والأهمية تبدو في سعي أكثر من
مائة شخصية سورية بينهم أعضاء في مجلس
الشعب وعدد من الأساتذة الجامعيين
وصحافيين ورجال أعمال إلى تشكيل جمعية
باسم "جمعية أصدقاء المجتمع المدني"،
وكما يبدو من اسم هذه الجمعية المتوقع
إطلاقها خلال أسبوعين (ترددت أنباء
مفادها طلب المسئولين السوريين تأجيل
إنشاء الجمعية؛ لأن قانونًا للأحزاب
سيصدر قريبًا) أن في صلب اهتمامها إعادة
إحياء المجتمع المدني، وجعله يأخذ دوره
إلى جانب الدولة في التعامل مع القضايا
التي تطرحها حياة السوريين في المجالات
كافة، بمعنى دفع المجتمع لأنْ يلعب دورًا
أكبر وأكثر عمقًا في الحياة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
وهي الجوانب التي سعت الدولة في سوريا
إلى احتكارها والإمساك بها بكل القوة في
العقود الماضية. إن توجه السوريين إلى إحياء وتطوير مؤسسات وهيئات المجتمع، لا يعني فقط، أن تغيرًا حدث، أساسه الإدراك المشترك للدولة والمجتمع للعبء والصعوبات التي تواجه سوريا، وإنما يعني اكتشاف الدولة أنها بحاجة إلى مشاركة الجمهور في التصدي للأعباء والصعوبات القائمة والعمل على تجاوزها، وأن ثمَّة حاجة حقيقية إلى إعادة صياغة العلاقة القويمة والسوية بين الدولة والمجتمع.
اقرأ
أيضًا: -
سوريا
تدرس السماح بالجامعات الخاصة
-
سوريا
تسعى لجعل خدمة الإنترنت شعبية
-
دراسات
دولية لتسهيل الاستثمار في سوريا -
أول
شركة صرافة عامة في سوريا
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||