بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

زيارة واجباي لواشنطن.. الاقتصاد يزيل العقوبات

دهلي الجديدة - د. ظفر الإسلام خان


رغم تهليل الإعلام الهندي لزيارة رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري واجباي الحالية للولايات المتحدة، إلا أن المراقب لا يري سببًا للتهليل، بل هناك شكوك حول جدوى الزيارة وتوقيتها الحالي؛ حيث إن الرئيس كلينتون سيحزم حقائبه عمَّا قريب ليرحل عن البيت الأبيض..

وقد قضى رئيس الوزراء واجباي تسعة أيام في واشنطن وهو يحضر المآدب والولائم وبعض جلسات احتفالات الألفية الجديدة بالأمم المتحدة، مع الحرص التام ألا يمر بأي مكان يمكن أن يتواجد به الحاكم الباكستاني الجنرال مشرف.

وقد خصص واجباي وقته لإلقاء كلمات شديدة اللهجة لا يلقى مثلها حتى داخل الهند مثل نعته باكستان بـ "دولة تنتمي إلى العصور الوسطى"، وأن "باكستان هي مركز الإرهاب في العالم"، وهي تصريحات لا تخدم مطلقًا رغبة الهند في تحسين علاقاتها مع باكستان وحل مشكلاتها العالقة معها حسبما تدعيه.. وكان هدف واجباي من هذه التصريحات الساخنة استغلال الشغف الغربي الحالي بقضية الإرهاب والإرهاب "الإسلامي" على وجه الخصوص.

رفع العقوبات عن الهند

وقد فشل واجباي في مسعاه لو كان هو ومستشاروه يظنون أن التركيز على "الإرهاب" والتأكيد على استعداد الهند للمشاركة في الجهود الغربية لمحاربة "الإرهاب" سيكفي لحمل الإدارة الأمريكية على إعادة النظر في موقفها من العقوبات المفروضة على الهند، فقد أوضحت إدارة كلينتون أنه لا جديد مما يستدعي أية إعادة نظر في قضية العقوبات، ورفضت الإدارة الأمريكية قرارًا وافق عليه مجلس الكونجرس الأمريكي بهذا الشأن.

وتحولت زيارة واجباي إلى زيارة رسمية بانتقاله من نيويورك إلى العاصمة الأمريكية يوم الخميس 14-9-2000م، وتحدث واجباي إلى جلسة مشتركة للكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكيين يوم الجمعة 15-9-2000م، وسيتباحث مع الرئيس كلينتون يوم  السبت 16-9-2000م.

حل المشكلات الاقتصادية بين البلدين

وقد ركز رئيس الوزراء الهندي على حل مشكلات اقتصادية بين البلدين ساعيًا بصورة خاصة إلى زيادة حجم الاستثمارات الأمريكية في الهند. والجانبان يحرصان على عدم خوض القضايا (السياسية) العالقة؛ نظرًا إلى أن مواقف كل من البلدين معروفة وليس هناك من تغير على هذه المواقف في الوقت الحالي؛ ولذلك تفضل الهند المنفذ الاقتصادي لاختراق البوابة الأمريكية المسدودة في وجهها منذ سنة 1974م، حين قامت إنديرا غاندي بتفجير القنبلة الذرية ففرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على الهند. وجرى تكثيف هذه العقوبات في أعقاب التفجيرات النووية الهندية في صيف 1998م، ثم جرى تخفيفها قليلاً عشية زيارة الرئيس كلينتون للهند في مارس 2000م. وكان واجباي قد وعد كلينتون خلال تلك الزيارة بأنه سيتمكن من إحراز إجماع الرأي العام الهندي للتوقيع على معاهدة وقف التجارب النووية بحلول شهر سبتمبر 2000م، وبالتالي سيوقع على المعاهدة ولكن لم يتحقق له هذا إلى الآن.

وقد حظرت العقوبات الأمريكية أي تعاون تكنولوجي رفيع بين البلدين لدرجة منع الخبراء والمسئولين الهنود في المجالات التكنولوجية الحيوية من زيارة الولايات المتحدة حتى للمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية، وهو أمر يضر الهند كثيرًا، كما لا يجوز للهند استيراد أية معدات حيوية ترى الولايات المتحدة أنها قد تساعد الهند في برنامجها النووي.

الموقف الأمريكي الواضح هو أن العقوبات لن ترفع إلا لو وقعت الهند على معاهدة حظر التجارب النووية بدون شروط. أما الموقف الهندي فهو أن الهند ستوقع على هذه المعاهدة بعد توفر إجماع قومي لهذا الأمر داخل الهند، إلا أن الحكومة الهندية - في الوقت نفسه - قد ألزمت نفسها بعدم القيام بإجراء المزيد من التجارب النووية، كما أنها لن تسعى للحيلولة دون نفاذ معاهدة حظر التجارب النووية.

العلاقات الاقتصادية ستزيل العقوبات

ونظرًا لعدم توافق هذين الموقفين بصورة واضحة قررت الهند الولوج من النافذة الاقتصادية، وهي ترى أن العقوبات ستزول لو قامت علاقات اقتصادية متينة بين البلدين. ولتشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار قامت الهند بإجراء تغييرات جوهرية في قوانين الاستثمار الأجنبي، وهي تغييرات تمس السياسات الأساسية، ولم يَدُر بخلد أحد أنه سيتم المساس بها مثل فتح باب الاستثمار في قطاع الطاقة، وفتح المجال لشركات التأمين الأجنبية للعمل في الهند. وقبيل زيارة رئيس الوزراء واجباي الحالية للولايات المتحدة فتحت الهند مجال الاستثمار الأجنبي في قطاع المواصلات الهاتفية، فألغت الاحتكار الحكومي لمجال المكالمات الخارجية؛ وذلك استجابة لضغوط شركات أمريكية ترغب في الاستثمار في الهند، إلا أنها قد أحجمت حتى الآن بسبب هذه القيود في قطاع المواصلات الهاتفية. وقد وصف وكيل الخارجية الأمريكية لشئون جنوب آسيا "ريك إيندرفورث" هذه "الإصلاحات" الاقتصادية بأنها "موسيقى للآذان الأمريكية"..

ويمكن فهم مدى إحجام الشركات الأمريكية عن الاستثمار في الهند من أنه قد وافقت الهند على اقتراحات أمريكية بالاستثمار بمبلغ (14) بليون دولار خلال السنوات العشرة الماضية، ولكن الاستثمارات الأمريكية الحقيقية لم تتجاوز (5ر2) بليون دولار في الفترة نفسها. وقد واجهت شركات أمريكية كبرى مثل (إينرون) و (كوجنتريكس) مشكلات جمَّة نتيجة البيروقراطية والفساد الشائعين في الهند، مما كان له أثر سلبي على الشركات الأخرى الراغبة في الاستثمار. وتسعى الهند حاليًا أن يبلغ معدل الاستثمار الأمريكي بها (4) بلايين دولار سنويًّا خلال المرحلة القادمة.

ويأمل رئيس الوزراء واجباي أن يقنع الرئيس كلينتون خلال مباحثاتهما الرسمية يوم   السبت 16-9-2000م بحل بعض المشكلات الاقتصادية العالقة مثل إلغاء القيود على تصدير الملابس والازدواج الضريبي والطيران المدني والطاقة والمواصلات الهاتفية. ورغم العقوبات الأمريكية لا تزال الولايات المتحدة أكبر شريكة اقتصادية للهند؛ إذ قد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين (9083) مليون دولار في عام 1999م، وهو يميل بقوة لصالح الهند؛ إذ بلغت الواردات الهندية من الولايات المتحدة (3707) مليون دولار فقط.

كشمير على جدول الأعمال

ولعل الهدف الحقيقي غير المعلن للزيارة هو حمل الإدارة الأمريكية على الضغط على باكستان لتمتنع عن تأييد ودعم الحركة المسلحة في كشمير الهندية. وقد تشجعت الهند كثيرًا من بعض الإشارات الصادرة عن أمريكا في هذا الاتجاه، ولكن ليس من المتوقع أن تمارس أمريكا ضغطًا مكشوفًا على إسلام آباد؛ نظرًا لأنها على عكس الهند ترى أن المشكلة الكشميرية هي من القضايا العالقة بين الهند وباكستان ويجب على البلدين حلها بصورة سلمية.

وقد أثيرت اعتراضات في الهند على توقيت زيارة واجباي الحالية وجدواها؛ نظرًا إلى أن ولاية كلينتون على وشك الانتهاء وأمريكا تعيش حاليًا حمَّى الاستعداد للانتخابات الرئاسية، وبالتالي ليس من المصلحة التباحث مع رئيس سيغادر البيت الأبيض بعد شهور.. وقد ردت الحكومة الهندية على هذه الاعتراضات بأن المباحثات ستجري بين مؤسسات وليس بين أفراد.

 

 

 

اقرأ أيضًا:  

العلاقات الهندية- الإسرائيلية.. محور لمحاربة الإرهاب الإسلامي

أمريكا وباكستان.. ازدواج في المعايير وتناقض في الممارسة

كلينتون في الهند.. لا مكاسب للطرفين

كشمير المجاهدون انسحبوا باتفاق مع الهند والولايات المتحدة

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع