بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

مساهمات الزائرين

أحزاب المعارضة المصرية .. هل تقبل التحدي؟!

أشرف السيد سالم


كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية المصرية طفت على السطح قضية الأحزاب الجديدة المتنوعة مثل "الوسط" و"الشورى" و"الكرامة" وغيرها من الأحزاب التي رفضت "لجنة تشكيل الأحزاب" السماح لها بمزاولة العمل السياسي رسميًا ، وبالتالي حُرم أنصارها من الترشح تحت لوائها وفي ظل برامجها مما يضعف قدرتهم على دخول مجلس الشعب الجديد.

 فإن تشكيل "لجنة تكوين الأحزاب" في مصر وآلية عملها يحولان دون السماح بتأسيس أي حزب جديد ، والواقع العملي يؤكد ذلك فاللجنة لم توافق على حزب واحد بين عشرات الطلبات التي قدمت لها .. وكل الأحزاب الجديدة التي تأسست في مصر في السنوات الأخيرة نشأت بموجب أحكام قضائية بعد أن رفضتها "لجنة تكوين الأحزاب" ، مما حدا بالشارع المصري وصحافة المعارضة إلى تسمية اللجنة بـ"لجنة منع تكوين الأحزاب" ، وتعكس هذه التسمية الساخرة تقييم الرأي العام لتلك اللجنة باعتبارها إحدى أدوات التعسف الحكومي لتقليص حجم المعارضة وتكريس ديكتاتورية الحزب الحاكم.

 ورغم السمعة السيئة التي تحملها –وتستحقها- هذه اللجنة إلا أنها لعبت دورًا إيجابيًا للحيلولة دون وصول عدد الأحزاب في مصر إلى مثيله في بنجلاديش أو اليمن أو إندونيسيا أو غيرها من دول العالم الثالث التي تتشبث زورًا بأهداب الديمقراطية المزعومة ، بينما المشاهد أن الدول المتقدمة المستقرة ذات الماضي العريق في الممارسة الديمقراطية لا يزيد عدد الأحزاب الفاعلة فيها عن عدد أصابع اليد الواحدة بل أقل حتى ليمكننا القول بأن عدد الأحزاب يتناسب عكسيًا مع نجاح واستقرار التجربة الديمقراطية ، إذا استثنينا من ذلك بالطبع أنظمة الحكم الشمولي ذات الحزب الواحد.

 وحيث أن العدد الصغير من الأحزاب يتنافى منطقيًا مع إمكانية استيعاب وتمثيل جميع ألوان الطيف السياسي في مجتمعات متقدمة ومعقدة تزخر بالتنوع والتعددية ، فإن كلاً من الأحزاب الكبيرة في أوروبا ينضوي تحته عددٌ من الأجنحة يصلح كل منها لتأسيس حزب مستقل، ولكن لن يتحقق له من أهدافه ما يمكن تحقيقه من خلال انتمائه للحزب الكبير الذي هو في الحقيقة ائتلاف أحزاب متشابهة تتفق حينًا وتختلف أحيانًا فتتصارع وتتحاور فيما بينها –ديمقراطيًا- لبلوغ المصلحة العامة .. وهذا الأمر غائبٌ تمامًا في الأحزاب المصرية القائمة فلا تنوع ولا ديمقراطية ولا حرص على المصلحة العامة.

 وإذا كانت أحزاب المعارضة وصحافتها هما أول من يذرف الدمع على الأحزاب المرفوضة ، ويعلو تنديدها بالحكومة ولجنتها فإنها مدعوة لدور أهم وأجدى من النواح والعويل ، فقد كان من المتوقع أن يتلقى كل حزب جديد مرفوض حكوميًا العديد من الدعوات المفتوحة من الأحزاب القائمة لينضم إليها فيصبح جناحًا -مستقلاً أو متوافقًا- يمارس نشاطه السياسي بحرية من خلال الحزب الأصلي ، فتتحقق لكلٍ منهما منفعة متبادلة تثري الممارسة الديمقراطية ، وتكون بمثابة المقاومة السلمية للتعسف الحكومي والتوجه الإقصائي الذي يستهدف استئصال تيارات فكرية معينة والحيلولة دون مشاركتها في الحياة السياسية.

ما الذي يمنع من ذلك؟

وإذا كنا لم نر هذا التصرف حتى الآن من أيٍ من أحزاب المعارضة المصرية فإن ذلك يرجع إلى عدة مخاوف تمثل هاجسًا لتلك الأحزاب يحول دون الإقدام على هذه الخطوة الجريئة ، على رأسها طبعًا الخوف من الحكومة التي ستعتبر ذلك تحديًا لها فمن طردته لجنتها من الباب سيدخله الحزب المعارض من الشباك مما سيوسع الهوة بين الطرفين ، ثم الخوف من الحملات الإعلامية المسعورة التي ستطلقها الصحافة الحكومية موجهةً سهام النقد اللاذع للحزب الذي يقدم على ذلك فهو براجماتي أو فاشي أو أصولي أو مخادع أو يؤجر نفسه من الباطن، وبالطبع تتخوف معظم الأحزاب من تأثير هذه الحملات على الرأي العام.

 إلا أن تلك المخاوف تتضاءل أمام الهاجس الحقيقي وهو خوف الحزب من غزو الأفكار الجديدة التي ستفد إليه ، خاصةً وأن معظم الأحزاب الجديدة ذات أفكار راديكالية وتديرها قيادات شابة واعدة ومتحمسة ، ونحن لا يسعنا بالطبع مطالبة قيادات الأحزاب وزعاماتها التاريخية بالتنازلات الملائكية ، ولكننا على يقين من وجود حل لهذه المشكلة ، ففي الدول الديمقراطية هناك اتفاقات تحالف مكتوبة وذات بنود محددة تحفظ لكل طرف شخصيته وحقه وفقًا لوزنه السياسي ، وتؤمن للجميع النجاح المشترك ، وهناك تجربة سابقة في مصر للتحالف بين "الوفد" و"الإخوان" رغم ما بينهما من تباين ، وقد أسفرت عن قدر لا بأس به من النجاح المرحلي.

مكمن التحدي

 قد يكون هذا الطرح مثار دهشة أو سخرية .. إذ أن معظم الأحزاب الناشئة هي في الأصل وليدة تباينات وانشقاقات في الأحزاب القائمة ، وهذا هو مكمن التحدي حيث ينبغي أن تتعاون كل القوى السياسية المخلصة على تجاوز مظاهر الخلل في الممارسة الديمقراطية في مصر إذا كانوا يريدون للديمقراطية أن تنهض من كبوتها وتتبوأ مكانتها ، والمؤسف أن فشل التجربة الحزبية في مصر أصبح ذريعة لبعض النظم العربية التي ترفض فكرة التعددية الحزبية ، ودون أن نعفي الحكومة من مسئوليتها عن تخريب هذه التجربة من جراء القمع البوليسي والاحتكار الإعلامي وتزوير الانتخابات ، فإن أحزاب المعارضة تتحمل مسئوليتها كذلك ، حيث أن تطور العملية الديمقراطية في مصر مرتبط بل مرهون بالتطور الديمقراطي داخل هذه الأحزاب وتخلصها من النمط القبلي الذي لا يزال مسيطرًا عليها.

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع