|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مساهمات
الزائرين
العراق
…
شاهد على أزمة أمة
علاء
الفقي - باحث سياسي
رغم
مرور ما يقارب العشر سنوات على تحرير
الكويت من الغزو العراقي في الثاني من
أغسطس 1990 إلا
أن أزمة الشعب العراقي لا تزال قائمة بل
وفي اتجاهها للاستمرار والتفاقم بعد
التلويح الأمريكي بتوجيه ضربة عسكرية
جديدة لردع العراق عن تهديد جيرانه العرب
! وتظل
محنة هذا الشعب العربي شاهدا على نفاق
الأمة العربية في زمن علا فيه التشدق
والصياح بالمناداة بحقوق الإنسان. وقد
اعترف كوفي عنان الأمين العام للأمم
المتحدة بأن العقوبات على العراق فقدت
مبررها ومن
بعده نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن
ريتشارد باتلر الرئيس السابق ليونسكوم (هيئة
مفتشي الأمم المتحدة المكلفين بنزع
أسلحة العراق) وصفه للعقوبات المفروضة
على العراق بأنها فشلت، حيث أنها لم تنجح
في تدمير الآلة العسكرية العراقية وأن
الخاسر الوحيد هو شعب العراق. وتأتي
التهديدات الأمريكية بضرب العراق بعد
الاتهامات العراقية للكويت بسرقة نفطه
من حقلي الرميلة والزبير جنوبي العراق
التي صرح بها وكيل وزارة النفط العراقي
فائز عبد الله شاهين أواخر الأسبوع
الماضي. العرب
ورقة رابحة خاسرة المثير
للقلق في الأمر هو ترجيح بعض الأوساط
السياسية المهتمة، بأن يكون توجيه
الضربة العسكرية الأمريكية للعراق في
هذا التوقيت بالذات هو رغبة الرئيس
الأمريكي كلينتون في دعم المرشح
الديمقراطي في انتخابات الرئاسة
الأمريكية آل جور على حساب منافسيه من
الجمهوريين، وهو ما يعيد للأذهان نفس
المنطق الصهيوني في التعامل مع العرب
لتحقيق مكاسب انتخابية وذلك بضرب لبنان
أكثر من مرة في عهد حكومة رئيس الوزراء
العمالي باراك منها على سبيل المثال لا
الحصر عندما استيقظ العرب الاثنين أوائل
شهر فبراير الماضي على نبأ ضرب إسرائيل
لبنان مرات متعاقبة بوحشيه بشن غارات
جوية عنيفة ضد محطاته الكهربائية، وذلك
للمرة الثانية خلال سبعة أشهر. مما أدى
إلى قتل عشرين مدنيا بينهم نساء وأطفال،
وغارات دمرت لمده أخرى ثلاث محطات كهرباء
في طرابلس وبعلبك وبيروت، في محاولة
مستمرة لتدمير المقاومة اللبنانية ونسف
الكرامة العربية. فالراجح
على ما يبدو أن العرب سيكونون دائما
الورقة الرابحة لمن يلعب بها والخاسرة -
في نفس الوقت - في لعبة المصالح الدولية،
فمن الغرب حيث الانتخابات الأمريكية
ومحاولة الرئيس الأمريكي كلينتون
المنتهية ولايته بنهاية هذا العام تحقيق
أقصى ما يمكن لرئيس دولة أن يحققه من مجد
سياسي وعسكري فضلا عن كون هذه الدولة هي
سيدة العالم!
ومن الشرق حيث الدب الروسي جاثم على
صدر الشيشان وكله أمل أن تزهق أرواحهم
ويبادوا من على الخريطة الدولية. القضية
العراقية والقضية الفلسطينية ومن
التحليلات اللافتة للنظر أيضا بشأن
التصعيد العراقي الغربي في الخليج هو
القائل بأن هناك علاقة طردية بين القضية
الفلسطينية وبركان الخليج الكامن، ووفقا
لهذا الرأي؛ فإن الرئيس العراقي صدام
حسين يلجأ عادة للتصعيد في مواجهة الكويت
كلما تأزمت المفاوضات الفلسطينية
الإسرائيلية! ووفقا
لأصحاب هذا الرأي فإنهم يتهمون الرئيس
العراقي بالعمالة لأمريكا والغرب على
اعتبار أنه يلجأ وبصورة متعمدة لافتعال
الأزمة مع جيرانه العرب لصرف الأنظار عن
القضية الفلسطينية، خاصة وأن التفاوض
الآن أصبح قائما لا على إقامة الدولة
الفلسطينية وحدودها وسلطاتها! بل إن
التفاوض الآن دخل مرحلة أخطر والقرار فيه
لم يعد قرار ياسر عرفات أو المجلس
المركزي الفلسطيني أو غيره، بل قرار أمة
بأكملها سيسلبها العدو أغلى ما تملك..
مقدساتها. فهو
قرار حول المدينة المقدسة التي أظن أنه
لم يبق شيء منها للفلسطينيين ليفرضوا
عليه سيادتهم باستثناء بعض الحواري
والأزقة وفقا لتصورات دعاة بناء الهيكل
المزعوم! أو
أنه- أي الرئيس العراقي- يلجأ لهذا
الأسلوب للفت الأنظار إلى القضية
العراقية برمتها والعقوبات المفروضة
عليه التي يرى الكثيرون أنها فقدت
مبررها، وبالتالي وفي ظل تراجع القضية
الفلسطينية عن أولويات السياسة العالمية
- مؤقتا - يرى الرئيس العراقي - في ظل هذا
الرأي - أن التوقيت مواتٍ للصعود بقضيته
إلى مصاف سلم أولويات السياسة الدولية! وهذا
ما يعيد للأذهان مقولات أثيرت أيام حرب
الخليج لتبرير أسباب الغزو العراقي
للكويت، تنطلق من أن تحرير القدس يبدأ من
الكويت والرياض!! حرب
الخليج والانقسامات العربية لاشك
أن حرب الخليج الثانية ورغم مرور عقد من
الزمان عليها سببت صدعاً غائراً في جدار
العلاقات العربية - العربية وكرست واقعا
من فقدان الثقة بالذات وبالآخر، حيث أصبح
الجار مصدر تهديد، فمن أين يأتي الشعور
بالأمن! وما يفعله الرئيس العراقي اليوم
من محاولة لافتعال الأزمات مع دولة
الكويت هو من قبيل تكريس هذا الواقع
المؤلم الذي يصب في صالح إضعاف الأمة،
ويزيد من تكريس واقع الهيمنة الأمريكية
على مقدرات السياسة الخارجية العربية،
بل ويدفع نحو مزيد من تقديم التنازلات
على مائدة المفاوضات أمام العدو
التقليدي للأمة. إن الأمة العربية في أمس الحاجة - في هذا التوقيت الصعب من تاريخها - لأن تكون أكثر فهما لمعطيات الواقع الإقليمي والدولي وأكثر استعلاء على أزماتها الداخلية، ولعل السنوات الخمس الماضية شهدت مزيدا من التحركات العربية -العربية مثل التقارب السعودي- اليمني، والتقارب الكويتي- الأردني، وذلك في محاولة لرأب الصدع الذي أحدثته كارثة الغزو وإعادة ترميم العلاقات العربية- العربية
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||