English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

اللوبي الصهيوني يطوع السياسة الكندية*

بقلم/ فيصل قطي

ترجمة وتحرير/ شيرين فهمي


كانت زيارة رئيس الوزراء الكندي "شريتين" لإسرائيل – في شهر أبريل الماضي (2000م) - هي الزيارة الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الكندية - الإسرائيلية. ولقد عكست تلك الزيارة دلالات عميقة فيما يخص قضية "السلام" في "الشرق الأوسط"، والمحادثات النهائية حول القدس واللاجئين.

ولعل أهم ما أبرزته تلك الزيارة هو إلقاء الضوء على مدى فعالية اللوبي الصهيوني، والنجاح الذي حققه في تطويع السياسة الخارجية الكندية للمصالح الإسرائيلية، ومن ثَمَّ تغيير الطابع "الحيادي" الذي طالما اتسمت به السياسة الكندية إزاء الصراع العربي-الإسرائيلي.

الزيارة الكندية للقدس

تبدأ قصتنا بوصول رئيس الوزراء الكندي إلى القدس، حيث زار جزأها الغربي، ولم يبالِ بالعبور إلى نصفها الآخر "الشرقي"، ولقد سبَّب ذلك ضيقًا شديدًا للمسئولين الفلسطينيين. فشريتين وجد وقتًا كافيًا لمقابلة الرئيس الإسرائيلي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وعمدة القدس الغربية، بينما لم "يستطع" أن يجد بضع الدقائق لوضع قدمه في القدس الشرقية.

وقد عبَّر فيصل الحسيني –مسئول ملف القدس فى السلطة الفلسطينية، عن استيائه من ذلك الموقف، قائلا: "إنه يمثل منتهى المهانة لمشروع السلام"، وأكمل حديثه لوكالات الإعلام الكندية قائلاً: "إذا لم تتبنَّ الحكومات سياسة توازن بين غرب القدس وشرقها، فإن ذلك سيترتب عليه إضرار بالغ بالنسبة لتلك الحكومات، إضرار يَمَسُّ دورها في مشروع السلام".

ومما زاد الطين بِلَّة، أن شريتين ذهب يمازح الصحفيين قائلاً: "(في الحقيقة) أنا لا أعرف الآن ما إذا كنت في غرب، القدس، جنوبها، شمالها، أو شرقها".

وبالطبع، هذا ليس بالأمر الذي يُسْتهزأ به. فمسألة القدس هي مسألة مركزية وأساسية "تتربع" على ذلك المشروع الذي يسمى بمشروع السلام، وتتجاوز وتفوق كل ما هو فلسطيني.

شريتين يقف في صف إسرائيل

باختيار شريتين تأييد الجانب الإسرائيلي، تم اختراق ما لا يقل عن أحد عشر قرارًا لمجلس الأمن، وكذلك ميثاق جنيف الرابع الخاص بحق اللاجئين فى العودة. هذا فضلاً عن انتهاك السَّمْت الكندي الذي طالما عرف بالحيادية إزاء الصراع العربي- الإسرائيلي. أما أكثر ما تم انتهاكه واختراقه فهو مشاعر الألف مليون مسلم الذين تتعلق قلوبهم جميعًا بمدينة القدس. فبخلاف كل الموضوعات التي تتفاوض عليها السلطة الفلسطينية، تحتل القدس المكانة العظمى عند مسلمي العالم، وليس عند الفلسطينيين فقط.

ولم يكتفِ شريتين بالوقوف ضد الفلسطينيين، بل "بادر" أيضًا بالوقوف ضد السوريين.

فمن خلال زيارته لإسرائيل، أيد وساند ما تدعيه إسرائيل من كونها الممتلكة – دون سواها - لبحر الجليل. واعتبر شريتين أن لإسرائيل الحق في الإبقاء على كل ما استولت عليه من الأراضي السورية في حرب 1967م. والمثير أنه لم توجه إليه أية أسئلة بخصوص العلاقة الإسرائيلية - السورية حتى يتطوع بهذا الرأي. والأغرب من ذلك، أن الحكومة الكندية لم يحدث أبدًا أن اتخذت أي موقف تجاه احتلال إسرائيل للمناطق السورية؛ وقد ظلت مُصِرَّة على انتهاج سياسة "اللا - موقف" حتى تدَخَّل شريتين بآرائه وتلميحاته.

ولم ينسَ شريتين موضوع اللاجئين، حتى يستكمل رضا اللوبي الصهيوني، فقد عرض على الحكومة الإسرائيلية "استقبال" 15.000 لاجئ فلسطيني، وسرعان ما قام المسئولون في حكومة باراك بنشر هذا الخبر في الصحافة الإسرائيلية، الأمر الذي أثار عاصفة شنعاء ليس بين الفلسطينيين فقط، ولكن بين الكنديين أيضًا. لقد صُعِقَ وزير الهجرة الكندي من "هَوْل" هذا الخبر وأسرع بإنكاره وبنفي أية محاولات كندية من هذا القبيل. وطبعًا، كان على شريتين أن ينكر هو الآخر ذلك الخبر. وكان من المفترض أن يكون ذلك العرض – الذي عرضه شريتين على تل أبيب - مكسبًا هائلاً لإسرائيل التي تسعى جاهدة لغسل يديها من مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بدون السماح لهم بالعودة إلى ديارهم في فلسطين.

اللوبي الصهيوني يكثِّف نشاطاته

ويحاول اللوبي الصهيوني – مطوِّعًا الإعلام لخدمته - أن يظهر شريتين في صورة إيجابية بعيدة كل البعد عن التحيز، موضحًا أن انحرافه عن خط السياسة الكندية، ليس له "غرض" معين، رغم أن موقفه كان متحيزًا ومغرضًا، ومائلاً كل الميل عن التاريخ الكندي المحايد. ومن ضمن الوسائل الأخرى لتحسين صورة شريتين في الإعلام، أن يتجه اللوبي الصهيوني إلى توصيل فكرة معينة إلى الأذهان: ألا وهي أن شريتين قد وقف إلى جانب الفلسطينيين حين سلَّم بالحق الفلسطيني في إعلان الاستقلال من جانب واحد إذا ما باءت العملية السلمية بالفشل. وقد صورت آلة الإعلام الصهيونية هذا التصرف من قبل شريتين على أنه نقطة تحول أساسية وذات أهمية بالغة.

والحقيقة، أن شريتين قد أدلى فعلاً بذلك التصريح ولكن في الشهور الأخيرة قبيل الرابع من مايو 1999م، وهو تاريخ انتهاء اتفاقية أوسلو ذات السنوات الخمس. ذلك التاريخ الذي كان من المفترض أن يكون ميلاد الدولة الفلسطينية. وفي تلك الأثناء، كانت كندا – مثل دول عديدة - تتبع سياسة "اللا - موقف"، فهي لم تصدق على الإعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية في يوم 4 مايو 1999م، وكذلك لم توافق على استمرار المماطلات الإسرائيلية في مفاوضات السلام، وإنما اختارت- مثل كثير من الحكومات – أن تُلمِح وتُنَوِّه عن تأييدها المستقبلي للدولة الفلسطينية على شريطة أن يبتعد عرفات عن إعلانه أحادي الجانب للدولة في يوم 4 مايو 1999م. وعندما سئل شريتين عمَّا إذا كانت إسرائيل ستعرقل قيام الدولة الفلسطينية إلى الأبد، رد قائلاً: إنها سياسة هذه الحكومة (يقصد الإسرائيلية) التي لابد أن نتجاوب معها من خلال المفاوضات، ولكن هذا الأمر لن يستمر إلى الأبد"، "لابد أن نصل حتمًا إلى قرار". وفي الحقيقة، لا يوجد أي اختلاف بين ما قاله شريتين في ذلك الوقت وبين ما قاله في أثناء زيارته إلى إسرائيل.

وإذا رجعنا إلى الوراء قليلاً، حيث كانت مشكلة "الدولة الفلسطينية" مثارًا للجدل في جميع الأوساط الدولية، فسنجد أنه حتى في ذلك الوقت لم يستطع اللوبي الصهيوني "كبح لجامه"، بل انطلق ليغتنم الفرص أيًّا كانت، فمن جهة، كتبت اللجنة الكندية - الإسرائيلية CIC)) رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء الكندي – شريتين - تصف  الحكومة الكندية بأنها متحيزة للجانب الفلسطيني في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، وذلك لمجرد التأييد المستقبلي للدولة الفلسطينية. ولم تكتفِ اللجنة بهذا الحد، بل وصفت موقف شريتين تجاه تسليمه بالدولة الفلسطينية بأنه "انشقاق أساسي عن السياسة الكندية التقليدية (الحيادية) إزاء الشرق الأوسط". ومن جهة أخرى، اجتمع حوالي عشرين قائدًا يهوديًّا – يتزعمون المجتمعات اليهودية في كندا - مع وزير الخارجية الكندي إكس وورثي، قبيل زيارة عرفات إلى كندا في العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، والجماعات اليهودية – الموجودة في كندا- تكثف جهودها لمراقبة الموقف الكندي.

وبالرغم أن السلطة الفلسطينية حققت "الشرط" الذي أَمْلَته عليها الحكومة الكندية وغيرها من الحكومات – وهو الامتناع عن الإعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية في 4 مايو 1999م - فلم نجد أي تأييد كندي للدولة الفلسطينية كما كان متفقا عليه.

أين دور المسلمين الكنديين؟!

والغريب، أنه بالرغم من كل ذلك نجد معظم المسلمين والعرب الموجودين في كندا –المؤهلين للتصويت – يذهبون للإدلاء بأصواتهم لحزب شريتين الليبرالي، فهم يتصرفون كباقي المهاجرين، لا يختلفون عنهم كثيرًا. والأفجع من ذلك، أنهم يدلون بأصواتهم لذلك الحزب بدون أدنى شروط.

إن الأمر يستدعي تحركًا واسعًا متمثلاً في اتخاذ رد فعل مناسب وقوي لسياسة شريتين. فلابد من مساءلة حزب شريتين ومحاسبته بشدة على خروجه الواضح عن السياسة الحيادية الراسخة، وانشقاقه المعلن عن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمسألة القدس ، ولابد من توضيح مسألة اللاجئين.

وأخيرًا، لابد أن تفي كندا والحكومات الأخرى بالاتفاق حول "التأييد المستقبلي" للدولة الفلسطينية.

وبالرغم من قتامة الصورة، إلا أنه توجد نماذج عربية مسلمة تُبَشِّر بالخير، فطارق فتَّاح - أحد النشطاء في كندا، بالإضافة إلى إدارته السابقة للحزب الديمقراطي الجديد (NDP) - ينادي المسلمين والعرب بالتحرك، وإظهار مدى خيبة آمالهم بسبب سياسة شريتين. فأضعف الإيمان هو إرسال رسالة إلكترونية تعلن رفض ما اقترفه شريتين في حق القدس وفي حق اللاجئين، أو حتى الذهاب إلى صندوق البريد وإلقاء ورقة مكتوب عليها " لا لسياسة شريتين".


* المقالة نشرت بالإنجليزية على موقع iviews.com

 

اقرأ أيضًا:  

كندا تنفي وجود خطة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين

سوريا وكندا.. فشل سياسي وتعاون اقتصادي  

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع