|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
هل يندرج الجِنْس الأسود تحت اليهود؟رمزي بارود ترجمة وتحرير/ شيرين فهمي
وهذه
ليست المحاولة الأولى التي يتطرق فيها
شارانسكي للرد على ذلك السؤال الذي بات
مطروحًا ولا يجد من يجيبه: سؤال "من هو
اليهودي ؟!" إسرائيل
تعطي ظهرها للجنس الأسود
في البداية كانت الحكومة الإسرائيلية هي
التي تستجلب الأثيوبيين إلى أرض
إسرائيل، ففي الفترة 1985م – 1984م تم ترحيل
6500 أثيوبي إلى إسرائيل، وكان يُنظر إليهم
على أنهم يهود، رغم أنهم تركوا
ديانتهم اليهودية واعتنقوا المسيحية
لبعض الوقت، ثم انتهى بهم الأمر إلى
الرجوع إلى اليهودية مرة أخرى. ولم يكن
رجوعهم إلى ديانتهم الأصلية رجوع اقتناع
وتفكر، ولكنه كان رجوع مصلحة ومنفعة،
نظرًا إلى الفارق في المستوى المعيشي بين
الأثيوبيين في إسرائيل وبين نظرائهم في
أثيوبيا، الأمر الذي أدى إلى نزوح
الكثيرين من الأثيوبيين إلى إسرائيل،
والتضحية بكل شيء في سبيل ذلك حتى ولو كان
هذا الشيء هو الدين. وهكذا، أخذت أعداد
الطائرات المتنقلة بين أديس وتل أبيب
تتزايد يومًا بعد يوم؛ مما دفع الأخيرة
إلى الندم على كونها الباعث الأول لتغذية
تلك الأفواج. وسرعان ما تبدل الحال، من
الترحاب الإسرائيلي بالفلاشا إلى
التبرُّم بهم والاستياء منهم.
إن "عودة
الأثيوبيين اليهود إلى إسرائيل كان – في
يوم من الأيام – أملاً يراود الحكومة
الإسرائيلية، ولكنه صار بعد ذلك
كابوسًا، لم يجلب ما كانت تتوقعه إسرائيل
من آمال وطموحات، بل انتهى بعكس كل تلك
الآمال والطموحات. وذلك لسببين:
-
أن إعادة تأهيل هؤلاء الأثيوبيين
وإعدادهم للتعليم ، وتأهيلهم للحياة
الجديدة في داخل إسرائيل كلَّف الحكومة
الإسرائيلية أكثر مما كانت تتوقع،
فالمهاجر الأثيوبي يحتاج من الدعم أكثر
مما يحتاجه أي مهاجر آخر.
-
أن "كُلَّ" هؤلاء الأثيوبيين
اليهود "يندرجون تحت الجنس الأسود".
إن العنصرية تتحكم بشدة في الحكومة
الإسرائيلية وفي غيرها من "الديمقراطيات
الحديثة"، وهي أحد المعايير الهامة
التي تحدد بها مواصفات الأفواج المهاجرة
إلى إسرائيل. وبما أن مبدأ العنصرية
متغلغل إلى هذا الحد في فلسفة "الديمقراطيات
الحديثة"، فإنه لا يصير من الغريب أن
نرى الأثيوبيين اليهود يلاقون ما لا
يلاقيه أقرانهم ذوو البشرة البيضاء. الفلاشا
يفضلون "نعيم" إسرائيل على فقر
إثيوبيا
وبالرغم
من كل ما يلاقيه الفلاشا من ظلم وتحيز في
داخل إسرائيل، فإنهم يُفضِّلون العيش
وسط التحيز الإسرائيلي على العيش في
الفقر الأثيوبي المدقع، ونرى المهاجرين
الأوائل – الذين استقروا في داخل
إسرائيل - قد سارعوا بالإرسال إلى
أهاليهم وعائلاتهم لكي يلحقوا بهم في تلك
"الأرض الموعودة"، واصفين لهم
الحياة الرَّغْدة التي يحيونها. وكان
نتيجة ذلك، أن ترك حوالي 18.000 يهودي
أثيوبي منازلهم وأراضيهم مُسرعين إلى
السفارة الإسرائيلية في أديس أبابا،
يواصلون الليل بالنهار للحصول على
تأشيرة السفر،
حتى أحاطوا السفارة الإسرائيلية بمئات
"الأعشاش" والأكواخ العشوائية،
الأمر الذي دفع الموظفين الإسرائيليين
إلى النظر في الطلبات المقدمة.
إن
المجاعة التي باتت تهدد أكثر من 7.7 ملايين
أثيوبي هي التي أوصلت "الفلاشامورا"
إلى الوقوف في كل صباح أمام السفارة
الإسرائيلية غير قاطعين الأمل في نيل
الموافقة من قبل الموظفين الإسرائيليين.
وقد نراهم يبذلون كل المحاولات و"التمثيليات"
من أجل إقناع وزير الداخلية الإسرائيلي
شارانسكي بأنهم يهود مؤمنون: فنجد أطفال
الفلاشامورا ينشدون الأغاني العبرية،
ونجد نساء الفلاشا يخبزن الماتسا (matza)،
ونجد الآلاف منهم يُغنون النشيد "الوطني"
الإسرائيلي. وبالرغم من كل هذه "التظاهرات"
التي يفتعلها الأثيوبيون ليُبينوا مدى
ولائهم للديانة اليهودية، فإنهم لم
يفلحوا في إخفاء دوافعهم الحقيقية وراء
هجراتهم إلى إسرائيل، ألا وهي محاولة
الهروب من الفقر أو عُنق الزجاجة. ما
وراء قصة الفلاشا
إن قصة
اليهود الفلاشا تلقى الضوء على التحيز
الإسرائيلي، ومدى الكره الذي تُكِنُّه
الحكومة الإسرائيلية تجاه هؤلاء الذين
لا يندرجون تحت "مواصفات" اليهودي.
ونجد الحكومة الإسرائيلية أكثر تعنتًا
وتحيزًا في تحديد هذه "المواصفات"
من رجال الدين اليهود.
فالمواصفات
اليهودية في نظر رجال الدين اليهود ترتكز
على الجذور العائلية وعلى "نقاء"
الدم اليهودي من أي شوائب أخرى غير
يهودية، أما بالنسبة إلى الحكومة
الإسرائيلية، فإن عنصر اللون يعتبر
إضافة حتمية وإجبارية إلى العناصر
السابقة، وقد بدا ذلك العنصر واضحًا في
الوقت الذي وفدت فيه مئات الآلاف من
الأفواج الروسية إلى إسرائيل - وكان ذلك
في وسط الاحتفالات القومية – في حين تم
عزل الأثيوبيين اليهود الموجودين في
إسرائيل- في المقابل- عن أهاليهم وأسرهم
وعائلاتهم الذين باعوا كل ما يمتلكون
وظلوا – إلى الآن- منتظرين "الفرج"
والرضا على أبواب السفارة الإسرائيلية
في أديس أبابا.
اقرأ أيضًا:
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||