|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
ملامح التَّسوية المحتملة في الشيشان
روسيا-عبدالقادر عبدالهادي
إذ
لم تتوقف موسكو - منذ انتهاء الانتخابات
الرئاسية التي أوصلت فلاديمير بوتين إلى
كرسي الحكم في مارس الماضي - عن التلميحات
إلى إمكانية إيجاد حل سلمي لأزمة
الشيشان، وتنوعت الأقوال والأوصاف لذلك
الحل. الدوافع
الروسية لتسوية المشكلة لاشك
أن الكرملين يرغب في إجراء حوار مع
الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف بعد
تأكده من أن أمد الحرب سيطول، والرئيس
الروسي الجديد يريد إنهاء الحرب بصورة
تحفظ ماء وجهه بعد أن زّيَّن له مستشاروه
العسكريون لوحة جميلة الألوان تبين
إخضاع "الجمهورية المتمردة" وإقامة
سلطة موالية لموسكو من الشيشان أنفسهم،
والسيطرة على كامل الشيشان عن طريق
المدافع والقصف واستخدام الأسلحة
الحديثة، ولم يستفد من الدروس القاسية
التي لقَّنَها الشيشان للرئيس يلتسين في
الحرب الماضية ووقع في فخ العسكريين ذاته.
وهاهو اليوم، وبعد تحقيق الهدف الرئيس من
الحملة على الشيشان بوصوله إلى دفة الحكم
في الكرملين، يطلق التصريحات إلى
إمكانية إجراء حوار سياسي مع الرئيس
مسخادوف، ولكي يعطي انطباعًا جيدًا في
الشارع الروسي بأن الكرملين في
المحادثات سيكون "القوي المعافى" لا
يلبث أن يعود ليصف الرئيس الشيشاني
بالمجرم الذي يجب تسليمه للمحاكمة. والقوات
الروسية اليوم في مأزق حقيقي بعد
العمليات الناجحة لقوات المجاهدين خلال
الأيام الماضية في المناطق الجبلية،
والتي أودت بحياة عشرات الجنود الروس حسب
اعتراف المصادر الرسمية الروسية،
والمعروف أن موسكو غالبًا ما تخفي
خسائرها الحقيقية وتقلل من أهميتها. شروط
التوصل إلى حل
تتلخص الشروط الروسية لحل مشكلة
الشيشان في تسليم شامل باساييف وخطاب
لموسكو، وإيقاف عمليات المقاومة ونزع
سلاح الفصائل الشيشانية. ملامح
التسوية المحتملة ومراحلها
وبين
شروط الكرملين وشروط قادة الشيشان يبدو
أن إجراء الحوار السياسي بين الطرفين
للوصول إلى حل سلمي للصراع بات وشيكًا،
وأصبح هذا الأمر ضرورة
للمقاتلين الشيشان كما هو ضرورة
لموسكو لفتح صفحة جديدة مع العالم
الإسلامي، والتخفيف من الضغوط الإعلامية
الأوربية، وسيبدو ذلك على النحو التالي: المرحلة
الأولى (بدأت الآن): ستعمل وسائل
الإعلام الروسية على تهيئة الرأي العام
الروسي لضرورة الحل السلمي للحرب في
الشيشان، وأن مسخادوف هو الشخصية
المقبولة التي يمكن التفاوض معها، وهو
الرئيس المنتخب والممثل الشرعي للشعب
الشيشاني. وفي نفس الوقت فإن موسكو ستعلن
رفضها لما تنقله وسائل إعلامها عن
محادثات محتملة مع الرئيس الشيشاني،
وستبين للرأي العام الروسي أنها مصممة
على متابعة حملتها للقضاء على من تسميهم
بالإرهابيين، وهذه المرحلة قد تأخذ
وقتًا ريثما يتأكد مستشارو بوتين من
اكتمال شروط اللعبة السياسية. المرحلة
الثانية:
بسبب الخسائر اليومية في صفوف قواتها،
وتفشي فضائح بيع الجنود الروس أسلحتهم
للمقاتلين الشيشان للحصول على حفنة من
الدولارات، وانهيار معنويات الجيش
الروسي الذي يعاني من نقص في الموارد،
وعدم وفاء وزارة الدفاع الروسية بما وعدت
به من مكافآت وامتيازات للضباط والجنود
في القوقاز، ستقبل موسكو جهود الوساطة
السلمية التي سيبذلها طرف ثالث يكون
مقبولاً من القيادة الشيشانية، وقد يلعب
ممثلو منظمة الأمن والتعاون الأوربية
الذين سيعودون إلى الشيشان دورًا في
المحادثات المرتقبة، إضافة إلى دور
محدود للرئيس الأنغوشي رسلان أوشيف الذي
طالما انتقد الجنرالات الروس وأسماهم
بدعاة الحرب، كما أن المشاكل الداخلية
والصعوبات الاقتصادية الحادة في روسيا،
والانتقادات الأوربية لانتهاكات حقوق
الإنسان في جمهورية الشيشان، كل هذا
سيدفع بوتين إلى قبول الحوار مع الشيشان. المرحلة
الثالثة:
بدء حوار سياسي مع السلطة الشرعية في
الشيشان التي يمثلها الرئيس أصلان
مسخادوف، وفي هذه المرحلة سيقف بوتين
بعيدًا عن أجواء المحادثات؛ ليتفرغ
للأهم من ذلك حسب سياسة الكرملين
الإعلامية "لبناء روسيا الحديثة
وتقويتها، واستعادة دورها العالمي
وهيبتها الدولية". وقد يسلم ملف
الشيشان لـ (ليبيد جديد) يتحمل مسئولية
توقيع اتفاقية مع (الانفصاليين) تنص على
عودة مسخادوف للسلطة، وأن يبتعد باساييف
وخطاب عن الواجهة السياسية في
الجمهورية، أما القوات الروسية فستنسحب
أولاً من المناطق الجنوبية الجبلية، على
أن الانسحاب من باقي الأراضي الشيشانية
سيتم حسب مخطط زمني يتفق عليه، وبالطبع
سيكون هذا السلام مجرد هدنة لوقف إطلاق
النار. وهذه
المراحل الثلاث المتوقعة لحل الصراع في
القوقاز قابلة للتغيير وفقًا للتطورات
الميدانية، وستستمر المعارك الإعلامية
والاتهامات المتبادلة من الطرفين،
ولاسيما من موسكو التي لن تعترف بالهزيمة
كما حدث في الحرب السابقة، وإنما ستسعى
إلى التأكيد أنها هي الطرف المنتصر في
هذه الحرب، وأن المحادثات "الجارية"
تهدف إلى تثبيت سلطة موالية لها وإخضاعها
للقانون الروسي الاتحادي، وأن جمهورية
الشيشان هي جزء لا يتجزأ من الأراضي
الروسية، مع أن الواقع يؤكد أن هذه
المنطقة الساخنة ستبقى مصدر قلق لأجهزة
الكرملين ما لم تنل الشيشان استقلالها
التام. أما ما
يشاع عن القادة الشيشان ووجود انقسام
داخلي بينهم،فقد حاولت
موسكو استغلالها
لإشعال فتنة الحرب الأهلية على النمط
الأفغاني ولكنها لم تفلح، ومن يظن أن
الاختلافات في وجهات النظر بين
المجاهدين قد تدفعهم للتسليم لما ترغبه
موسكو، فهو يخطئ ولا يعرف طبيعة الشعب
الشيشاني، بل وأرى أنه من الحماقة أن
تشيع وسائل الإعلام الروسية أن مسخادوف
سيسلم نفسه للسلطات الروسية أو أن يسلم
أحدًا من قادته الميدانيين.
اقرأ
أيضًا:
|
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||