بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أزمة الرهائن الفليبينية: ضجَّة.. وتحدٍّ.. وإبعاد أنظار!!

كوالالمبور - صهيب جاسم


جذبت أزمة الرهائن الفليبينية منذ أن اختُطِفَ 21 سائحًا من جزيرة ماليزية يوم 23/4/2000م أنظار العالم إلى الصراع الدائر منذ عشرات السنين في الفليبين، ونتيجة عدم انتهائها بشكل سريع سلطت الأضواء على الطبيعة المعقدة لأبعاد مشكلة المسلمين في جنوب الفليبين؛ فليست القضية مجرد رهائن، ولا مجرد أعمال متطرفة من قبل جماعة أبوسياف أو غيرها، فلقد أحدثت الزمرة المختطفة ضجة عالمية لها، وشكلت تحديًا جديدًا لنور ميسواري أحد زعماء مسلمي الجنوب، وللحكومتين الفليبينية والماليزية، ولكنها أبعدت الأنظار- إلا من تقارير مقتضبة هنا وهناك - عن ساحة الصراع الدامي في مينداناو الوسطى ذات الأثر المباشر على ملف الحرب الدامية وأوضاع السكان المسلمين والنصارى في المنطقة.

ميسواري: تحدي المصداقية وتعثُّر مسيرة السلام

أعلن نور ميسواري- رئيس جبهة تحرير مورو الوطنية ورئيس الحكم الذاتي للأقاليم الأربعة في جنوب مينداناو - منذ الساعات الأولى رغبته في أن يكون على رأس الفريق المفاوض، وأن يحضر 3000 من رجاله لمحاصرة أبوسياف بعد مشاركتهم بالفعل في أزمة رهائن سابقة، رافضًا تدخل الجيش، وهدد أكثر من مرة بأن يستقيل من منصبه - كرئيس المفاوضين- إذا حاول الجيش تخليص الرهائن خارج إطار المفاوضات. وقد شكل ميسواري فريقًا من 4 أشخاص من أعوان وقيادات الجبهة، أعلن عن أسماء اثنين منهم فقط لأسباب غير معروفة.
ولكل من ميسواري والرئيس استرادا – رئيس الفليبين - أهداف أبعد من رجوع الرهائن سالمين إلى أهليهم؛ فالرئيس استرادا يهدف إلى نجاح المفاوضات ودعم علاقته السابقة ببعض المختطفين وبأقارب آخرين منهم كجزء من تحسين الوضع السياسي والاقتصادي المتدهور الذي تعيشه البلاد!، وأما ميسواري نفسه فإنه يحاول أن يعيد التقدير لمكانته القيادية في جنوب الفليبين، لكن فشله في هذه المهمة الصعبة سيؤثر عليه وعلى جبهته سلبًا، وسترتفع الأصوات بين السكان المسلمين مجددين اتهامهم له بأنه "عميل للحكومة"، مما سيزيد من أزمة الثقة التي تعيشها جماعته وحكمها المحلي، حيث إن ميسواري يشكو من عدم وفاء الحكومة بتطبيق تفاصيل اتفاقية السلام حول الحكم الذاتي للمسلمين، والتي وقعها مع الحكومة في عام 1996م، والتي تتضمن النص على تحسين أحوال المسلمين المعيشية.
 وقد اندفع قسم من رجالاته إلى الخروج عنه والانضمام إلى جماعة أبوسياف أو الجبهة  الإسلامية، وأسس قسم آخر منهم جماعة مسلحة جديدة في 12 مارس 2000م  سميت بـ "مجلس القيادة الإسلامي"، الذي أعلن قادته المنشقون "أنهم لم يعودوا مؤمنين بجدوى السلام مع الحكومة"، وادعى قائدهم – ملهم علم - أنهم يمثلون 90% من مسلحي الجبهة البالغ عددهم 25 ألفًا، لكن الساحة لم تشهد أي تحرك عسكري لهم حتى الآن.

كما أن ثوار الجبهة السابقين الذين تم دمجهم في الجيش بموجب الاتفاقية - ومازال 5000 ينتظرون الانتظام في الشهور القادمة - قد يصلون إلى درجة الاقتناع بترك الجيش والعودة للقتال حسب التحليلات الفليبينة، بعد أن قام بذلك 500 منهم في أكتوبر الماضي، وبعد أن تباطأت عملية الدمج ولم تسلحهم الحكومة حسبما هو متفق عليه، وذلك بسبب عدم ثقة قادة الجيش في تحول ولائهم من ثوار إلى جنود حكوميين، فقد اختفى 1000 منهم بعد استلامهم الأسلحة من الجيش، ووُجِد اثنان منهم من بين ضحايا الاشتباكات مع أبوسياف في فبراير الماضي. وحتى ميسواري نفسه هدد بالرجوع إلى القتال إن لم تتقدم عملية تنفيذ الاتفاقية، غير أن ذلك مستبعد في ظل رغبته في الحفاظ على سلطته، وقد أجل الرئيس الفليبيني الانتخابات المحلية في منطقته بناء على طلبه، وللمرة الثانية، إلى العام القادم، قبل أيام من اندلاع أزمة الرهائن.

وكانت جبهة ميسواري قد أنهت صراعًا دام 23 عامًا مع الحكومة قبل 4 سنوات،  وتأسست جبهته بعد أن ذبح 200 مسلم في جزيرة كوريغيدور في 18/5/1968م. وفي عام 1972م أعلن الرئيس الفليبيني السابق واسيا فيرناند ماركوس الأحكام العرفية في البلاد. وخاضت جبهة ميسواري معارك عنيفة إلى أن حصلت على مقعد مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1976م وحوَّل معظم جهوده بعدها إلى الجانب الدبلوماسي.

إبعاد الأنظار عن الجبهة الإسلامية

في خضم الاهتمام المحلي والإقليمي والدولي بقضية الرهائن في الجنوب، تندلع حروب طاحنة في مينداناو الوسطى بين الجيش الفليبيني وجبهة تحرير مورو الإسلامية - كبرى الحركات الساعية ليس للحكم الذاتي ولكن للاستقلال، ولكن الاهتمام الدولي لايزال منصبًّا على أزمة الرهائن، مما دفع الجيش إلى محاولة استغلال أزمة الرهائن في إبعاد الأنظار عن المواجهات الدامية واسعة النطاق، فأعلن ما أسماه بـ "حملة تطهير للمقاومة القوية" البرية والجوية. ومن جانبها، أعلنت جبهة تحرير مورو الإسلامية بقيادة سلامات هاشم يوم الثلاثاء 2/5/2000م أنها ستشن هجومًا شاملاً للرد على حشود الجيش الفليبيني في شمال مدينة كوتاباتو على الطريق السريع المؤدية إلى دافاو، وذلك لمنعهم من الوصول إلى معسكر  أبوبكر- أكبر معسكرات الجبهة -  بالقرب من مدينة ماتانوغ. وقد بدأت المعارك هناك منذ يوم الجمعة (28/4/2000)، مما دفع الجبهة إلى الانسحاب من مفاوضات السلام مع الحكومة التي تجريها منفردة معها  يوم الأحد، ومازال الجيش مُصِرًّا على إرجاع جنود الجبهة من بعض المواقع خوفًا من اندلاع المعارك في أطراف مينداناو كلها حسب تصريح المتحدث الإعلامي باسم الجيش ورئيس القساوسة أحد المراقبين على الهدنة بين الطرفين.

وقد اختلفت الأنباء حول عدد الضحايا وخاصة من المدنيين الساكنين بالقرب من الطريق العام الذي تندلع بجانبه المعارك الآن، لكن مما تأكد أن عدد المهجرين من منازلهم في 3 أقاليم من أقاليم مينداناو في الأسابيع الماضية، قد وصل إلى 2500 مدني، مما يوصل مجموع من تركوا منازلهم في السنوات الماضية إلى 120 ألف مدني.

    وقد قدم رئيس موظفي الجيش الفليبيني انغيلو رياس تقريرًا لرئيس البلاد في (3/5/2000) قال فيه: "إن قوات الجبهة الإسلامية قد اكتسبت قدرات، ككتيبة من القوات المسلحة، من حيث التكتيكات في عملياتها"، وإن "الجيش يفتقد تركيز الجهود لإيقاف التزايد العددي وتجميع العتاد من قبل الجبهة، وإنه قد أُنفق في المواجهة معها منذ فبراير 1999م إلى يناير 2000 (4,32) مليار بيسو".

جذور الصراع بين الحكومة والجبهة الإسلامية

ويعود الصراع الدائر حاليًا بين الجبهة الإسلامية والحكومة إلى ما قبل 24 عامًا؛ قُتل فيه 120 ألفًا من الطرفين وخاصة من سكان مينداناو، وكانت الجبهة الإسلامية قد انفصلت بقيادة سلامات هاشم عن الجبهة الوطنية (ميسواري) عام 1978م رافضة اتفاقية ليبيا بين ميسواري وزوجة ماركوس قبل ذلك بعامين، واستمر رجاله في قتال الحكومة في الوقت الذي بدأت مباحثات السلام بينهم، لكنها تعثرت، مما أرجع الأوضاع إلى ما كانت عليه في عهد ماركوس، وكان آخرها الجولة الرابعة التي أجلت الأحد 30/4/2000م بعد انسحاب الجبهة احتجاجًا على هجوم الجيش، وكان الرئيس قد أعلن أن آخر موعد لإنهاء المفاوضات هو 30/6/2000م لكن ذلك يبدو صعب المنال، حيث أُجِّلت الجولة إلى 16 و17/5/2000 الجاري. ويحاول الجيش إضعاف موقف الجبهة، وتعويق المفاوضات بين الأطراف السياسية، حيث إن الجبهة "لم تجلس مع الجانب الحكومي إلا بعد أن أصبحت في موقف القوي". وقال نائب رئيس الجبهة - غزالي جعفر- "إن انسحابنا الأحد الماضي من محادثات السلام لا يعني الانسحاب التام ولكن لا يمكن الحديث ونيران المعارك لم تتوقف".

ضجة أبوسياف!

تحرّكت جماعة أبوسياف لتدويل قضيتها وجذب الأنظار إليها في الوقت الذي تجد نفسها مهملة في الحوارات من أجل السلام في الجنوب المسلم، وخاصة بعد أن شدد الجيش الفليبيني الخناق عليها، ومع أن خطف الأجانب ليس بغريب على جماعة أبوسياف إلا أن هدفها واضح، وهو الضغط على الحكومة لإهمالها إياهم رغم أن الحكومة قد تحاورت سابقًا مع جبهة تحرير مورو الوطنية، وأعطتها حكمًا ذاتيًّا يرأسه ميسواري، وتتحاور الآن وتقاتل مع جبهة تحرير مورو الإسلامية بقيادة سلامات هاشم؛ ولذلك تحاول الجماعة أن تفرض قضيتها على طاولة المفاوضات.

وكانت الجماعة قد اختطفت 70 شخصًا فليبنيًّا في 20 مارس الماضي (بقي منهم 22 طفلاً و6 رجال)، وانطلقوا بهم إلى بازيلان مطالبين الحكومة بإيقاف جميع العمليات العسكرية ضدهم، وبعدها بثلاثة أيام، طالبوا بأن يكون أحد الممثلين من الوسطاء في الحوار، مع أنه معروف بسلوكه التمثيلي والاجتماعي غير السوي، وبعد أن أرسل لهم الشخص المطلوب ليحاورهم، غيَّروا من شروطهم واشترطوا إطلاق سراح العرب المسجونين في كاليفورنيا في قضية مركز التجارة الدولي، وهم: عمر عبد الرحمن، ورمزي يوسف، وأبو حيدر، الذين تربطهم علاقة بهم تعود إلى أيام الحرب الأفغانية - السوفييتية، وهددوا باستهداف الأمريكان في الفليبين الذين يبلغ عددهم 100 ألف مقيم وزائر وتاجر، كما طالبوا بمطالب أخرى كفرض الحجاب، ومنع الصيد من غير أهل الجزر المحلية في مناطق المسلمين، وهي مطالب لم تلبها الحكومة. وبدلاً من أن يقوي ذلك من شوكتها، وجدت الجماعة نفسها في وسط حصار شديد من قبل الجيش الذي استغنى عن الحوار، وبدأ بشن هجوم شرس على قاعدتهم في بازيلان، وبعد أن تمت السيطرة على الجبل الذي احتموا به يوم 30/4/2000م لم يجد الجيش للجماعة ولا للرهائن أثرًا في معسكرهم!، وهو ما شكل مفاجأة أثارت انتقادات داخلية في مانيلا حول فشل الجيش في الإمساك بهم بعد 10 أيام من الاشتباكات الكثيفة، لكن حاكم بازيلان- عبد الوهاب- أكبر ادعى أن 80 % من أفراد الجماعة قد قتلوا، مع اعترافه بأن معسكرهم ذلك ليس بالمعسكر الرئيسي كما ظنوا، ولم تثبت وسائل الإعلام المستقلة ذلك. وقال سوليتو - قائد الفرقة التي هاجمتهم -: "إن الأهالي من المسلمين والمسيحيين كانوا يرسلون لهم المؤن الغذائية من مدخل سري".

من هي جماعة أبوسياف؟

نشأة الجماعة وأهدافها:

تأسست جماعة أبوسياف في عام 1991م على يد عبدالرزاق أبوبكر الجنجلاني الذي كان شخصية كاريزماتية تعلمت تعليمًا عاديًّا في المدارس الوطنية، وروي في وسائل إعلام آسيوية أنه بعد أن درس العلوم الشرعية في السعودية، انطلق نحو ليبيا ليتدرب عسكريًّا، وشارك في الحرب الأفغانية، ووصف بأنه متشدد جدًا في سلوكه وآرائه الفقهية، مقارنة بغيره من المسلمين في الفليبين، وبدأ باجتذاب الشباب الذي يؤمن بآرائه خاصة من العائدين من الخارج، وممن لا يوافق الحركات الفليبينية المسلمة السلمية والمسلحة في شمال البلاد وجنوبها، وأعلن أن هدفه هو تأسيس دولة إسلامية في الجنوب. وأصبح عبدالرزاق المطلوب الأول في قائمة الجيش الفليبيني

نشاطها:

وبرزت الجماعة في عام 1992م عندما قامت بتفجير مرفأ والهجوم على المطار وعدة كنائس في مدينة زامبوانغا الجنوبية، ويقول حاكم بازيلان عبدالوهاب أكبر: إن الجنجلاني - وهو في الأربعينيات من عمره - منع اتباعه من قتل المدنيين، لكن ذلك لم يظهر على أرض الواقع في عام 1995م عندما قتلت الجماعة 54 شخصًا من سكان مدينة ابيل الصغيرة، وأحرقت الكثير من منازلها، مما جعل الكثير من الأوساط الإسلامية تندد بذلك الأسلوب "الذي يبرر كل وسيلة من أجل هدف معين"، خاصة مع استهداف الأطفال، وحتى المسلمين منهم، وتهديد القساوسة باعتناق الإسلام أو القتل، مما جعلهم الآن - على حد وصف حاكم بازيلان الذي أمر بقتل كل من يُرى منهم- مرفوضين من قبل المسلمين في الإقليم. وقد اتهموا بتدبير عمليات اغتيال القساوسة في عام 1997م.

وفي ديسمبر 1998م قتل مؤسس الجماعة الجنجلاني في مواجهة مع الشرطة بالقرب من منزل والده، وألقي القبض على نائبه إبراهيم، وبعد أربعة أشهر من قتله استلم القيادة أخوه الملقب بـ قذافي الجنجلاني (في الـ 20 من عمره)، الذي لم يكمل تعليمًا دينيا كأخيه، ولكنه خبير في صنع المتفجرات، وسمي بهذا اللقب لإعجاب عبدالرزاق بالرئيس الليبي معمَّر القذافي، كما ضعفت عملياته عددًا ونوعًا، وقد برزت مؤخرًا أسماء مختلفة، وتوقع المحللون العسكريون في آسيا أن تكون نهاية الجماعة في فترة ليست بالطويلة لو استمر الجيش في تضييق الخناق عليهم، وكان عددهم قد زاد من 20 إلى 600 ثم قيل إنه انخفض الآن إلى 200 حسب التقديرات الحكومية، لكن تقديرات أجنبية ترفع عددهم إلى أكثر من 1000 أو 1500.

عوامل ظهورها :

ويتهم محللو نظرية المؤامرة وصحفيون آسيويون مثل بيني كريسب ورياسا روبلس  وييل ماركس وغيرهم - أطرافًا من الجيش في دفع الحركة إلى البروز لتشويه كفاح المسلمين في الجنوب بعمليات تستهدف المدنيين، ويشار إعلاميًّا إلى عناصر خارجية تعمل على خلق انقسام بين المسلمين، ويقول آخرون إن أطرافًا في الجهاز الأمني يحاولون الضغط على الرئيس بأي أسلوب لإسقاطه؛ ولذلك لا يريد الجيش أن يفاوض الجماعة مباشرة، بل إن قيادات من الجبهة الوطنية (ميسواري) شككت في مناسبات عديدة في الأهداف الحقيقية للجماعة، وقال بعضهم إنها قد دعمت، بشكل أو بآخر، أو تركت تتنامى من قبل أطراف حكومية في مانيلا لتحطيم جهود ميسواري السلمية، ويعتبرونها "عدوة لشعب مورو وكفاحه". وروى أحد الصحفيين مؤخرًا أن الشائعات المنتشرة في أوساط المسلمين في الجنوب تشير إلى استهداف رئيس الوزراء الماليزي وماليزيا كنظام وكبلد مسلم يشهد صحوة إسلامية، وتختلف بعض الشائعات حول المحرك الحقيقي بالتحديد، وتصل إلى اتهام المخابرات الأمريكية بالحادث كما ذكرت ذلك مجلة هونغ كونغية(!).

أقرأ حول الموضوع نفسه:

 

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع