|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مفاوضات
استكهولم السرية
دولة
فلسطينية مقابل التخلى عن القدس واللاجئين
عمان
- ماجد أبودياك
اقرأ
في هذا المقال: §
المشروع الإسرائيلي للحل
النهائي §
اتفاق انتقالي جديد: دولة
فلسطينية مقابل ماذا ؟! §السلطة الفلسطينية: مسلسل التنازلات لا يزال مستمرًّا
خلفية
المفاوضات السرية
لم تكد تمضي بضعة أشهر على مفاوضات
الوضع النهائي بين السلطة الفلسطينية
وحكومة باراك حتى بدأت تتضح معالم الحلول
الإسرائيلية المطروحة لقضايا الحل
النهائي، المتمثلة بـ: القدس واللاجئين
والمستوطنات والحدود والسيادة والمياه.
فبعد ثلاث جولات من المفاوضات التي عقدت
في قاعدة بولينغ الجوية في واشنطن وما
تبعها من مفاوضات في مدينة إيلات على
البحر الأحمر، وعلى الرغم من نطاق السرية
الذي حاولت الإدارة الأمريكية فرضه على
المفاوضات، حظيت وسائل الإعلام على
تسريبات حول الحلول التي طرحها
الإسرائيليون لهذه القضايا بما يشمل
خرائط المناطق التي سينسحبون منها
ويسلمونها للسلطة الفلسطينية.
وفي
الوقت الذي لم يعترف فيه أي طرف رسميًّا
بحقيقة مواقفه في المفاوضات الجارية،
فإن كلاً من السلطة الفلسطينية وحكومة
باراك حرص على التسريب لوسائل الإعلام
بما يخدم موقفه، وإن كان الطرف الفلسطيني
هو المبادر لفضح المقترحات الإسرائيلية؛
لأن بعض أعضاء الوفد كان منزعجًا جدًّا
من الموقف الإسرائيلي، ومتخوفًا من لجوء
القيادة الفلسطينية للقبول بهذه
المقترحات في نهاية المطاف كما كان يحصل
في المرات السابقة. وجاءت استقالة رئيس
الوفد الفلسطيني المفاوض ياسر عبد ربه
بعد انكشاف قناة سرية للمفاوضات في
السويد بين أحمد قريع ( أبوالعلاء) وحسن
عصفور ووزير الأمن الداخلي الإسرائيلي
شلومو بن عامي والمحامي المقرب من باراك
جلعاد شير؛ لترسم صورة قاتمة جديدة
للموقف الفلسطيني في مواجهة الابتزاز
الصهيوني، ولتطرح الكثير من التساؤلات
حول حقيقة ما جرى ويجري في المفاوضات
السرية والعلنية، وحول جدوى ومصير هذه
المفاوضات في ظل الموقف الإسرائيلي الذي
لا يزال يتميز بالتشدد إزاء قضايا الصراع
الرئيسية. لقد
كانت أولوية باراك التي أعلن عنها بعد
انتخابه هي إنجاز تسوية مع سوريا تمهد له
الطريق لتطبيع العلاقات مع العالم
العربي، وتمكنه من الضغط على الطرف
الفلسطيني للقبول بتصورات هزيلة للتسوية
النهائية. وقد ظل باراك متمسكًا بهذه
الرؤية إلى حين فشل قمة جنيف التي جمعت
الرئيس الأمريكي بالرئيس السوري حافظ
الأسد في بداية العام الحالي (2000م)، حينما
لم يستطع باراك التعهد بالانسحاب الكامل
من الجولان بسبب وجود معارضة قوية؛ ولذلك
فإن ائتلافه الحكومي والذي يضم أحزابًا
دينية ويمينية تعارض الانسحاب من
الجولان بشكل كامل، فضلاً عن استمرار
المزاج الشعبي المعارض لذلك حسبما أظهرت
استطلاعات الرأي الاسرائيلية. وشعر
باراك بعد تعثر المفاوضات وجمودها على
المسار السوري أن عليه الالتفات أكثر إلى
المسار الفلسطيني بعد طول إهمال له،
خصوصًا أن الثمن المتوقع سيكون أقل –
على المدى القريب –
من الثمن على المسار السوري، بل ربما
يشكل هذا ضغطًا على القيادة السورية
لإعادة النظر في موقفها من الإصرار على
الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان،
ويُعفي باراك من تقديم تنازلات مؤلمة في
المستقبل للطرف الفلسطيني الذي سيضعف
موقفه إذا تم توقيع معاهدة سلام سورية -
إسرائيلية. وقد
أثار الفشل على صعيد المفاوضات مع سوريا
الكثير من الانتقادات ضد باراك وحكومته،
وبدأ هذا الرجل الذي يُعِدُّ نفسه لأن
يكون شخصية قيادية تاريخية على نمط بن
غوريون مؤسس الدولة العبرية، وليس كأي
رئيس وزراء إسرائيلي عابر يشعر بأن صورته
ستهتز كثيرًا، بل وربما يواجه مصير سلفه
بنيامين نتنياهو إذا لم يتمكن من تحقيق
إنجازات على صعيد عملية التسوية، ويحقق
وعوده التي قدمها للإسرائيليين في بداية
انتخابه والتي بشرتهم بالرخاء والأمن
وإنهاء حالة الصراع مع العرب. وتوافقت
رغبة باراك في التقدم بعملية التسوية مع
رغبة الإدارة الأميركية التي أرادت
أيضًا تعويض فشلها في تحقيق إنجاز على
صعيد المفاوضات السورية - الإسرائيلية من
خلال دفع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي
لتوقيع اتفاق نهائي فيما بينهما في
الموعد المحدد لذلك في شهر أيلول (سبتمبر)
المقبل؛ لكي يساعد الإدارة الأمريكية في
دعم مرشحها للانتخابات الأمريكية التي
ستجري في شهر نوفمبر ( تشرين الثاني ) من
هذا العام. وبناءً على ذلك شهدت العاصمة
الأمريكية لقاءين للرئيس كلينتون مع كل
من عرفات وباراك، ويتوقع أن تشهد لقاءين
آخرين قريبًا بهدف دعم التوصل إلى اتفاق
الإطار الذي كان من المتوقع التوصل إليه
بحلول 15/5/2000 حسب ما تم الاتفاق عليه في
قمة شرم الشيخ بين باراك وعرفات في شهر
آذار ( مارس) الماضي والذي
سيمهد للاتفاق النهائي في أيلول (سبتمبر)
. ولكن
باراك الذي لا يتمتع بوضع مريح في حكومته
بسبب وجود معارضة يمنية ودينية لموقفه من
إعادة الانتشار في الضفة بدا مترددًا في
بداية الأمر بين إرضاء شركائه الحكوميين
وبين التقدم في مسيرة التسوية، واستطاع
مؤخرًا المواءمة بين هذين الاعتبارين
بعد أن وصلته مؤشرات من خلال مفاوضات
ستوكهولم السرية مع السلطة الفلسطينية
أن هذه الأخيرة مستعدة للتعاطي مع حلول
لا تتناقض مع التمسك الإسرائيلي بالقدس
كعاصمة موحدة للدولة العبرية، وبعدم
عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي
الـ 48 التي شردوا منها مقابل موافقة
الطرف الإسرائيلي على الدولة
الفلسطينية، وإعطائها مساحة أوسع من
مناطق الضفة وقطاع غزة شريطة الحفاظ على
الجزء الأكبر من المستوطنات وضمها إلى
الكيان الصهيوني. المشروع الإسرائيلي للحل النهائي
في
ظل الأجواء التي أطلقتها قمة شرم الشيخ
قبل حوالي شهرين فقد استكملت حكومة باراك
الجزء الثالث من مرحلة إعادة الانتشار
الثانية المقررة في اتفاقي واي ريفر (
ديسمبر 1998م ) وشرم الشيخ ( سبتمبر 1999م )
بحيث أصبح في حوزة السلطة الفلسطينية ما
مجموعه 40 % تقريبًا من مساحة الضفة
والقطاع ، على النحو التالي :
*
حوالي
18% تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة
سياسياً وأمنياً، وهي ما يطلق عليها
منطقة (أ) حسب التقسيم الإسرائيلي، وتضم
جميع المدن والبلدات الفلسطينية وجزءا
كبيرا من القرى.
*
حوالي
22% تحت السيطرة الإسرائيلية –
الفلسطينية المشتركة بحيث تتبع سياسياً
وإدارياً للسلطة، وتبقى تحت الهيمنة
الأمنية الاسرائيلية؛ وهي ما يطلق عليها
منطقة (ب) وتضم ما تبقى من القرى
الفلسطينية في شمال ووسط وجنوب الضفة ( لا
يوجد في غزة مناطق تقع ضمن هذا التصنيف). *
حوالي
60 % تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة،
ويطلق عليها اسم منطقة (ج) وتضم
المستوطنات الإسرائيلية وما يسميه
الإسرائيليون مناطق عسكرية ومناطق تدريب
للجيش، إضافة إلى منطقة غور الأردن
الاستراتيجية حسب الرؤية العسكرية
والأمنية الإسرائيلية؛ لأنها تفصل
فلسطين عن الأردن وتشكل خط دفاع إسرائيلي
للمناطق المحتلة عام 1948. ولئن
بقيت المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار
بدون تنفيذ حتى الآن، فذلك أن هذه
المرحلة لم يحدد لها نسبة معينة
كالمرحلتين السابقتين وتركت هذه المسألة
لمفاوضات لاحقة، وإن كانت الدولة
العبرية تتمسك بحقها بتحديدها كما تشاء
وفقاً لتعهد قطعه وزير الخارجية
الأميركية السابق وارين كريستوفر لحكومة
نتنياهو إثر اتفاق الخليل مع السلطة
الفلسطينية عام 1996، إضافة
إلى أن حكومة باراك تفضل إدماج هذه
المرحلة ضمن اتفاق الحل النهائي أو على
الأقل تأخيرها لتضمن استجابة السلطة
للمواقف الإسرائيلية المتشددة من قضايا
الحل النهائي. وجاء
الاقتراح الإسرائيلي بتقديم "دفعة على
الحساب" من إعادة الانتشار الأخيرة؛
بحيث تشمل هذه الدفعة مناطق قريبة من
القدس هي: أبوديس والعيزرية والسواحرة
الشرقية التي تمثل حوالي 3% من مساحة
الضفة، والذي وافقت عليه الحكومة
والكنيست الإسرائيلي في منتصف شهر مايو
كمحاولة لتشجيع السلطة الفلسطينية على
إبداء مواقف لينة في مفاوضات الحل
النهائي، حيث أبدى باراك استعداده
لتحويل ما نسبته 10% من مساحة الضفة إلى
السيادة الفلسطينية ضمن مرحلة إعادة
الانتشار الثالثة إذا ما تم إحراز تقدم
في مفاوضات الحل النهائي. وشهدت
الأسابيع الأخيرة كثافة غير معهودة في
الاقتراحات الاسرائيلية للحل النهائي
تركزت على المساحة التي سيتم تحويلها
للكيان الفلسطيني في إطار ذلك الحل، على
اعتبار أن هذا الموضوع هو الأقل تعقيدًا
في هذا الإطار، ومرتبط مباشرة بالدولة
الفلسطينية التي أبدت حكومة باراك
استعدادًا للقبول بها ضمن مواصفات وشروط
محددة. وربما تعمد الطرف
الإسرائيلي طرح مشاريع محددة تتضمن
إعطاء مساحات مهمة من الضفة للسلطة
الفلسطينية في إطار الحل النهائي
لمحاولة استباق أي تدخل أمريكي لفرض حلول
وسط بين موقفي السلطة والدولة العبرية،
خصوصًا وأن إدارة كلينتون تضغط بشكل كبير
لإنجاز اتفاق الحل النهائي خلال الشهور
القليلة القادمة. وقد
اتفقت المصادر الفلسطينية والإسرائيلية
على طبيعة المشروع الذي قدمته حكومة
باراك للحل النهائي والذي يتضمن قيام
أربع كانتونات (كتل) فلسطينية غير
مترابطة جغرافيًّا على 66% من مساحة الضفة
التي تبلغ حوالي 5800 كم2، وتشمل هذه الكتل
التي حددت باللون البني في الخارطة
الاسرائيلية: *
كانتون
الشمال ويضم مدن نابلس وجنين وطولكرم
والبلدات والقرى المحيطة بها. *
كانتون
الوسط ويضم مدينة رام الله والبلدات
والقرى المحيطة بها، بما في ذلك قرية
أبوديس التي يتوقع أن تكون عاصمة الدولة
الفلسطينية. *
كانتون
الجنوب ويضم مدينة بيت لحم وبيرزيت
والخليل والبلدات والقرى المحيطة بها. *
كانتون
أريحا ويضم مدينة أريحا. ولا
بد من الإشارة إلى وجود كانتون خامس هو
منطقة قطاع غزة التي لا ترتبط جغرافيًّا
مع الضفة الغربية، الأمر الذي يعني أن
الكيان الفلسطيني حسب التصور الإسرائيلي
سيكون مقسماً إلى أربعة كانتونات
رئيسية، بالإضافة إلى كانتون صغير في
أريحا ( قد يتم دمجه مع كانتون الوسط).
وسترتبط هذه الكانتونات مع بعضها البعض
من خلال أنفاق أو جسور تمر بأراض تحت
السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وبالتالي
فإن هذه الطرق ستكون واقعة تحت رحمة
الاحتلال حتى لو تم اعتبارها واقعة تحت
السيادة الفلسطينية؛ لأن المرور عبرها
سيتم بالترتيب مع الكيان الصهيوني، كما
يحصل الآن في الممر الوحيد الذي يربط غزة
بالضفة الغربية. أما
سبب تقسيم الكيان الفلسطيني إلى
كانتونات فيعود طبعًا إلى رفض إسرائيل
تفكيك المستوطنات التي تحول دون وجود
تواصل إقليمي في الضفة، وتشير الخارطة
التي عرضها الوفد الإسرائيلي للمفاوضات
إلى بقاء 90 % من هذه المستوطنات تحت
السيادة الإسرائيلية، حيث ستبقى 34% من
مساحة الضفة بيد الدولة العبرية: 14 % منها
تحت السيادة المؤقتة إلى حين الاتفاق
بشأنها في مفاوضات لاحقة (ظُلِّلت باللون
الأخضر)، وتشمل قطاع طولي عريض على
امتداد نهر الأردن وجيوب استيطانية وسط
وجنوب الضفة، أما الـ 20% المتبقية (حددت
باللون الأبيض) فستظل تحت السيادة
الإسرائيلية الدائمة، وتحتوي على أراض
شاسعة حول المستوطنات تتيح لها إمكانية
التوسع، بل وحتى بناء مستوطنات جديدة. وتشكل
المستوطنات الإسرائيلية لسانين كبيرين
يقسمان الضفة عرضيًّا إلى ثلاثة
كانتونات ، ويمتد اللسان الأول طول الخط
الأخضر من الشمال إلى الجنوب؛ ليفصل شمال
الضفة ووسطها عن الخط الأخضر بمسافة
كبيرة ثم يتسع شرقًا ليلتف حول القدس
باتجاه غور الأردن ليفصل وسط الضفة عن
جنوبها، أما اللسان الآخر فيمتد من جنوب
الخط الأخضر باتجاه الشمال ليفصل جنوب
الضفة عن الخط الأخضر، ثم يتسع ليضم كافة
المستوطنات المحيطة بالقدس ويخلق
تواصلاً جغرافيًّا بين القدس بحدودها
الموسعة الحالية وبين هذه المستوطنات
ويفصل جنوب الضفة عن وسطها، ويضم هذان
اللسانان حوالي 80% من مستوطنات الضفة.
إضافة إلى هذين اللسانين الاستيطانيين،
يوجد هناك شريط ضيق آخر على امتداد غور
الأردن يعزل الضفة عن الأردن ويضم بضع
مستوطنات أمنية (حسب تصنيف رابين). أما
المناطق التي ستظل تحت السيطرة الأمنية
الاسرائيلية المؤقتة –
وتضم (10%) من
المستوطنات –
فتشمل شريطًا أعرض على امتداد وادي
الأردن لا يقطعه سوى امتداد اللسان
الملتف حول القدس والذي سيظل تحت السيطرة
الاسرائيلية الدائمة، إضافة إلى تكتل
استيطاني صغير وسط كانتون الوسط
الفلسطيني بالقرب من رام الله، وشريط
استيطاني آخر في أقصى جنوب الضفة يطوق
كانتون الجنوب من الجهات الثلاث
باستثناء جهة الشمال، كما يمتد منه لسان
يصل إلى مدينة الخليل ويخلق تواصلاً
إقليميًّا بين مستوطنات الخليل بما في
ذلك مستوطنة كريات أربع وسط الخليل (يعيش
فيها 400 مستوطن وسط أكثر من مائة ألف
فلسطيني). ملاحظات
حول الاقتراح الإسرائيلي: 1-
إنه الاقتراح الأول الذي تعرضه الدولة
العبرية بشكل رسمي من خلال المفاوضات
وتقدم به خريطة رسمية، فيما كانت كل
الاقتراحات السابقة يتم تسريبها في
الإعلام بعد مناقشتها في أجهزة الأمن
الإسرائيلية أو عرضها على رئيس وزراء
الإسرائيلي، وهذا يعطي هذا الاقتراح
أهمية كبيرة ويؤشر بشكل واضح على الطريقة
التي تفكر بها حكومة باراك. وبما أنه
الاقتراح الأول الذي يُعرض رسميًّا فهذا
يعني أن حكومة باراك تعتبره موقفًا
تفاوضيًّا يمكن تغييره. وقد سربت مصادر
قريبة من باراك إنه ينوي زيادة المساحة
التي ستنقل بشكل كامل للفلسطينيين؛ لتصل
إلى حوالي 80 % من مساحة الضفة مع إبقاء 8%
مؤقتًا بيد الدولة العبرية وضم 12% ، كما
أشارت مصادر أخرى أن حكومة باراك تدرس
فكرة استئجار أراضٍ في الغور بعد إعادتها
للفلسطينيين لمدة قد تصل إلى 20 عامًا،
وهي الأراضي التي تقع ضمن الشريط الأخضر
العريض وفقًا للخريطة الإسرائيلية للحل
النهائي. 2-
إنها المرة الأولى التي يعرض فيها
الصهاينة إعطاء هذه المساحة
للفلسطينيين، ويعود ذلك إلى محاولة
حكومة باراك إغراء السلطة الفلسطينية
للقبول بتنازلات جوهرية في مواضيع القدس
واللاجئين، كما أن كل الاقتراحات التي
طرحت حافظت على إبقاء النسبة العظمى من
المستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية
ومنع التواصل الإقليمي بين أجزاء الضفة
وحرمان الكيان الفلسطيني من السيادة
الحقيقية على أرضه، وهذه المسائل يحققها
هذا الاقتراح حتى ولو عرض نسبة أكبر من
الأراضي الفلسطينية، كما أنه يأخذ بعين
الاعتبار الحيلولة دون التعرض لضغوط
أمريكية لتقديم تنازلات في القضايا
الحساسة الأخرى. أما الاعتبار الذي لا
يقل أهمية عمًّا سبق فهو أن باراك يعتبر
أن نجاحه في إغلاق ملف القضية الفلسطينية
بخسائر وتنازلات معتدلة سيفتح آفاق
التسوية مع سوريا، وسينهي بالتالي عزلة
الكيان الصهيوني عربيًّا ويعزز دوره
إقليميًّا ودوليًّا، لا سيما إذا نجح
باراك في الحصول على أغلبية مؤيدة
للتسوية على المسار الفلسطيني من خلال
الاستفتاء الذي سيتم إجراؤه لهذا الغرض. 3-
أن الاقتراح ركَّز على إيجاد حلول للحدود
بين الدولة العبرية والكيان الفلسطيني
الذي سينشأ، أما مشكلة المستوطنات فقد
حسمها ببقاء غالبيتها تحت سيادة الدولة
العبرية مع إمكانية تفكيك حوالي 20% منها
التي تقع في قلب تجمعات سكانية كبيرة أو
لا يمكن إيجاد تواصل جغرافي بينها وبين
أراضي ال48، أما مشكلة القدس فإن الاقتراح
حسم بقاءها موحدة تحت السيادة
الاسرائيلية وأحاطها بتجمعات استيطانية
كبيرة قد يتم ضمها إلى محيط القدس لتشكيل
ما يسمى بلدية القدس الكبرى (مساحتها
الآن 110 كم2 وتخطط البلدية لتوسيعها إلى 550
كم2 بعد ضم المستوطنات الإسرائيلية التي
تلتف حولها في وسط الضفة)، وتحويل
التجمعات الفلسطينية فيها إلى أقليات
ضئيلة لتبرير ضم القدس ولتهميش دور الحكم
البلدي لشرقي المدينة الذي سيناط
بالسلطة الفلسطينية وفق الاقتراحات التي
تجري مناقشتها في مسار المفاوضات السري
في استوكهولم. 4-
أن إبقاء الاقتراح لمساحة 14% من الضفة
تحت السيادة الإسرائيلية المؤقتة يؤكد
أمرين مهمين: الأول
: أن الاتفاق الذي سيُوَقَّع وفقًا لذلك
لن يكون اتفاقًا نهائيًّا؛ لأنه سيتضمن
مفاوضات حول ما تبقى من أراضي الضفة. الثاني:
أن الكيان الإسرائيلي سيعتبر مرحلة ما
بعد الاتفاق النهائي التي قد تستمر من 15-
20 سنة حسب توقعات وتسريبات صحفية
إسرائيلية كثيرة (فترة اختبار) يستطيع
تحت أي مبرر أن يمتنع عن تحويل كل هذه
المساحة إلى الفلسطينيين، وعلى الأغلب
أنه سيقسم إعادة هذه المناطق إلى فترات
زمنية قد تكون متباعدة، والأهم من هذا
أنه سيستخدم هذه الأراضي كورقة مساومة
لإجبار الطرف الفلسطيني على القبول
بتصوراته النهائية حول مواضيع القدس
واللاجئين. 5-
أن الاقتراح يكرس التصور الإسرائيلي
لمنع أي تواصل حقيقي بين أراضي الكيان
الفلسطيني وحرمان هذا الكيان من الاتصال
جغرافيًّا مع أشقائه العرب تحت حجة الأمن
والاستيطان، الأمر الذي يؤكد أن الدولة
الفلسطينية الموعودة ستفتقد إلى خصيصة
أساسية من خصائص الدول وهي السيادة
الشاملة والكاملة، ولا عجب إذن أن يقول
رئيس الوفد الفلسطيني إلى مفاوضات الحل
النهائي إن قبول الفلسطينيين بهذه
الخريطة سيدفعهم إلى إلغاء مادة
الجغرافيا من المدارس الفلسطينية،
وعندما اكتشف أنه أمام احتمال حقيقي
لتنفيذ اقتراحه اضطر إلى إعلان
الاستقالة من رئاسة الوفد بعد أن تأكد من
أن وفد المفاوضات السرية برئاسة أحمد
قريع يتباحث في تفاصيل هذه الخارطة مع
الوفد الإسرائيلي! اتفاق
انتقالي جديد: دولة فلسطينية مقابل ماذا
؟!
بعد
أكثر من ستة أعوام كاملة من تطبيق اتفاق
أوسلو وبدء الحكم الذاتي في غزة وأريحا،
لا زالت الأسئلة تتردد حول مستقبل أعقد
قضيتين في الصراع العربي –
الإسرائيلي، وهما القدس واللاجئين. إذ لم
يكن بوسع موقعي اتفاق أوسلو من الطرفين
ألا يؤجلوا بحث هاتين القضيتين إلى
مفاوضات الحل النهائي، وذلك –
ببساطة –
لأن الطرف الإسرائيلي لم يمتلك في ذلك
الوقت –
ولا حتى هذه اللحظة –
الرغبة في تقديم أي تنازل في هاتين
القضيتين يمكن للطرف الفلسطيني والعربي
أن يقبله أو أن يكون قادرًا على ترويجه في
الأوساط الشعبية. وقد
استطاعت تسوية أوسلو إيجاد بعض الحلول
لقضايا السيادة والحدود والكيان
الفلسطيني إضافة إلى المعتقلين والقضايا
الاقتصادية. وإذا كانت التعبيرات
النهائية لهذه القضايا لم تتحقق بشكل
كامل على الأرض حتى الآن، فإن إرهاصاتها
اتضحت مع مرور الوقت من خلال الاتفاقات
الانتقالية والمفاوضات المتعلقة بها. وقد
اتضح إن الطرف الإسرائيلي - وعلى الأخص
حزب العمل - لم يَعُد يمانع في قيام
الدولة الفلسطينية وفق شروط معينة طالما
أنه يستطيع ضمان أن هذه الدولة لن تكون
خطرًا على أمنه وستخلصه من عبء إدارة
أكثر من 2.5 مليون فلسطيني سياسيًّا
واقتصاديًّا مع استمرار هيمنته السياسية
والعسكرية عليها، حتى لا تفكر في
المستقبل في أن تتحالف مع أي طرف ضده. وقد
أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي ومقربوه
الكثير من الإشارات حول استعداده
للاعتراف بالدولة الفلسطينية التي ستقوم
على ما ستقدمه الدولة العبرية من أراض
ضمن التسوية النهائية، على أن تكون هذه
الدولة منزوعة السلاح ومقيدة بشروط
إسرائيلية مشددة حول علاقاتها
وتحالفاتها مع الجوار مع إمكانية أن تكون
للفلسطينيين سيادة شكلية على المعابر
والحدود شريطة أن تكون للدولة العبرية
الكلمة الفصل في القضايا الأمنية. ونظراً
لإدراك الطرف الإسرائيلي لمدى تعويل
السلطة الفلسطينية على موضوع الدولة
الفلسطينية إلى درجة أنها مستعدة لتقديم
تنازلات كبيرة من أجل الحصول على هذا
المسمى، فقد عمد باراك إلى استغلال هذه
الرغبة بطرح حلول حول أراضي هذه الدولة
لا تتطرق إلى القدس واللاجئين، بل إنه
يسعى حاليًا إلى الحصول على موافقة
السلطة على تأجيل بحث هاتين القضيتين إلى
مفاوضات لاحقة. وهناك
تقديرات تقول إن باراك سيذهب بعيدًا في
التعامل مع موضوع الدولة الفلسطينية
طالما أنه سيحدد مواصفاتها وسيضع
الضوابط لها، حيث إنه سيوافق لعرفات على
قيام الدولة حتى قبل التوصل إلى الحل
النهائي، بما يعني أنه سيتفاوض على الحل
النهائي مع رئيس دولة وليس مع رئيس سلطة
فلسطينية، وذلك من أجل إقناع السلطة
بتقديم تنازلات مهمة في المواضيع الأخرى
ولكي يسحب ورقة التهديد بالدولة من قبل
عرفات. وهذا
يؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون حساسة
ومهمة بالنسبة لموضوعي القدس
والمستوطنات طالما أن بقية القضايا سيتم
حلها بشكل أو بآخر. وعلى الرغم من إدراك
تعقيدات المفاوضات وحساسيتها في مواضيع
الحل الانتقالي وبعض مواضيع الحل
النهائي بسبب
الموقف الإسرائيلي الذي يظل متشددًا حتى
في أحسن تجليات اعتداله، وإمكانية تجدد
المواجهات والصراعات حول هذه القضايا
واستثارة الشارع الفلسطيني للمطالبة بها
كما حصل في انتفاضة المعتقلين التي
تزامنت مع الذكرى الثانية والخمسين
للنكبة، رغم ذلك كله، فإن أجندة
المفاوضات حول هذه القضايا تظل مفتوحة،
ويمكن التوصل فيها إلى حلول يمكن ترويجها
فلسطينيًّا وعربيًّا على أنها إنجازات
تم تحقيقها في المفاوضات. أما موضوعا
القدس واللاجئين فإن الدولة العبرية لم
تُبْدِ بشأنهما حتى الآن أي تنازلات
حقيقية، وذلك على الرغم من أنهما يشكلان
المادة الرئيسية لمفاوضات الحل النهائي.
وإذا كان لأي موضوع أن يكون عاملاً
رئيسيًّا في فشل أو تفجير المفاوضات،
فإنه لن يخرج عن كونه جزءاً من هذين
الموضوعين أو متعلقًا بهما. وقد
كشف أحد الكتاب الإسرائيليين في مقال في
جريدة (هآرتس) بتاريخ 18/5/2000م كشف النقاب
عن اقتراح قدمه الوفد الإسرائيلي إلى
مفاوضات استوكهولم السرية يتضمن البنود
التالية: *
إقامة
بلدية عليا مشتركة للقدس بحيث يكون رئيس
البلدية يهودي. *
يتفرع
عن ذلك بلدية فرعية يهودية، أما
صلاحياتها فتشمل كل صلاحيات البلدية في
المناطق اليهودية، وكذلك التخطيط
والبناء في كل أجزاء المدينة بالتعاون مع
ممثلين عرب بدون حق الفيتو. *
إقامة
بلدية فرعية عربية تتبع للبلدية الأم،
أما صلاحياتها فتشمل:
الحرس المدني، الصحة، التعليم،
النظافة، البِنَي التحتية، جباية
الضرائب، محاكم شؤون محلية، ويُسْتَثنى
من ذلك صلاحيات البناء والتنظيم. *
لا
يشمل المشروع البلدة القديمة وتبقى
الأماكن المقدسة فيها تحت إدارة الطوائف
الدينية التي تديرها حتى الآن على أن
تكون لها مكانة خاصة تحت إدارة دينية
مشتركة: يهودية - إسلامية - مسيحية، ولا
يسمح لقوات الشرطة الفلسطينية دخول هذه
المنطقة. ويقترح المشروع كذلك أن يعلن عن
الحرم القدسي كمنطقة دينية، ولكن يستطيع
الفلسطينيون رفع العلم الفلسطيني أو
الراية الإسلامية. وكذلك يضمن لكل أفراد
الأديان الأخرى حرية المرور إلى الأماكن
المقدسة بما في ذلك اليهود الذين يريدون
زيارة منطقة الحرم. *
تنتخب
إدارة الأحياء الفلسطينية ضمن بلدية
القدس الفرعية من قبل الفلسطينيين في
شرقي القدس، ويستطيع الفلسطينيون أيضًا
المشاركة في الترشيح والانتخاب في
الانتخابات التي تجريها مؤسسات السلطة
كلواء مستقل. وعمليًّا تكون السلطة على
صلة أيضًا بعملية الانتخابات لإحياء
الحكم الذاتي، والرابطة الرسمية بينهم
وبين السلطة الفلسطينية تجد تعبيرًا عن
نفسها من خلال تدخل السلطة في تقديم
خدمات للجمهور العربي المقدسي في إطار
يحدد في المفاوضات لاحقاً. *
يقترح
المشروع على السلطة استخدام مشترك لمطار
قلندية، وكذلك تبادل أراض بين المناطق
الواقعة اليوم خارج حدود نفوذ القدس (مثل
معاليه أدوميم)، بحيث تضم هذه المناطق
إلى حدود البلدية تحت السيادة
الإسرائيلية، ومقابل ذلك تنقل مناطق مثل
كفر عقب، عرب السواحرة ونقاط أخرى إلى
السيطرة الفلسطينية. وملخص
هذا الاقتراح :
هو احتفاظ الإسرائيليين بالسيادة العليا
على القدس وبقائها موحدة، مع حل يتيح
تخلص الدولة العبرية من عبء إدارة السكان
مع احتفاظها بالأرض. السلطة
الفلسطينية: مسلسل التنازلات لا يزال
مستمرًّا
إن
إدراك السلطة الفلسطينية لحقيقة الموقف
الإسرائيلي من القدس والمستوطنات
دَفَعها منذ البداية إلى محاولة الحصول
على تنازلات إسرائيلية شكلية بشأنهما،
بل وربما تنازلات لا علاقة مباشرة لها
بهما، فقد بدأ السقف الفلسطيني
بالمطالبة بعودة الجزء الشرقي من القدس
الذي احتل عام 1967م، ولكنه ما لبث أن انخفض
في المفاوضات النهائية الجارية الآن إلى
مجرد القبول بممارسة سلطات مدنية على
الفلسطينيين في شرقي القدس والحصول على
حق الإدارة الدينية للمقدسات فيها، على
أن تقام العاصمة السياسية للدولة
الفلسطينية المرتقبة خارج حدود القدس
الشرقية (وخارج محيط القدس الموحدة طبعاً)،
أي في العيزرية التي تم فيها تجهيز مبنى؛
ليكون مقرًّا للبرلمان الفلسطيني
المقبل، على أن ترتبط هذه العاصمة (التي
سيطلق عليها القدس) بشرقي القدس والأماكن
المقدسة عن طريق معبر خاص تحت السيطرة
الفلسطينية. وقد
أكدت مصادر صحفية عدة أن الورقة التي
قدمها عرفات إلى الرئيس الأمريكي بيل
كلينتون أثناء لقائه به أواخر شهر نيسان (
أبريل) الفائت تضمنت موافقة فلسطينية على
بقاء القدس موحدة ضمن إطار الحل النهائي
على أن تكون عاصمة لدولتين، وهذا بالطبع
يتوافق مع المواقف المعلنة لرئيس السلطة
الفلسطينية، ولكنه لا يوضح كيف يمكن أن
تكون القدس موحدة وعاصمة لدولتين في آن
واحد إلا أن تكون تحت السيادة الفعلية
لإحدى هاتين الدولتين وشكلية للدولة
الأخرى أو بالأحرى خاضعة للدولة الأولى
وهي هنا بكل تأكيد الدولة العبرية !
والواضح أن مثل هذه الحلول المطروحة
لقضية القدس لا يمكن أن تنهي الصراع
حولها، المرتبط بالعقيدة والدين لدى
الفلسطينيين والمسلمين، إذ إن فتح القدس
أمام المسلمين لزيارتها والعبادة فيها
مع استمرار مظاهر هيمنة الإسرائيليين
على المدينة سياسيًّا وعسكريًّا لن ينجح
في إلغاء مشاعر السخط والغضب على
الاحتلال الإسرائيلي، فكيف إذا اقترن
ذلك باستمرار محاولات التهويد
واستفزازات المتشددين اليهود
ومؤامراتهم التي قد تصل إلى حد محاولات
هدم المسجد الأقصى أو الإساءة إليه. أما
بالنسبة لمشكلة اللاجئين فقد كان الموقف
الفلسطيني منها أكثر تساهلاً من قضية
القدس، إذ لم تطرح عودتهم إلى الأرض التي
شردوا منها، بل تم التركيز إعلاميًّا على
عودتهم فقط دون تحديد إن كان المقصود
عودتهم إلى مناطق ال48 أو ال67 التي ستكون
تحت هيمنة السلطة في الحل النهائي. وحتى
عودة هؤلاء اللاجئين إلى مناطق ال67 فقد
رفضها الطرف الإسرائيلي إلا في إطار
محدود بحيث لا يشكلون انفجارًا سكانيًّا
يهدد الدولة العبرية مستقبلاً، بل إن
الحكومات الإسرائيلية رفضت عودة جميع
نازحي 1967م إلى أراضي السلطة لنفس السبب
السابق ووافقت على عودة عدد محدود منهم
سنويًّا وعلى فترة زمنية محدودة بعد أن
قلصت تعريف النازح ليشمل 200 ألف فقط من
الفلسطينيين. وهناك تقديرات كثيرة تقول
إن السلطة الفلسطينية أبدت استعدادًا
للرضوخ للمطلب الإسرائيلي بعدم عودة
اللاجئين وتوطينهم في أماكن سكناهم
مقابل تحسين شروط الدولة الفلسطينية،
وعودة بعض اللاجئين والنازحين إليها،
فضلاً عن المطالبة بحل دولي لمشكلة
اللاجئين من خلال التوطين والتعويض. إن
تحرك الإدارة الأمريكية النشط لدى الدول
الأوروبية وبعض الدول العربية لاستيعاب
وتوطين اللاجئين الفلسطينيين لديها،
ووجود مؤشرات واقعية حول قبول بعض الدول
العربية بمشروع التوطين، وقيام بعض دول
أوروبا عمليًّا باستقدام عدد من
العائلات الفلسطينية في لبنان والأردن
وتشجيعها للفلسطينيين للهجرة إلى
أراضيها، فضلاً عن مشروع حزمة الأمان
الاجتماعي في الأردن الذي يهدف لتوطين
اللاجئين الفلسطينيين هناك، يشير إلى أن
السلطة الفلسطينية قد تكون وافقت بالفعل
على مخطط التوطين والتعويض شريطة أن يتم
تنفيذه بفعالية حتى لا يؤثر سلبيًّا على
قيادة السلطة الفلسطينية وموقفها في
الشارع الفلسطيني، خصوصًا في هذه القضية
الحساسة التي تمس فلسطينيي الشتات. ولكن
هناك شكوكًا كثيرة حول إمكانية نجاح مخطط
التوطين والتعويض في ظل ضعف ماليات دول
الخليج العربي التي سيطلب منها تحمل جزء
مهم من اللاجئين الفلسطينيين، وعدم حماس
الدول الأوروبية لاستيعاب أعداد كبيرة
من اللاجئين لتخوفها من المخاطر الأمنية
المحتملة لذلك، خصوصًا وأن كثيرًا منها
لم ينجح في استيعاب ودمج المهاجرين العرب
وغيرهم على الرغم من مرور سنوات طويلة
على وجودهم هناك. أما إمكانية قبول
الفلسطينيين في الشتات بهذا المخطط فهو
عائق آخر أمام نجاحه؛ لأن قسمًا غير بسيط
من هؤلاء سيرفض التجاوب مع ما يعرض عليه
إما لأهداف وطنية أو لعدم جاذبية الحلول
المطروحة عليه من النواحي الاقتصادية
والاجتماعية، وهذا سيبقي مشكلة جزء
رئيسي من الشعب الفلسطيني خارج إطار الحل. ولا
شك أن إدراك الطرفين الإسرائيلي
والفلسطيني لهذه المشكلات والعقد جعلهما
يتجهان نحو التفكير بحلول نهائية تأخذ
الطابع الانتقالي، ولكن ضمن فترة زمنية
أطول من الفترة الانتقالية السابقة، حيث
يطرح الإسرائيليون حلاً غير كامل للقدس
واللاجئين على أن تُتْرك الحلول
النهائية وتفصيلات هذه الحلول لمفاوضات
لاحقة خلال فترة قد تصل إلى 20 عاماً، على
الرغم من أن هذه الفترة الزمنية قد لا
يشار إليها صراحة في الاتفاق النهائي،
ولكنها ستكون المدة الفعلية المطلوبة
لإنجاز التسوية النهائية، وربما الفترة
الكافية لتمييع هذه القضايا وتذويبها
وجَرِّ الطرف الفلسطيني للقبول بالواقع
الذي سيكرس خلال الفترة القادمة، والسعي
للحصول على تحسينات في مواصفات الدولة
الفلسطينية التي ستقوم، بدلاً من ملاحقة
القضايا الرئيسة المؤجلة، وذلك تلهفًا
من القيادة إلى أية تسوية قبل مجيء حكومة
إسرائيلية متشددة تجمد عملية التسوية،
كما حصل في فترة نتنياهو، على الرغم من
أننا سمعنا تصريحات إعلامية من رموز
السلطة قبل بضعة أسابيع تتمنى رجوع
نتنياهو بعد أن تفوق باراك في هجمته
الاستيطانية عليه متسترًا بقنابل دخانية
من تصريحاته التي يؤكد فيها حرصه على
السلام مع الدول العربية. إن
ما يجري الإعداد له لا يختلف كثيراً عن
اتفاق أوسلو سواءً في مقدماته المتمثلة
بالمفاوضات السرية بين أشخاص معدودين من
الطرفين أم من حيث تكتيكات تأجيل القضايا
الرئيسية وإغراق مرحلة تطبيق بقية
القضايا بالتفاصيل التي تشغل عن
المواضيع الرئيسية.
أقرأ حول نفس الموضوع: سلام في "الشرق الأوسط"؟!! الحقائق المخفية في الصفحات الداخلية الدولة الفلسطينية بمواصفات إسرائيلية!! الفلسطينيون.. هل من أمل في العودة؟ السلطة الفلسطينية تتجه للتخلي عن القدس إيلات: الفلسطينيون رفضوا الكانتونات الإسرائيلية لوموند: مسودة لاتفاق بشأن القدس والمستوطنات واللاجئين تفاصيل الخطة الإسرائيلية بشأن "أحياء القدس"
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||