|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مزيد
من تباينات الإسلاميين المغاربة بعد إطلاق
الشيخ ياسين
الرباط
- د.مصطفى الخلفي
ولم
يكد يمر أسبوع على هذا التصريح، حتى أعلن
الشيخ عبد السلام ياسين (
يوم الإثنين 15 مايو) أنه يأخذ كلام
الوزير على أنه كلام مسؤول؛ وتبعًا لذلك،
قرر الخروج يوم الجمعة 19 مايو لأداء صلاة
الجمعة وفتح بيته بعد ذلك لمن أراد
زيارته. وعلى إثر ذلك، سادت حالة ترقب بين
مختلف الأطراف: -
فالحكم - ممثلاً بالأساس في وزارة
الداخلية - اعتبر أنه لا يوجد شخص خارج
القانون، وأن د.عبد السلام ياسين إذا ما
تجاوز القوانين فسيحاسب، وذلك في إشارة
لما قد ينجم عن خروج مرشد الجماعة للصلاة
من تجمعات في المسجد. -
أما جماعة العدل والإحسان فقد صرَّح
بعض قادتها بأن مرشد الجماعة إنسان مسؤول
ويحترم القانون. -
أما النائب الكاتب الأول للاتحاد
الاشتراكي (الحزب المُهَيْمن على غالبية
المقاعد الوزارية) محمد اليازغي، فقد
استهجن إعلان عبد السلام ياسين عن خروجه
لأداء صلاة الجمعة من خلال بلاغ صحفي،
واعتبر أن المساجد ليست ناديًا سياسيًّا. -
حركة التوحيد والإصلاح: علقت الجريدة
الناطقة باسمها "التجديد"، على
أن الخروج للصلاة هو بمثابة اختبار
للحصار من طرف عبد السلام ياسين. الخروج وسط
أجواء مشوبة بالحذر والترقب، خرج مرشد
جماعة العدل والإحسان لأداء صلاة
الجمعة، وخلا سلوكه من أية مخالفة
للقانون، وفوَّت بذلك الفرصة على الجهات
المستفيدة من إبقاء الحصار، إلا أن اليوم
نفسه تزامن مع مصادرة العدد الأخير من
جريدة "رسالة الفتوة" التي يصدرها
شباب جماعة العدل والإحسان، وكان العدد
المصادر قد حمل في صفحة غلافه، الإشارة
إلى أن رحيل شرطيَّيْن من باب منزل مرشد
الجماعة لا يعني أن الحصار انتهى.
وفي اليوم التالي (السبت 20 مايو) عقد د.عبد
السلام ياسين، ندوة صحفية بمقر إقامته
بمدينة سلا (القريبة من الرباط)، حضرها
حشد غفير من وسائل الإعلام المحلية
والأجنبية، واتسم خطاب الندوة باعتدال
يشوبه نوع من التشدد إزاء السلوكيات
التصعيدية للسلطة تجاه أنشطة الجماعة
وتحركاتها. عوامل
المفاجأة رفع
الإقامة الجبرية عن الشيخ ياسين كان
مفاجأة للمراقبين لعدد من الأسباب: 1-
وصول الاتصالات بين السلطة والجماعة إلى
طريق مسدود، وهي اتصالات تكثفت في الأشهر
الستة الأولى لاعتلاء الملك محمد السادس
الحكم، وخصوصًا بعد إقالة وزير الداخلية
الأسبق إدريس البصري في نوفمبر من السنة
الماضية، فآنذاك طرح سيناريو رفع مرشد
الجماعة رسالة إلى ملك البلاد، على شاكلة
الرسالة التي رفعها المعارض اليساري
إبراهام السرفاتي، وأدت إلى السماح له
بالعودة إلى المغرب، إلا أن الجماعة رفضت
و طرحت أن الحصار المطلوب رفعه يتجاوز
مسألة الإقامة الجبرية المفروضة على
مرشدها إلى قضايا أخرى، على رأسها
الإفراج عن معتقلي الجماعة، حيث ما زال
يقبع في السجن اثنا عشر معتقلاً للجماعة،
والترخيص للجماعة بالعمل القانوني.
2- أن رفع الحصار تزامن مع انطلاق حملة
تضييقات منظمة وغير معلنة على الجماعة،
تضمنت الأعمال التالية: -
إعطاء وزارة الداخلية أوامر صارمة
لمطابع الصحف تقضي بعدم طبع العدد الأول
من جريدة الجماعة و المسماة بـ "العدل
والإحسان"، وذلك بالرغم من الترخيص
القانوني للجريدة. -
عرقلة استعدادات الجماعة لتنظيم
أنشطة التخييم الصيفي، وهي أنشطة تنامت
في السنوات الأخيرة وأصبحت شكلاً من
أشكال استعراض قوة الجماعة، فضلاً عن
دورها في تقوية العمق
الشعبي
للتنظيم وتأهيل كوادره الحركية. -
رفض طلبات أعضاء من الجماعة بتأسيس
جمعيات ثقافية محلية. -
اعتماد هذه السياسة من طرف الحكم جاء بعد
النجاح الجزئي لعملية عزل الجماعة عن
باقي القوى السياسية المغربية بما فيها
الإسلامية، وذلك على إثر صدور مذكرة "إلى
من يهمه الأمر" الموجهة بشكل غير مباشر
للملك محمد السادس، وذلك بمناسبة الذكرى
العاشرة للحصار (31 يناير 2000م)، المذكرة
وجهت نقدًا شديدًا لعهد الملك الراحل،
بسبب المظلمة التي لحقت بالجماعة في
عهده، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية
التي ترك فيها البلاد، والأخطاء التي
ارتكبها في تدبيره للسياسة الداخلية
والخارجية، بالإضافة إلى النقد الحاد
الذي وجهه للطبقة السياسية. أما
الملك الجديد فبعد الإشادة العامة به،
دعته المذكرة إلى توبة عُمَرِية تكون
مقدمتها إرجاع ثروة الملك الراحل إلى
المغرب، وأداء ديونه الخارجية منها، وهو
ما شكل تعبيرًا عن موقف الجماعة من العهد
الجديد، وهو موقف طال انتظاره منذ وفاة
الملك الراحل (23 يوليو 1999م )، وكشفت
إرادتها صبغ حضورها السياسي بصبغة
متميزة عن باقي الفاعلين السياسيين،
الشيء الذي قابله هؤلاء بحملة نقد مضادة،
ركزت على عدم التزام المذكرة بآداب
النصيحة في الإسلام، وطغيان هاجس بتصفية
الحساب مع عهد الملك الراحل. وهناك من ذهب
إلى حد اعتبارها قد تطاولت على المقدسات
ونقضت البيعة.
3 - تزامن القرار مع تنامي "حملة"
تستهدف الحريات العامة بالمغرب، حيث تم
حجز عدد من المنابر الإعلامية بسبب ما
اعتبرته الحكومة تعاطيًا مخالفًا
للإجماع الوطني حول الوحدة
الترابية والصحراء المغربية، كما تم
إصدار أحكام قاسية في حق مديري بعض
الصحف، الذين كشفوا تجاوزات للقانون من
قبل وزير الخارجية المغربي الحالي،
فضلاً عن قمع عدد من التحركات الاحتجاجية
لحاملي الشهادات المعطلين. 4
- جاءت هذه الخطوة في حمأة النقاش
البرلماني حول الموازنة العامة الخاصة
بالأشهر الستة المقبلة، وكذلك بموازاة
انعقاد أول جولة من المفاوضات بحضور
المغرب والجزائر وموريتانيا
والبوليزاريو، حول سبل تجاوز أزمة مسلسل
التسوية الأممي بالصحراء المغربية، تحت
إشراف جيمس بيكر. خلفيات
موقف السلطة
يعتبر رفع الإقامة الجبرية عن
الدكتور ياسين خطوة مدروسة من طرف
السلطة، سعت من خلالها إلى تحقيق مجموعة
من الأهداف: 1-
استثمار عملية رفع الحصار في تحسين
الصورة الخارجية للحكم، مقابل
الانتقادات الخارجية الموجهة للمغرب حول
قضايا حقوق الإنسان، إذ كانت نقطة
الإقامة الجبرية المفروضة على مرشد
جماعة العدل والإحسان، مسألة بارزة في
تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير
المتعلق بحقوق الإنسان بالمغرب، والذي
اعتبر أن السبب يعود لرفض مرشد الجماعة
الاعتراف بالسلطة الدينية للملك. 2-
أن الحصار على المرشد بدأ يفقد دوره
كأداة لعرقلة فعالية الجماعة في الحياة
السياسية، ذلك أنه إلى غاية أواخر عهد
الملك الراحل كانت الجماعة مرتهنة لقضية
الحصار تستثمرها على صعيد التحرك الفردي
والتوسع في المجتمع، لكنها في المقابل
تمتنع عن الانخراط في الحياة السياسية
بدعوى وجود حالة حصار على مرشدها، وهو ما
جعلها في وضعية انتظارية، وساعد الحكم
على تنزيل سياساته دون أي تشويش حقيقي من
طرف الجماعة.
لكن منذ السنة الماضية نجد أن
الجماعة أصبحت تخرج من هذه الحالة وتعمل
على التكيف مع وضعية الحصار، فمن جهة
تستثمره
كورقة لإحراج الحكم ورفع درجة
التعاطف الشعبي معها، ومن جهة أخرى بدأت
الجماعة تنخرط تدريجيًّا في استثمار
الآليات القانونية المتاحة من خلال
الإقدام على إصدار جرائد وتأسيس جمعيات
ونوادٍ محلية في المدن تهتم
بالعمل
الثقافي والاجتماعي والرياضي، وصولا إلى
محاولة نسج علاقات تعاون إيجابية مع باقي
فرقاء الصف الإسلامي. 3-إعادة
صياغة التوازنات القائمة بين مكونات
الصف الحركي الإسلامي، عبر تعميق حالة
المنافسة بين قطبي الحركة الإسلامية، أي
بين حركة التوحيد والإصلاح وحليفها
الحزبي حزب العدالة والتنمية من جهة،
وجماعة العدل والإحسان من جهة أخرى، وذلك
باعتبار التنامي المتزايد للقطب الأول
وتصاعد درجة تأثيره في الحياة السياسية،
وهو ما برز بوضوح أثناء اضطلاع الحركة
بمواجهة مشروع الخطة الوطنية لإدماج
المرأة في التنمية، وهو مشروع تبنته
الحكومة، ثم تراجعت جزئيًّا عنه بعد
تصاعد حدة الضغط الشعبي الرافض له، والذي
تم تأطيره من طرف الحركة. 4-استثمار
هاجس تنامي المد الإسلامي عند الأطراف
اليسارية والعلمانية، وهو هاجس سيتعمق
بعد رفع الحصار، ويساعد السلطة على إحكام
عملية ضبط وتوظيف هذه الأطراف في مشاريع
السلطة السياسية، لا سيما بعد طرح
فكرة التعديل الحكومي والاستعداد
لتنظيم انتخابات برلمانية جديدة . ونقدر
أن هذه الأهداف تجعل الحكم في منأى عن "التورط"
في صفقة سياسية لرفع الحصار، تفرض عليه
تنازلات إضافية، بل إن السلطة اكتفت
باستثمار السؤال الموجه إليها من طرف حزب
العدالة والتنمية في البرلمان لتوجه من
خلاله إشارة للجماعة التقطتها هذه
الأخيرة بذكاء. ماذا
بعد رفع الحصار؟
بعد رفع الحصار كشفت الجماعة عن
مرونة لافتة، ظهرت إرهاصاتها في
التقاطها السريع لتصريح وزير الداخلية،
ثم في استفادتها من تجربة ديسمبر 1995،
عندما رفع الحصار مؤقتًا وصدرت عنها
سلوكيات تصعيدية أدت إلى إعادة الحصار
مرة أخرى، وتأزمت العلاقة من جديد بين
الحكم والجماعة . حرص
مرشد الجماعة خلال الندوة الصحفية على
توجيه رسائل سياسية دالة لعدد من الجهات،
مفادها: -
أن المغرب يعيش حالة تغيير مقارنة مع
السابق، وإن كانت الجماعة لا تعرف اتجاه
هذا التغيير. -
الانتقاد
المعتدل للتجربة الجزائرية، والتأكيد
على أن المغرب يختلف عن الجزائر، وأن
الجماعة ليست حركة سياسية فقط، بل هي
حركة دعوية في الأصل، وأنه سيتفرغ
للتربية والتأطير، مؤكدًا أن مشروع
الجماعة مشروع تغييري مجتمعي شامل،
يتجاوز البرنامج الانتخابي الحزبي.
-
أما عن
الأفق السياسي للجماعة فقد أعلن أنها غير
مستعجلة لدخول غمار اللُّعْبة
الانتخابية ولو بعد خمس سنوات، ليبرز
بشكل قوي أن الحصار الحقيقي لم يرفع بعد
عن الجماعة. والخلاصة:
أن الجماعة تسعى إلى إيجاد موقع سياسي
لها في عهد الملك السادس، تخرج به من حالة
الانتظار والتهميش، مع الحفاظ، في الوقت
نفسه، على نوع من الطهارة والتميز عن
الخط السياسي لحركة التوحيد والإصلاح،
وعدم تكرار تجربة هذه الأخيرة، خصوصًا
وأن رفع الحصار لم يكتمل بعد، بل وازته
سياسة تضييق على الجماعة، وهو ما جعل
سلوكها السياسي يتسم بنوع من التردد، الذي يمكن إرجاعه
إلى محاولة التوفيق بين مطلب التكيف مع
الواقع والاختيارات النظرية للجماعة،
التي تعتمد بشكل مباشر على حديث الخلافة
على منهاج النبوة، لتعتبر الأنظمة
الحالية أنظمة جبرية، وأن الأصل هو
العصيان لهذه الأنظمة، إلا أن يتوبوا
توبة عمرية أو يحول دون ذلك حائل، وهو ما
يبرزه قول الشيخ عبد السلام ياسين في
كتابه "المنهاج النبوي" بقوله: "خطنا
السياسي الواضح، هو أننا لا نعارض حكام
الجبر معارضة الأحزاب على مستوى تدبير
المعاش والاقتصاد، بل نعصيهم؛ لأنهم
خرجوا عن دائرة الإسلام ، إلا أن يتوبوا
توبة عمر بن عبد العزيز (..) نعصيهم
ونعارضهم ؛ لأنهم خربوا الدين، واتخذوا
من أمريكا وروسيا أولياء من دون المؤمنين.
الأمر أعمق وأخطر وأشد صرامة من مجرد
المعارضة
السياسية"(ص
25).
هل سيؤدي رفع الحصار إلى طرح مبادرة
جامعة لتوحيد التيار الإسلامي بالمغرب؟
يصعب الجواب بالإيجاب، فمن جهة، أدت
الممارسة السياسية لحركة التوحيد
والإصلاح إلى تعميق حالة الفرز السياسي
داخل التيار الإسلامي بين مؤيديها
ومعارضيها، وهذا الفرز ثبت وضعية
التمايز التنظيمي والتعددية الحادة بين
مكونات الحركة الإسلامية. ومن جهة أخرى،
فإن رفع الحصار بالشكل الذي تم به، والرد
الذي صدر عن الجماعة إزاءه لم يؤدِ إلى
جعل الحركة الإسلامية المغربية في
الموقع نفسه تجاه الوضعية السياسية
الراهنة، بل خلق داخلها تباينات هامة في
كيفية مقاربة هذه الوضعية. وعلى ذلك يمكن القول: إن فك الحصار عن مرشد جماعة العدل والإحسان سيكون له نتائج على بنية الجماعة، أكثر من آثارها على التيار الإسلامي بالمغرب.
اقرأ
أيضًا: -الحركة
الإسلامية المغربية وتحديات التحول إلى
المشاركة السياسية -ياسين يدعو ملك المغرب لردّ أموال أبيه -مصادرة صحف مغربية نشرت مقالات حول ثروة الحسن -المغرب:
منع أسرة الشيخ ياسين من الحج بسبب آرائه!
-ملك المغرب يقاضي داعية دفاعًا عن والده - قريبًا..
تعديل وزاري في المغرب -
رفع الإقامة الجبرية عن زعيم إسلامي
مغربي بعد 11 عامًا -المغرب : إطلاق ياسين يــهدئ الإسلاميين
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||