بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

البشير الترابي .. لا وقت للوساطة!

أسماء الحسيني


 

"ليس هناك وقت لإضاعته في الوساطة "هذا ما قاله الرئيس السوداني عمر البشير للتعبير عن رفضه لأية وساطة للصلح بينه وبين حليفه السابق الدكتور حسن الترابي، مؤكدًا أن حكومته ستركز على الوفاق والسلام والإنتاج والتعليم ومشروعات التنمية.

ويبدو أن الخلاف بين البشير والترابي هذه المرة، بعد قيام الأول بتجميد عمل الأخير كأمين عام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم؛ قد وصل إلى طريق مسدود، لم تعد تُجْدِ معه أية وساطات أو محاولات لرأب الصدع مثلما حدث في شهر ديسمبر الماضي عندما اتخذ البشير قراراته بإعلان حالة الطوارئ وحل البرلمان الذي يرأسه الترابي.

       

الهدف الآن: فراق بإحسان

      ورغم ما تردد خلال الأيام الماضية عن قرب وصول الدكتور يوسف القرضاوي من قطر والشيخ عبد المجيد الزنداني من اليمن إلى الخرطوم؛ للتوسط بين طرفي النزاع، إلا أن هذه الزيارات –التي تم نفيها لاحقا- ليست من أجل إعادة المياه إلى مجاريها –والتي يبدو أن أوانها قد فات- وإنما من أجل فراق بإحسان يتم فيه تقسيم دور الحزب وممتلكاته بين الطرفين بطرق سلمية، لا تسمح بتصعيد جديد للموقف، وهناك حديث عن محاولة أخرى يقوم بها الدكتور عبد الرحيم على –رئيس هيئة شورى حزب المؤتمر- للوساطة بين الطرفين.

        وقد احتل صراع "البشير/ الترابي" الأخير حيزًا كبيرًا من اهتمام القوى السياسية في السودان، ما بين شماتة بعض هذه القوى السياسية في السودان، إلى الحد الذي أعلن فيه جون جارانج -زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان- خلال زيارته الأخيرة للقاهرة أنه خبر سار للشعب السوداني، إلى الترقب الذي أعلنه السيد الصادق المهدي -رئيس وزراء السودان السابق، وزعيم حزب الأمة- من أمله ألا تؤدي إجراءات البشير الأخيرة إلى مواجهات دموية، وتطلعه إلى انتقال الجميع إلى مرحلة الاستعداد للديمقراطية، وإلى توحيد إرادة سياسية تتجه نحو المؤتمر القومي الجامع.

وفي الوقت الذي رأى الدكتور حسن الترابي أن البشير لا يملك حق تجميد نشاطه، أو نشاطات أمناء الحزب في الخرطوم والولايات؛ لأن قواعد الحزب هي التي انتخبتهم، وهي وحدها التي تملك حق تجميد عملهم؛ قام الترابي وأنصاره في خطوة مماثلة بتجميد عمل البشير وبعض وزرائه ووالي الخرطوم، كما أعلن الترابي رفضه إنشاء حزب جديد يمارس من خلاله نشاطه السياسي، وقال: "إن المؤتمر حزبه هو وأنصاره، وليخرج منه من شاء لإنشاء حزب جديد".

ويرى البشير أن الخلاف الحالي بين جناحي حزب المؤتمر سيؤدي إلى تصحيح الأمور وحسمها ووضعها في إطارها الصحيح؛ ومن ذلك ما أعلنه مساعد الرئيس من أن هذا التصحيح ضروري، حتى لو أدى إلى بعض الخلاف؛ إذ لم يكن من المعقول أن تسير الأمور بصورتها المزعجة السابقة التي أدت إلى سياسات غير مجدية، معربًا عن اعتقاده بأن ما يحدث ليس انتكاسة في مسيرة حكم الإنقاذ، بقدر ما هو تصحيح لمسارها، مشيراً إلى أن حكومته كانت تتعامل من قبل بشيء من التسامح إلا أن طغيان البعض أخل بأداء الدولة.

وقد نفت الحكومة عزمها اعتقال الترابي أو أي من أنصاره، وأكدت أنها لا تريد الإقدام على اعتقال أي شخص، ولكنها أكدت في الوقت ذاته أنه لا يوجد شخص فوق المساءلة، في إشارة حازمة إلى قرارات أخرى ربما تُتخذ إذا صعّد الترابي وأنصاره من مواقفهم وتحركاتهم.

 

انتهاء ازدواجية السلطة

والحقيقة أن الانقلاب الذي قام به الرئيس البشير على الشيخ الترابي، بعد الانقلاب الأول الذي قاما به معاً عام 1989 -جاء لينهي ما يزيد عن 10 أعوام ظل خلالها الشيخ الترابي صاحب السلطة المطلقة في السودان، وهو الأمر الذي دفع بعض قيادات حزبه إلى التذمر وتقديم أول احتجاج رسمي على هذه السلطة فيما عرف باسم "مذكرة العشرة" التي لم يستجب لها الدكتور الترابي، ولم يغيّر من خطابه السياسي الحاد؛ مما دفع إلى قرارات ديسمبر ثم قرارات مايو الأخيرة لتُنهي –كما يرى البشير وأنصاره- ازدواجية السلطة التي أتاحت للترابي التدخل في كل صغيرة وكبيرة في شئون الحكم، وقد أعلن الترابي وقتها أن الإجراءات ضده نتيجة ضغوط دولية وإقليمية، واستشهد آنذاك بالانفراجة التي حدثت في علاقات السودان الخارجية، وقال هو وأنصاره: إن هذه الانفراجة مشروطة بإبعاده عن الحكم كرمز للأصولية والتطرف، وهو الأمر الذي نفته الحكومة السودانية على لسان الدكتور غازي صلاح الدين –وزير الثقافة والإعلام، والمتحدث الرسمي باسم الحكومة- الذي أكد أن افتراضه أن مصدر المشكلة خارجي غير صحيح، ويستخدمه البعض لإضعاف مشروعية الحكومة ومصداقيتها تجاه جماهيرها، ولإظهار أن هذه القرارات والتحولات حدثت بإيعاز خارجي، وليس من منطلقات داخلية مستقلة لا علاقة لها بأية إرادة خارجية.

 

ويرى المراقبون أن الترابي ما زال يملك قوة سياسية في الشارع السوداني، لكن هذه القوة السياسية لا تدعمها قوة عسكرية، بخلاف البشير الذي يضمن ولاء الجيش والشرطة، وتأييد قطاعات كبيرة من كوادر الجبهة الإسلامية، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم تفجّر الوضع أو حدوث صدام بين طرفي الصراع؛ إذ إن الطرفين يدركان أن التصعيد لن يكون في صالح أي منهما؛ لأنه سيؤدي إلى صدام يخسر فيه الجميع.

خيارات الترابي

ويبقى الحل الممكن لهذه الأزمة هو ما أعلنه وزير الثقافة والإعلام السوداني غازي صلاح الدين مؤخراً، عن إمكانية ممارسة الترابي للعمل السياسي من خلال حزب جديد يُنشِئه، ليبقى أمام الترابي بعد ذلك ثلاثة خيارات: فإما أن يعتزل الحياة السياسية، ويركن إلى الظل مع الاحتفاظ بدوره كمفكر له إسهاماته الفكرية، أو كأب روحي للحركة الإسلامية في السودان، وهو الخيار الذي يتعارض مع شخصية الترابي الذي يرى أن الإسلام يوجب اقتران القول بالعمل، وإما أن ينحني للعاصفة ويقبل بتشكيل حزب سياسي جديد يجمع فيه أنصاره الذين سيعبر بهم هذه الأزمة لينتقل إلى خانة المعارضة، وهو الأمر الذي سيؤثر على قوة حزب المؤتمر الحاكم في وجه المعارضة، ولا سيما حزب الأمة؛ إذ ستنقسم كوادر الجبهة الإسلامية بين الحزبين القائم والجديد، وإما أن يحاول من خلال حزبه الجديد تأليب الجماهير ضد البشير، وفي هذه الحالة فإن السلطات وقتها ربما تواجهه بإجراءات حاسمة، قد تؤدي إلى حرمانه من العمل السياسي أو فرض الإقامة الجبرية عليه.

 

خيارات البشير

أما البشير فيبقى أمامه هو الآخر ثلاثة خيارات: فإما أن يمضي في تحقيق المعالجة مع المعارضة الشمالية، وتحقيق السلام في الجنوب، وإحلال الديمقراطية في السودان، التي أعلن البشير خلال الشهور الماضية عن تبنيها كخيار أساسي للنظام؛ ليسجل له التاريخ أنه حقق وحدة السودان أرضاً وشعباً، وأنجز طموحات شعبه في الديمقراطية والسلام، وإما أن يظل البشير في إطار حكمه الحالي، وإما أن يسمح بنوع من الممارسة الديمقراطية في إطار الحكم الحالي.

ويبقى أن الأحداث الأخيرة في السودان بين البشير والترابي قد أضافت إلى تعقيدات الأزمة السودانية بُعداً جديداً، في مرحلة حرجة من مراحل العمل من أجل الوفاق والسلام في السودان؛ مما قد يدفع بعض قوى المعارضة السودانية، ممثلة في التجمع المعارض إلى التلكؤ في الإسراع نحو المصالحة بحجة أنها في انتظار حكومة واحدة تتعامل معها.

وهنا تبرز أهمية التعجيل بعقد المؤتمر الوطني الجامع الذي دعت إليه المبادرة المصرية الليبية؛ لأنه لا يحل التناقضات الداخلية لدى كل من الحكومة والمعارضة فحسب؛ وإنما يحل التناقضات بين النظام والمعارضة معاً، من خلال التوجه نحو حل قضيتي السلام والوفاق، ونحو إرساء حكم ديمقراطي حقيقي يتطلع إليه كل أهل السودان.

 

 

اقرأ حول الصراع في السودان

 صراع المبادرات والأدوار: هل ينتهي بإعلان دولة جنوب السودان؟

 اتفاق جيبوتي خطوة على طريق المصالحة

السودان بين مخاطر تقاسم السلطة وتقسيم الوطن

حوار مع البرفيسور عبدالرحيم علي / رئيس لجنة رأب الصدع 

عودة حزب الأمة..مكاسب الحكومة أكبر

 ريح السموم في السودان

الإزدواجية والنزاع على السلطة في الخرطوم

 أجندة وطنية للحل السياسي في السودان  

أزمة الحكم في السودان: صراع على السلطة أم بحث عن مخرج؟

قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع