|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
للقدس رب يحميه!!!نرمين عبد المنعم عجبت
كثيرًا عندما علمت بالمظاهرات التي قام
بها طلبة وطالبات جامعة الأزهر احتجاجًا
على نشر وزارة الثقافة لرواية "وليمة
لأعشاب البحر" متهمين صاحب الرواية
بالكفر والإلحاد لما ورد في هذه الرواية
من عبارات وألفاظ تعيب في الذات الإلهية
وفي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم. لم
يكن سبب تعجبي هو موافقتي على ما قيل في
هذه الرواية أو دفاعًا عن حرية الإبداع
كما يدعون، فالرواية حقًّا ذكرت عبارات
وألفاظًا تسيء للمولى عز وعلا عما يصفون،
فمهما كانت مبررات كاتبها أو المساندين
واحتجاجهم بحرية الإبداع فقد تخطى نص
الرواية حرية الفكر كما يدعون إلى حرية الكفر، وبالرغم من
تكون الكلمتين من نفس الحروف الخمسة، ولكن
شتان الفرق بين معنى كل منهما –
لمن يعقل –
وألوم وزارة الثقافة المصرية لإساءة
اختيار ما يطلع عليه شبابنا من روايات
رديئة مقارنة بما يحتويه الأدب العربي
والعالمي من روايات أحق بالنشر لما لها من
قيمة فنية وإبداعات أدبية. وأعود
لأقول: إن الثورة على هذه الرواية ساعدت
على زيادة نسبة مبيعاتها بعد أن ظلت لمدة
ثلاثة أشهر في السوق المصرية لم يبع منها
سوى 200 نسخة على الأكثر، فكان ما تم من ثورة
على هذه الرواية حملة ترويجية للكتاب لا
دفاعية عن الإسلام. وأعود
لأتساءل إلى متى يظل كل ما ندافع به عن
الإسلام هو الكلام؟ ومتى يتحول إلى فعل
يدافع ويصد كل ما يسيء للإسلام، حيث
تطالعنا كل يوم مواقع كاملة على الإنترنت
تلك الشبكة التي يطالعها الملايين
في العالم تسيء للإسلام ولرسوله
الكريم صلى الله عليه وسلم، بل للمولى جل
شأنه إلى جانب ما ينشره المستشرقون
والمخربون كل يوم ليزعزعوا ثقة المسلمين
في دينهم ويكسروا شوكة الإسلام، "يريدون
ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره
ولو كره الكافرون" وكيف
لم يثر كل مدافع عن الله ودينه وحدوده ثورة
عارمة ويتخذ موقفًا يحسب له أمام الله
دفاعاً عن إخوانه وأخواته الذين تُسرق
أموالهم وتنتهك أعراضهم وتقتل فلذات
أكبادهم ويضطهدون في كل بقاع الأرض؟ وأكبر
دليل ما يحدث كل يوم في الشيشان ومن قبلها
في البوسنة والهرسك.
وازدادت دهشتي
ممن ارتضوا استبدال ثلاث قرى صغيرة بالقدس
الشريف، ويعدون هذا –
ويا للعار –
نصراً للدبلوماسية الدولية؛ أي نصر هذا
الذي يسمح بانتهاك القدس الشريف والمسجد
الأقصى كل يوم، وفرض إسرائيل سيطرتها على
مقدساتنا تحت مرأى ومسمع من كل مسلم!! وأين
الغيرة على الأقصى الذي أَمَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيه الرسل خلال تكريم
الله له برحلة الإسراء والمعراج؟! وكيف
نتركه لإسرائيل تخرب فيه كيفما تشاء بحثًا
عن خرافات لا أصل لها إلا في عقولهم
وقلوبهم المريضة. ويظل
هناك سؤال يحيرني: لمصلحة من تدور
المؤمرات حول حقوق الفلسطينيين في
أراضيهم بل حقوق كل المسلمين في القدس
الشريف؟
أنا لا أقلل من شأن من هاجم رواية "وليمة
لأعشاب البحر"، فالدفاع عن الله ورد كل
كلمة تعيب في الذات الإلهية واجب لا
يستهان به، ولكن لِمَ نستخدم هذا الواجب
لإبعاد أنظار شبابنا ومثقفينا عن قضايا
دينهم الهامة التي تمسه في قلبه وتصيبنا
بالخزي والعار؟ ولِمَ لم ترتفع الأصوات
ويحمل السلاح دفاعاً عن القدس الشريف
وردعاً لكل من وافق أو شارك في مهزلة
استبدال القدس؟
فقضية مهاجمة الأديان ووجود الله
ووحدانيته أو الإساءة للرسل والأنبياء
ليس بالأمر الجديد إنما هي نار يشعلها ذوو
الفطرة المريضة لتحقيق أغراضهم (سواء كانت
سياسية أو اقتصادية .. إلخ) وسرعان ما
يحترقون بها؛ لأن الفطرة السليمة تغلب
وتقوى في مواجهة مثل هذه الظروف، وأوضح
مثال على ذلك في عصرنا الحديث تجربة الصين
خلال عصر الثورة الثقافية وتجربة الاتحاد
السوفيتي السابق خلال تجربة الثورة
البلشفية، وفي القرآن الكريم آيات تدلنا
على ذلك ومنها قول الله تعالى: "ودوا لو
تكفرون كما كفروا فتكونون سواء". وكما
قال الشاعر: اصبر
على كـيد الحسود
فإن صـبرك قاتله فالنار
تأكـــل بعضها
إن لم تجد ما تأكله ولذا
يجب أن لا نصرف أنظارنا عن الدفاع عن القدس
الشريف الذي يضم المسجد الأقصى أولى
القبلتين وثالث الحرمين، الذي قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم عنه: "لا
يشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد
الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم،
والمسجد الأقصى".(رواه البخاري) فما
يحدث الآن يذكرني بموقف أبرهة الأشرم
عندما عزم على مهاجمة الكعبة الشريفة،
وكان قول عبد المطلب جد الرسول صلى الله
عليه وسلم: "للبيت رب يحميه" وأقول
أنا: للقدس رب يحميه وينهض المسلمين
لنصرته. وبالله التوفيق
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||