|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
غريزة الانتحار لدى الإسلاميينيشيع
في الأدبيات العلمانية المعاصرة اتهام
للحركات الإسلامية بنزوعها للانتحار،
ونجد في التحليلات السياسية للأخبار
إشارات شامتة إلى أن العجز والغباء الذي
تتميز به هذه لحركات يدفعها للانقراض
الاختياري. ففي حادثة جماعة "أبو سياف" جنوب الفليبين نجد الجماعة تلجأ لاحتجاز مجموعة من الرهائن من الفلبينيين البسطاء ويطالبون مقابلهم بمطلبٍ مستحيل وهو إفراج الولايات المتحدة عن مجموعة من القيادات الإسلامية العربية التي تقضي أحكامًا في السجون الأمريكية، وبعد أن قوبلت مطالبهم بالتجاهل، شرعوا لاختطاف مجموعة من السياح الأجانب من على الشواطئ الماليزية القريبة سعيًا لتثمين الرهينة وتدويل القضية، ولكن كان رد الفعل الطبيعي هو المزيد من الاستنفار الحكومي مدعومًا ليس بالتأييد الدولي فحسب، بل بالضغوط التي تعطي الجيش الفلبيني البطاقة البيضاء والضوء الأخضر ليفعل ما يشاء في سبيل تحرير الرهائن، والذي سيؤدي حتمًا إلى إبادة الجماعة. نفس هذا التصور ينطبق –في نظرهم- على ما حدث للإسلاميين في الشيشان وللثوار الكشميريين في كارجيل ، فالإسلاميون دائمًا يسبحون ضد التيار ويرفضون الحل الوسط والبدائل الديمقراطية التي قد تجلب لهم مكاسب تدريجية، ويطلبون مطالب طموحة، بل مستحيلة لا تتناسب مع قوتهم المتواضعة وقدرتهم الضعيفة على الضغط. وحتى في الحالات النادرة التي حقق فيها الإسلاميون نجاحات مثل: المجاهدين الأفغان وحزب الله في جنوب لبنان لا يرجع نجاحهم إلى قدراتهم الذاتية، بل إلى توازنات دولية ومساعدات إقليمية. والسؤال الذي يتعمد هؤلاء المحللون تجاهله هو (لماذا؟) الذي يدفع هذه المجموعات إلى الانتحار الطوعي والانقراض الاختياري؟!، بالتأكيد لا يمكن أن تكون هذه النزعة جزءًا من التكوين النفسي أو المورثات الجينية لأنهم ينتمون إلى أعراق وثقافات مختلفة وظروف جغرافية وتاريخية وسياسية متباينة. والموضوعية ينبغي أن تدفعنا للبحث عن القواسم المشتركة بينهم وهي لا تخرج عن ثلاثة، الانتماء للعقيدة الإسلامية، والظلم التاريخي غير المبرر، واليأس من الحلول الأخرى. فالمسلمون في جنوب الفليبين وفي القوقاز وفي كوسوفا والشيشان وفلسطين وكشمير وأوجادين وتركستان وغيرها، تعرضوا لأقسى مظاهر الاضطهاد والتنكيل؛ سلبت أرضهم، ونهبت ثرواتهم، وأهدرت كرامتهم، وقيدت حريتهم، وانتهكت أعراضهم، وأزهقت أرواحهم، واستعبدوا في بلادهم. والعالم المعاصر الذي يرفع رايات الحرية والحضارة والعدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها وحق الإنسان في حياة كريمة، تغاضى عن كل هذه القضايا، ودفعته مصالحه لتكريس المظالم وتأييد الظالم ، وعندما حاول بعض المعتدلين أو الواقعيين الاستفادة من التطور السياسي في مجتمعاتهم قوبلوا بإقصاءٍ استئصالي لا يغري غيرهم بخوض التجربة ، ولعل فيما حدث في تركيا والجزائر –وغيرهما- خير دليل ، بل أن الإسلاميين يضيق عليهم إن أرادوا المشاركة في النقابات المهنية والاتحادات الطلابية ، وهم ممنوعون من تكوين الأحزاب وإصدار الصحف ، ويحال بينهم وبين الدعوة السلمية لمعتقداتهم ، بل وحتى الاختيار الحر لملبسهم ومظهرهم ، ويقبع الآلاف منهم في السجون والمعتقلات تحت التعذيب الذي تتغاضى عنه "منظمات حقوق الإنسان" المشغولة بمقاومة أحكام الشريعة الإسلامية . فماذا لديهم يفقدونه إلا الأغلال؟ ولماذا ننكر على بعض فصائلهم اليائسة الانتحار بل الانفجار بعد أن أوصد العالم أبوابه أمامهم وأصم آذانه عن قضاياهم وألجأهم لرفع شعار: (فإما حياةً تسر الصديق وإما مماتًا يغيظ العدا). أردت بكل ما عرضته آنفًا أن أقدم تفسيرًا –وليس تبريرًا- لما تقوم به هذه الفصائل من الإسلاميين ، وتعاطفنا مع عدالة قضاياهم لا يعني الموافقة على منهجهم فالانتحار كبيرة عدها جمهور العلماء كفرًا ، والمسلمون الأوائل لم ينتهجوا سبيل المغامرات غير مأمونة العواقب، بل أن خير البرية صلى الله عليه وسلم نصح الصحابة وهم يتعرضون لأشد ألوان البلاء بالصبر ، ثم بالهجرة ثم بالجهاد المنظم بعد إعداد العدة المناسبة ، وفي سيرته العطرة نماذج من التفاوض مع الأعداء والهدنة والاتفاقات التي لا تغمط المسلمين حقوقهم . وفي وقائع التاريخ نجاحات لم تستلزم لا مغامرات فاشلة ولا تضحيات فادحة ، كما أن في مرئيات الواقع أن كثيرًا ممن يميلون إلى هذا النهج عادةً ما يتعرضون للاختراق والاستدراج ، وأنها غالبًا تضرب بعنف شرس بل وتجر الويلات على غيرها من الإسلاميين حتى الذين لم يشاركوا في أعمالها أو ينتهجوا نهجها .. والغاية لا تبرر الوسيلة ، فحق المقاومة ورفض الظلم والذل مشروع وينبغي أن يكون السبيل إليها مشروعًا
|
|
|||||||
|
|||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
|||||||