بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
في نيجيريا
تطبيق الشريعة عودة إلى الأصل
بقلم: السيد الشامي

يعتبر يوم السابع والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر عام 1999م يومًا هامًا في نيجيريا، إذ أعلن في هذا اليوم حاكم ولاية زمفرا (Zamfara) إحدى الولايات النيجيرية الـ (36) - عن تطبيق الشريعة الإسلامية في الولاية، كما أعلنت ولاية أخرى عن تطبيقها.
وبموجب هذا الإعلان أنشأ حاكم ولاية زمفرا مجلسًا للعلماء لتقديم النصح له فيما يتعلق بطرق ووسائل تطبيق الشريعة، وأصدرت الجهات المسئولة عن تطبيق الشريعة قرارات بمنع الكحول والقمار والزنا والربا في مجال التجارة، واعتبرت كل تراخيص بيع الكحول وبيوت الدعارة لاغية منذ ذلك التاريخ، وتم تخصيص سيارات و"باصات" للسيدات لمنع الاختلاط بين الجنسين، كما تم ذلك في المدارس الثانوية، وأُنشئت وزارة للشئون الدينية، وكذلك لجنة لمحاربة الفساد، ومجموعة لمراقبة تطبيق الشريعة، وتم وضع برامج لحصار الفقر، واعتبارًا من شهر كانون ثاني/ يناير 2000 أصبح هناك حد أدنى للراتب يجب ألا يقل عنه. كما قدمت وعودًا للموظفين وعمال الخدمة المدنية بالحصول على قروض لشراء السيارات والسكن.
وبموجب إعلان تطبيق الشريعة أقر برلمان الولاية مشروعات القوانين الخاصة بتطبيق الشريعة، وكان هناك مشروعان رئيسيان نص مشروع القانون الأول على إنشاء محكمة درجة أولى للشريعة في 36 منطقة في الولاية مهمتها الأساسية أن تسمع كل الدعاوى المدنية والجنائية والفصل فيها وفقًا للشريعة، ونص مشروع القانون الثاني على إنشاء محكمة عليا للشريعة في 14 منطقة في الولاية تكون بمثابة محكمة استئناف لأحكام المحكمة الأولى، ويشمل اختصاصها كل القضايا المدنية الجنائية التي فصلت فيها المحكمة الأولي. وقد سرت هذه الأحكام في 27/1/2000م، كما ابتدأ في هذا التاريخ عمل هذه المحاكم جنبًا إلى جنب مع المحاكم الأخرى بما في ذلك المحكمة العليا حسبما نصت الدساتير. ولكلٍ اختصاصه، وسوف يتم تعيين المتخصصين في الشريعة قضاة في هذه المحاكم بعد اجتياز مرحلة التدريب، وستطبق أحكام الشريعة في كل جوانب الحياة وفي كل مناطق الولاية، ومن المفترض إنشاء محطات راديو وتليفزيون في العام القادم (2001) لتبصير الناس وتوعيتهم بأحكام الشريعة.
الشريعة عودة إلي الأصل
يمثل القرار الذي اتخذه حاكم ولاية زمفرا عودة إلى مكانة الشريعة الأصيلة في نيجيريا، حيث وصل الإسلام إلي نيجيريا في القرن الحادي عشر الميلادي واتسع انتشاره. ومنذ ذلك الوقت وحتى القرن الخامس عشر الميلادي، قام ملوك الهوسا في كانو وكاتسينا بجهود كبيرة لنشر الإسلام في المناطق المجاورة، وفي أوائل القرن الـ19 قام الشيخ عثمان بن فودي برفع لواء الجهاد لتجديد الإسلام. وتمكن الشيخ عثمان وأخوه عبد الله من توحيد إمارات الهوسا تحت سلطة مركزية واحدة ممثلة في خلافة سوكوتو.
وفي ظل هذه الخلافة أصبح الإسلام هو القوة السياسية العليا في نيجيريا وتم تطبيق الشريعة في أنحاء السلطنة، وفي أواخر القرن الـ19 تدهورت أحوال خلافة سوكوتو، الأمر الذي سهل للمستعمر البريطاني الاستيلاء عليها في عام 1902م.
وإلى الشرق من خلافة سوكوتو قامت سلطنة إسلامية أخرى هي "سلطنة بورنو"، وهي سلطنة قديمة نشأت منذ القرن الـ 14، وحاول عثمان بن فودي ضمها إلى خلافة سوكوتو عام 1808م ولم يتمكن، ثم سيطر عليها الرابح بن الزبير عام 1893، وفي بداية القرن الـ20 قام المستعمر البريطاني بضمها إلى بقية المناطق التي يحتلها في شمال نيجيريا.
وفي جنوب غرب نيجيريا، حيث قبائل اليوروبا حيث يشكل المسلمون نصف السكان، لم يكن للإسلام تأثير على النظم السياسية هناك، كما حدث في سلطنة سوكوتو وبورنو في الشمال، ومن ثم لم تعرف دويلات اليوروبا قبل الاستعمار البريطاني تطبيق الشريعة الإسلامية أو قيام نظم إسلامية، بعبارة أخرى فحتى القرن الـ20 كان مسلمو نيجيريا يعيشون في ظل نظم تستند في شرعيتها إلى الإسلام. وبعد سيطرة المستعمر البريطاني على نيجيريا في 1900م فقد المسلمون استقلالهم وأجبروا على العيش في إطار سياسي يختلف في أسسه وتصوراته عما تمليه عليهم أحكام الشريعة، وخلال الفترة الاستعمارية (1900 - 1960) فرض الاستعمار البريطاني حمايته على شمال نيجيريا بالقوة العسكرية، كما أنشأ قبل ذلك محمية نيجيريا الجنوبية، وفي عام 1914م قامت بريطانيا بتوحيد محميتها في شمال وجنوب نيجيريا ليصبحا محمية واحدة باسم "نيجيريا".
ورغم اعتماد بريطانيا في إدارتها على نظام الحكم غير المباشر بما يعنيه ذلك من احتفاظ الزعماء التقليديين بمناصبهم، إلا أن السلطات الإسلامية التي جعلها المستعمر تخضع كلها لسلطنة سوكوتو فقدت كثيرًا من ملامحها الإسلامية في ظل المستعمر الذي غير لقب أعلي شخصية إسلامية "خليفة المسلمين" إلى "سلطان سوكوتو"، وكان على هذا السلطان أن يقسم يمين الولاء لملك بريطانيا "المسيحي"، وأن يفرض القانون والنظام البريطاني على رعاياه من المسلمين، وهو قانون يتعارض مع القانون والنظام الإسلامي.
وهكذا لم تعد الشريعة الإسلامية هي النظام القانوني الوحيد في البلاد، حيث أخذت القوانين البريطانية تحل محلها تدريجيًا، وبعد حصول نيجيريا على الاستقلال عام 1960م ظل مسلمو نيجيريا يعيشون في نفس الإطار الموروث عن المستعمر.
البعد الديني في الصراع
خلال الفترة التي أعقبت استقلال نيجيريا من (1960- 1975) برزت العرقية والإقليمية في الصراع داخل نيجيريا، إلا أن ذلك لم يعنِ غياب العامل الديني في الصراع كلية، بل برز هذا العامل في محاولات كل جماعة إسلامية أو مسيحية أو وثنية للتخلص من هيمنة الجماعة الأخرى، وفي هذا السياق ظهرت في تلك الفترة العديد من الهيئات والتنظيمات الإسلامية والمسيحية، حاولت تعزيز نفوذ ومصالح أتباعها. ففي عام 1962م أُنشئت "جماعة نصر الإسلام" على يد الحاج أحمد بيللو بمعاونة وتأييد الزعامات الشمالية الإسلامية من أمراء وموظفين وقضاة، وكانت تهدف هذه الجماعة إلى نشر الإسلام وتوحيد الجمعيات الإسلامية تحت مظلة واحدة، ونشر التعليم الإسلامي بين المسلمين، وبعد مقتل أحمد بيللو ونهاية الحرب الأهلية عام 1970م أعيد تنظيم الجماعة وتفعيل أنشطتها وتوحيد الجمعيات الإسلامية في نيجيريا، وهو ما أسفر بالفعل عن إنشاء "المجلس النيجيري الأعلى للشئون الإسلامية" عام 1974م ويهدف هذا المجلس وفقًا لدستوره ونظامه الأساسي إلى ما يلي:
1 - حماية المصالح الإسلامية في سائر أنحاء نيجيريا.
2 - قيام المجلس بمهمة قناة الاتصال بالحكومة النيجيرية فيما يتعلق بالشئون الإسلامية.
3 - تشجيع إنشاء مؤسسات تعليم الدين والثقافة الإسلامية واللغة العربية.
4 - بناء ودعم وإدارة المساجد في سائر أنحاء نيجيريا.
5 - ضمان مراعاة الشعائر والأعياد الإسلامية في سائر أنحاء نيجيريا.
وفي الجانب المقابل قامت بعض الكنائس المنضوية تحت "المجلس المسيحي النيجيري" الذي أُسس عام 1929م بإنشاء "اتحاد الكنائس النيجيرية" عام 1965، وهو الأمر الذي اعتبره البعض رد فعل على إنشاء "جماعة نصر الإسلام" عام 1962.
وفي آب/ أغسطس عام 1976م -بعد عامين من إنشاء "المجلس النيجيري الأعلى للشئون الإسلامية"- تمكنت الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية في نيجيريا من إنشاء "الرابطة المسيحية النيجيرية" لتكون أساسًا لوحدة الكنيسة، وإطارًا للعمل المشترك ونشر العقيدة المسيحية.
وفي ظل الظروف السياسية غير المستقرة والأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية احتل الدين وبشكل غير مسبوق مكانًا بارزًا على مسرح الأحداث، وانتشرت بعض الحركات والتنظيمات الدينية على الجانبين الإسلامي والمسيحي. ففي الجانب الإسلامي كان من أهم هذه التنظيمات والحركات: "جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة" التي أُنشئت عام 1978م على يد إسماعيل إدريس، وهي حركة سلفية تعمل على تطهير العقيدة من شبهات الشرك والتبرك بالأضرحة والأولياء، وهي أمور شائعة في أتباع الطرق الصوفية "القادرية والتيجانية". "وجمعية الطلبة المسلمين" وهي حركة طلابية تنتشر بين طلاب التعليم العالي في شمال نيجيريا وتدعو إلي الالتزام بتعاليم الإسلام في جميع مناحي الحياة، وفي الجانب المسيحي أيضًا ظهرت العديد من الحركات والتنظيمات ومن بينها: "جمعية مملكة الرب" وحركة "إخوان النجمة والصليب"، وحركة "المولود من جديد"، وحركة "الأحد الأفضل" وكلها حركات وتنظيمات تتخذ مواقف متشددة من أتباع الكنائس الأخرى، فضلاً عن أتباع الديانات الأخرى، وعلى الأخص الدين الإسلامي.
الشريعة في النظام القانوني النيجيري
احتلت قضية مكانة الشريعة الإسلامية في النظام القانوني النيجيري صدارة الأحداث منذ عام 1978م خلال الجمعية التأسيسية لدستور عام 1979، حيث كانت قضية الشريعة مثار أزمة بسبب النص في مشروع الدستور على إنشاء محاكم استئناف شرعية فيدرالية تستأنف أمامها أحكام المحاكم الشرعية في الولايات الشمالية، ولم تكن هناك حاجة في الماضي إلي إنشائها على المستوي الفيدرالي، حيث كان الإقليم الشمالي وحدة واحدة، وكانت هناك محكمة استئناف واحدة تستأنف أمامها أحكام المحاكم الشرعية في الإقليم، وبعد تقسيم الإقليم الشمالي إلى عشر ولايات عام 1976م بكل ولاية محكمتها الشرعية أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء محكمة استئناف شرعية فيدرالية تستأنف أمامها أحكام هذه المحاكم، وهذا ما نص عليه دستور عام 1979م، الأمر الذي اعترض عليه الأعضاء المسيحيون في الجمعية التأسيسية، كما طالبت "الرابطة المسيحية النيجيرية" باعتراف الدول بنظام قانوني مسيحي، وشكلت الرابطة لجانًا لوضع مشروع ذلك النظام، وخروجًا من الأزمة تم تشكيل لجنة داخل الجمعية التأسيسية للتوصل إلى حل وسط أوصت بتعيين ثلاثة قضاة من المتخصصين في الشريعة الإسلامية - سواء مسلمين أو غير مسلمين - في إطار محكمة الاستئناف الفيدرالية للنظر في القضايا المرفوعة من المحاكم الشرعية في الولايات. وهو ما أدي إلى انسحاب 90 عضوًا من الأعضاء المسلمين بالجمعية احتجاجًا على ذلك، ولم يعودوا إلا بعد تدخل رئيس الدولة الجنرال أوبا سانجو في ذلك الوقت.
وفي عام 1988 وخلال أعمال الجمعية التأسيسية لدستور عام 1990 عاد الحديث والجدل مرة أخرى حول مكانة الشريعة في النظام القانوني النيجيري بين الأعضاء المسلمين والمسيحيين، حيث يري المسلمون أن الشريعة يجب أن تطبق حيث يوجد عدد كبير من المسلمين، بينما احتج المسيحيون بأن تطبيق الشريعة يتعارض مع علمانية الدولة ومع المادة العاشرة من دستور عام 1979م التي تمنع حكومة الاتحاد أو أيًا من الولايات من تبني أحد الأديان كدين للدولة. ولم يتوقف الجدل حول هذه المسألة إلا بعد تدخل الرئيس إبراهيم بابا نجيدا على أساس أنه سبق حسمها في دستور عام 1979، والذي نص على أن "نيجيريا دولة ذات سيادة غير قابلة للتقسيم علمانية ديمقراطية اشتراكية"، والجدير بالذكر أن القانون العام في نيجيريا قانون مستمد من القانون الإنجليزي.
ويظل السؤال: هل جاءت خطوة تطبيق الشريعة من جانب بعض الولايات كرد فعل لنشاط بعض الجماعات التبشيرية؟ حيث توجد في مدينة كانو حاليا أكثر من عشر منظمات غير حكومية تروج لفكرة تحديد النسل، وحقوق الطفل والمرأة، كما تسعي بعض الهيئات إلى تعديل مناهج المدارس الإسلامية الأهلية، و"خلاوي" تحفيظ القرآن بحجة تحسين الوضع الاقتصادي لخريجي هذه المدارس، أم كانت هذه الخطوة للسيطرة على الجريمة والسرقات التي تفشت في نيجيريا بما دفع الحكومات الفيدرالية إلى إعلان حالة الطوارئ في لاجوس ذاتها.
على أية حال يمكن القول: إن محاولات تطبيق الشريعة من جانب المسلمين في نيجيريا -رغم أنها ليست جديدة عليهم- إلا أنها سوف تثير مخاوف المسيحيين، كما ستفتح الباب واسعًا أمام حركات التبشير المسيحية، حيث ظلت العلاقة بين المسلمين والنصارى في نيجيريا تسير وفق استراتيجية الفعل ورد الفعل، وإذا كان تطبيق الشريعة يتوافق مع الموروث الثقافي لمسلمي نيجيريا إلا أن المطلوب في هذا السياق هو التدرج، والتهيئة الواجبة، وكسب مراكز يمكن أن تقوم هي بالتوعية بالشريعة، وتدريب كوادر مؤهلة، وصياغة أحكام وتشريعات عاقلة توفق بين التقاليد
الإسلامية ومقاصد الشريعة، ولنجاح هذا المسعى لا بد من دراسات ميدانية لقياس الفارق بين الشريعة والتقاليد وتحديد نقاط التلاقي والاختلاف، ثم تقديم الشريعة في يسر وليس الإعلان عنها كسياسة قومية

انظر أيضًا:
- تطبيق الشريعة في نيجيريا... هل يغير وجه البلقان الأفريقي؟
- الإسلام والمسيحية في الخبرة السياسية الأفريقية.
- نيجيريا: ولاية ثانية تعلن تطبيق الشريعة الإسلامية.
- بدء تطبيق الشريعة في ولاية نيجيرية.
- استمرار التحقيقات في المواجهات العرقية بنيجيريا.


قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع