English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
خلافات إخوان الأردن
الانطباع أقوى من الحقيقة
الأردن - إبراهيم غرايبة
30-1-2000

تجري في أوساط جماعة الإخوان في الأردن صراعات تتخذ من وسائل الإعلام ميدانًا لها بعدما حسمتها قيادة الجماعة في المؤسسات القيادية المنتخبة. فقد لجأت المجموعات المعارضة لقيادة الجماعة إلى الصحافة ووسائل الإعلام بعد أن فشلت محاولاتها في حل المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين من خلال مجلس شورى الجماعة صاحب الولاية على المكتب والجماعة.
وقصة الصراع والتنافس الداخلي في جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي ليست جديدة ولم تعد سرًا، ولكن الجديد هذه المرة هو الحملة الصحفية والإعلامية الكبيرة التي تتحدث عن محاولات لمحاكمة قيادة الجماعة ومساءلتهم تنظيميًّا بسبب ما تتحدث عنه المعارضة داخل الإخوان عن علاقات وارتباطات بالأجهزة الأمنية!! وموقف قيادة الإخوان المتخاذل تجاه قضية حماس وأزمتها مع الحكومة الأردنية، والذي اعتبرته قريبًا من موقف الحكومة ومؤيدًا لها.
حزب إسلامي جديد
وقد نشرت تقارير صحفية كثيرة في الصحف الأردنية الأسبوعية، وفي الصحف الخارجية عن موجة انتقادات قاسية وجهتها قيادات وكوادر تنظيمية لقيادة الجماعة، وعريضة لجمع توقيعات لحل المكتب التنفيذي ومجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، وإعادة انتخاب قيادة جديدة، وتحدثت الصحافة أيضًا عن محاولات قيادات سابقة في الإخوان إنشاء حزب إسلامي جديد ينافس الإخوان المسلمين على الساحة السياسية، حيث يحتكر الإخوان تمثيل الحركة الإسلامية، والمؤيدين للعمل الإسلامي في الرأي العام والجمهور.
واكتفت هذه التقارير الكثيرة جدًا والمنتشرة أفقيًا -والتي تحمل مضمونًا واحدًا ومتطابقًا فيما بينها- بعرض معلومات وأحداث تقول إنها مستندة إلى مصادر داخلية في جماعة الإخوان المسلمين لكنها لم تذكر بالاسم أيًّا من هذه المصادر أو القيادات التي تدلي بهذه المعلومات، ولم تنسب شيئًا إلى قيادة الإخوان المعلنة، ولم تنشر تعليقًا أو معلومة مستمدة من الناطق الإعلامي للإخوان أو مسئوليهم المعلنين الذين يفترض أن تعود إليهم الصحافة ومراسلوها عند نشر مثل هذه التقارير.
والحديث عن الحزب الإسلامي المزمع تشكيله قديم متجدد يعاد نشره كلما حدثت أزمة تتعلق بجماعة الإخوان الأردنية أو استهدفتها الصحافة، ولكن أيًّا من هذه التوقعات لم تحدث - فقد تحدثت الصحافة عن حزب إسلامي جديد يجري تشكيله عام 1993 إثر خلافات حدثت في صفوف جبهة العمل الإسلامي عند إجراء أول انتخابات قيادية في صفوف الحزب، حيث استبعدت الانتخابات مجموعة من القيادات السياسية والتنظيمية من نواب ووزراء وشخصيات سياسية وتنظيمية استقالت من الحزب، وقيل ما قيل عن نيتها تشكيل حزب إسلامي جديد، وفي عام 1996 تحدثت الصحافة أيضًا عن حزب إسلامي جديد يقوم عليه مجموعة نواب وقادة إسلاميون خرجوا من الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي؛ بسبب خلاف حول المشاركة في حكومة الكباريتي السابقة، وعندما قاطعت الحركة الإسلامية الانتخابات النيابية عام 1997 خرجت من الحركة الإسلامية مجموعة من النواب والوزراء السابقين والقادة التنظيميين، وقيل أيضاً عن حزب إسلامي جديد سيرى النور قريبًا.
وتتحدث الصحافة هذه الأيام عن صالون سياسي يديره د. ماجد خليفة- وهو أحد نواب ووزراء الحركة الإسلامية السابقين وابن المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين محمد عبد الرحمن خليفة الذي ظل رئيسًا للجماعة أكثر من أربعين سنة، ويسعى خليفة الابن أن يتبلور اللقاء الذي يعقد في منزله ويحضره حوالي مائة شخصية سياسية وعامة في حزب سياسي وتنظيم مؤتمر وطني للإصلاح يوازي أو ينافس المؤتمر الوطني الذي تنوي الأحزاب السياسية المعارضة تنظيمه.
وتحدثت صحيفة أسبوعية عن حزب إسلامي جديد يسعى في تشكيله مجموعة من الشخصيات الإسلامية في مدينة جرش شمال الأردن، ولكن أحدًا لم يتقدم بالفعل إلى وزارة الداخلية بهدف الطلب بترخيص حزب سياسي جديد، حتى أن صحيفة الدستور اليومية امتنعت عن نشر خبر الحزب الجديد الذي أرسله مراسل الصحيفة في جرش، وذلك لأن أخبار الأحزاب الإسلامية الجديدة فقدت مصداقيتها حتى لو كانت صحيحة بالفعل بسبب التكرار والافتعال في طرح هذه القضية وارتباطها بمناسبات محدودة.
وتستند الحملة الصحفية عن النزاعات والخلافات إلى رسالة وجهتها مجموعة من القيادات السابقة لإحدى شعب الجماعة في الأردن، قيل إنها خاصة وسرية جدًا ولكن جرى نشرها وتوزيعها على نطاق واسع من قبل أصحاب الرسالة أنفسهم، وهم خمسة شباب من القيادات الميدانية جمدت عضويتهم في الجماعة محاكمة تنظيمية بسبب تطور خلافهم مع قيادة الجماعة، والتي تعود إلى مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1997، وتتحدث الرسالة عن انتقادات لأداء قيادة الجماعة وتقصيرها تجاه حركة حماس، وتطالب بحل مجلس الشورى والمكتب التنفيذي للجماعة وإعادة انتخاب قيادة جديدة، وهي رسالة عادية في مضمونها وتتحدث عن قضايا وانتقادات جرى حديث طويل مكرر حولها على مدى السنوات العشر الماضية، ولكن أصحابها نجحوا في نشرها في عشرات الصحف في الأردن وفي الخارج.
أزمة إخوان الأردن معقدة
الأزمة الحقيقية في صفوف الحركة الإسلامية أعقد بكثير من وصف الصحافة التي تبسط المسائل بنشر أخبار أو تصريحات متفرقة مجتزأة يوصلها أشخاص في جماعة الإخوان يستخدمون علاقتهم الشخصية في تمرير معلومات أو قضايا تعبر عن مواقفهم، وقد نجحوا في أحيان كثيرة في تضليل الصحافة واستدراجها إلى رؤى وأوصاف وتقديرات تكون غالبًا غير دقيقة أو صحيحة.
لقد شهدت جماعة الإخوان مثل كل المؤسسات والمجتمعات في بداية التسعينيات تغييرات كبيرة مهمة، فقد انتخبت جماعة الإخوان المسلمين عام 1990 قيادة جديدة مختلفة عن المجموعة القيادية التي قادت الجماعة ما بين عامي 1974 - 1990، ولكن الانتخابات التنظيمية جرت بعد الانتخابات النيابية عام 1989، والتي أفرزت مجموعة نواب وقادة سياسيين للحركة الإسلامية هم غير القيادة التنظيمية، كما أن المجموعة التي خرجت من القيادة ظلت تمسك وتدير أهم مؤسسات للجماعة (جمعية المركز الإسلامي والمستشفى الإسلامي ومدارس الأرقم، ومستوصفات ومدارس وعقارات كثيرة) وما زالت هذه المجموعة تدير هذه المؤسسات بعيدًا عن الجماعة حيث إنها توظف قانون الجمعيات الخيرية، وهكذا فقد وجدت القيادة التنظيمية للجماعة نفسها غير قادرة على بسط ولايتها على الجماعة ومؤسساتها، حيث تنازعها التأثير والعمل: مجموعة النواب الذين أفرزتهم مرحلة سابقة ومجموعة العمل الخيري، وظلت الجماعة منذ ذلك التاريخ تحركها وتؤثر فيها ثلاثة مراكز؛ هي: قيادة الجماعة المنتخبة، والقيادة السياسية المختلفة عنها، وقيادة جمعية المركز الإسلامي المناوئة لقيادة الجماعة.
وتحاول اليوم هذه المجموعات الحفاظ على مكتسباتها واستعادة نفوذها بحرب إعلامية ومواجهات تنظيمية، ويمكن القول: إن ما يجري بالفعل هو استعداد مبكر للانتخابات النيابية القادمة، ومحاولة لتعطيل قرار مجلس شورى الإخوان بالولاية على جمعية المركز الإسلامي التي يتوقع أن يشهد العام الحالي إعادة ترتيب أوضاع هذه الجمعية التي تقدر موجوداتها بحوالي مائة وخمسين مليون دولار.
كما أن المكتب التنفيذي القائم هو الذي سيرتب ويدير الانتخابات النيابية القادمة عام 2001، ويخشى كثير من المختلفين مع هذا المكتب، والذين دخلوا في مواجهات تنظيمية وإعلامية وتشهير علني ألا يرشحوا للانتخابات، ولا يجدون فرصة في الترشيح إلا إذا غير هذا المكتب أو رتبت معه صفقة ما.
وقد وجدت هذه الأطراف في أزمة حماس فرصة ذهبية للتشهير بقيادة الحركة وإحراجها واستخدمت في ذلك تحريضًا إقليميًّا.
وعقد اجتماع مجلس الشورى 5: 7 يناير الجاري الذي تحدثت عنه الصحافة أنه يشهد أكبر أزمة في تاريخ الجماعة، وانقضى الاجتماع، وكان اجتماعًا عاديًّا دوريًّا صدر عنه بيان للصحف حول القضايا والمواقف العامة للجماعة.
ولم تتوقف الصحافة أو تراجع نفسها لماذا لم يحدث شيء من هذه "المعلومات الدقيقة" التي حصلت عليها من مصادر موثوقة (مجهولة).
ولكن صحيفة "المجد" الأسبوعية التي تحظى بنصيب وافر من هذه التسريبات التي تتبرع بها المصادر "الموثوقة" علقت على الاجتماع بأنه أظهر نجاحًا وقدرة تكتيكية عالية واستوعب الأزمة بنجاح.
ولو كان محرر الصحيفة أكثر وضوحًا لقال: إنه وقع ضحية عملية نصب وتضليل إعلامي قدمت له مع معلومات وأخبار صحيحة ودقيقة ومعلومات واستنتاجات أخرى خيالية مبالغ فيها.
لعبة التسريب الإعلامي عن الحركة التي تعاملت معها صحف محلية وخارجية بحماس وتوسع تحتاج إلى تحليل، ويبدو واضحًا من طبيعة التسريب واتجاهاته ومواقفه والصحف التي تنشر هذه التسريبات أن عددًا ممن تتيح لهم مواقعهم التنظيمية أو علاقاتهم الشخصية قدرًا من المعلومات والأخبار يجري تلوينها برغبات ومواقف تكاد تكشف أصحابها، فهي معلومات وتقارير منحازة إلى أطراف معينة داخل جماعة الإخوان.
لم تعلق قيادة جماعة الإخوان بالأردن كثيرًا على الحملة الإعلامية، واكتفت بنشر تصريحات محدودة مختصرة تنفي ما تنشره الصحافة، ويبدو أنها اقتنعت أنه لا فائدة من مواجهة هذه الموجة، وفضلت أن تنتظر لتنتهي بنفسها، ولكن الحملة نجحت على الأرجح في تكوين انطباع لدى الرأي العام وجمهور الحركة الإسلامية عن أزمة كبيرة قد تعصف بقيادة الجماعة وبالجماعة نفسها، وتؤشر الأسئلة الصحفية والشخصية التي يتعرض لها المشتغلون بالكتابة عن الحركة الإسلامية على حجم انتشار كبير وواسع لهذه الأزمة الإعلامية.. والانطباع أقوى من الحقيقة

انظر أيضًا:
- حماس بين خياري الاحتواء والإنهاء
- الانقلاب الأردني على حماس ... أسباب ونتائج وسيناريوهات محتملة
- الأردن ... حماس ... الإخوان ... إعادة رسم العلاقة بين أطراف المثلث
- حماس والأردن ... برامج إجهاض المقاومة الفلسطينية مستمرة
- حماس تنتقد "وساطة" إخوان الأردن
- مشعل: تصريحات غوشة عن إخوان الأردن "رأي شخصي"


قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع